بدأ الناخبون الإسرائيليون في التوافد على صناديق الاقتراع صباح اليوم الثلاثاء 9 أبريل (نيسان)، من أجل التصويت في الانتخابات الوطنية العامة التي قد تشهد فوز رئيس الوزراء اليميني الحالي بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة الإسرائيلية للمرة الرابعة على التوالي، مما يجعله رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه في تاريخ البلاد.

ونشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا أعدَّته بيل ترو، مراسلتها في الشرق الأوسط، يشير إلى أنَّ استطلاعات الرأي تُرجّح فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالانتخابات الإسرائيلية على الرغم من شبهات الفساد ضده، مسلطًا الضوء على تداعيات ذلك الفوز المحتمل بالنسبة لكلٍ من الإسرائليين والفلسطينيين.

وأوضح التقرير أنَّ حملة انتخابات الكنيست، المكوَّن من 120 مقعدًا، كانت مليئة بالمشاحنات. إذ طغت عليها إدانة نتنياهو المحتملة بتهم فساد ونوبات العنف التي اندلعت عبر الحدود مع قطاع غزة، وأوشكت على الانزلاق إلى حرب.

ماذا سيحدث؟

ويتوجَّه الناخبون الإسرائيليون، الذين يحق لهم التصويت والبالغ عددهم قرابة الستة ملايين ناخب، للإدلاء بأصواتهم اليوم الثلاثاء من الساعة الثامنة صباحًا وحتى تمام العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي. وذكرت «الإندبندنت» أنه من المتوقَّع ظهور النتائج الأولية اعتمادًا على استطلاع آراء الناخبين فور خروجهم من مراكز الاقتراع، مع ترقّب إعلان النتائج النهائية خلال الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء 10 أبريل (نيسان).

وتُعد إستراتيجية بناء التحالفات هي القاعدة المُتّبعة، بحسب التقرير، إذ لم يفز أي حزب بمفرده بأغلبيةٍ واضحة في الكنيست على الإطلاق. وتبدأ المحادثات مع الرئيس الإسرائيلي من أجل محاولة تشكيل الحكومة فور الإعلان عن الفائز. وأمضى حزب الليكود ورئيسه نتنياهو أربعة أسابيع خلال الانتخابات الأخيرة عام 2015 من أجل حشد الدعم الكافي من الأحزاب الأخرى للفوز بأغلبية المقاعد.

ما هي الأحزاب المشاركة في الانتخابات؟

وحول أبرز المتنافسين في الانتخابات، أفاد التقرير أنَّ حزب الليكود اليميني المُتشدّد وزعيمه نتنياهو قد هيمنا على نتائج استطلاعات الرأى بشأن الانتخابات. ويحظى نتنياهو، ضابط الكوماندوز السابق في الجيش الإسرائيلي، بتأييدٍ كبير بين الإسرائيليين لإشرافه على إصدار قرار انتقال السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، إلى جانب القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي مُؤخرًا للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتلة، وذلك رغم تحوُّله إلى شخصيةٍ مثيرةٍ للانقسام بسبب موقفه المُتشدّد ضد الفلسطينيين وتورّطه المحتمل مؤخرًا في العديد من قضايا الفساد.

ولفت تقرير الصحيفة البريطانية النظر إلى أنَّ المنافس الرئيسي لنتنياهو هو بيني جانتس، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق الذي قاد الحملة العسكرية ضد غزة عام 2014 والوافد الجديد على الساحة السياسة والمعترك الانتخابي. وشكَّل جانتس حزب أزرق-أبيض، وهو تحالف قوي ينتمي إلى تيار الوسط، بالتعاون مع المعارض يائير لابيد واثنين آخرين من قادة الجيش السابقين.

وبرزت في الوقت ذاته بعض الأحزاب بشكلٍ غير متوقع، بحسب التقرير، ومن بينهم حزب «زيهوت» اليميني المُتطرّف المُشكّل حديثًا بزعامة موشيه فيجلين، الذي اقتحم ساحات المسجد الأقصى برفقة مجموعة من المستوطنين. وتصاعدت شعبية حزبه على خلفية وعده بإلغاء تجريم القنب (الماريجوانا). وأظهرت استطلاعات الرأي التي نُشرت يوم الجمعة 5 أبريل (نيسان) أنَّ الحزب سيحصل على قرابة الستة مقاعد، الأمر الذي ربما يُحوِّله إلى رأس حربة داخل التحالف الحكومي الجديد.

من الفائز المتوقع؟

وأظهرت جميع الاستطلاعات الأخيرة المنشورة يوم الجمعة -باستثناء اثنين فقط- أنَّ حزب «أزرق-أبيض» بزعامة جانتس يتفوق على حزب الليكود بفارقٍ ضئيلٍ للغاية يتراوح بين 30 إلى 28 مقعدًا في المتوسط، لكن التقرير أشار إلى أنَّ استطلاعات الرأي في إسرائيل أثبتت عدم صحتها في السابق.

وأشار التقرير إلى أن كافة استطلاعات الرأي أظهرت أنَّ الكتلة اليمينية (التي سيقودها حزب الليكود على الأرجح) ستفوز باكتساح على كتلة اليسار. لكن الصحيفة البريطانية لا تعلم ما إذا كان حزب أزرق-أبيض سينجح في الحفاظ على فارق تقدّمه الضئيل على الليكود، أو حشد الدعم الكافي من الأحزاب الأخرى لتشكيل ائتلاف. في حين يحل حزب العمل الإسرائيلي في المركز الثالث بفارق حوالي 10 مقاعد.

مترجم: ما مستقبل القضية الفلسطينية حال فوز كل مرشح من هؤلاء في انتخابات إسرائيل؟

 

ما هي أكثر القضايا المثيرة للجدل؟

أشارت مراسلة صحيفة «الإندبندنت» لشؤون الشرق الأوسط في تقريرها إلى أنَّ حملة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة شهدت عددًا من القضايا الخلافية. إذ أثار قرار نتنياهو بدمج حزب «البيت اليهودي»، شريكه في الائتلاف الحاكم، مع حزب «القوة اليهودية» غضبًا عارمًا بين جميع أطراف الخصومة السياسية، ومن بينها جماعات الضغط القوية المؤيدة لإسرائيل في أمريكا.

إذ يُعد حزب القوة اليهودية أحد فروع حركة «كاخ» المحظورة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بسبب سياساتها العنصرية المتطرفة، بحسب التقرير. ويخشى الكثيرون أنَّ إسرائيل ستشهد، حال فوز نتنياهو، أكثر حكومةٍ يمينيةٍ متطرفة في تاريخها.

وحاول نتنياهو من جانبه تهدئة المخاوف والجدل من خلال التعهُّد في مقابلة تلفزيونية أجراها مؤخرًا بضم الضفة الغربية، على الرغم من تحذير كثيرين من أنَّ تنفيذ ذلك سيقضي على أي فرصةٍ للسلام مع الفلسطينيين ويضر بمصالح إسرائيل الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية. وحذَّر معلّقون في الصحف الإسرائيلية من أنَّ نتنياهو قد يضطر إلى الوفاء بوعده، رغم أنَّه من المعروف أنَّ وعود ما قبل الانتخابات في إسرائيل تفتقر إلى المصداقية.

على الجانب الآخر، لم يسلم جانتس من حالة الجدل أيضًا بحسب «الإندبندنت». إذ تعرَّض للانتقادات في الأوساط الموالية للفلسطينيين بسبب مقطع فيديو قصير من حملته الانتخابية أظهر حالة من التفاخر بعدد قتلى سكان غزة، الذين قتلوا خلال حرب عام 2014 تحت قيادته، بالإضافة إلى شائعات اختراق هاتفه الخلوي على يد الإيرانيين.

وأتت قضية إلغاء أو تغيير قانون الدولة القومية المثير للجدل على رأس المطالب الانتخابية للسكان العرب، الذين يبلغ عددهم 1.9 مليون نسمة داخل إسرائيل، وأنشأوا أيضًا حملةً لمقاطعة الانتخابات. وذكرت الصحيفة البريطانية أن القانون المُثير للجدل يدعم إنشاء مستوطنات لليهود فقط، وإلغاء الصفة الرسمية عن اللغة العربية، وحصر حق تقرير المصير الوطني على اليهود باعتباره «حقًا فريدًا للشعب اليهودي».

وأشار التقرير إلى واحدةٍ من من الأمور الطريفة في الانتخابات، وهي أنَّ قضية تقنين الماريجوانا أصبحت موضوعًا مثيرًا للاهتمام. إذ اكتسبت أحزاب مثل «زيهوت» شعبيةً كبيرة بسبب هذا المطلب، بل وأصبح شعارهم الرئيسي خلال المعركة الانتخابية.

هل قضايا الفساد ضد نتنياهو واحتمالية اتهامه تؤثر على الانتخابات؟

يُؤكد التقرير أنَّ إعلان أفيشاي ماندلبليت، المُدّعي العام الإسرائيلي، في فبراير (شباط) الماضي أنَّه يعتزم توجيه اتهامات لنتنياهو في ثلاث قضايا فساد لم يكن له تأثيرٌ يذكر على شعبية زعيم حزب الليكود في استطلاعات الرأي، وهو الأمر الذي تراه الصحيفة البريطانية مُثيرًا للدهشة.

ومن المقرر أن يحضر نتنياهو، الذي ينكر جميع التهم الموجهة إليه، جلسة استماع بعد الانتخابات للدفاع عن نفسه، والتي سيصدر ماندلبليت بناءً عليها قراره النهائي بشأن توجيه الاتهامات رسميًا. وفي حال اتَّهام نتنياهو، سيكون أول رئيس وزراء إسرائيلي يواجه المحاكمة أثناء وجوده في المنصب. لكن التقرير أفاد أن غالبية شركائه في الائتلاف تعهَّدوا بالوقوف إلى جانبه ومساندته.

ما هي مخاوف الإسرائيليين؟

سلَّط التقرير الضوء على تداعيات الفوز المحتمل لنتنياهو، مُوضحًا أنَّه ثمة مخاوف بالنسبة لكثير من الإسرائيليين العلمانيين أو ذوي الميول اليسارية من أنَّ ولاية نتنياهو الخامسة ستكون الأكثر تطرّفًا على الإطلاق، وخاصةً بالنظر إلى علاقته بحزب «القوة اليهودية» اليميني المُتطرّف. لكن التقرير أفاد أن الصورة ما تزال غير واضحةٍ لدى الكثيرين بشأن الشكل الذي ستبدو عليه الحكومة تحت قيادة جانتس، نظرًا إلى أنَّه كان مبهمًا إلى حدٍ ما ويضم داخل حزبه شخصيات كانت تنتمي سابقًا إلى حزب الليكود.

ماذا يعني فوز نتنياهو للفلسطينيين؟

ذكرت «الإندبندنت» أن هناك بعض المخاوف على الجانب الفلسطيني من أن يمضي نتنياهو قدمًا في تنفيذ تهديداته بتمديد السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المُحتلّة، خاصةً بعد إعلان ترامب السيادة الإسرائيلية على الجولان السورية.

ومن جهةٍ أخرى، امتنع نتنياهو مرارًا عن شن عمليةٍ عسكريةٍ شاملة في غزة، مما أدَّى إلى تعرًّضه للانتقاد من جانب جانتس وغيره من الأحزاب بحسب التقرير.

«واشنطن بوست»: هل يشارك «عرب 48» في انتخابات إسرائيل المقبلة ومن ينتخبون؟

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات