عاصمة أمريكا الأولى لم تكن واشنطن، فعبر تاريخ لا يتجاوز 300 عام، تنقلت أمريكا بين ثماني عواصم سلط عليها الضوء المؤرخ كريستوفر كلاين، في مقال نشره موقع «هيستوري» وأسماها «العواصم المنسية» التي كانت ذات يوم عروش القوة في الولايات المتحدة.

1. فيلادلفيا (ولاية بنسلفانيا)

Embed from Getty Images

استهل المؤرخ مقاله بالإشارة إلى عاصمة أمريكا فيلادلفيا، والحديث عما يعرف اليوم بـ«قاعة الاستقلال»، قائلًا: «بعد أن اعتاد «الكونجرس القاري» – يعد بمثابة الهيئة البرلمانية الأمريكية الأولى – على عقد اجتماعاته داخل قاعة كاربنتر بفيلادلفيا في عام 1774، نقل مقر انعقاده في الربيع التالي إلى مجلس نواب ولاية بنسلفانيا (المعروف الآن باسم قاعة الاستقلال)، والذي اعتمد فيه إعلان الاستقلال في 4 يوليو (تموز) 1776. كان لفيلادلفيا العديد من المهام باعتبارها موطن اجتماعات الكونجرس القاري وما تبعها بموجب وثائق الكونفدرالية، التي سُنَّت في عام 1781».

ووفقًا لما نص عليه قانون الإقامة – الذي يعرف رسميًا باسم «قانون إنشاء المقر المؤقت والدائم لحكومة الولايات المتحدة» – كانت فيلادلفيا بمثابة العاصمة المؤقتة للولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1790 و1800 أثناء بناء واشنطن العاصمة.

أبناء غير شرعيين وعشق ممنوع.. الحياة الجنسية السرية للآباء المؤسسين لأمريكا!

2. بالتيمور (ولاية ماريلاند)

Embed from Getty Images

انتقل الكاتب للحديث عن عاصمة أمريكا الثانية، قائلًا إنه «عندما اقتربت القوات البريطانية في فيلادلفيا في نهاية عام 1776، قرر الكونجرس القاري التخلي عن المدينة والفرار جنوبًا إلى ملاذ آمن في بالتيمور».

وأضاف كلاين أنه «في محيط مبنى المحكمة القديم في مدينة بالتيمور، اجتمع نواب الكونجرس القاري في 20 ديسمبر (كانون الأول) 1776، داخل منزل وحانة هنري فايت الفسيحة». وبحسب كلاين، «كان المبنى المكون من ثلاثة طوابق والذي سُميَّ بـ«قاعة المؤتمرات» من بين أكبر المباني في بالتيمور وخارج نطاق الهجوم المحتمل لمدفعية البحرية البريطانية».

وأردف قائلًا: «علم أعضاء الكونجرس القاري أثناء وجودهم في المبنى بعبور واشنطن لنهر ديلاوير وانتصاراته المفاجئة في ترينتون وبرنستون». وتابع كلاين أنه «مع تراجع تهديد بريطانيا لفيلادلفيا، انعقد الكونجرس القاري داخل قاعة الاستقلال في 4 مارس (آذار) 1777.  ودمر حريق منزل هنري فايت في عام 1904».

3. لانكستر (ولاية بنسلفانيا)

Embed from Getty Images

تابع المؤرخ الأمريكي مقاله قائلًا: «ما يعتبر اليوم مركز مقاطعة آميش، كان يومًا ما قلب الحكومة الأمريكية، ولو ليوم واحد فقط. ففي أواخر صيف عام 1777، اقترب الجنود البريطانيون مرة أخرى من فيلادلفيا، وبعد هزيمة واشنطن الكارثية في معركة برانديواين في 11 سبتمبر (أيلول) 1777، أخلى الكونجرس القاري المدينة. وهرب أعضاء الكونجرس 65 ميلاً في اتجاه الغرب، وفي 27 سبتمبر 1777 التقوا داخل محكمة مقاطعة لانكستر».

ويشير المؤرخ إلى أن «المهمة الرسمية لأعضاء الكونجرس آنذاك– في مواجهة صعوبة العثور على سكن مناسب ومخاوف مستمرة بشأن سلامتهم– كنت تتمثل بشكل أساسي في تحديدهم لمدى سرعة مغادرتهم لانكستر». وأضاف أن «الكونجرس القاري عقد جلسته التي استغرقت يومًا واحدًا داخل قاعة المحكمة التي دمرها حريق في ثمانينيات القرن السابع عشر، ثم استمروا في التحرك غربًا».

4. يورك (ولاية بنسلفانيا)

Embed from Getty Images

وتابع كلاين: «بالعثور على موقع أكثر أمانًا على بعد 25 ميلًا إلى الغرب من لانكستر وراء نهر سسكويهانا، انعقد الكونجرس القاري داخل محكمة مقاطعة يورك في 30 سبتمبر 1777».

وأضاف أنه «خلال إقامة الحكومة لمدة تسعة أشهر في يورك، أقرت مواد الكونفدرالية، التي دخلت حيز التنفيذ بعد تصديق الولايات المتحدة عليها عام 1781، ووقعت معاهدة تحالف مع فرنسا. وبعد علمهم بمغادرة البريطانيين فيلادلفيا في يونيو (حزيران) 1778، عاد الكونجرس القاري إلى المدينة ووجد أن قاعة الاستقلال – مقر اجتماعات الكونجرس– أصبحت في «حالة يرثى لها» وفقًا لنائبة نيوهامشير «جوشيا بارتليت».

5. برنستون (ولاية نيو جيرسي)

Embed from Getty Images

بعد ما يقرب من عامين على انتصار يوركتاون في عام 1781، أُجبر الكونجرس مرة أخرى على الفرار من مقره المعتاد في فيلادلفيا، لكن هذه المرة لم يكن البريطانيون هم الذين يهددون سلامة النواب، ولكن جنود الجيش القاري المحبطين الذين يطالبون برد الجميل كما وعدت حكومتهم.

وأردف كلاين: «من أجل اتخاذ المزيد من التدابير الفعالة لقمع التمرد الحالي، والحفاظ على كرامة الولايات المتحدة وسلطتها، قرر النواب في صيف عام 1783 الانتقال 40 ميلاً إلى الشمال الشرقي من حرم جامعة نيو جيرسي (المعروفة الآن باسم جامعة برينستون). وعقد الكونجرس الكونفدرالي اجتماعه داخل قاعة ناسو، أكبر مبنى أكاديمي في البلاد. وخلال إقامتهم لمدة أربعة أشهر داخل المبنى الحجري الضخم، الذي لا يزال موجودًا في حرم جامعة برينستون، استقبلت حكومة الولايات المتحدة أول وزير خارجية، وهو دبلوماسي من هولندا، وكذلك أنباء عن توقيع معاهدة باريس التي أنهت رسميًّا الثورة الأمريكية».

6. أنابوليس (ولاية ماريلاند)

Embed from Getty Images

يواصل المؤرخ كلاين سرده لتاريخ عاصمة أمريكا قائلًا: «استمر الكونجرس المتجوِّل في تجنب العودة لفيلادلفيا، وواصل رحلاته إلى عاصمة ولاية ماريلاند، أنابوليس. وتحت القبة المرتشحة لولاية ماريلاند –والتي لم يكن قد اكتمل بناؤها بعد– اجتمع النواب لأول مرة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1783».

وأضاف أنه «داخل قاعة مجلس الشيوخ، استقال واشنطن من منصبه بوصفه قائدًا أعلى للجيش القاري في 23 ديسمبر 1783، للعودة إلى جبل فيرنون كمواطن عادي. وصدق الكونجرس أيضًا على معاهدة باريس في أنابوليس في 14 يناير (كانون الثاني) 1784، قبل مغادرته عاصمة ماريلاند في أغسطس 1784».

7. ترينتون (ولاية نيو جيرسي)

Embed from Getty Images

ألمح كلاين إلى أن اجتماعات الكونجرس الكونفدرالي تضمنت الكثير من النقاشات «المفعمة بالحيوية» في مقرها التالي بحانة «فرنش آرمز»، وهو أكبر مبنى في عاصمة ولاية نيوجيرسي المستقبلية.

واجتمع النواب لأول مرة في المبنى المكون من ثلاثة طوابق، والذي استأجرته الهيئة التشريعية في نيوجيرسي، في 1 نوفمبر 1784. وبعد انتقال الكونجرس إلى مدينة نيويورك، عاد المبنى لطبيعته كحانة قبل هدمه في عام 1837.

8. مدينة نيويورك

Embed from Getty Images

في يناير 1785، عقد الكونجرس الكونفدرالي اجتماعًا في قاعة مدينة نيويورك القديمة في وول ستريت، وكانت المدينة لأكثر من خمس سنوات مقرًا للسلطة الأمريكية. وبعد التصديق على دستور الولايات المتحدة، التقى النواب لفترة قصيرة في «حانة فرانسيس – Fraunces Tavern» حيث أعيد تشكيل قاعة المدينة القديمة لتصبح أول مبنى للكونجرس في ظل الحكومة الوطنية الجديدة.

ويختم كلاين سرده لتاريخ عاصمة أمريكا قائلًا: «وعلى شرفة الطابق الثاني من القاعة الفيدرالية – كما سُميت مؤخرًا – أقسم واشنطن اليمين الدستوري فكان أول رئيس للولايات المتحدة في 30 أبريل (نيسان) 1789. ويطل تمثال لواشنطن في وول ستريت على مبنى القاعة الفيدرالية المُرمم».

«الجارديان»: 8 رؤساء امتلكوا عبيدًا.. مختصر تاريخ السود في أمريكا منذ 4 قرون

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد