إن الأشخاص الذين يعانون من القلق بينهم بعض السمات الشخصية المشتركة، وبعض هذه السمات هي ما قد تجعل القلق أسوأ. قد يوصلنا ذلك بسهولة إلى سؤال «أيهما جاء أولًا؟» القلق نتج عن هذه السمات الشخصية أم أن هذه السمات هي ما تجعلك أكثر عرضة للقلق؟ لكن حينما تبدأ في علاج المسبب الأساسي للقلق، فكل ما يهم هو أن تلاحظ أي السمات الشخصية لديك هي المؤثرة، وأيها تحول بينك وبين ممارسة حياتك اليومية.

تستعين الكاتبة كارولين بيستر في مقال أعدته عبر موقع «باستر»، بالدكتورة تيرا بايتس – ديوفورد، وهي المؤسسة والمديرة التنفيذية لـ«مجموعة المشورة العائلية»، لتحدد هذه السمات الشخصية التي تحدد بدورها مدى قابليتك للإصابة بالقلق، تقول ديوفورد: «الكثيرون ممن يعانون من القلق لديهم واحدة أو أكثر من هذه السمات الثماني؛ ما يجعل أمر شعورهم بالراحة صعبًا، ويسعون إلى الشعور بالتوازن».

1. السعي إلى الكمال

ينقل التقرير ما تقوله الدكتورة هيلين أوديسكي، أخصائية نفسية إكلينيكية ومؤلفة كتاب «امنع القلق أن يوقفك»: «السبب الذي يجعل السعي إلى الكمال سمة مرتبطة بالقلق هو أن الرغبة في أن تكون الأشياء مثالية هو أمر صعب تحقيقه عادة في عالمنا الفوضوي غير المثالي». وتضيف أوديسكي: «إذا كانت توقعاتنا هي الكمال، فإننا غالبًا سنفشل في تحقيق ذلك، ونشعر بالقلق حيال الأمر».

فإذا كنت في الأساس شخصًا عرضة للقلق، فإن رغبتك في أن تكون الأمور مثالية هي طريقك للكارثة. فإذا بدأت تشعر أن هذا الأمر يخرج عن السيطرة، فلا تخشى استشارة معالج.

مترجم: تبحث عن الكمال في كل عمل تقوم به؟ غالبًا ستصيبك هذه الأمراض

2. الإفراط في التفكير

عندما نفرط في التفكير فإننا قد نشعر بأننا عالقون في نمط معين من التفكير الزائد عن الحد، وتقول المعالجة النفسية كوليت لوبان-كابيلا: إن ذلك يوصل بسهولة إلى ضغط مفرط، ثم سرعان ما يتطور إلى قلق.

لذلك فحينما يعاني شخص من اضطراب القلق، فواحد من أول الأشياء التي يوصي بها المعالجون هي ممارسة اليقظة الذهنية (Mindfulness). وتقول لوبان – كابيلا: «ممارسة اليقظة الذهنية هي واحدة من الطرق لتهدئة كل هذه الأفكار المتسابقة والتفكير المفرط، والذي بدوره يمكن أن يقلل من مستويات الضغط والقلق المرتفعة». وتضيف: «عادة ما أتحدى مرضاي بإيقاف الأفكار المتسابقة التي لا تحتمل عن طريق الاحتفاظ بمفكرة يومية لتساعد في كتابة أفكارهم والتركيز عليها وجعلها متوازنة».

3. التهرب

إن الناس الذين يعانون من القلق قد يكونون أكثر ميلًا لتجنب – أو التهرب من – الأشياء التي تسبب لهم الضغط، وبالتالي تجعل القلق لديهم أسوأ، لكن تجنب هذه الأشياء قد يسبب أيضًا القلق.

وتقول دوكتورة أوديسكي: إن «التهرب هو سمة شخصية يمكن أن ترتبط بالقلق. ومن الغريب أننا كلما زدنا في التهرب، ازداد ميلنا للشعور بالقلق، وتصبح حلقة متوحشة. فنحن نحاول تقليص شعورنا بالقلق عن طريق التهرب، ولكننا عندما نفعل ذلك، فدون قصد نصبح أكثر قلقًا».

حينما يحدث ذلك، فإنه من المفيد التحدث إلى معالج؛ إذ يمكنه عرض الطريق التي يمكنك بها مواجهة مخاوفك وتخطي هذا الأمر.

4. مقاومة التغيير

تقول نيكول واشنطن، وهي طبيبة نفسية: إن «مقاومة التغيير تعتبر سمة شخصية شائعة لدى هؤلاء الذين يعانون من اضطراب القلق. فهم يجدون أنفسهم قلقين للغاية بشأن معنى هذا التغيير»، أو أنهم قد يشعرون أن قلقهم يمنعهم من تجربة أي شيء جديد.

تقول الكاتبة: إذا وجدت أن فيك هذه السمة الشخصية، فدوِّن ذلك. وتقول دكتورة واشنطن أن القلق يجعل الأشخاص أكثر تركيزًا على النتائج السلبية المحتملة، لكن مع العلاج فإنه يمكنهم أن يروا الجانب الإيجابي للأشياء. ومن المحتمل أن يقل الإحساس بالقلق كنتيجة لذلك.

5. التهيج العصبي

بقليل من التفكير ستعرف لماذا يلازم التهيج العصبي القلق. تقول بيانكا إل. رودريجز، المعالجة النفسية: «كثير ممن يعانون من القلق يشعرون بالتهيج العصبي لأنه من المرهق أن تظل في حالة مستمرة من القلق. إن ذلك يجهدك عاطفيًا ويجعلك أقل قدرة جسديًا على التعامل مع التقلبات اليومية. قد تجد نفسك بحاجة إلى وقت أطول وحيدًا، واعتزال العالم الخارجي، وهو ما يمكنه أن يسبب لك الشعور بالارتباك». بالطبع يمكنك أخذ هذا الوقت مع نفسك، لكن إذا بدأ ذلك بالتأثير على حياتك، أو عرقلتك، فلا تخشى طلب المساعدة.

مترجم: كيف تفهم ذاتك وتتقبل حقيقتها؟ ثلاث خطوات تساعدك على ذلك

6. التعاطف

إنه من الشائع أن يشعر الأشخاص الذين يعانون من القلق بمستوى عالٍ من التعاطف. وتقول كريستال آي. لي، وهي أخصائية نفسية: «إن الأشخاص الذين يعانون من القلق غالبًا ما يكونون مهتمين جدًا بما يفكر فيه الآخرون. إنهم يكونون عطوفين للغاية وطيبين، وهذا قد يوصلهم في بعض الأحيان إلى القلق».

تقول الطبيبة لي: «إن الاهتمام بما يفكر فيه الآخرون ويشعرون به يمكن أن يسبب للأشخاص الذين يعانون من القلق هوسًا فيما يتعلق بالتفاعل الاجتماعي، ويجعلهم يشعرون بالذنب أو الحرج بسبب أخطاء اقترفوها أو التأمل في مشاعر الآخرين التي قد يكونون أذوها». وتضيف: «ولسوء الحظ، فإنه في بعض الأحيان يفهم الأشخاص القلقون مشاعر وأفكار الآخرين بشكل خاطئ؛ إذ إنهم يعتقدون أن الأمور أسوأ بكثير مما هي عليه في الحقيقة».

7. المثابرة

في أغلب الأحيان – تقول الكاتبة – يولّد التعامل مع أمر مثل القلق قدرة هائلة على الالتزام بأشياء ما، حتى لو شعرت أنك لا تستطيع فعلها. تقول الطبيبية لي: «هؤلاء الأفراد يواجهون مخاوفهم وقلقهم يومًا، وفي اليوم التالي لا يمكنهم ذلك. وبالرغم من أفكار القلق التي تحاصر دماغهم، بالإضافة إلى عدم الراحة الجسدية، فإنهم ينجحون في الاستمرار بعيش حياتهم».

8. الضمير الحي

إن الأشخاص المصابين بالقلق غالبًا ما تكون لديهم عين حادة تلتقط التفاصيل، وبالتالي يكونون من أعظم الخيارات كموظفين أو أصدقاء أو شركاء. وتقول الطبيبة لي: «إنهم مجتهدون في العمل ويرغبون في إنتاج عمل جيد».

ولكن مع وجود القلق في المعادلة فإنه من الممكن أن يخرج ذلك عن السيطرة. تقول لي: «أحيانًا يتحول الضمير الحي إلى رغبة مضاعفة في فعل الأشياء، وتسبب سلوكًا يسعى الشخص فيه للكمال أو سلوكيات قلقة». وتضيف: «إنهم قد يشعرون بالقلق من أن عملهم غير جيد كفاية، ويستمرون في مراجعته مرارًا وتكرارًا حتى يفوتوا موعد التسليم النهائي».

تقول الكاتبة في ختام تقريرها: إنك إذا لاحظت أيًا من هذه السمات في شخصيتك، فلا يمكنك الجزم بأنك مصاب بالقلق. لكن من المفيد أن ترى الرابط بينها وبين القلق. وتضيف الطبيبة لي: «إذا أدركت هذه السمات لديك وتعاني بسببها، فتواصل مع أخصائي محترف من أجل الدعم؛ الأخصائي أو الطبيب النفسي يمكن أن يساعدك في إدارة هذه السمات بشكل أفضل، حتى تتوقف عن عرقلة حياتك التي تريد أن تعيشها لأقصى حد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!