نشر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرًا أعده مجموعة من المتخصصين في العلوم الاقتصادية، خلصوا إلى أن التحوُّل الناجح إلى مستقبل مستدام سيعتمد على التعاون الدولي والتحولات عبر عدة قطاعات. وقدَّموا ثمانِي توصيات لصناع السياسة كي يضعوها في الاعتبار لتسريع وتيرة «الثورة الخضراء».

الخبراء الخمسة المشاركون في تقديم هذه التوصيات هم: جيرارد ريد، المؤسس والشريك في شركة «أليكسا كابيتال»، وكلاي نيسلر، نائب رئيس الاستدامة الدولية والمبادرات الصناعية في شركة «جونسون كونترولز»، وكريستينا لامب أونيرود، مؤسسة شركة «كادينزا» للابتكار ورئيستها التنفيذية، وكلوديا فيرجويرو ماسي، الرئيسة التنفيذية لشركة «سيمنز» في عمان، وأتول آريا، نائب رئيس شركة «آي إتش إس ماركت»، وكبير محلليها الاستراتيجيين.

اقتصاد الناس

منذ 9 شهور
«بلومبرج»: الاقتصاد الأخضر.. 10 مليارديرات جمعوا ثرواتهم من محاربة تغير المناخ

يستهل الكتَّاب تقريرهم بالقول: كانت هناك مناقشات كثيرة على مدار السنوات القليلة الماضية، حول «تحول الطاقة»، استنادًا إلى فرضية أساسية مفادها أن التحول إلى مصادر الطاقة ذات الكربون المنخفض أو منعدمة الكربون ينبغي أن يحدث بوتيرة سريعة؛ لتخفيف أثر الاحتباس الحراري، ثم جاءت الجائحة لتسلط مزيدًا من الضوء على الترابط العالمي وضرورة التعاون ومشاركة أفضل الممارسات.

وينصب قدر كبير من التركيز اليوم على توليد طاقة كهربائية خالية من الكربون، عبر مصادر طاقة متجددة، ولكن فقط ربع انبعاثات غازات الدفيئة تأتي من الكهرباء. بينما يولد القطاع الصناعي (عمليات التكرير وإنتاج البتروكيماويات والأسمدة والأسمنت والصلب) معًا نحو 21% من انبعاثات غازات الدفيئة.

وتسهم الكهرباء في الوقت الحالي بنحو 15% فقط من الطاقة المستخدمة في القطاع الصناعيِّ. وسوف يتطلب تحويل قطاع النقل على مستوى العالم، الذي يسهم بنحو 15% من الانبعاثات العالمية من الوقود المُستخرَج من النفط إلى الوقود ذي الكربون المنخفض، مجموعة متنوعة من التقنيات.

وبينما تفكر الحكومات في جميع أنحاء العالم في تنفيذ حوافز مالية لمكافحة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن كوفيد-19، ومواجهة التهديدات التي يشكلها تغير المناخ، يلفت الخبراء إلى أن هناك الكثير من الفرص المتاحة للاستفادة من الثورة المستدامة.

ويشير التقرير إلى ثمانِي توصيات يُنصَح بتنفيذها على الفور:

1-  التحفيز يشكل مستقبلًا مستدامًا

يقول التقرير: عندما توضع وظائف الاقتصاد النظيف في قلب البرامج التحفيزية؛ تتحقق زيادة في فرص العمل المتاحة على المدى القصير والمدى الطويل عبر القوى العاملة المتنوعة. فبعد الركود الكبير الذي وقع عام 2008، استُحدِثَت مئات الآلاف من الوظائف في جميع أنحاء العالم مع تعميم البلدان مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

العلامة التجارية الشخصية

ويمكن استخدام التحفيز الحكومي في المستقبل، لدعم الأشغال ذات العمالة الكثيفة، مثل مشروعات كفاءة الطاقة في المباني والمصانع. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتضمن أي دعم للصناعات كثيفة الكربون التزامًا بخفض الكربون.

2- الاستثمار في المستقبلي

بدلًا من إنقاذ «الماضي» أو التركيز على تحسين مصادر الطاقة القديمة، تكمن الاستجابة الأفضل في تمكين الأعمال التجارية لتقود المستقبل، وذلك بالسماح بالاستثمار في تقنيات مثل البطاريات الشمسية والهيدروجين، ووسائل النقل الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، وفي مجالات متنوعة مثل الزراعة المستدَامَة، والبيئة النظيفة، والغذاء النظيف.

ومن المهم أيضًا الاستثمار في البلدان النامية التي لا تمتلك رأس مالٍ كافٍ، والتي تُعَد أسواق النمو في المستقبل، وتحظى بأهمية لتحقيق الأهداف المناخية. ولطالما ألهمت السياسة الحكومية طويلة المدى رأس المال الخاص، ويمكن أن تقود ثورة مستدامة عالمية.

3-  إنعاش الاقتصاد: تمكين المستهلك

يؤكد الكتَّاب أنه كلما زادت مشاركة المستهلك، رجحت احتمالية تحقيق الحزم التحفيزية تأثيرات إيجابية. ولا غرو أن الشفافية مهمة، إذ تساعد معايير الكفاءة الإنتاجية للسلع أو السيارات العائلية في توفير هذا للمستهلكين.

ويمكن أيضًا أن تشكل الحوافز وفرض الرسوم سلوك المستهلك وتحفز الاستثمار النظيف. على سبيل المثال، يحفز برنامج «النقد مقابل السيارات القديمة» (عبارة عن تقديم حوافز اقتصادية للمقيمين في الولايات المتحدة لشراء سيارة جديدة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود) شراء سيارات أنظف، مما يحسن المناخ ويقلل تلوث الهواء.

4- تهيئة أوضاع متكافئة للطاقة النظيفة

توجد في جميع أنحاء العالم إعانات أو ضرائب سارية، تُفيد صناعة الوقود الأحفوري الحالي على حساب الطاقة النظيفة ذات التكلفة المنخفضة. في ألمانيا، على سبيل المثال، يدفع مستهلكو مبيعات التجزئة ما يصل إلى 30 سنتًا من اليورو لكل كيلو واط/ ساعة من الكهرباء، بينما يدفعون للغاز أو النفط بغرض التدفئة فقط 7 سنتات.

وسوف يحفز فرض رسوم على الكربون الاستثمارات المطلوبة بشدة في البنية التحتية النظيفة، وسيوفر يقينًا تنظيميًّا للمستثمرين والأعمال التجارية، كما سيخلق موجة من المبادرات التجارية التي يمكنها تسريع تحفيز الاقتصاد وإفادة البيئة.

5- تحديث البنية التحتية القائمة

ووفقًا للتقرير، فإنه على مدى عدة سنوات، سُمِح للبنية التحتية للمنشآت بأن تتدهور، ويفتقد العديد منها الآن إلى التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية المادية للحفاظ على عمليات سلامتها وكفاءتها وصمودها ومرونتها في الحالات الطارئة والظروف الطبيعية الجديدة.

وينبغي أن تكون المبادئ التوجيهية لتجديد البنية التحتية هي إعادة بنائها بشكل أفضل. ويجب أن تستوفي المرافق المُجدَّدَة المعايير الحديثة لكفاءة الطاقة وجودة الهواء والمياه، وتخفيض التكاليف التشغيلية على المدى البعيد.

وينبغي أيضًا أن تحتوي المرافق على أنظمة طاقة لا مركزية، وأن تكون قادرة على مواجهة الطوارئ، وأن تكون قادرة كذلك على التكيف مع الوضع الصحي العام أو حالات الطوارئ.

6- تبسيط البيروقراطية الحكومية

أحد العوائق التي تقف أمام الاستثمار في الطاقة النظيفة هي: اللوائح المعقدة والمرهقة. على سبيل المثال، يكلف تركيب الألواح الشمسية على السطح في معظم الولايات المتحدة ضعفي التكلفة في ألمانيا، ويستغرق تركيبها ثلاثة أضعاف الوقت الذي تستغرقه في ألمانيا بسبب لوائح استخراج التصاريح المعقدة وقوانين التركيب المرهقة.

وهذه الأنواع من العقبات توجد في كثير من البلدان عبر قطاع الطاقة بأكمله، مما يبرز الحاجة إلى تبسيط عمليات الاعتماد واستخراج تصاريح.

7- تشجيع إنشاء نظام كهربائي حديث

ويلفت الكتَاب إلى أن شركات الكهرباء في جميع أنحاء العالم نجحت في الحفاظ على توفير الكهرباء، على الرغم من اجتياح فيروس كورونا. وقد أظهرت الأزمة أيضًا أن نظام الطاقة الخاص بنا يمكنه أن يعمل بقدرٍ أكبر من مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة، أكثر مما كان يُعتقد سابقًا.

ومع ذلك، أظهرت الأسعار السلبية وزيادة تقلب الأسعار أن هناك حدًّا لما يمكن للنظام الحالي فعله. وفي المستقبل، تعد كهربة وسائل النقل والمباني (التي تعد بمثابة مستهلك) هي الفرصة الكبيرة والتحدي القادم لأنظمة الطاقة، ما يدفع الحاجة إلى تعزيز شبكات توزيع الكهرباء في القرن الحادي والعشرين ورقمنتها.

أقل معدل نمو من - 8 توصيات لتحقيق انتعاش اقتصادي مستدام 2008

8- تحفيز إعادة هيكلة قطاع الطاقة

تمر صناعة الوقود الأحفوري، من حفارات النفط الصخري في تكساس إلى عمال مناجم الفحم في الصين، بضائقة اقتصادية. و ستضطر كثير من الصناعات إلى أن تمر بإعادة هيكلة ضخمة، ما يسفر عن تأثيرات اقتصادية محلية. ويجب أن تمول الحوافز المالية التحول إلى اقتصاد الطاقة النظيفة وتحويل محطات الوقود الأحفوري المغلقة إلى استخدامات بديلة مثل مراكز البيانات.

يختم الكتَّاب تقريرهم بالقول: باختصار، يمكن أن تساعد هذه التوصيات الثمانية في تمهيد الطريق نحو مستقبل طاقة نظيفة منخفضة الكربون.

وباستغلال الزخم الذي حفزته الجائحة العالمية، فإن التصرف «الإيجابي والمبادِر» من قياداتنا السياسية والأعمال التجارية العالمية والمجتمعات المحلية يوفر فرصًا رائعة لبناء مستقبل مستدام على نطاق عالمي. وهذه ربما تكون أكبر فرصة متاحة لنا لنبلي بلاءً حسنًا في جميع أنحاء العالم.

سياسة

منذ 4 شهور
مترجم: هل حققت الصين أفضلية اقتصادية على أمريكا في الخليج؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد