تعتبر الأبوة، من نواح كثيرة، أصعب نشاط يمكن إتقانه على الإطلاق.

وهناك العديد من الأسباب التي تجعل من إتقان الأبوة عملية صعبة جدًا. أحد أكبر الأسباب هو أنه لا توجد كتب تربوية يمكنها أن تشمل جميع الشخصيات المختلفة التي يكون أطفالنا في هذا العالم على استعداد للتعبير عنها. لذلك حتى عندما تقع أيدينا على أسلوب يمكن أن ينجح، فسرعان ما يتغير طفلنا وينمو ويحتاج شيئًا مختلفًا.

وهناك سبب آخر هو أن الأبوة تنطوي على قدر هائل من الطاقة.

على الرغم من أن تربية بعض الأطفال قد تكون عملية سهلة، فقد تبدو تربية آخرين عملية غاية في الصعوبة. وعندما تضيف عاملي الأعباء المنزلية وضغوط العمل، وحقيقة أن العديد من الآباء يأتون من أسر مفككة، فمن السهل أن نرى كيف أن الخيارات التي نتخذها كآباء قد لا تكون في مصلحة أبنائنا.

قد تكون نوايانا طيبة، لكن في بعض الأحيان تتسم أعمالنا بالتقصير.

يمكننا جميعًا الاستفادة من اقتراحات عملية للحد من التوتر والقلق والصراع في بيوتنا وداخل أسرنا. عندما نربي أطفالنا في بيئة منزلية هادئة، فسوف نتخذ قرارات أفضل لكلٍّ من أبنائنا وأنفسنا.

1- لا تجعل أطفالك يشعرون بالمسؤولية عن مشاعرك

على الرغم من أن جعل أطفالنا يشعرون بالذنب هي واحدة من أقدم حيل الأبوة المعروفة، فليس من الجيد جعل أطفالنا يشعرون بالمسؤولية عن الطريقة التي نشعر بها. قد نشعر أنه لا ضير من أن نقول للطفل: “إذا فعلت هذا من أجلي، فلن أكون حزينا بعد الآن”، لكن فعل ذلك لا يعكس واقع أننا نحن أنفسنا مسؤولون عن الشعور بالحزن أو السعادة، وليس أطفالنا.

إن حمل أطفالنا على الشعور بالذنب لدفعهم إلى التصرف بالطريقة التي نريد حتى يتعلموا أنه يجب أن يكترثوا لمشاعر الآخرين قد يكون عبئًا ثقيلاً جدًا عليهم في سبيلهم نحو تطوير العلاقات مع الآخرين.

2- لا تجعلهم يشعرون بالمسؤولية عن أفعالك

بالضبط كما يتعين علينا أن نتجنب جعل الأطفال يشعرون بالمسؤولية عن مشاعرنا، ينبغي علينا أن نتجنب جعلهم يشعرون بالمسؤولية عن أفعالنا. فنحن الكبار في نهاية المطاف. عندما نظهر لأطفالنا أن لدينا هدوءًا في قلوبنا ونسيطر على ما نقوله وعلى تصرفاتنا، يشعر الأطفال بالأمان ويتطور شعور بالهدوء داخل قلوبهم.

عندما نفقد السيطرة ثم نقول “أنت من جعلني أصرخ فيك”، فيضطر الأطفال للتصور بأنهم أكثر قوة مما هم عليه بالفعل. وبدلاً من الشعور بالهدوء في قلوبهم، سيشعرون أنهم مثقلون بالذنب.

عندما تشعر أنك وصلت إلى أقصى قدر من الهدوء، خذ بضع دقائق لاستعادة رباطة جأشك، ومن ثم قرر كيف ترغب في استكشاف القضايا المطروحة مع طفلك.

3- حاول تجنب الصراخ أو استخدام اللمس الجسدي لإبداء وجهة نظرك أو للحصول على اهتمام طفلك

من المهم أن تساعد على الحفاظ على بيئة طفلك آمنة وهادئة قدر الإمكان. عندما نتحدث إلى أطفالنا بلهجة وصوت معتدلين، يصبح أطفالنا قادرين على الاستماع بشكل أفضل. ولكن عندما نصرخ فيهم، يمكن لأطفالنا الاستماع فقط من خلال مشاعر القلق، والتي لا تؤهلهم بشكل جيد لاستيعاب المعلومات.

عندما نستخدم الحديث بدلا من اليد في التواصل مع أطفالنا، فنحن نسمح لهم بأن يشعروا بالأمان جسديا وبالاحترام. وهذا أيضًا، بالمناسبة، يساعد الأطفال على تعلم كيفية التفاوض والتعاون مع أشقائهم دون الصراخ أو لمس كل منهما الآخر، وهو ما يخلق الهدوء في المنزل.

4- لا تتجاهل علامات تدل على أن طفلك قد يكون يماطل

إذا كنت تشعر أن طفلك غير راغب في إنجاز العمل أو يتردد في اتخاذ قرار ما، استخدم هذا المنطلق لمساعدة طفلك على معرفة ما العقبة التي تقف في الطريق. قد يكون هذا صعبًا عليك كوالد إذا كنت أنت نفسك تميل إلى المماطلة، ولكن مساعدة طفلك على إيجاد الطريق من خلال التجارب الصعبة سيساعده على تجنب ضغط المماطلة.

5- لا تحاول اجهاض حياة طفلك

يستخدم الآباء غرائزهم الأكثر رحمة عند مساعدة الأطفال في تخطي عقبات الحياة. نحن في كثير من الأحيان نحاول تجنيبهم مشاعر خيبة الأمل ونحاول أيضًا ضمان حصولهم على أفضل الفرص للنجاح الشخصي.

إلا أن هذه الجهود الرامية لحماية أطفالنا من الظروف غير المواتية قد يترتب عليها بعض التكلفة. وعند التحكم بشكل زائد في حماية الطفل فقد يتسبب ذلك في:

أ- فقدان الثقة في القرارات التي يتخذونها لأنفسهم.

ب- توقع أن النجاح أمر غير معقول بالنسبة لهم.

ج- أن يصبحوا سلبيين إلى حد ما في أعمالهم لأنهم قد يتوقعون أن الآخرين سوف يساعدونهم على إدارة حياتهم.

6- لا تحاول شراء حب أطفالك

يمكننا جميعًا أن نستمتع بالطعام الجيد، والتجارب الممتعة، والأشياء الجيدة الجديدة، ولكن علينا أن نحاول تجنب “تغذية” أطفالنا هذه الأشياء بوصفها تعبيرًا عن حبنا لهم. عندما نفعل ذلك، يتعلم أطفالنا أننا نحبهم على ما هم عليه، وأنهم لا يحتاجون إلى أشياء لملئهم بشعور زائف بالحب، وأنهم سوف يجدون الحب في أنفسهم وفي الآخرين.

7- لا تجعل من نفسك شخصًا بائسًا من أجل الحفاظ على رضا أطفالك

عندما يأتي الآباء من أسر مفككة، فإنهم قد يشعرون بأنهم مدفوعون بقوة لتجنيب أطفالهم تجربة المشاعر السلبية التي تملكتهم عندما كانوا صغارًا. وهذا دافع طبيعي ومحبب.

ما يمثل مشكلة هو عندما يقوم الآباء بـ”حماية” أطفالهم من خلال رفضهم السماح ببعض المشاعر والتجارب في المنزل، على سبيل المثال، الغضب، والشجار، أو النقص. إذا كنت تجد نفسك تحاول بشكل صارم حماية وجهة نظرك لما ينبغي أن تبدو عليه عائلتك وتعتقد أن أفراد عائلتك سيغضبون من خططك لهم، فكر في الحصول على توجيه مهني أو مشورة من أجل تخفيف التوتر الذي قد علق بك منذ طفولتك.

ستكون قادرًا على تربية أبنائك بوضوح وسهولة أكبر بكثير بمجرد الانتهاء من ذلك.

8- لا تنسَ أن تعتني بنفسك

يرغب جميع الآباء والأمهات، في مرحلة ما، في اختيار ما هو أفضل لمصلحة أبنائهم عن مصلحتهم الشخصية. ومع ذلك، إذا أصبح هذا روتينيًا، حيث يصبح الوالد مفرطًا بنكران الذات، فعلى الأرجح سيسيطر الإجهاد على المنزل.

سوف تصبح تربية الأطفال أمرًا صعبًا، ومربكًا، ومثيرًا للاستياء، وهذا لن يكون في مصلحة أحد في نظام الأسرة. أظهر لأطفالك أنهم مهمون، ولكن أيضًا تذكر أن تبين لهم أنك مهم للغاية. مهم بما فيه الكفاية لوضع حدود جيدة وتوفير الرعاية الذاتية الجيدة، والحكم الجيد.

أشفق على نفسك كوالد وورث سلوك الرحمة بالذات لأطفالك. اسعَ إلى تحقيق الهدوء في محيط الأسرة، على أن تدرك أنه ستكون هناك فترات حيث قد لا يكون الهدوء ممكنًا. حافظ على لمسة الاحتضان الدافئة، وعناق التهنئة، والمودة الحقيقية.

فإن النية التي تتبعها في عملية تربية الأطفال ستثري تجربتك بشكل كبير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد