يفتح تعلم لغة جديدة أبوابًا للتعرف إلى ثقافات جديدة، ولا شك أن الكثيرين يحاولون تعلم لغة جديدة، بيد أن كثيرين يعانون من عدم قدرتهم على تذكر الكلمات الجديدة. نشر موقع «التليجراف» البريطاني تقريرًا يضم ثماني نصائح يقدمها خبراء اللغويات تشجع على اتباع طرق أفضل في تذكر الكلمات عن الطرق المعتادة الخاطئة أحيانًا.

يقول الكاتب إن عند محاولة تعلم لغة أجنبية جديدة، يعاني أغلبنا من المشكلة نفسها؛ مشكلة «أني لست جيدًا في حفظ الكلمات الجديدة وتذكرها»، يتفق الكاتب مع فكرة أن تعلم الكلمات الجديدة عملية مضنية، لا سيما للأشخاص البالغين المنهكين عقليًّا المشغولين بأعمالهم وعائلاتهم ومسؤولياتهم الأخرى.

ويعتقد أنك إن كنت تعاني من تلك المشكلة فإنك ستجد سلواك في ما يقوله بعض مختصي اللغويات؛ إذ ينصح بعض اللغويين بأن تشمر وتبدأ في استعمال اللغة الأجنبية خلال حياتك اليومية، على سبيل المثال عند وصف مكان وصولك لسائق سيارة الأجرة، أو طلب رقم هاتف شخص، فمثل تلك المواقف تتطلب قرابة 120 كلمة فحسب، يعد هذا هدفًا يمكن تحقيقه، وتأسيسًا متينًا للمبتدئين. إليكم ثماني نصائح لحفظ الكلمات الجديدة وتذكرها:

  1. ضَع أهدافًا واقعية

ينصحك الكاتب بأن تنأى بنفسك عن قوائم الكلمات الطويلة للمذاكرة، وكذلك تعلم الكلمات من القاموس مباشرة، يقول الخبراء إن متعلمي اللغات الأجنبية يمكنهم تحصيل من 10 إلى 20 كلمة لكل ساعة مذاكرة، واستنادًا إلى ذلك، إذا ذاكرت مع نفسك مدة 15 دقيقة يوميًّا، ضع هدفًا أسبوعيًّا بحوالي 20 إلى 25 كلمة وعبارة، يستغرق الأمر على هذا المنوال ستة أسابيع حتى تنهي تعلم حوالي 120 كلمة تعينك في المواقف المذكورة سابقًا، والتي تعد في تلك المرحلة «عدة إنقاذ» تسمح لك باجتياز المحادثات القصيرة اليومية.

2. قسم الكلمات إلى المجموعات

يشير الكاتب إلى أن التطبيقات والبرامج المصممة لتعليم كلمة واحدة يوميًّا قد تكون مناسبة، لكن من ناحية أخرى، يعيبها أنها تقدم كلمات تفتقر للترابط الموضوعي، أي كلمات غير مترابطة ومبعثرة، على سبيل المثال قد يرسل لك التطبيق كلمات مثل (مظروف، مرهق، يناير، يستقبل، بصل… إلخ) لاحظ أنه لا يوجد ترابط بينها؛ لذا ينصحك الخبراء بالتركيز على موضوعٍ واحدٍ كل أسبوع؛ إذ يقوم العقل بتجميع الكلمات، والربط بينها طبيعيًّا، لذلك فإن تعلم حالات الطقس في درسٍ واحدٍ، وتعلم أجزاء الجسد في أسبوع آخر يتناغم مع طريقة عمل العقل الطبيعية في تصنيف المعلومات.

3. تفادي الأضداد

يعتقد الكاتب أنه قد يبدو من المنطقي أن يدرس الشخص الراغب في تعلم لغة أجنبية جديدة المفردات المتضادة في الوقت نفسه، على سبيل المثال تعلم كلمة (بارد وحار) أو (غالٍ ورخيص) في الوقت نفسه، لكن الأمر غير صحيح، إذ قد تحدث إحدى صعوبات التعلم، وتدعى «الترابط المتقاطع»، عندما يتعلم المرء كلمتين معًا، هناك احتمال أن يخلط بينهما، على سبيل المثال إذا أراد طالب إسباني تعلم كلمتي (دائمًا- always)، وكلمة (أبدًا- never) معًا، ربما يخلطهما لاحقًا ويستخدم إحداهما بدل الأخرى، ولذلك ينصح خبراء اللغويات أن تدرس الكلمات المتشابهة أولًا، على سبيل المثال كلمة (عميق- deep) وبعد أن تتقنها، ابدأ في تعلم مضاداتها مثل كلمة (ضحل- shallow).

4. تشريح الكلمات الجديدة

يقول الكاتب عندما تصادف كلمة جديدة، ألقِ نظرة أولًا على بنائها؛ إذ تتكون العديد من الكلمات من أضافات إما تضاف في أول الكلمة أو في آخرها، يعد تعلم تلك الزيادات وما تعنيه ذا أهمية في رحلة تعلمك اللغة الجديدة، على سبيل المثال، كلمة désagréable وتعني غير مريح، تتكون من أصل الكلمة وهو الفعل agréer، ويعني تقبل، لكن أضيف لها في أول الكلمة المقطع dés ويعني غير أو يفيد النفي، وأضيف لها المقطع able في آخر الكلمة الذي يفيد التمكين والاستطاعة ويحول الكلمة إلى صفة، وهكذا يعد تعلمك معاني تلك الزيادات في بداية الكلمة وآخرها ذا أهمية في فهم تصريفات الأفعال، والفهم الكامل لهيكل الكلمة، وبالتالي يمكنك تخمين معنى بعض الكلمات الجديدة التي قد تصادفك.

5. اقرأ.. ثم اقرأ.. ثم اقرأ

يذكر الكاتب أن القراءة تساعد الفرد على المرور مجددًا على كلمات قد درسها بالفعل، فيتاح له رؤية استخدامها في جمل جديدة، وسياقات متعددة، ولعل أحد المصادر الممتازة لتعريض المتعلم للغة الأجنبية هو القصص المرتبة تدريجيًّا لتلائم مستويات المتعلمين، والتي تصمم خصيصًا لمتعلمي اللغات الأجنبية، إلا أنها ليس المصدر الوحيد، فهناك أيضًا الإعلانات وقوائم الطعام، والتي تتميز باستخدام النصوص القصيرة والدارجة شائعة الاستخدام.

6. تخيل

يقول الكاتب إن إحدى خدع الذاكرة لتعلم الكلمات الجديدة هي طريقة الكلمات المفتاحية، قد تكون من خلال الاعتماد على كلمة مشابهة لطريقة نطق الكلمة نفسها في لغتك الأم، تخيل صورة أو مشهدًا يرتبط في ذهنك بتلك الكلمة الجديدة، على سبيل المثال، يذكر الكاتب أحد المواقف تدليلًا على أهمية التخيل، يقول إنه كان في طريقة أثناء رحلة إلى موسكو، وعلى الرغم من صعوبة تذكره للتحية الرسمية بالروسية، تذكرها «Zdravstvujtye» لأنه كان قد ربطها بمشهد «النسر المنهك» (stressed vulture)، والتي يتشابه نطقها في الإنجليزية مع طريقة نطق التحية الرسمية الروسية. مثل تلك التخيلات عادة ما تكون مجردة، وأحيانًا تبدو سخيفة ومن المخجل الاعتراف بها أمام الآخرين، لكنها تجدي نفعًا، لا سيما مع الكلمات الطويلة.

7. التركيز على العبارات

يشجع خبير اللغويات «ماسكل لويس» متعلمي اللغات الأجنبية أن يتعلموا من خلال المقاطع اللغوية المكونة من تكتلات المفردات عوضًا عن تعلم الكلمات فرادى، هناك كمية لا بأس بها في التعاملات اليومية تتضمن عبارات شائعة متوقعة، على سبيل المثال (turn left) وتعني لف للخلف، أو (just a minute) وتعني «انتظر لحظة»، أو (nice to meet you) «تشرفت بمقابلتك»؛ لذا عند تعلم لغة جديدة، ادرس تلك العبارات، وبالتالي ستتسلح بمجموعة من العبارات الجاهزة للمشاركة في أي حوار، دون الحاجة إلى محاولة التفكير وبناء وربط الجمل من الصفر.

8. راجع باستمرار

في فصول تعليم المفردات، تعد كلمات الأمس أكثر أهمية من كلمات اليوم والدرس الجديد، فالهدف هو نقل معرفة الكلمات الجديدة من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة طويلة المدى؛ لذا فإن المراجعة ضرورية، في الأيام والأسابيع الأولى أثناء تعلم لغة جديدة وتعلم كلمات جديدة، أعد تدوير ما تعلمته من كلمات؛ وبالتالي ترسخها في ذاكرتك، تصمم البرامج والكتب التعليمية الجدية بطريقة تتيح لك مراجعة الكلمات وتطبيقها في الدروس اللاحقة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات