من جون ملك إنجلترا وكاليجولا، حتى ماري ملكة أسكتلندا، وضع شون لانج، المؤرخ والمحاضر بجامعة أنجيليا روسكين في إنجلترا، قائمةً تضم أسوأ تسعة ملوك وملكات على مر التاريخ في رأيه، في تقريرٍ نُشر بموقع «هستوري إكسترا».

ملوك قتلة وفاسدون

يشير الكاتب إلى أنَّ التاريخ حافل بأصحاب الكوارث الوخيمة من ملوك وحكام، ويكفي في هذا الصدد ذكر الأباطرة الرومان وحدهم. بعض هؤلاء كان ميالًا إلى القتل مثل نيرو أو جنكيز خان، والبعض كان ضعيفًا مثل إدوارد الثاني، أو غير موثوق فيه مثل تشارلز الأول، والبعض كانوا محبوبين من شعوبهم لكن غير مؤهلين للحكم، مثل لويس السادس عشر ملك فرنسا، أو القيصر نيكولاس الثاني.

ملوك طائشون بددوا ملك أجدادهم.. 3 أمثلة من التاريخ تشرح لك

ويُضيف لانج أنَّ بعض هؤلاء حُجمت قدراتهم على الإضرار بالآخرين. فعلى سبيل المثال، حُجِّمت أنانية إدوارد الثامن من خلال تنازله عن العرش، وأضعفت القيود الدستورية من قوة الأمير ريجنت والملك جورج الرابع.

وفي رأيه، لربما كانت تلك القائمة ستتضمن جان بيديل بوكاسا، الرئيس السابق لجمهورية أفريقيا الوسطى، الذي نصب نفسه إمبراطورًا للبلاد، وكان مهوسًا بجرائم القتل الجماعي، لولا أنَّه لم يحصل على الاعتراف الدولي بإمبراطوريته.

ومثله أيضًا الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث، الذي أوصلته أوهام السيطرة إلى كوارث في إيطاليا والمكسيك حتى هُزم في دولة البسمارك. والقيصر الألماني فيلهلم الثاني، الذي كان أخرق وغير ناضج، على حد وصف الكاتب، لكنَّه لم يكن السبب وحده في إقحام ألمانيا وباقي الدول الأوروبية في الحرب العالمية الأولى.

هذا بالإضافة إلى لودفيج الثاني ملك بافاريا، الذي ضيَّع أموال وأراضي المملكة على مشاريعه الكبرى الباهظة. أما ريتشارد الأول ملك إنجلترا، وتشارلز الثاني عشر ملك السويد، فكلاهما كانا من أعظم قادة الجيوش في رأيه، لكنَّهما قضيا معظم وقتهما في الحروب والأسر بدلًا من الاعتناء بشؤون مملكتيهما.

1- جايوس كاليجولا (12-41)

تبدأ قائمة لانج بالإمبراطور الروماني جايوس كاليجولا. ويشير لانج إلى أنَّه على الرغم من وجود الكثير من المنافسين على لقب «أسوأ حاكم روماني» مثل نيرو وكومودوس، فإنَّ فترة حكم كاليجولا أكثر جنونًا؛ فبعد بدايته الواعدة في الحكم، بدا عازمًا بالأخص على تخويف وإذلال مجلس الشيوخ والقيادة العليا للجيش، وارتكب جريمةً خطيرة بإعلان نفسه إلهًا، على الرغم أنَّ من الرومان يعترفون بتأليه ملوك بلادهم، فقط، بعد الموت.

Embed from Getty Images

وبحسب تقريره، فإنَّ حكم كاليجولا قام على إرهاب الرعية، من خلال الاعتقالات التعسفية بتهمة الخيانة، تمامًا كما فعل سلفه الإمبراطور الروماني تيبيريوس. بالإضافة إلى ما تردد عنه بصورة واسعة عن انغماسه في علاقاتٍ جنسية محرمة مع أخواته، وأنَّه عاش حياةً جنسية فاسقة. وهذه الأمور ربما تكون بالفعل صحيحة، لكن ما ورد عن تعيينه حصانه قنصلًا يبدو مبالغًا فيه، على الرغم من كونه شبيهًا بأفعاله المجنونة.

أما خطأ كاليجولا الذي لا يغتفر، بحسب التقرير، هو جعل سمعة الجيش الروماني على المحك، بعد إعلانه حربًا سريالية على البحر، فأعطى جنوده تعليماتٍ بشقّ الأمواج بسيوفهم، وجمع صناديق الصدف تعبيرًا عن انتصاره على إله البحر «نبتون»، والخطأ الآخر كان حملته الفاشلة ضد الألمان، التي اعتبر نفسه انتصر فيها.

اغتيل كاليجولا على يد الحرس البريتوري عام 41 ميلادية. ويشير المؤرخ إلى أنَّ خليفته كلاوديوس كان أفضل منه قليلًا، لكنَّه لم يختلف كثيرًا عنه رغم الصورة الجيدة التي رسمها له روبرت جريفز في كتابه الشهير عنه.

2- يُوحنـا الثاني عشر (954-964)

يشير لانج إلى أنَّه رغم تراخي معايير البابوية في العصور الوسطى، فإنَّ حكم يوحنا الثاني عشر كان كارثيًا على أعلى المستويات. حيث انتخب لمنصب بابا الكنيسة عند بلوغه 18 عامًا في جزءٍ من صفقة سياسية مع النبلاء الرومان، وورث الصراع القائم على حكم إيطاليا بين سلطة الكنيسة وملك إيطاليا برنجار الثاني.

Embed from Getty Images

ويوضح التقرير أنَّه مع تأييد الإمبراطور الألماني أوتو الأول ليوحنا وقسمه على حماية منصبه، انغمس البابا بشدة في حفلات السكر والفجور في القصر الرسولي لاتيرانو في روما، ولم يكن يركز حتى على الصراع. وحين أفاق من سكرته، وقبل قسم أوتو بالولاء له أبد الدهر، سرعان ما اتحد يوحنا مع عدوه برنجار دون علم أوتو، وانقلب عليه.

ونتيجة منطقية لغضب أوتو، أطاحه من منصبه وعيَّن بدلًا منه ليو الثامن، واتهم يوحنا «بالسيمونية»، وهي تهمة توجه لرجال الدين عند وصولهم للحكم عبر الرشاوي، ووجه إليه العديد من التهم الأخرى كالقتل و حنث اليمين وزنا المحارم. لكنَّه استطاع أن يستعيد منصبه، وعاقب مؤيدي ليو من الأساقفة ورجال الدين دون رحمة، سواءٌ جلدًا أو بقطع أطراف الجسد.

ثم قامت حرب واسعة بينه وبين أوتو، انتهت بوفاة يوحنا فجأةً وهو يمارس الزنا مع زوجة رجل آخر، حسبما تروي الإشاعات المقترنة بموته.

3- الملك جون (1199-1216)

يرى لانج أنَّ فترة حكم الملك جون بمثابة دليل على أنَّه من الممكن الصفح عن ملكٍ خائن أو قاتل، لكن لا مجال للتغاضي عن ملكٍ ضعيف. كان جون أصغر وأحب الأبناء لوالده هنري الثاني، لكنَّه لم يسبق وأن أسند إليه حكم أي أراض، حتى أنَّه اكتسب اسمه المستعار «لاكلاند Lackland»، أي بلا أراضٍ، سخريةً منه.

Embed from Getty Images

ويُضيف المؤرخ أنَّه حاول الاستيلاء على السلطة حينما كان أخوه ريتشارد الأول قائمًا على الحملات الصليبية في الشرق، لكنَّ محاولاته باءت بالفشل ونفاه ريتشارد بعد عودته.

وحينما اعتلى العرش، أمر بقتل ابن أخيه آرثر الأكثر كفاءة خوفًا من أن يطالب بالعرش. وشن حربًا كارثية ضد فيليب أوجست ملك فرنسا، فقد خلالها منطقة نورماندي بالكامل. وأسهم هذا الفعل المتفرد الدال على عدم الكفاءة في تجريد البارونات من أهم جزء تقوم عليه سلطتهم، فضلًا عن تنفيرهم منه أكثر بمطالبتهم بمبالغ مالية جائرة، وفرض نفسه على زوجاتهم.

لاحقًا، أجبره البارونات بعد أن فاض بهم على توقيع الميثاق الأعظم للحقوق، أو ما عرف بـ«Magana Carta»، لكنَّه بعد توقيعه سرعان ما عاد إلى استلال سيفه، وأدخل البلاد في دوامة حربٍ مهلكة، تسببت في اجتياح فرنسا لبلاده. وهو ما يشير في رأي لانج إلى أنَّه لم يستفد شيئًا من التاريخ على ما يبدو.

4- ريتشارد الثاني (1377-1399)

يشير لانج إلى أنَّ ريتشارد الثاني، على نقيض ريتشارد الثالث، امتلك سببًا وجيهًا للشعور بالامتنان تجاه شكسبير، الذي رسم حقبة هذا الملك العاجز بصورةٍ مأساوية مذهلة؛ ضحيةً للظروف ولمكائد حاسديه بدلًا من حقيقته مجرد حاكم تافه كتب سقوطه بيده.

Embed from Getty Images

إذ لم يلتمس ريتشارد الثاني الحكمة من مصير سلفه إدوارد الثاني، وجمع حوله مجموعة من الأصدقاء المقربين على حساب طبقة النبلاء، حتى انتهى به الحال بمواجهة البرلمان بشأن مطالبه المالية.

وبحسب التقرير، تدهور حكم ريتشارد الثاني إلى مناورةٍ سياسية بينه وبين عمِّه جون جونت، الذي كان أكثر تأثيرًا وتمكنًا منه، قبل أن يتحول عهده إلى عداوة دموية مع مجموعة النبلاء الخمسة المعروفة تاريخيًا باسم نبلاء «أبيلانت Appellant»، الذي إما انتهى مصيرهم على يديه بالنفي أو القتل.

ويعتقد لانج أنَّ ريتشارد ربما كان بإمكانه تكفير ذنوبه بإظهار شجاعته في إدارة الحكم أو الحرب، لكنَّه في الواقع لم يكن يمتلك أيًا منهما. وانتهى حكمه الكارثي بانقلابٍ غير قانوني نفذه هنري بولينجبروك عام 1399.

وحاليًا، لدى ريتشارد بعض المناصرين، الذين سينزعجون من إدراجه على هذه القائمة بلا شك، لكنَّه في الواقع ليست لديه أي مآثر تُذكر.

5- إيفان الرهيب (1547-1584)

بحسب التقرير، نشأ الأمير إيفان فاسيليفيتش في البلاط الملكي الروسي الذي تحيط به المخاطر، وكانت حياته في خطرٍ طوال الوقت نظرًا للتنافس بين البويارات، وهم النبلاء الروس. مما ترك في نفسه كرهًا جمًّا لهم، ومسحة عميقة من القسوة والوحشية. حتى أنَّه عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، ترك الكلاب تأكل واحدًا من هؤلاء النبلاء حيًا.

Embed from Getty Images

وكان أميرًا على دوقية موسكو الكبرى من العام 1533 حتى 1547، حين تُوِّج قيصر روسيا، وكان أول من نال هذا اللقب. ومن ثمّ، حطَّم طبقة النبلاء وسرق ممتلكاتهم وأعطاها لمؤيديه، واستعبد ملايين الروس.

وخصَّص إيفان مساحةً شاسعة من روسيا لنفسه، موليًا عليها عددًا من قوات الشرطة، وأعطاها سلطةً مطلقة لسجن وإعدام أي شخص حسب رغباتها. ولأنَّه لم يأمن لسكان مدينة نوفجورود، نهبها وقتل أهلها. ثم شرع في سلسلةٍ من الحروب الدامية والخاسرة مع الدول المجاورة لروسيا.

وطبقًا لما جاء في التقرير، فقد ضرب إيفان زوجة ابنه الحامل ضربًا مُبرحًا وقتل ابنه أيضًا في نوبة غضب. ويرى لانج أن إيفان كان حاكمًا جيدًا من عدة زوايا أخرى، لكنَّ قسوته وجنون العظمة لديه وميله لإراقته الدماء هي أسباب وجوده في قائمة أسوأ ملوك العالم.

6- ماري ملكة أسكتلندا (1542-1567)

يرى لانج أنَّ من كثرة المواقف الدرامية والمأساوية التي حدثت في عهدها، يكاد القارئ يغفل عن حقيقةٍ واضحة وضوح الشمس، وهي أنَّها كانت عديمة الفائدة ولم تضع أي بصمةٍ لها منذ توليها الحكم.

Embed from Getty Images

يعترف المؤرخ بأنَّ حكم أسكتلندا أثناء القرن السادس عشر لم يكن سهلًا على الإطلاق، وكان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لماري بسبب جون نوكس، مؤسس الكنيسة المشيخية البروتستانتية في أسكتلندا، وزوجها العنيف الغليظ اللورد درانلي.

ورغم ذلك، لم يبدُ أنَّ ماري تمتلك أيًا من المهارات السياسية لابنة عمها إليزابيث في السيطرة على النزاع الديني والطائفي، بل أقحمت نفسها في مواجهةٍ غير مجدية مع نوكس والمشيخة البروتستانتية. وفي الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى حكم النساء بعين الريبة، ظهرت بالصورة النمطية المتخيلة حينها بأن بدت وكأنَّها تعيش في حياةٍ تتسم بالحميمية مع المقربين منها، مثل معلم الجيتار البائس ديفيد ريزيو.

ومن وجه نظر لانج، فإنَّ تورطها المحتمل في جريمة قتل زوجها اللورد دارنلي  في العاشر من شهر فبراير (شباط) عام 1567 كان خطأً سياسيًا عظيمًا، وزواجها بعد الحادث بثلاثة أشهر من المشتبه فيه جيمس هيبورن، إيرل بوثويل، كان قمة الغباء. لذلك في رأيه كان من الطبيعي أن يطيحها الأسكتلنديون ويحبسونها.

وحسبما يعتقد المؤرخ، كان الغريب أنَّه بعد تمكنها من الهروب أنَّها صممت على إضاعة هذه الفرصة بالذهاب إلى إنجلترا، رغم أنَّها ستكون هناك بمثابة تهديد أو عبء على الحاكم، ولم تفكر في الذهاب إلى فرنسا، حيثُ كانت ستُستقبل بالترحاب.

7- الإمبراطور رودولف الثاني (1576-1612)

يشير لانج إلى أنَّ بعض المؤرخين أصبحوا مؤخرًا أقل حدةً في انتقاد رودولف الثاني، لكنَّه كان حاكمًا كارثيًا بكل المعايير الممكنة.

في عام 1576، انتُخب رودولف لمنصب الإمبراطور الروماني المقدس، رغم أنَّه كان يمر بنوبات اكتئاب وسوداوية طويلة، وكان يقضي معظم وقته منغمسًا في ممارسة هوايته في تجارب الكيمياء والفلك.

Embed from Getty Images

ولأنَّه كان كاثوليكيًا متشددًا، مزَّق التسوية الدينية بين الألمان الكاثوليك والبروتستانت التي جنبتهم الحرب لمدة عشرين عامًا، وشنَّ حملةً للقضاء على المذهب البروتستانتي في القرى والمدن الألمانية.

وعندما شكّل البروتستانت حلفًا للدفاع، انتفضت المجر، وشنّ الأتراك هجومًا، وما كان رد فعل رودولف سوى أنَّه تحصن في قلعة براغ، رافضًا الحديث مع أي شخص.

وبحسب التقرير، اضطرت لاحقًا إمبراطورية هابسبورج إلى استبدال رودولف بأخيه ماتياس، الذى استعاد السلام الطائفي في ألمانيا ووقع اتفاقياتٍ مع الأتراك والمجريين، فاستشاط رودولف غضبًا واستأنف حربه مع الأتراك.

وفيما بعد، وقّع رودولف مُكرهًا ما عُرف بـ«وثيقة الجلالة letter of majesty»، التي ضمنت للبروتستانت حرية العبادة في منطقة بوهيميا، لكنَّه بعد ذلك وضع خططًا لاضطهادهم. فلجأ البوهيميون إلى أخيه ماتياس للمساعدة، واضطر رودولف إلى تسليم السلطة لأخيه عام 1611، ومات خلال عامٍ بعد أن وضع أسس حرب الثلاثين عامًا، التي مزقت القارة الأوروبية في غصون ستة أعوام من وفاته.

8- رانافالونا الأولى ملكة مدغشقر (1828-1861)

بحسب لانج، في الوقت الذي كانت تسعى خلاله الدول الأوروبية لنشر مستعمراتها في جميع أنحاء العالم، استطاعت الملكة رانافالونا حماية مدغشقر من الاحتلال البريطاني والفرنسي عبر إقامة نظام حكمٍ ديكتاتوري قاسٍ، حيث يقال إنَّه خلال فترة حكمها تناقص التعداد السكاني للمملكة إلى النصف.  

Embed from Getty Images

استمرت رانافالونا في الحكم عن طريق المحافظة على ولاء جيش مدغشقر لها، وفرض فتراتٍ منتظمة من العمل القسري على باقي الشعب بدلًا من الضرائب. ويشير لانج إلى إحدى الوقائع الشهيرة في فترة حكمها، حيث نظمت فاعليةً لصيد البقر لنفسها والنبلاء وعائلاتهم وتابعيهم، وأمرت ببناء طريق أمام الحفلة للتسهيل على المشاركين، فتسببت هذه الفكرة الحمقاء في مقتل ما يقارب 10 آلاف شخص.

تعرضت الملكة للعديد من المؤامرات، وعلى الأقل محاولة انقلاب خطيرة. وبزيادة جنون العظمة لديها، فرضت على الناس اختبار «التانجينا»، وهو عبارة عن تناول ثلاث قطع من جلد الدجاج، ثم ابتلاع حبة من البندق المسمم، ما يدفع الضحية إلى القيء (هذا إذا لم يُصَب بالتسمم، وهو ما كان يحدث في الغالب) وإن لم يُعثَر على تلك القطع من جلد الدجاج في القيء، يُحكم على الضحية بالإعدام.

وبعد أن شجعت على اعتناق الديانة المسيحية في بداية حكمها، تراجعت رانافالونا عن سياستها، وانتهجت أساليب عنيفة في اضطهاد المسيحيين الأصليين. لكنَّها في النهاية تغلبت على كل المؤامرات التي اعترضت حكمها، وماتت ميتةً طبيعية في سريرها.

9- ملك بلجيكا ليوبولد الثاني (1865-1909)

وفقًا لتقرير لانج، فإنَّ السبب وراء إدراج ليوبولد على هذه القائمة ليس حكمه في بلجيكا، بل الجرائم التي ارتُكبت في المملكة الضخمة التي أسسها لنفسه في الكونغو، والتي حصل على ملكيتها عبر اتفاقٍ دولي، وسمَّاها «دولة الكونغو الحرة». ولم تكن مستعمرةً بلجيكية، بل إقطاعية ضمن ممتلكات الملك.

Embed from Getty Images

قدَّم ليوبولد دولة الكونغو الحرة مثالًا للحرية والازدهار أمام المجتمع الدولي، هدفها القضاء على العبودية. وفيما بعد، عرف العالم تدرجيًا أنَّها لم تكن قائمة إلا على استعباد الكونغوليون وحكمهم بالإرهاب.

حقق ليوبولد ثراءً هائلًا من الموارد الطبيعية للكونغو مثل النحاس والعاج والمطاط. وأجبر الكونغوليين على العمل القسري عن طريق بتر أطراف زوجاتهم وأطفالهم. وكان البتر أيضًا نوعًا من أنواع العقاب في حالتي الهروب أو جمع موارد تقل عن الحصة المفروضة.

ويشير التقرير إلى أنَّ التحقيق الذى قام به القنصل البريطاني روجر كيسمنت كشف أنَّ القوات العامة البلجيكية كانت تنظر للمواطن الكونغولي على أنَّ مكانته أرفع قليلًا من الحيوان الذي يُقتل من أجل ممارسة رياضة الصيد. وخاض الملك معركةً قانونية كبرى لمنع نشر تفاصيل حكمه في الكونغو للعامة، وتكلف الأمر تدشين حملةٍ دولية لإرغامه على تسليم الكونغو إلى الحكومة البلجيكية.

ويرى لانج أنَّ اسم ليوبولد سيظل إلى الأبد مرتبطًا بعهد الإرهاب في الكونغو، وهذا وحده كافٍ لإدراجه على قائمة أسوأ ملوك وملكات التاريخ.

كيف تغيَّر مسارُ التاريخ البشريّ بسبب «الغباء»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد