نشر الموقع الأمريكي «Vox» تقريرًا أعده الكاتب «زيشان عليم» المختص بالشؤون الاقتصادية والطاقة، يجيب فيه على عدد من الأسئلة عن الصين، وعلاقتها بالولايات المتحدة، وما ينتظر هذه العلاقة من استقرار أو توتر خلال ولاية الرئيس الأمريكي الجديد «دونالد ترامب».

ويقول التقرير إنَّه خلال الثماني سنوات الماضية اتخذت العلاقات الأمريكية – الصينية شكل عملاقين مخيفين يرمقان بعضهما بنظرات حذرة، لكنهما باستمرار يفضّلان خلق أسباب للتعاون فيما بينهما، بدلًا من الصدام أو المواجهة.

فهناك نقاط رئيسة تثير الخلاف بين الدولتين، مثل الاتهامات التي تتداولها الدول الكبرى بشأن التجسس «السيبراني»، والمناطحات للاستيلاء على أراضٍ في بحر الصين الجنوبي. ومن جهة أخرى، فإنهما، أمريكا والصين، عملا معًا على منع تسلح إيران نوويًا، واتحدا سويا في مواجهة خطر التغير المناخي. فضلًا عن تحقيقهما مستوى غير مسبوق في التكامل الاقتصادي، حيث يعتبر حجم التجارة الضخم بين البلدين بمثابة الخيط الذي يربط العلاقات بينهما.

ويضيف التقرير أن «ترامب» يريد أخذ العلاقات في اتجاه آخر، حيث وجّه جهود حملته الانتخابية لتشويه الصين، وتصويرها على أنها الخطر الأكبر الذي يهدد العمال الأمريكيين، ووعد بإعلان الصين «دولة متلاعبة بالعملة»، وفرْض رسوم جمركية «عقابية» على صادرات الصين إلى الولايات المتحدة؛ وهو ما يمكن أن ينتج عنه رسوم جمركية ثأرية من قبل الصين، واحتمالية نشوب حرب تجارية. كما ألمح ترامب إلى استعداده لتمزيق الاتفاق الإيراني الذي ساعدت الصين في مفاوضاته، بالإضافة إلى انسحابه من الاتفاق التاريخي الذي يخص التغير المناخي الذي عملت فيه الولايات المتحدة إلى جانب الصين.

ويردد بعض مرشحي ترامب لإدارة الملفات الاقتصادية الخطاب المتشدد ذاته، فمثلًا «ويلبر روس» الذي رشحه ترامب وزيرًا للتجارة، والذي سيلعب دورًا رئيسًا في السياسة التجارية لترامب، انتقد الصين الأسبوع الماضي قائلًا إنها تنتهج سياسة اقتصادية الأكثر «وقائية» في العالم. كما اتخذ روس موقفًا متشددًا من الصين في العام المنصرم، حينما شارك في إعداد تقرير مع «بيتر نافارو»، وهو مؤلف كتاب «الموت على يد الصين» ومستشار شؤون التجارة لدى ترامب، وصفا فيه الصين بأنها «أكبر مزورة تجارية في العالم». أما مرشح ترامب لوزارة الخزانة «ستيفن مانكن»، وهو معروف بعدم تشدده ضد الصين، سيكون لديه الصلاحيات لإعلان الصين دولة متلاعبة بالعملة رسميًا؛ ما يؤدي إلى الحد من الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة.

ولذلك، فإن العلاقات الأمريكية – الصينية تحولت في نظر عموم الأمريكيين إلى تساؤلات عن السياسة الخارجية الملتهبة؛ ما يعتبر توقيتًا مناسبًا للإجابة على عدد من الأسئلة التي تؤسس العلاقة بين البلدين، وهي ما يحاول التقرير من خلال التواصل مع عدد من الخبراء الإجابة عليها.

1- هل الصين صديق أم عدو للولايات المتحدة؟

الصين

وزير الخارجية الأمريكي السابق «جون كيري» يشرب نخب التعاون المشترك مع نائبة رئيس مجلس الدولة الصيني «ليو ياندونج»

أحيانًا وأحيانًا. ففي بعض المسائل، مثل منع الانتشار النووي، أبدت كلتا الدولتين اهتمامها بالقضية، لكن في مسائل أخرى، مثل الاقتصاد، فهما متنافستان. وفي جانب آخر مثل بحر الصين الجنوبي، فإن مصالحهما في مواجهة مباشرة.

الأجواء الاقتصادية بين البلدين معقدة. فمن جهة هناك منافسة ملموسة بينهما – فمثلًا خسرت الولايات المتحدة بين 1.2 إلى 2.4 مليون وظيفة لصالح الصين بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية. وانتقد السياسيون في أمريكا سياسات الصين الاقتصادية، والتي تعطيها ميزة تنافسية على حساب اقتصاد دول أخرى، فمثلًا سحقت الصين الإيوان لسنوات طويلة؛ من أجل بيع سلعها في الأسواق العالمية بأسعار زهيدة، والحد من الاستيراد.

ومن جهة أخرى، فإن الصعود الصيني زوّد المستهلكين الأمريكيين بسلع رخيصة للغاية، كما قدم للمصدّرين سوقًا ضخمة من المشترين، فعلى سبيل المثال يبلغ سوق الصين من الهواتف الذكية ضعفي حجم السوق ذاته في أمريكا وغرب أوروبا مجتمعين.

ويرى التقرير أن الصين سيحطمها خسارة المستهلك الأمريكي، بالقدر ذاته الذي ستتحطم به أمريكا، إذا خرجت من السوق الصينية، وأغلقت سلاسل متاجرها هناك. وهذه الروح التعاونية في التجارة هي السبب في اعتقاد العديد من الاقتصاديين الأمريكيين أن عند هذه النقطة من «اللعبة»، فإن كلتا الدولتين ستخسر أكثر مما يمكن أن تجنيه، إذا ما وضعتا عوائق تجارية جديدة بينهما.

ويضيف أن الولايات المتحدة تعاونت مع الصين لمنع دول أخرى من تطوير أسلحة نووية، فالصين كانت واحدة من الدول الست الكبرى التي ساعدت في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، بالإضافة إلى حقيقة كونها تربطها بكوريا الشمالية علاقات دبلوماسية قوية جعلتها شريك حاسم لواشنطن في مجهوداتها لإيقاف برنامج «بيونج يانج» النووي.

وآخر المواقف التي ساندت فيها أمريكا والصين بعضهما بعضا هي سياسة المناخ، ففي عام 2014، وبعد سنوات من المأزق، وأكثر من تسعة أشهر من المفاوضات، اتفقت الصين والولايات المتحدة على العمل سويًا لمعالجة التغير المناخي، وساعد هذا الاتفاق بين أكبر دولتين تساهمان في انبعاثات الكربون –مسؤولتان عن حوالي 40% من مجموع الانبعاثات – في إعداد الإطار العام لاتفاق باريس التاريخي في 2015، كما ساعد في إقناع الدول الأخرى للانضمام إلى المعاهدة العالمية للحد من انبعاثات الكربون. والتي أكد ترامب على رغبته في انسحاب الولايات المتحدة منها، ولكن من غير الواضح إذا ما كان سيحقق ذلك فعلًا.

وعلى مستويات أخرى، فإن الاختلافات بين الولايات المتحدة والصين تشكل مصدرًا للقلق والانتقاد، ولكنها لا ترقَ لأن تكون سببًا في اعتبار الدولتين أعداءًا لبعضهما بعضا، فالمثال الأكثر وضوحًا هو مفاهيم كلٍّ منهما المتباينة بشأن الحريات السياسية، فالولايات المتحدة ديموقراطية ليبرالية، في حين أن الصين يقوم حكمها على حزب واحد استبدادي. ويقول الأمريكي «جوليان جيورتز» الباحث في التاريخ الصيني في جامعة أوكسفورد، ومؤلف كتاب جديد عن تاريخ الصين الاقتصادي، «قيمنا السياسية الأساسية غير متقاربة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم أعداؤنا، بل يعني أنه ربما هناك حدود في قدرتنا على الثقة في بعضنا البعض».

2- ما هي خطة ترامب في التعامل مع الصين؟

وعد ترامب بإعلان الصين «دولة متلاعبة بالعملة» في اليوم الأول لتوليه الرئاسة، ما قد يعطي إدارته الحق في فرض رسوم جمركية جديدة على الصادرات الصينية، ما يجعلها أعلى سعرًا بالنسبة إلى المستهلك الأمريكي. كما طرح فكرة رفع التعرفة الجمركية من 3.5% فقط إلى 45%، ما قد يقلب الموازين ويعصف بقطاع التصدير الصيني. وذكرت جلوبال تايمز، وهي صحيفة حكومية صينية، في نوفمبر الماضي أن «الصين سوف تتبع نهج العين بالعين فيما يخص التعرفة الجمركية».

ولكي يفتح ترامب باب التفاوض بشأن السياسة التجارية الجديدة التي يريدها، فهو بذلك يطرح التزام واشنطن تجاه ما يعرف بـ«سياسة الصين الواحدة» على طاولة المفاوضات. وهي السياسة المعمول بها منذ عام 1979، وتمثل عتراف دبلوماسي بأن بكين هي الممثل الوحيد لحكومة الصين الوطنية، وأن تايوان ما هي إلا إقليم انفصالي تابع للصين. ولذلك فإن الولايات المتحدة لا تستطيع إقامة علاقات مع تايوان سوى في إطار غير رسمي، وهو ما قلب موازينه ترامب حينما تلقى اتصالًا هاتفيًا من «رئيس تايوان».

وكانت جريدة «واشنطن بوست» ذكرت في مطلع العام الحالي أن فريق الرئاسة الانتقالي تحدث عن تصعيد للوجود الأمريكي في بحر الصين الجنوبي، وتعزيز التحالفات هناك مع دول، كالفليبين؛ لتكون ورقة ضغط على نفوذ الصين في تلك المنطقة.

فضلًا عما قاله «ريكس تيلرسون» مرشح وزير الخارجية في جلسة قبوله في المنصب، عن نية منع الصين من عبور عدد من الجزر في البحر الجنوبي، لكنه لم يشرح كيفية التنفيذ، ولكن الإعلام القومي في الصين فسر الأمر على أنه حصار يدعو إلى الحرب.

ويتساءل التقرير عن إمكانية حدوث أي مما سبق، ويجيب عن ذلك «ديفيد كانج»، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كاليفورنيا الجنوبية، قائلًا « الكثير من كلام الخطابات لا يتعدى كونه كلامًا، فالرؤساء الأمريكيون منذ عهد الرئيس نيكسون تولوا الإدارة واعدين بسياسات قاسية مع الصين، ويتراجعون جميعهم عندما يدركون مدى تعقيد الموقف».

3- كيف ترى الصين الولايات المتحدة؟

بالطبع لا يمكن حصر آراء أكثر من 1.3 مليار نسمة، ولكن التقرير يستعرض آراء الخبراء الأمريكيين في الشأن الصيني.

ويقول جيورتز «قد يرى أحدهم العلاقات على أنها قوى مغناطيسية للتجاذب والتنافر، فمن جهة هناك احترام كبير من الصينيين لموقف الولايات المتحدة المدافع عن نمط الحياة والثقافة والتجارة، بالإضافة إلى رغبة بعضهم في السفر إلى الولايات المتحدة؛ للدراسة أو العمل» ويضيف جيورتز «لكن الصين عاودت الظهور على الساحة الدولية بنزعة قومية وكبرياء كبيرين، على الرغم من مخاوفها من رؤية الولايات المتحدة لها، وما إذا كانت سترحب بها في مصاف الدول القوية أم ستردها».

فيما يقول «جيفري واسرستورم»، مؤرخ التاريخ الصيني في جامعة كاليفورنيا بإرفين، ومؤلف «أوكسفورد تاريخ الصين الحديث» «نرى مقاطع فيديو مثيرة للجدل تتحدث عن أمريكا كدولة شريرة تستخدم خططًا تآمرية لإسقاط الحزب الشيوعي الصيني، ومع ذلك فإن قادة هذا الحزب أنفسهم يرسلون أبناءهم للدراسة في الولايات المتحدة».

ويرجح التقرير أن أكبر مخاوف الصين في اللحظة الحالية، هي ضمان علاقة مع الولايات المتحدة تدعم اقتصادها الذي بدأ يتراجع بعد معدل نمو صاروخي، وهي العلاقة التي يهددها ترامب في حديثه عن الصين. ذلك بالإضافة إلى محاولات الصين استعراض قوتها، حتى أن الحزب الشيوعي الحاكم يعتبر نية أمريكا فتح النقاش في القضايا الأساسية مثل «سياسة الصين الواحدة» هو بمثابة انتحار للعلاقات بينهما؛ ما قد يدفعها نحو اشتباك خارجي. ويعتقد المحللون أن الصين قد تكثف من نشاطها في بحر الصين الجنوبي بعنف، إذا ما عززت أمريكا وجودها البحري هناك.

4- هل الصين لا تزال شيوعية؟

الصين

صورة ماو زيدونج في ميدان تيانانمين في العاصمة بكين

 

نعم ولا؛ فمنذ بداية الحكم الشيوعي على يد «ماو تسي تونج» عام 1949، تغير الاقتصاد الصيني بشكل كبير عما كان عليه حينها.

كان ماو «لينيني»؛ فهو تبنى نوعًا من العقيدة الماركسية التي تقول بأن الدولة يجب أن تدار تحت رقابة شديدة لحزب الطليعة للإشراف على مسار الثورة الشيوعية، كما أنه أسس لأن تكون الصين دولة معادية للإمبريالية، ورأى أن من أولويات الحزب الشيوعي مقاومة ضغط الدول الأجنبية القوية. قد لا يستطيع ماو أن يتعرف على شكل الاقتصاد الصيني الحديث، لكن نظامها السياسي المغلق وحكومتها المركزية القوية مازالا يشبهان ما دعا إليه ما منذ عقود مضت.

ويوضح واسرستورم قائلًا «لم يتبق في الصين حاليًا الكثير من الإرث الفكري عن المعاناة الطبقية والمساواة بين طبقات المجتمع، فهي أصبحت مكانًا فيه ناس شديدو الثراء، وآخرون شديدو الفقر، ومشروعات ضخمة، حتى يصعب عليك تخيل أنها بالأساس قامت على أفكار ماركسية».

ويضيف التقرير أنه منذ ثمانينات القرن الماضي، قلصت حكومة الصين الرقابة الاقتصادية، حتى أصبح الآن اقتصاد سوق برقابة وشراكة حكومية، حيث تتحكم حوالي 100 شركة مملوكة للحكومة في تريليونات الدولارات بما يعادل ثلث ناتج الدولة من الصناعة. ولكن مع انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية التي تشجع الشركات الخاصة والناشئة، جعلها تضع في اعتبارها إعادة هيكلة العديد من الشركات التي تملكها الدولة.

ويشير واسرستورم إلى أن الحزب الشيوعي ما زال سائدًا في جوانب حياة الصينيين. فالحزب يضم حوالي 90 مليون نسمة، ولكنه في محاولة لإصلاح موقفه كحزب ينفرد بالسلطة، ويقيد الحريات السياسية، وحرية التعبير والصحافة، فإنه يتجاهل التظاهرات الصغيرة ذات القضايا المحلية، في حين أن التظاهرات الكبيرة التي يشارك فيها مواطنون من مناطق جغرافية مختلفة تواجه بالقمع.

وخلال السنوات الماضية كان المد والجزر يتحكم فيما هو مسموح به في المجتمع المدني، لكن في عهد الرئيس الحالي «شي جين بينج» فإن الحرية السياسية تتضاءل، وشهد حكمه حملات ضد محامي حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، ومزيد من التضييق على المناقشات السياسية.

5- هل يحب الصينيون الطعام الأمريكي بقدر ما يغرم الأمريكيون بـ«النسخة الغربية» من الطعام الصيني؟

الصين

أحد فروع ماكدونالدز في الصين

 

تقول «جيسيكا تشين ويس» باحثة العلاقات الخارجية الصينية في جامعة كورنيل «نعم؛ فالكثير من الأطفال في الصين يعانون حاليًا من السمنة؛ فهم يريدون تناول وجبات ماكدونالدز، وبرجر كينج، ودجاج كنتاكي المقلي، طوال الوقت».

6- هل ستصبح الصين أغنى من الولايات المتحدة قريبًا؟

الصين

الصين هي أكبر دولة مصدرة في العالم، ومازال اقتصادها ضمن الأعلى نموّا في العالم، وهو ثاني أكبر اقتصاد. أما من حيث الحجم، فإن الفارق بين اقتصادي الصين والولايات المتحدة ليس كبيرًا، ويعتقد الكثير من الاقتصاديين أن الناتج المحلي الإجمالي في الصين سيتجاوز نظيره الأمريكي في خلال عقد واحد.

ويشير التقرير إلى أن الصين ليست قريبة بعد من تحقيق مستوى المعيشة ذاته للفرد في أمريكا، ففي عام 2014 كان نصيب الفرد في أمريكا من إجمالي الناتج حوالي 55 ألف دولار في حين أن نصيب الفرد في الصين 8 آلاف فقط، أي أن نصيب الفرد في أمريكا حوالي سبعة أضعاف نظيره الصيني، ومن غير المتوقع أن يقل هذا الفارق في وقت قريب.

ويقول جيورتز «بالنظر إلى إحصاءات نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، يمكننا أن نعلم لماذا لا تزال الصين تطلق على نفسها دولة نامية، على الرغم من الثروة الضخمة التي تكونت خلال الـ40 عامًا الماضية، فعدم المساواة مرتفع للغاية، والملايين من الشعب الصيني في مختلف مناطق البلاد مازالوا يعيشون في الفقر».

7- هل الصين هي الدولة العظمى الوحيدة في العالم إلى جانب الولايات المتحدة؟

الصين

يقول التقرير «إن الإحصاءات تجعل الصين أقرب لأن تكون الدولة العظمى الأخرى في العالم، بيد أن المحللين يخشون استخدام لفظ (دولة عظمى) بالتحديد، وأحد أسباب ذلك هو أن القوة العسكرية الصينية لا تقارن بنظيرتها الأمريكية، كما أن ميزانيتها المخصصة للدفاع تمثل أقل من ثلث حجم موازنة الدفاع الأمريكية».

وسبب آخر هو أن الصين لا تنظر إلى نفسها على أنها دولة عظمى، وفي هذا الصدد تقول ويس «الصين لديها نظرة منفصمة عن ذاتها، فهي تطلق على نفسها دولة نامية، ولكنها أيضًا ترى نفسها قوة عظمى، ومن منظور أمني، فهي لا تريد أن يتم التعامل معها على أنها دولة نامية».

ويؤكد كانج على أن الصين لن تصبح اتحادًا سوفييتيًا جديدًا مهما تعاظمت قوتها، ويضيف «ربما تُصادم الصين الولايات المتحدة في المحيط الهادئ، لكن ليس لديها أية نوايا للانتصار عليها».

وينهي التقرير إجابته عن هذا السؤال بأنه ـ اقتصاديًا ـ تعد الصين لاعبًا دوليًا، ولكن عسكريًا، فتركيزها إقليميًا؛ حيث تريد تدعيم نفوذها في آسيا، وإحكام سيطرتها على بحر الصين الجنوبي.

8- هل استمرار صعود الصين أمر أكيد؟

الصين

واصلت الصين لعقود صعود مذهل، لكن ربما يواجه هذا الصعود بعض العقبات، فهي تواجه تحديًا ديموغرافيًا، فسياسة الطفل الواحد – التي ألغيت عام 2015 بعد 35 عامًا من تطبيقها – بالإضافة إلى انخفاض معدلات الخصوبة التي يبدو أنها تصاحب الاقتصاديات الحديثة، فهما مجتمعان تسببا في تعداد سكاني يغلب عليه الشيخوخة، ويتقلص بصورة خاطفة.

وفي هذا الصدد يقول الصحافي الأمريكي «هوارد فرينش» في مقال نشر في مجلة «ذا أتلانتك» «بنهاية القرن الحالي، من المقرر أن ينخفض تعداد السكان في الصين لأقل من مليار نسمة للمرة الأولى منذ عام 1980، وفي الوقت ذاته سيرتفع تعداد السكان في أمريكا ليصل إلى 450 مليون؛ ما يعني أن تعداد الصين سيتقلص من حوالي أربعة أضعاف ونصف التعداد في أمريكا ليصل إلى ضعفيه فقط».

ويعتقد الديموغرافيون أنه ربما خلال عقود قادمة ستقدم الصين على خطوة يصعب تصديقها الآن، وهي محاولة جذب المهاجرين.

وتعد الأزمة البيئية في الصين إحدى مخاوفها، حيث نتج عن التصنيع المتسارع معدلات تلوث عالية، سواء في المصادر المائية أو الهواء؛ ما يؤثر على الصحة العامة، وبالتالي متوسط أعمار الأفراد؛ ما يهدد معدلات النمو في البلاد.

ومن الناحية الاقتصادية، فيقول التقرير «إن الصين لديها مستويات عالية من الديْن، فهي تصارع من أجل الإبقاء على قوة معدل النمو، في ظل تهاوي اقتصادها الصناعي القائم على التصدير، ولذلك يجب على الحكومة إيجاد طريقة لتحويل اقتصادها باتجاه الخدمات أو تطوير صناعة السلع النهائية ذات الجودة المرتفعة».

وينهي التقرير إجابته عن هذا السؤال بالتأكيد على عدم ضمان استقرار الحزب الشيوعي في البلاد، فالحراك المجتمعي احتمال دائم، قد يحركه الاستياء من المستوى الاقتصادي أو المخاوف البيئية.

9- هل الصين مكروهة من قبل جاراتها؟

الصين

يشير التقرير إلى أن الصين على خلاف مع عدد من الدول، كاليابان وفيتنام والفلبين؛ بسبب المناطق المتنازع عليها في بحري الصين الجنوبي والشرقي، كما أن الإنفاق العسكري لهذه الدول في نمو متزايد. فمثلًا، قامت فيتنام مؤخرًا بمد خط السكك الحديدية في إحدى جزر سبراتلي؛ معللة ذلك بأعمال المراقبة البحرية والتعامل مع الطائرات المقاتلة، وذلك في محاولة منها لمواجهة الوجود الصيني في المنطقة – تتكون جزر سبراتلي من 100 جزيرة صغيرة، تحتل نصفها كل من الصين وماليزيا وفيتنام والفلبين- وعلى الرغم من صدور حكم العام الماضي من المحكمة الدولية ضد ادعاءات الصين؛ ما قد يغير دينامية بحر الصين الجنوبي، إذا ما حاول أحد الأطراف السيطرة عليه، إلّا أن بكين أكدت أنها لا تأخذ هذا الحكم على محمل الجد.

ويرى التقرير أن الصين اعتمدت دبلوماسية براجماتية للحد من التوترات مع جاراتها، وأظهر بحثٌ أعده كانج أنه على الرغم من الخلاف على أراضٍ، إلّا أن عددًا من الدول المجاورة للصين تسعى إلى إقامة علاقات اقتصادية معها، حتى أن عددًا منهم يسعى إلى التعاون مع بكين عسكريًا واستخباراتيًا، فمثلًا، ماليزيا وقعت اتفاقًا لشراء سفن مقاتلة صينية في خريف العام الماضي.

وفي النهاية، فهم يعرفون جيدًا أنهم يجب عليهم التعايش مع الصين، ويومًا ما سيعلم ترامب ذلك أيضًا، ولكن السؤال ماذا سيفعل حيال ذلك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد