نشر موقع «Vox» الأمريكي تقريرًا للكاتب أليكس وارد، حلل فيه الوضع الحالي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وما قد يحدث فيما بعد. وألقى الكاتب الضوء على تاريخ كوريا الشمالية، ليفسّر عداءها تجاه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان. وتطرق الكاتب أيضًا إلى حقائق عن الحياة في كوريا الشمالية، وعمّا يعانيه الشعب الكوري الشمالي تحت حكم عائلة «كيم».

ينظر البيت الأبيض الآن في كيفية الرد على كوريا الشمالية التي تمتلك صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على قصف ولاية ألاسكا، فقد تحدّث مسئولون كبار في الإدارة الأمريكية من قبل عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية استباقية لكوريا الشمالية.

وتهدد كوريا الشمالية الولايات المتحدة باستمرار بأنها قادرة على تدميرها وتحويلها إلى رماد، كما هددت بإغراق حاملة طائرات أمريكية وتدمير قواعد عسكرية أمريكية في اليابان، على الرغم من أن قدرتها على النجاح في أي منهما محل شك. وقد اختبرت كوريا الشمالية مؤخرًا عددًا ضخمًا من مدفعيتها القادرة على ضرب أهداف بعيدة، كما يُتوقَّع أن تجري كوريا الشمالية تجربة نووية – والتي ستكون السادسة في خلال 11 عامًا – خلال العام الجاري.

يراقب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة التسليحَ النوويَّ في قلق متزايد، فقد ازداد الطلب على الملاجئ النووية وأجهزة تنقية الهواء التي تحجب الإشعاع في اليابان، ووضعت كوريا الجنوبية جيشها في حالة استعداد للاستجابة الفورية. وردًا على اختبار الصواريخ، أجرت كوريا الجنوبية مناورات عسكرية بالاشتراك مع الولايات المتحدة على بعد عشرة أميال من حدودها مع كوريا الشمالية.

قد يتساءل البعض لماذا قد تدخل الولايات المتحدة في حرب مع دولة صغيرة فقيرة على الجانب الآخر من العالم؟ إليك إجابات على أهم الأسئلة المتعلقة بكوريا الشمالية، وكيف وصل الحال إلى ما هو عليه، وما قد يصل إليه فيما هو قادم.

1. ما هي كوريا الشمالية؟

كوريا الشمالية على الخريطة – Vox.com

كوريا الشمالية (رسميًا جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية) هي دولة صغيرة تقع بين الصين وكوريا الجنوبية في شمال شرق آسيا. يصل عدد سكان كوريا الشمالية إلى نحو 25 مليون شخص، منهم ثلاثة ملايين في العاصمة بيونج يانج.

تحكم عائلة «كيم» كوريا الشمالية منذ عام 1948، فكان أول رئيس لكوريا الشمالية كيم إيل سونج الذي حكم من 1948 إلى 1994. كان كيم إيل سونج إلهًا بالنسبة لمواطني كوريا الشمالية، ولا يزال يُعرف بالرئيس الخالد حتى الآن. بدأت عبادة شخصية كيم إيل سونج عام 1950، عندما قاد الغزو على كوريا الجنوبية بدعم من الاتحاد السوفيتي، وبدأ الحرب الكورية. بعد ذلك، شاركت الولايات المتحدة في الحرب دعمًا لكوريا الجنوبية، بينما دعمت الصين كوريا الشمالية، وقامت حرب دموية أدّت إلى مقتل ما يقرب من خمسة ملايين ما بين جنود ومدنيين.

انتهت الحرب عام 1953 بإنشاء منطقة منزوعة السلاح تفصل بين البلدين، وهي لا تزال موجودة حتى الآن. لكن يمكن القول إن البلدين لا يزالان في حالة حرب، فقد انتهت الحرب بالتوقيع على هدنة، وليست معاهدة سلام.

بعد توقيع الهدنة، بدأت كوريا الجنوبية في التحول تدريجيًا – بدعم ماليّ وأمنيّ ضخم من الولايات المتحدة – إلى واحدة من أغنى دول العالم وأفضلها تعليمًا وأكثرها تقدمًا تكنولوجيًا. ازدهرت كوريا الشمالية كذلك بدعم من الاتحاد السوفيتي والصين، ولكن لم يلبث هذا الازدهار سوى فترة قصيرة. أدى سوء الإدارة وتراكم الديون وسلسلة من موجات الجفاف والفيضانات المدمرة إلى انهيار اقتصاد كوريا الشمالية، ونقص في الغذاء. في الوقت ذاته، عانى الاتحاد السوفيتي من مشاكل اقتصادية مما تسبب في قطع مساعداته إلى كوريا الشمالية. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينيات، دخل الاقتصاد الكوري الشمالي في دوامة انهيار بلغت ذروتها بمجاعة مروّعة أدت إلى وفاة ما بين 600 ألف ومليون شخص.

على الرغم من ذلك، استطاع كيم إيل سونج ترسيخ فكرة «عبادة الشخصية» بقوة وذلك من خلال الدعاية الإعلامية التي صورته بالأب الذي يجلب الخير للبلاد والذي يحولها إلى «يوتوبيا» اشتراكية. اعتمدت هذه الدعاية عقيدة «زوتشيه» والتي تترجم إلى الاعتماد على الذات، إذ تدعو إلى الاستقلال التام في السياسة الخارجية والاقتصاد والدفاع الوطني وجميع الجوانب التي تخص الدولة.

عندما توفي كيم إيل سونج، نشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية – وهي الوكالة الإخبارية الرسمية لكوريا الشمالية – إعلانًا من سبع صفحات تحدث عن تحويل كوريا الشمالية من بلد يسوده التأخر والفقر إلى بلد اشتراكي قوي مستقل، ووصفت كيم إيل سونج بأنه كان «شمس الأمة».

اقرأ أيضًا: «ساسة بوست» يتصفح الإنترنت في كوريا الشمالية.. مفاجآت مذهلة!

منذ وفاة كيم إيل سونج عام 1994، اتبع ابنه «كيم يونغ إيل» وحفيده «كيم يونج أون» نفس النهج في إدارة البلاد وفي الدعاية للحاكم وتمجيده. على الرغم من قيام كيم يونغ إيل وكيم يونج أون ببعض الإصلاحات الاقتصادية المتواضعة، إلا أن كوريا الشمالية لا تزال متأخرة عن بقية العالم بفارق كبير. وبحسب تصنيف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لأغنى دول العالم، احتلت كوريا الشمالية المركز الـ211 من بين 230 دولة، إذ بلغ متوسط دخل الفرد 1800 دولار سنويًا.

تعتبر الصين الشريك التجاري (يكاد يكون الأوحد) لكوريا الشمالية، إذ يعتمد دخل كوريا الشمالية بشكل أساسي على صادرات الفحم للصين، إلى جانب تصديرها خام الحديد والمأكولات البحرية والملابس كذلك.

2. هل حياة المواطن الكوري الشمالي العادي سيئة كما هو شائع؟

نعم، هذا صحيح.

يشير تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن كوريا الشمالية إلى أنها لا تزال واحدة من أكثر الدول قمعًا واستبدادًا في العالم. وذكر التقرير أن كيم يونج أون يحصل على طاعة شعبه عن طريق الإعدام العلني والاعتقال التعسفي والعمل القسري، ويشدد القيود المفروضة على السفر ليمنع مواطني كوريا الشمالية من الفرار بحثًا عن اللجوء في الخارج، وأنه يمارس الاضطهاد على أسس دينية كذلك. وتشمل انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها حكومة كوريا الشمالية القتل والاستعباد والتعذيب والسجن والاغتصاب والإجهاض القسري وجرائم ضد الإنسانية، بحسب ما أورده تقرير هيومن رايتس ووتش.

تعتبر معسكرات الاعتقال ومعسكرات العمل الإلزامي التي تديرها الدول خير أمثلة على انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. عادة ما يكون مصير المعتقلين الموت، وليس الشخص المعتقل وحده إذ تمارس كوريا الشمالية سياسة عقاب ثلاثة أجيال. أي أنه إذا كنت مذنبًا في نظر الحكومة، فإنك يجب أن تُعاقَب أنت وأولادك وأحفادك.

على الرغم من ذلك، لا يزال بعض الكوريين الشماليين يجدون سبل الحياة كريمة. إذ إن الحياة في كوريا الشمالية يمكن أن تكون طبيعية في بعض الجوانب. على سبيل المثال، تعاني العاصمة من الاختناقات المرورية بسبب ازدياد أعداد مالكي السيارات، كما تتوفر الملابس الغربية الأنيقة في متاجر كوريا الشمالية، بالإضافة إلى قيام البعض بإجراء جراحات تجميلية بالرغم من عدم قانونيتها. يمكن للكوريين الشماليين كذلك تصفح الإنترنت، إلا أن خياراتهم محدودة للغاية، فلا يوجد سوى أقل من 30 موقعًا إلكترونيًا.

يمكن وصف الحياة في كوريا الشمالية بأنها ليست سوى نضال يوميّ لإيجاد ما يكفي من الغذاء للبقاء على قيد الحياة، بحسب ما ذكره ألف إيفانز، وهو عامل إغاثة بريطاني قضى بعض الوقت في كوريا الشمالية عام 2013، في حديثه لصحيفة «تيليجراف» البريطانية.

3. ما سبب الخلاف بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة؟

بدأ الخلاف بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة منذ دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية في الحرب الكورية. واليوم، يوجد 23 ألفًا و500 جندي أمريكي في كوريا الجنوبية، كما تعتبر كوريا الجنوبية سادس أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة إذ وصلت قيمة التجارة الثنائية بينهما نحو 112.2 مليار دولار في عام 2016. وتعتبر اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة التي بدأ تطبيقها في مارس (آذار) 2012 (والتي هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا بإلغائها) سببًا في هذا التبادل التجاري الضخم.

لذلك تحمل كوريا الشمالية كراهية تجاه الولايات المتحدة، وتصوّرها خلال دعايتها بأنها معتدٍ إمبرياليّ يريد إخضاع الشعب الكوري. أما السبب الرئيس وراء مبادلة الولايات المتحدة نفس الشعور فهو استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها من الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية.

إن كوريا الشمالية قد حاولت لسنوات عديدة تطوير صواريخ نووية، ويرجّح معظم الخبراء أن السبب وراء ذلك هو ردع أي دولة أجنبية – مثل الولايات المتحدة – إذا ما حاولت إبعاد نظام عائلة كيم عن السلطة. وفي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن كيم يونج أون غير عقلاني ومتهور، يرى الخبراء أن قراراته ضرورية لضمان بقاء عائلته في الحكم. ويعتبر وجود برنامج أسلحة نووية فعّالٍ وسيلة لضمان ذلك.

جدير بالذكر أن كوريا الشمالية حاليًا تستطيع إنتاج قنبلة نووية جديدة كل ستة أو سبعة أسابيع، وأن لديها القدرة على قصف كوريا الجنوبية واليابان – حليفتي الولايات المتحدة – بصواريخ ذات رؤوس نووية. ويعتقد بعض الخبراء أن كوريا الشمالية أمامها خمس سنوات فقط حتى تكون قادرة على قصف الولايات الأمريكية المتجاورة بصاروخ باليستي عابر للقارات. وتعتبر هذه «الساعة الموقوتة» هي سبب زيادة التوتر بين البلدين إلى مستويات مخيفة في السنوات الأخيرة. كلما ازدادت التجارب النووية والصاروخية التي تجريها كوريا الشمالية، اقتربت من اليوم الذي تستطيع فيه ضرب الولايات المتحدة بسلاح نووي، وكلما ازدادت حاجة الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات تمنع حدوث ذلك.

اقرأ أيضًا: كوريا الشمالية تمتلك أقوى بحرية في العالم.. فهل ينبغي الخوف منها؟

4. لماذا لم تتدخل الصين لردع كوريا الشمالية؟

اعتقد ترامب أن الصين قادرة على إيقاف كوريا الشمالية إن أرادت ذلك بسبب نفوذها الاقتصادي. وأراد ترامب أن توقف الصين شحناتها من البترول إلى كوريا الشمالية، وأن تضع الصين قيودًا – أو توقف – تجارتها مع كوريا الشمالية. لكن بعد لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، أدرك ترامب أن الأمر ليس بتلك السهولة.

إذًا ما الذي يجعل تحكّم الصين في كوريا الشمالية أمرًا صعبًا؟

أولًا، تعتبر شراكة كوريا الشمالية والصين ضرورية لحماية أمن الحدود الصينية. فإذا تم توحيد الكوريتين – على الرغم من أن إمكانية حدوث ذلك ضئيلة للغاية في الوقت الحالي – فإن القوات الأمريكية ستتواجد في بلد حدودي للصين.

ثانيًا، إذا سقط حُكم عائلة كيم، فإن كوريا الشمالية بأكملها ستنهار، مما سيؤدي إلى تدفق الملايين من اللاجئين إلى الحدود، وهذا أمر ترفض الصين حدوثه لأنه سيؤثر على استقرارها.

أخيرًا، فإن قلق الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية بشأن كوريا الشمالية يعني انصراف تركيزهم في الشأن الصيني. وهذا مهم بالنسبة للصين التي تمتلك عدة أهداف في المنطقة، أبرزها قضية السيادة على عدة مناطق في بحر الصين الجنوبي.

ذكر التقرير أن قادة الصين قد يكونون غير راضين عن نظام كيم وتطويره للأسلحة النووية، لكنهم يفضلون الوضع الحالي على السيناريوهات البديلة. وحتى لو تحركت الصين للضغط على كوريا الشمالية، فلا يمكن الجزم بأن كوريا الشمالية بما لديها من أسلحة نووية ستستجيب.

5. هل هناك حل لهذه المشكلة؟

أورد التقرير أن أفضل الحلول هو أن تقرر كوريا الشمالية التخلّي عن برنامج الأسلحة النووية الخاص بها، لكن من غير المرجّح حدوث ذلك. على الجانب الآخر، يمكن للولايات المتحدة أن تتقبل امتلاك كوريا الشمالية لأسلحة نووية قادرة على قصفها، وهذا لن يحدث أيضًا. إذًا ما الحل؟

لا توجد إجابة سهلة لهذا السؤال، فقد حاول الرؤساء ومسئولو الأمن الوطني من البلدين التوصل إلى حل، لكن دون جدوى. تقوم إدارة ترامب بالضغط على كوريا الشمالية لتفكيك الصواريخ الباليستية النووية من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية والسعي إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية مع حلفائها وشركائها الإقليميين، بحسب ما جاء في بيان مشترك أصدره كل من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ومدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس في أواخر أبريل (نيسان) الماضي.

وفي مقابلة مع الإذاعة الوطنية الأمريكية العامة، قال تيلرسون إن هدفهم هو نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية عن طريق اتفاق تفاوضي. وقد حاولت الولايات المتحدة التفاوض من قبل، فهذه هي السياسة التي اتبعتها إدارة أوباما على مدار السنوات الثماني الماضية دون جدوى.

بدأت الولايات المتحدة محاولاتها للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية منذ عام 1985، وكادت تحقق ذلك مرتين. في عام 1994، وقعت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية اتفاقية وافقت بموجبها كوريا الشمالية على تجميد برنامج أسلحة البلوتونيوم مقابل الحصول على معونة أمريكية. لكن هذا الاتفاق انهار عام 2002، واستأنفت كوريا الشمالية برنامجها النووي في يناير (كانون الثاني) من عام 2003.

وفي أغسطس (آب) 2003، انطلقت «المحادثات السداسية» التي جمعت الصين والولايات المتحدة وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا بهدف التوصل إلى التفاق لوقف برنامج كوريا الشمالية النووي. وفي سبتمبر (أيلول) 2005، وافقت كوريا الشمالية على التخلي عن جميع الأسلحة النووية وإيقاف برنامجها النووي مقابل الحصول على مساعدات في مجال الطاقة. لكن بعد حدوث خلاف حول بعض التفاصيل الفنية، انسحبت كوريا الشمالية من المحادثات وصرَّحت بأنها لن تعود مجددًا وأنها لم تعد ملزمة بالاتفاقات التي تمّت خلال المحادثات.

اقرأ أيضًا: مترجم: زعيم كوريا الشمالية ليس مجنونًا كما نعتقد.. تعرف على الوجه الآخر

يقول الكاتب إن الآمال الآن مُعلّقة على الاستراتيجية الأمريكية بالضغط على كوريا الشمالية في أن تنجح في التوصل إلى حل دبلوماسي. لكن إن فشلت إدارة ترامب في تحقيق ذلك، فإن الخيار الوحيد أمامها هو توجيه ضربة عسكرية تستهدف المنشآت النووية في كوريا الشمالية، أي إعلان الحرب.

6. كيف تبدو علاقات كوريا الشمالية مع الدول الأخرى؟

تعتبر الصين – وبدرجة أقل – روسيا الحليفين الرئيسين لكوريا الشمالية، فكلا البلدين يعارضان تدخل الولايات المتحدة عسكريًا في شأن الدول الأخرى، ويعتقدان أن أي تدخل أمريكي في المنطقة سيزعزع استقرارها ويضر بمصالحهما. هذا بالإضافة لأن كوريا الشمالية هي دولة حدودية لكل من الصين وروسيا، وبالتالي فإن أي أزمة في كوريا الشمالية ستؤثر عليهما.

إن روسيا تقدم مساعدات اقتصادية لكوريا الشمالية، فهناك محادثات جارية لإنشاء خطوط سكك حديدية بين البلدين، كما تستثمر روسيا بشكل كبير في قطاع الطاقة في كوريا الشمالية وتساعد في إمدادها بالعملة الأجنبية. إلى جانب ذلك، يعمل أكثر من 10 آلاف كوري شمالي في روسيا في إطار برنامج عمل مشترك بين البلدين.

لكن العلاقات الودّية لكوريا الشمالية تكاد تقتصر على هذين البلدين، إذ إن العداء لا يقتصر على كوريا الجنوبية بل يشمل اليابان أيضًا. ويرجع ذلك إلى احتلال اليابان لكوريا من 1910 إلى 1945، والانتهاكات التي مارسها الاستعمار في حق الكوريين.

على الرغم من أن حلفاء كوريا الشمالية قليلون، إلا أن الأمر لا يبدو مؤثرًا بالنسبة لها بالدرجة التي تدفعها لتغيير سياستها.

7. ماذا عن الموسيقى في كوريا الشمالية؟

نسخة مترجمة للإنجليزية لإحدى الأغاني الدعائية الشهيرة في كوريا الشمالية،
وتوجه الأغنية رسالة مباشرة لعائلة كيم بأن «تخطو بقوة في جميع أنحاء
الأرض».

تعتبر كوريا الشمالية إحدى أفضل دول العالم في ابتكار الدعاية. تواصل الدولة نشر الرسائل والشعارات باستمرار، فقد أطلقت حكومة كوريا الشمالية أكثر من 300 شعار جديد في عام 2015 بمناسبة احتفالها بمرور 70 عامًا على نشأتها.

تعتبر الموسيقى أحد أهم الأساليب الدعائية في كوريا الشمالية، وتقوم الدولة بتشغيل بعض الأغاني على مكبرات الصوت على مدار اليوم، بحسب ما أورده الكاتب. على الرغم من أن الكثير من الشعارات والأغاني تمجّد عائلة كيم، إلا أن الدعاية في كوريا الشمالية تكاد تغطي جميع جوانب الحياة.

8. إلى أي مدى يصدّق الشعب الكوري الشمالي هذه الدعاية؟

نظرًا لصعوبة وصول الصحفيين والأكاديميين إلى ما يحدث داخل كوريا الشمالية، من الصعب التأكد من عدد الكوريين الذين يؤمنون بصدق لما يروج له النظام، وعدد الكوريين الذين يدّعون تصديق تلك الدعاية ليبقوا على قيد الحياة. لكن بحسب تقديرات بعض الكوريين الشماليين الفارّين، فإن عدد الكوريين الذين يصدقون دعاية النظام يتراوح بين 20% إلى 50% من إجمالي السكان.

وقد بدأ النظام الكوري الشمالي في فقدان مؤيديه منذ المجاعة الكبرى في تسعينيات القرن الماضي والتي عانى منها نحو 23 مليون مواطن، وقتلت ما يقرب من 10% من السكان. تعتبر كوريا مجتمعًا زراعيًا، لكن مناخها قاسٍ وطبيعتها جبلية. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، انقطعت المساعدة التي كان يقدمها لمزارعي كوريا الشمالي، مما أدى إلى تضاؤل كمية الغلال. ونتيجة لذلك، طلبت الحكومة من مواطنيها تناول وجبتين فقط في اليوم. وفي عام 1995، أفسد فيضان كبير نحو 15% من الأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما أدى إلى فقدان الحكومة لدعم المزيد من مواطنيها.

وكان للتكنولوجيات الجديدة دور في انخفاض شعبية الحكومة الكورية الشمالية، فقد ذكر موقع «NK News» الأمريكي أن بعض أقراص الفيديو الرقمية الأجنبية ووحدات «USB» المسرّبة من الخارج، إلى جانب محطات الراديو التي يديرها مواطنون فارّون، أضعفت من تأثير الدعاية التي احتكرتها الحكومة.

وعلى الرغم من انتشار الدعاية الحكومية، إلا أن قبضة النظام الحاكم على المعلومات لم تعد محكمة، وهذا تطور كبير.

اقرأ أيضًا: الانتحار والموت من العمل.. حقائق لا تعرفها عن شعب اليابان

9. ما هو حجم التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية؟

حتى وقتنا هذا، على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة، لا يوجد أي دليل على أن كوريا الشمالية يمكنها صنع صواريخ باليستية عابرة للقارات ذات رؤوس نووية تستطيع أن تصل إلى الولايات الأمريكية المتجاورة، لكنها قد يكون بإمكانها توجيهها إلى ألاسكا.

في الوقت ذاته، فإن كوريا الشمالية قادرة على صنع صواريخ متوسطة المدى ذات رؤوس نووية، والتي يمكن أن تصل إلى كوريا الجنوبية واليابان اللتين تستضيفان منشآت عسكرية أمريكية. لذلك، نشرت القوات الأمريكية نظام الدفاع الجويّ «ثاد» في كوريا الجنوبية لتأمينها من الصواريخ الباليستية، كما تجري اختبارات لاعتراض الصواريخ في اليابان.

وقد أوضح التقرير أنه في حين أن البرامج النووية وبرامج الصواريخ تحظى بكل الاهتمام، إلا أن التهديد الذي يغفل عنه الكثيرون يكمن في ترسانة الأسلحة التقليدية، إذ تمتلك كوريا الشمالية أكبر قوة مدفعية في العالم.

تقع العاصمة الكورية الجنوبية سيول، والتي يسكنها 25.6 مليونًا، في نطاق الإطلاق لآلاف القطع من المدفعية الكورية الشمالية المصطفّة على طول الحدود بالرغم من أنها منطقة منزوعة السلاح. في الواقع، يتواجد نحو 70% من القوات البرية لكوريا الشمالية على بُعد أقل من 90 ميلًا من المنطقة منزوعة السلاح، وهي جاهزة للتحرك جنوبًا فى أي لحظة.

توقعت مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية في 2005 أنه في حالة هجوم كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية، سيموت 100 ألف شخص في سيول في الأيام الأولى فقط، وقد أشارت تقديرات أخرى إلى أرقام أكبر من ذلك. كما توقعت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية أن كوريا الشمالية بإمكانها توجيه أكثر من نصف مليون قذيفة إلى مدينة سيول في غضون ساعة واحدة.

تثير هذه النتائج القلق لدى أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة، وكذلك بالنسبة لعشرات الملايين من سكان سيول. لذلك يظل السؤال الأهم للجميع: ماذا سيحدث تاليًا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد