رجل أسود يذهب إلى وادي السيليكون محاولًا الحصول على وظيفة…

لمدة طويلة كنت أحلم بالعمل في وادي السيليكون، هذا الحلم مات.

أريد أن أقول لكم نكتة. ولكن أولا، سأطلعكم على قصة قصيرة.

لقد قمت بالتقديم لمئات الوظائف (بدون مبالغة) بعد الجامعة، كثير منها كان في منطقة خليج سان فرانسيسكو. وحصلت على بعض المقابلات -حتى أني تم رفضي مرتين من شركة واحدة – ولكن رغم ذلك احتجت أكثر من أربعة سنوات لأحصل على وظيفتي الأولي “كشخص بالغ”.

المسؤولون عن التوظيف لم يحبوني لأني ذهبت إلى جامعة صغيرة في ولاية أوهايو. قالوا إنني لا أمتلك الخبرة الكافية، رغم أنني تخرجت مع مرتبة الشرف، وكنت عضوًا بالجمعية الشرفية الوطنية للاتصالات، وكانت لدي وظيفة بدوام جزئي، وكنت أتدرب خلال ثلاثة من أربعة أعوام قضيتها في الجامعة.

وكان يتم رفضي لسبب آخر أيضًا… قيل لي إن خبرتي جعلتني مؤهلًا أكثر من اللازم لهذا المنصب وكانوا يخافون أن أصاب بالملل.

كانت النتيجة متشابهة إلى حد كبير، أغلب الوظائف التي تقدمت إليها لم يصلني منها رد على الإطلاق. وفي بعضها كنت أحصل على مقابلة شخصية أو على برنامج سكايب مع فريق العمل.

مرة تقدمت على برنامج سكايب لوظيفة في شركة للتكنولوجيا، تم إخباري بأن الوظيفة تغيرت من دوام كامل لعقد مدته ثلاثة أشهر. كانت الوظيفة مدرجة على موقع الشركة بدوام كامل. وأيضًا لن يدفعوا أي تكاليف للانتقال. وحقيقة أخرى مثيرة: هذا الرفض كان عام 2011. حتى حصلت على وظيفة في العام السابق، لم أكن أستطيع التقديم لأماكن أخرى في تلك الشركة. نظام التعيين منعني من تقديم طلبات جديدة.

وظيفة أخري فجأة “احتاجت شغلها فورًا”، فقاموا باختيار أحد السكان المحليين، رغم أني تم إخباري أن وظيفة قد تكون شاغرة في المستقبل إذا كنت أنوي الانتقال. وهذا ما كنت سأفعله إذا عرضت على وظيفة. ولم يكونوا سيدفعون تكاليف الانتقال أيضًا.

أغلب الوظائف الأخرى انتهت بنفس الطريقة: الصمت. في مرات عديدة لم أكن أتلقى حتى رسالة رفض.

لا أعلم إذا ما كان لأي من هذا علاقة بعرقي، ولكن ما يحدث مرتان فهو صدفة، وما يحدث ثلاثة مرات فهو نمط. في أحسن الأحوال، اكتشفت من خلال تجربتي بعض الطرق التي يهتم من خلالها وادي السيليكون بمن هم قريبون منهم، وكيف يبقون من هم من الخارج بعيدًا.

الثقافة التي بناها وادي السيليكون لا تقدر ما لدي لأقدمه…

بالنسبة لهم مواهبي ووجهة نظري وخبراتي بكل بساطة لا تكفي. لأنني لا أناسب ثقافتهم، لست صديقًا لأحد أصدقائهم، لست خريجًا من جامعة ستانفورد ممن يستطيعون تحمل نفقات معيشة سان فرانسيسكو خلال البحث عن عمل.

هذه كيفية تطوير ثقافة ليس بها تنوع… عليك أن تجعل المحاولة مستحيلة على الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل نفقات تلك المحاولة. وهذا يترك أغلب الوظائف الشاغرة متاحة للأشخاص الذين يهتم أهلهم بنفقاتهم، وللأشخاص الذين لم يحتاجوا للعمل خلال دراستهم الجامعية، ولمن لا يملك أو لا ينوي أن يملك عائلة في المستقبل القريب.

الخبر الجيد هو أن حلمي بالعمل في وادي السيليكون ميت لأنني أدركت إحساس العمل لدى شركة تقدرني.

وجدت شركة تقدر ما لدي لأقدمه في مدينة سالت لايك. نعم، شركة في يوتاه لديها تنوع في الأعراق أكثر من شركات كثيرة في وادي السيليكون… تخطوا التحيزات التي لديكم عن الأماكن التي يمكن فيها تحقيق تغيير حقيقي.

من الطرق التي تشجع بها شركتي الحالية التنوع هي عن طريق توفير أجور عادلة ومتساوية للجميع، ويتضمن ذلك بدل انتقال، وفرصة العمل عن بعد، سياسة سخية للأجازات العائلية، وجدول مرن للاحتياجات الشخصية. وتعترف الشركة أيضًا بقلة التنوع في عرض الوظائف، بدلًا من إخفاء المشكلة. نحن ندعم المشاريع والفعاليات التي تؤكد على إدراجها في التكنولوجيا، وأيضًا لا يعتمد التوظيف على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فردي.

إلى وادي السيليكون: ما الإرث الذي تتركونه لأطفالكم؟ إذا كنتم ترون حقًا أن التصميم الخارجي يمكنه تغيير العالم… ماذا تتركون الآن لكتب التاريخ غدًا؟ هل تريدون أن ينظر إليكم العالم كنادٍ للفتيان البيض؟ على أن أكثر الشركات قيمة في عصرنا قدمت ودعمت مميزات غير عادلة بناء على العرق.

أم أنكم تريدون حقًّا تغيير العالم؟

والآن لإنهاء النكتة السابقة…

رجل أسود يذهب إلى وادي السيليكون محاولًا الحصول على وظيفة… ويعود فارغ اليدين.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات