يسلط تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على الكشف الأثري الجديد الذي توصلت إليه بعثة مصرية-ألمانية مشتركة في منطقة سقارة بالجيزة، والذي قد يعتبر كنزًا معلوماتيًا يخبرنا بأشياء كثيرة مجهولة عن حياة الفراعنة، ولا سيما سر عملية التحنيط التي بقيت لغزًا يحير العلماء والأثريين.

«منجم ذهبي» من المعلومات

وبحسب «الجارديان»، فعلى عمق بعيد تحت رمال منطقة سقارة الأثرية بمصر، كشف علماء الآثار النقاب عن كشف فريد يبوح بالكثير من الأسرار عن المومياوات المصرية القديمة. ويضم الكشف المذكور ورشة أثرية لتحنيط الموتى ألحقت بها حجرات للدفن فيها خمس مومياوات، كما عثر على قناع مومياء فضي مذهب ومزين بأحجار شبه كريمة، وهو الكشف الذي يقول علماء الآثار إنه قد يشكل ثروة معرفية جديدة تكشف سر عملية التحنيط عند الفراعنة.

وفيما وقف أمام حشد كبير من الصحافيين والدبلوماسيين الذين تجمعوا عند منطقة الحفر تحت ظلال هرم زوسر (هرم سقارة المدرج) لمشاهدة الكشوفات الجديدة، قال الدكتور رمضان بدري حسين رئيس البعثة المشتركة المصرية-الألمانية التي أشرفت على عملية الحفر: «نحن هنا بصدد منجم ذهبي من المعلومات، هذا (الاكتشاف) مهم جدًا نظرًا لشموله، لدينا زيوت وأكواب للقياس، وكلها مصنفة.. من هنا يمكننا اكتشاف التركيب الكيميائي لتلك الزيوت ومعرفة طبيعتها».

وتعود ورشة التحنيط وحجرات الدفن الملحقة بها إلى عهد الأسرتين 26 و27 (664-404 قبل الميلاد)، ويمكن أن توفر مفتاحًا لحل الكثير من الألغاز بخصوص الحالة التي كان عليها المصريون القدماء.

ويستطرد حسين: «هناك إشارات واضحة على الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية بين المومياوات»، مضيفًا: «نرى عملية التحنيط تتم فوق الأرض، فيما يقبع بعض من دفنوا هناك إما في حجرات خاصة، أو مشتركة».

إعادة استكشاف مناطق قديمة

ويعد الاكتشاف – برأي الصحيفة – فرصة كبيرة للأثريين ودارسي الحضارة المصرية القديمة، الذين يؤمنون أن من شأن هذا الاكتشاف أن يمنحنا معلومات جديدة حول الكيفية التي كان يدفن بها المصريون القدماء موتاهم. كما يأتي هذا الكشف في الوقت الذي تستعد فيه مصر لافتتاح متحف جديد تُعرض فيه العجائب الأثرية العديدة بشكل أفضل، فيما تقترب أعداد السائحين ببطء من الأرقام العليا التي شهدتها البلاد قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

التحنيط

منطقة سقارة الأثرية – المصدر ويكيبيديا

وكان الموقع الذي تم فيه اكتشاف ورشة التحنيط قد خضع لعمليات تنقيب واستكشاف أواخر القرن التاسع عشر، لكن فريقًا مشتركًا من المصريين والألمان اختار إعادة الحفر في نفس المكان عام 2016. «تحتاج مصر إلى جولة ثانية من الحفر، تركز على المواقع التي تم استكشافها في بدايات القرن الماضي. بإمكاننا استخدام التقنيات الحديثة في الحفر والتوثيق، وسنجد أن تلك المناطق ذات قيمة في كل مرة. سنتوصل إلى أشياء جديدة لم يتم اكتشافها من قبل»، يقول حسين.

وستستمر عمليات الحفر في هذا الموقع، حيث ينوي الفريق فتح حجرات الدفن الملحقة بورشة التحنيط، وفتح أربعة من التوابيت الخمسة خلال هذا العام. «فهذه ليست سوى البداية» بحسب مصطفى الوزيري رئيس المجلس الأعلى للآثار – الذي حرص بين المقابلات على القفز بنفسه إلى موقع الحفر مستخدمًا كشافًا يدويًا – ويؤكد الوزيري: «هذه منطقة غنية جدًا، أنا متأكد أنهم سيجدون المزيد».

«الكشف المناسب في الوقت المناسب»

وتوضح «الجارديان» أن هذا الكشف يأتي في الوقت الذي تستعد فيه مصر لإطلاق «المتحف المصري الكبير» بالقرب من مجمع أهرامات الجيزة في 2019. حيث تأمل أن تؤدي الطرق الجديدة في عرض ثروتها التاريخية إلى اجتذاب المزيد من الزائرين. «لن تتوقف مصر إبهار العالم باكتشافاتها حول التاريخ القديم، كما لن نتوقف عن إبهار العالم بالطريقة التي سنعرض بها تلك الاكتشافات»، هكذا يؤكد مدير المتحف الجديد طارق توفيق، وهو يقف عند موقف الحفر تحت الشمس الحارقة.

وقد استقبلت مصر نحو 8.3 مليون سائح في عام 2017، في زيادة كبيرة مقارنة بـ«السنوات العجاف» التي تلت ثورة 2011 وانقلاب 2013، فضلًا عن إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، والذي أودى بأرواح 224 شحصًا كانوا على متنها. لكن وبرغم الاكتشافات والمتاحف الجديدة، وخططها في إنعاش السياحة واستقطاب السائحين، لا تزال مصر تواجه التحقيقات الجارية فيما يتعلق ببعض الحوادث التي كان لها أكبر الأثر في تثبيط السائحين.

وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى انتقاد مسؤولين مصريين قبل أيام لبيان صادر عن مكتب حوادث الطيران المدني الفرنسي كان قد وجه انتقادًا علنيًا ونادرًا للتصلب المصري في التحقيقات بخصوص سقوط طائرة «مصر للطيران» – التي أقلعت من باريس عام  2016- وهو الحادث الذي راح ضحيته حينها 66 شخصًا كانوا على متن الطائرة.

ورجح المسؤولون الفرنسيون أن يكون سبب تحطم الطائرة حريقًا نشب في قمرة القيادة. لكن النائب العام المصري – وفي خطوة غير معتادة – أصدر بيانًا وصف فيه ادعاءات الجانب الفرنسي بأنها «لا أساس لها من الصحة». ويصر المسؤولون المصريون على إرجاع سبب تحطم الطائرة إلى «حادث إرهابي».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد