لاحت بارقة أمل لليبيا في مدينة الصخيرات المغربية أخيرًا؛عندما اجتمع القادة السياسيون المتنافسون معًا للتوقيع على اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

الأمين العام العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عبر عن تهانيه بتوقيع الاتفاق، مشيرًا إلى ضرورة توخي الحذر في ذات الوقت. كما وصف الأمين العام الاتفاق بأنه “بداية لرحلة صعبة”.

ولكن بالنسبة لبلد يعج بجيوب التنظيمات الجهادية والحكومات المتنافسة و2.4 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة إنسانية فورية، كان الاتفاق أفضل خبر في الذاكرة الحديثة.

في السنوات التي تلت الإطاحة بمعمر القذافي بدعم من حلف شمال الاطلسي (الناتو) في 2011، آلت ليبيا إلى الفوضى، ومن ثم إلى الحرب الأهلية.

بينما سحبت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الناتو تواجدها،وتجنبت المشاركة الجدية في الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار السياسي، ظهرت مئات من الميليشيات الخاصة التي سيطرت على أراض في الداخل الليبي، وفي بعض الأحيان، قامت تلك المليشيات باحتلال بعض الموانئ ومصادر النفط الرئيسة في البلاد.

بحلول الوقت الذي بدأت فيه المفاوضات في الصخيرات بشكل جدي، كان العديد من الفصائل والمقاتلين والسياسيين منقسمين إلى حكومتين ليبيتين متنافستين: مجلس النواب في شرق ليبيا، والذي يحظى باعتراف المجتمع الدولي؛ والمؤتمر الوطني العام، في غرب ليبيا، والذي يهيمن عليه الإسلاميون، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين.

وشارك ممثلون عن الحكومتين في المفاوضات بوساطة الامم المتحدة، ويحدو الكثيرون آمال في أن تفضي بنود الاتفاق الفصائل الليبية المنقسمة إلى التوحد في حكومة واحدة.

ولكن فصيلا واحدا لم يكن متواجداً على طاولة المفاوضات، وهو تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

على بعد 1500 ميل عن “دولة الخلافة” في سوريا والعراق، أنشأ تنظيم داعش “مقاطعة” على الأراضي الساحلية الليبية، ما يقرب من 125 ميلًا مربعًا، و 100 ميلًا فقط عبر البحر المتوسط من الشواطئ الأوروبية.

الجيب الليبي لتنظيم داعش يبدو استراتيجيًا وحيويًا للتنظيم، وهو قصة نجاح لنشر وتشكيل خطرًا كبيرًا على أوروبا. مثل الميليشيات العديدة التي أنشأت نفسها في ليبيا أثناء وبعد الحرب، انضم تنظيم داعش إلى نهب مخازن كبيرة من الأسلحة التي تركها القذافي وراءه في جميع أنحاء البلاد.

وقد فاز التنظيم بأتباع داخل ليبيا، وجند الآلاف من المغرب العربي الكبير، من مالي ونيجيريا، وربما من أوروبا. بات التنظيم في ليبيا يشكل تهديدًا خاصًا لأوروبا بحكم القرب الجغرافي، فضلًا عن سهولة العبور عبر الحدود الليبية التي يسهل اختراقها.

ولكن مع اتفاق الأمم المتحدة الجديد، تأتي إمكانية الوقوف ضد داعش من جديد. ولم يكن من قبيل الصدفة أن تكون المفاوضات قد جرت في المغرب، وهو عضو محوري للتحالف ضد داعش.

لعبت الرباط دورًا مهمًا في إقناع الأطراف الليبية بالتوصل إلى الاتفاق، ويعتقد أن أجهزة مخابراتها، المشاركة بقوة في نضال شمال أفريقيا ضد داعش، يعتقد أنها مهدت الطريق لهجوم منسق على الجيب الليبي للتنظيم.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يفتح قرارا جديدا من مجلس الأمن بالموافقة على حكومة وحدة وطنية جديدة برعاية المملكة المتحدة قريبًا، الباب أيضًا للحكومة الليبية لدعوة القوى الخارجية إلى حدودها لقتال داعش.

أخيراً، قال إبراهيم دباشي، سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة، لصحيفة الشرق الأوسط: إنه يتوقع أن تكون الضربات الجوية ضد تنظيم داعش، وشيكة وحدد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا كمشاركين محتملين في الهجوم.

في الأشهر القادمة، ثمة تحديات أمام ليبيا، بما في ذلك النضال ضد داعش والتحدي لإنشاء حكومة ليبية متشابكة قابلة للحياة.

ولكن في هذا الوقت، تبدو الحكومة نفسها ليست حتى قادرة على تأمين عاصمتها،على الرغم من أن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، تعهد في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الليبي، بأن فرنسا ستكون “إلى جانب الشعب الليبي من أجل التغلب على التحديات التي تواجه البلاد، بدءً من تأمين العاصمة، وعودة الاستقرار ومكافحة الإرهاب “.

واستبعدت المملكة المتحدة في الوقت نفسه أن تقوم بنشر قوات قتالية خاصة بها، ولكنها عرضت إرسال ما يصل إلى 1000 جندي للانضمام إلى مشروع بقيادة إيطاليا للمساعدة في تدريب الجيش الليبي الجديد.

في الوقت الحاضر، ومع ذلك، فإنه من المرجح أن تكون أقوى قوة قتالية في البلاد، وهي حركة “الكرامة” المناهضة للإسلاميين، بقيادة اللواء خليفة حفتر- قوة دفع ضد داعش على المدى القصير.

يعي الليبيون أن الدعم العسكري الذين هم على وشك أن يحصلوا عليه من أوروبا وربما الولايات المتحدة، لن يصمد أمام مخاوف الغرب بشأن تواجد داعش قريبًا من أوروبا. وسيتمثل التحدي بالنسبة للسياسيين في البلاد في الاستفادة من هذه اللحظة النادرة من الاهتمام الدولي والدعم لتفعيل الوحدة التي يدعو لها اتفاق الصخيرات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد