ربما تبدو العملة القوية أمرًا إيجابيًا بالنسبة لاقتصاد البلد. فلماذا يريد البنك الوطني السويسري منع قيمة الفرنك من الارتفاع؟ قال موقع «ذا لوكال»، في نسخته السويسرية: إن وزارة الخزانة الأمريكية وضعت، الأسبوع الماضي، سويسرا على «قائمة مراقبة» الشركاء التجاريين «الذين يستحقون اهتمامًا وثيقًا بممارساتهم النقدية».

وأوضح الموقع، في تقرير له، أن هذا الإجراء كان مدفوعًا بمحاولات «البنك الوطني السويسري (SNB)» الرامية لإضعاف الفرنك.

 ما السبب وراء قوة الفرنك السويسري إلى هذا الحد؟

أحد أسباب ذلك هو اقتصاد سويسرا الذي يتمتع بالاستقرار والمرونة، وتمكن من مقاومة الأزمات العديدة التي أضعفت الأسواق المالية للبلدان الأخرى.

في الواقع خبأ مستثمرون من جميع أنحاء العالم أموالهم في سويسرا لحفظها خلال فترة الركود العالمي عام 2008. وبسبب هذا التدفق النقدي ارتفعت قيمة الفرنك ارتفاعًا كبيرًا من حوالي 0.7 فرنك لكل يورو إلى ما يقرب من تعادل قيمة العملتين.

أحد العوامل الهامة الأخرى تتمثل في: الدين الوطني السويسري المنخفض نسبيًا، وهو الانخفاض الذي أسهم، إلى جانب أزمة الديون الأوروبية، في تعزيز الفرنك.

لماذا قد يُلحق الفرنك القوي الضرر بالاقتصاد السويسري؟

تعتمد سويسرا اعتمادًا كبيرًا على التصدير، خاصة المستحضرات الصيدلانية والآلات والأدوات والساعات. إذ تصدر البلاد أكثر من 40% من إنتاجها إلى شركائها التجاريين الرئيسين في الاتحاد الأوروبي.

Embed from Getty Images

وأوضح الموقع أن الصادرات تشكل العمود الفقري لازدهار سويسرا ونموها الاقتصادي. ولكن عندما يرتفع الفرنك، فإنه يجعل المنتجات السويسرية أقل قدرة على المنافسة – وهذا مُكلف للغاية – في أسواق منطقة اليورو.

ما الذي فعلته الحكومة في الماضي لمنع قيمة الفرنك من الارتفاع؟

في عام 2011 حدد البنك الوطني السويسري حدا أقصى لقيمة الفرنك عند 1.2 يورو، الأمر الذي تسبب في خفض قيمة العملة السويسرية بنسبة 8%. واتخذ البنك الوطني هذه الخطوة القوية عن طريق طباعة مليارات الفرنكات، واستخدامها لشراء الأموال الأجنبية؛ ما دفع احتياطياته من العملات الأجنبية إلى مستويات قياسية.

ولكن البنك المركزي السويسري تخلى عام 2015 عن الحد الأقصى قائلًا إنه لم يعد له ما يبرره، فارتفعت قيمة الفرنك على الفور بنحو 30%.

ماذا تفعل سويسرا أيضًا لمنع قيمة عملتها من الارتفاع؟

عندما ألغى البنك الوطني الحد الأقصى للعملة، خفض أيضًا أسعار الفائدة، ودفعها إلى المستوى السلبي عند -0.75%.

وأشار الموقع إلى أن هدف هذه الخطوة كان ردع الأجانب عن إيداع أموالهم في البنوك السويسرية، كما فعلوا بعد الأزمة الاقتصادية عام 2008 من خلال جعل الفرنك غير جذاب للمستثمرين.

بيد أن آلية الدفاع هذه أثبتت أنها سلاح ذو حدين: فبالرغم من أنها ربما منعت قيمة الفرنك من الارتفاع، إلا أنها أيضًا خفضت العائد من صناديق المعاشات التقاعدية وحسابات الادخار السويسرية بشكل كبير. 

العالم والاقتصاد

منذ سنتين
الاقتصاد ليس جمعية خيرية.. لماذا تفشل الحملات الشعبية في دعم العملة المحلية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد