سخرت صحيفة «واشنطن بوست»، في افتتاحيتها من الطرح الذي روج له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لداعميه في الإدارة الأمريكية، بأنه: «الرجل القوي الوحيد القادر على إنهاء خطر الجماعات المتطرفة، وحماية الدولة المصرية ذات الـ90 مليون نسمة من السقوط»، واصفةً هذا الحديث بأنه «وعود فارغة».

وأردفت الافتتاحية الأمريكية قائلةً: «ولكن مع اقتراب الذكرى الثانية للإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين المُنتخبة فهناك حقائق لا يمكن إنكارها وهي أن الدولة أصبحت أكثر عنفا وغير مستقرة».

وأشارت الصحيفة الأمريكية في افتتاحيتها إلى بعض الأرقام الدالة على هذا العنف وعدم الاستقرار في مصر، فمع بداية عام 2015 وطبقا لإحصائيات معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط فإن أكثر من 200 شخص قُتلوا في حوادث إرهابية متفرقة وذلك خلال الأربعة شهور الأولى فقط، وارتفع عدد الحوادث من 27 حادثة خلال شهر أكتوبر 2014 إلى 112 حادثة خلال شهر أبريل 2015 ذلك طبقا لإحصائيات المجلس الأطلسي.

وأدى تدهور الحالة الأمنية إلى استهداف بعض المتطرفين لأهم الأماكن السياحية في مصر مثل أهرامات الجيزة ومعبد الكرنك في الأقصر ليس فقط مرة واحدة، بل مرتين خلال شهر واحد فقط، هذا بجانب ما يحدث في شبه جزيرة سيناء، وطبقا لمزاعم الجيش بأنه قتل ما يقرب من 866 من المتشددين الذين ينتمون لجماعة أنصار بيت المقدس التي تنحدر من تنظيم الدولة وذلك خلال الفترة من أكتوبر وحتى نهاية مايو، ولكن هذا يأتي على العكس من بعض التقارير التي صدرت من المجلس الأطلسي والتي تؤكد على عدم وجود ما يشير إلى انحسار أو قلة العمليات الإرهابية.

لم يقتصر نظام السيسي خلال الفترة الماضية على استهداف الجماعات الجهادية فقط، بل امتد القمع العشوائي إلى النشطاء السياسيين، ومنظمات حقوق الإنسان، والصحفيين، وأي شخص آخر يعارض نظام الحكم في مصر، هذا بجانب منع الاحتجاجات السلمية والمظاهرات وحبس أي شخص يشارك في مثل هذه الأحداث وهو ما يُعد فشلًا ذريعًا للنظام الحاكم.

وفي حديث له مع محررة «واشنطن بوست»، ليلي ويموث، خلال شهر مارس الماضي ادّعى الرئيس السيسي أنه لا يمكن التفريق بين جماعة الإخوان وبقية الجماعات المتشددة الأخرى بزعم أن جماعة الإخوان هي الأب الروحي لبقية الجماعات الإرهابية، وهو ما يفسر استهداف النظام بشكل مستمر لبعض عناصر جماعة الإخوان، وطبقا لتقارير شبه رسمية صادرة من المجلس القومي لحقوق الإنسان فإن ما بين 1250 إلى 1800 ممن قتلوا خلال الفترة ما بين خلع جماعة الإخوان من الحكم ونهاية عام 2014 كانوا من جماعة الإخوان.

في زيارة له لواشنطن الأسبوع الماضي تحدث عمرو درّاج – رئيس اللجنة التنفيذية لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان – عن فكرة نبذ العنف وأن جماعة الإخوان ضد فكرة استخدام العنف من الأساس، مضيفا: «لا نريد جر بلدنا إلى ما صارت له الأوضاع في سوريا والعراق»، وذلك في الوقت الذي قام فيه بعض القضاة الموالين للنظام في مصر بالحكم على أكثر من مائة قيادة إخوانية – من ضمنهم الرئيس السابق مرسي – بالإعدام وذلك بزعم تورطهم في بعض الأحداث الإرهابية الملفقة.

في سياق متصل تحدث درّاج عن خطورة غلق المنافذ الشرعية والقانونية أمام الشباب الغاضب للتعبير عن رأيه، مضيفا: “في بعض الأحيان كانت البلاد ستنزلق في أحداث العنف وذلك بسبب الغضب والرغبة في الانتقام من النظام الحاكم”.

وفي النهاية أشارت الصحيفة إلى تكرار فكرة مساعدة الإدارة الأمريكية للعديد من الأنظمة القمعية حول العالم، يأتي هذا في الوقت الذي قدمت فيه إدارة الرئيس أوباما حوالي مليار دولار كمعونة عسكرية للنظام الحاكم في مصر، وهو ما تسميه الصحيفة بالغلطة الجسيمة التي سيترتب عليها إراقة المزيد من الدماء في المستقبل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد