532

يسعى المسؤولون السعوديون إلى خفض معدل البطالة المتصاعد الذي يمكن أن يضغط على صبر المؤيدين الشباب لولي العهد محمد بن سلمان وخطته لتخليص المملكة من اعتمادها على النفط. هكذا بدأ تقرير وكالة «بلومبرج» الأمريكية الذي أعده كلٌّ من: فيفيان نيريم، وجلين كاري، ووائل مهدي وبمساعدة أحمد فتيحة.

أشار التقرير إلى أن أحد الاقتراحات التي ناقشها المسؤولون تضمن توفير ما يصل إلى 500 ألف وظيفة حكومية، مع أن مخطط الأمير محمد لفترة ما بعد النفط يعتمد على خفض الرواتب العامة، وفقًا لثلاثة أشخاص على دراية بهذه المسألة. وقال أحدهم: «من غير المحتمل أن تستمر هذه الفكرة»، لكن حقيقة اقتراحها تدل على تزايد الضغط على هذه القضية.

وقال التقرير: «بالنسبة لربع مليون شاب أو نحو ذلك من السعوديين الذين يدخلون سوق العمل كل عام، فإن أهداف الأمير محمد التي تتعلق بالتوظيف هي الأكثر أهمية. وهناك الكثير من العناصر اللافتة للنظر بمشروع التحديث المسمى بـ(رؤيته 2030)، والذي يتضمن الوعد ببيع حصة في شركة (أرامكو) السعودية العملاقة للنفط. خطط لمدينة مستقبلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ وأخيرًا حصلت النساء على حق القيادة، لكن في الرياض وجدة وما بينهما، يهتم الناس في المقام الأول بالعمل». ونقل التقرير قول مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، ومراقبة سعودية قديمة: «إن توفير وظائف كافية لخفض مستوى البطالة هو أحد الأجزاء الأكثر تحديًا في خطة التحول، وفي نهاية المطاف هذا هو الاختبار الحاسم لنجاح البرنامج أو فشله».

البطالة في تزايد مستمر

حتى مع تعيين المزيد من النساء السعوديات بالوظائف، لا تزال البطالة العامة في تزايد مستمر.

وستكون أحدث البيانات بمثابة خيبة أمل لولي العهد، وهو ابن الملك سلمان والمحرك الحقيقي للمملكة؛ إذ ارتفع معدل البطالة بالنسبة للمواطنين السعوديين إلى 12.9%، وهو أعلى مستوى له على مدار أكثر من عقد، بعد أن كان 11.6% بالوقت الذي أعلن فيه الأمير عن الإصلاح الاقتصادي في عام 2016. وتبدو أهداف الخطة بالوصول إلى نسبة 9% بحلول عام 2020، و7% بحلول عام 2030 بعيدة المنال.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

وقال مسؤول سعودي تحدث لبلومبرج بشرط عدم الكشف عن هويته، ردًا على سؤال عن كيفية زيادة فرص العمل المناسبة للسعوديين بشكل عام: «مع أن الحكومة ستواصل توظيف السعوديين على أساس الحاجة الحقيقية، تظل ملتزمة بإنشاء قطاع عام أكثر كفاءة». وأضاف: «أن خطة توظيف نصف مليون مواطن ليس لها أساس واقعي، ولم تكن أبدًا على الطاولة بهذا الشكل».

كيف يمكن تجنب الاضطرابات؟

وقد تعهد الأمير محمد بإصلاح اقتصاد أكبر مُصدر للنفط في العالم خلال ما يزيد قليلًا على عقد من الزمان، وهو ما عانى منتجو السلع الأساسية الآخرون لتحقيقه. ويرى التقرير أن ما يجعل المهمة أكثر صعوبة هو أن نصف السعوديين تقريبًا أصغر من 25 عامًا، وأن إيجاد وظائف لهم أمر حاسم لتفادي الاضطرابات في منطقة مليئة بالاضطرابات منذ ربيع عام 2011.

وقد ساعدت التدابير الجديدة بما في ذلك الرسوم الإضافية للعمالة الوافدة، وتقييد التوظيف في بعض القطاعات على المواطنين السعوديين في دفع مئات الآلاف من الأجانب إلى خارج المملكة، وكان يعمل معظمهم سابقًا في مجالات البناء والتجارة والتصنيع. مع ذلك ارتفعت البطالة بين الرجال السعوديين إلى 7.6% في الربع الأول من 7.2% في نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لبيانات من الهيئة العامة للإحصاء.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

إن عدم التوافق بين المهارات وتوقعات الأجور بين المواطن والقوى العاملة الأجنبية هو السبب في تلك الأزمة جزئيًا

 وفقًا لتحليل أجراه زياد داود، كبير الاقتصاديين في الشرق الأوسط بـ«بلومبرج إيكونوميكس في دبي». فأكثر من نصف العمال الأجانب من ذوي المهارات المنخفضة، والسعوديون يحصلون على 1.5 إلى ثلاثة أضعاف أجور العمال الوافدين الذين يتمتعون بنفس مستويات التعليم.

 السعودية تحتاج إلى إضافة 700 ألف وظيفة!

وتابع داود: المملكة ستحتاج إلى إضافة ما يصل إلى 700 ألف وظيفة بحلول عام 2020 للوصول إلى نسبة البطالة 9%، وهو رقم كبير بالنسبة للأعداد التي وُظفت على مدى السنوات القليلة الماضية. وحتى أكثر التوقعات تواضعًا التي صدرت في يناير (كانون الثاني) عن نسبة البطالة البالغة 10.6% في عام 2020، ستتطلب توفير 600 ألف وظيفة.

وهذا أكثر بحوالي 15 مرة من الرقم الذي تحقق بين بداية عام 2016 ونهاية الربع الأول من هذا العام، وفقًا لتقديرات تامر الزيات، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في البنك الأهلي التجاري السعودي.

لدى الحكومة إستراتيجيتان متاحتان لتحقيق هدفها: توسيع الاقتصاد أو الاستبدال بالوافدين المواطنين السعوديين. لن يقوم أي من الخيارين فعليًا بتوليد ما يكفي من الوظائف للوصول لنسبة البطالة المستهدفة. *زياد داوود، بلومبرج الاقتصادي

صرح مسؤول الحكومي بأن السلطات تراجع بانتظام أهداف رؤية 2030 لمراعاة التغييرات والأولويات.

ولفت التقرير إلى أن الشركات كافحت للتكيف مع الإجراءات الحكومية الأخيرة لدعم الموارد المالية للبلاد، بما في ذلك تخفيض الدعم وفرض ضريبة القيمة المضافة، وتقييد التوظيف. وفي العام الماضي عندما خفضت المملكة إنتاج النفط، تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 %، بينما نما 1.2% في الربع الأول من هذا العام.

ماذا سيحدث على المدى الطويل؟ 

حتى التوقعات المتفائلة على مدى العامين المقبلين، «لن تكون قريبة بما يكفي للوصول إلى نسبة البطالة المستهدفة»، بحسب تخليل داود. وأضاف «سوف يتطلب الأمر توسعًا ماليًا ضخمًا (لا تستطيع الحكومة تحمله) لتحقيق معدلات نمو قوية، وإضافة 700 ألف فرصة عمل».

يمكن أن تساعد عملية توظيف حكومية ضخمة في تخفيف الضغط على المدى القصير، لكن من نواح كثيرة فإن ذلك من شأنه أن يقوض أهداف الأمير على المدى الطويل. وفي الختام نقل التقرير عن جايسون تواي، وهو اقتصادي بارز بالأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس» بلندن. «إن اتخاذ قرار بتكثيف التوظيف بالقطاع العام يتعارض تمامًا مع الهدف المحدد في خطة التحول الوطنية، التي دعت إلى تخفيض 20% من عدد الموظفين المدنيين». وأضاف تواي: «علاوة على ذلك، فإنه سيؤدي ببساطة إلى تفاقم مشكلة ظلت موجودة منذ عقود حتى الآن».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك