سلط تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية الضوء على الأوضاع المعيشية الصعبة التي تشهدها مدينة الغوطة الشرقية بسوريا، ونقل التقرير عن شهود عيان قولهم «إن الأوضاع بالمدينة مأساوية».

في هذا التوقيت من العام الماضي، شاهد العالم كيف شن الرئيس السوري بشار الأسد الهجوم الأخير على مدينة حلب التي تسيطر عليها المعارضة. أسقطت عملية «فجر النصر» ذخائر محظورة، مثل القنابل العنقودية، على الأحياء التي كانت تعاني من مجاعة بالفعل إثر الحصار الذي دام أشهرًا. وقد لقي أكثر من 600 مدني مصرعهم في الهجوم الذي دام 5 أسابيع.

وقال التقرير إنه وبعد 4 سنوات من النضال ضد الحكومة، استسلم آخر مركز حضري تسيطر عليه قوات المعارضة في سوريا. أما الآن، فإن الغوطة الشرقية، وهي أحد جيوب المعارضة، الذي يضم نحو 400 ألف شخص في ضواحي دمشق، تواجه نفس المصير. ومن المفترض أن تكون المنطقة مشمولة في اتفاق خفض التوتر، الذي توسطت فيه تركيا وإيران وروسيا في وقت سابق من هذا العام، ولكن المراقبين والمعارضة يقولون إن القتال استمر على جبهات عديدة.

بدعم من روسيا، والنهاية الوشيكة لـ«تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، يمكن للأسد الآن أن يحكم ما تبقى من بلده بثقة مرة أخرى.

وفي الغوطة الشرقية، كانت هناك ضربات جوية شبه مستمرة، وقصف من قبل القوات الحكومية على مدى الأسبوعين الماضيين. وحسب بعض التقديرات، كان هناك 181 هجومًا منفصلًا، بما في ذلك الهجوم الكيماوي الذي لم يتم التحقق منه بعد. من الصعب التحقق من أرقام الإصابات، ولكن حسابات من نشطاء محليين تقدر أعداد المصابين بالعشرات.

وقد أثارت صورة الرضيعة سمر ضفدع، البالغة من العمر 35 يومًا، التي توفيت بسبب سوء التغذية الشهر الماضي، الغضب الدولي لفترة وجيزة، لكن المطالبات بوقف القصف وتدفق المساعدات دون عوائق قد هدأت بالفعل. وفي هذه الأثناء، يعاني السكان في صمت. ويزداد الوضع سوءًا.

اقرأ أيضًا: ما بعد حلب.. سيناريوهات أكثر رعبًا وتفككًا

الرضيعة سمر ضفدع المتوفاة عن عمر 35 يومًا في الغوطة الشرقية – أكتوبر (تشرين الأول) 2017

ماذا يحدث بالغوطة الشرقية؟

ونقل التقرير عن الدكتور قاسم عيد، الذي تمكن من الهروب من الغوطة الشرقية إلى الولايات المتحدة في عام 2015، قوله «تخيل نفسك تعاني من الجوع لعدة أشهر. تخيل أن النظام الغذائي الخاص بك كان مجرد عشب أو سلة مهملات». وأضاف عيد «يجب أن يصرخ العالم كله لهذا الأمر، قائلًا إننا لا نستطيع استخدام التجويع كسلاح حرب».

بحسب التقرير، شهدت الغوطة هجمات وحشية تعد الأسوأ في الحرب الأهلية السورية منذ 6 سنوات، بما في ذلك هجوم غاز السارين عام 2013، وهو واحد من أسوأ الحوادث الكيميائية في التاريخ الحديث. وحتى أنه قد تم قطع خطوط الإمداد للمهربين بعد هجوم الحكومة في أبريل (نيسان)؛ مما أدى إلى منع الوصول إلى الغذاء والوقود والأدوية وزيادات كبيرة في الأسعار. مع تجدد الهجوم العسكري وأجواء الشتاء الباردة، تستعد الغوطة لما يمكن أن يكون أشد فصول الشتاء ضراوة.

أحد الأطفال السوريين المصابين بمدينة الغوطة الشرقية – سوريا

وقالت فاليري سيبالا، المدير التنفيذي لإحدى المنظمات التي ترصد الأوضاع في العديد من المناطق المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها في سوريا «إن عدم اهتمام وسائل الإعلام بهذا التصعيد الخطير كان غريبًا».

وأوضح التقرير أن حصار «الجوع أو الاستسلام» كان تكتيكًا فعالًا من قبل الحكومة السورية في الحرب حتى الآن، وتم استغلاله لإشعال التوترات بين مختلف جماعات المعارضة، وإثارة المدنيين الجياع ضد مقاتلي المعارضة. واتهم تقرير لمنظمة العفو الدولية في وقت سابق من هذا الشهر نظام الأسد بجرائم ضد الإنسانية بشأن هذه القضية.

لكن سقوط حلب في العام الماضي حول مسار الحرب عسكريًا لصالح الحكومة، بدعم من روسيا، والنهاية الوشيكة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، يمكن للأسد الآن أن يحكم ما تبقى من بلده بثقة مرة أخرى.

اقرأ أيضًا: آخر معاقل داعش.. كيف تتصارع القوى العظمى على «البوكمال» السورية؟

محادثات جنيف

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اجتمع في سوتشي هذا الأسبوع مع ممثلين سوريين وإيرانيين وتركيين لمناقشة مصير سوريا بعد الحرب. ولم تمضِ المحادثات التي تهدف إلى توحيد أكثر من 30 من جماعات المعارضة – والتي تم عقدها بالتوازي في العاصمة السعودية الرياض – بسلاسة، حيث يلتزم العديد من الفصائل بمطالب المعارضة بألَّا يلعب الأسد دورًا في مستقبل سوريا.

رئيس وفد النظام السوري المفاوض بشار الجعفري – جنيف

تبدأ الجولة الثامنة من محادثات السلام التى ترعاها الأمم المتحدة فى جنيف فى 29 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فيما لا يعلق كثير من المراقبين أي أمل في تحقيق تقدم في عملية السلام المنهكة هيكليًا – وأي اتفاق قد يأتي متأخرًا جدًا لإنقاذ الكثيرين من المجاعة والقصف في الغوطة الشرقية.

وقالت سيبالا «أعتقد أن الأسد يرى أن هذا هو الهجوم النهائي على الغوطة الشرقية. إنه لا ينتوي التوقف حتى يصبح الجيب المحاصر بأكمله كومة من الأنقاض والجثث الميتة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد