قال الصحافي خالد أبو طعمة في تحليل نشره موقع صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية إن زيارة القيادي السابق في حركة فتح المنفي، محمد دحلان، إلى موسكو الأسبوع الماضي أحيت الحديث بين الفلسطينيين عن مصالحة محتملة بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس.

وأشار طعمة إلى أن دحلان ومسؤولين من حركة الإصلاح الديمقراطي – الجناح المنشق عن حركة فتح – قد التقوا بوزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، ونائبه مايكل بوجدانوف. المسؤولان اللذان رافقا دحلان هما سمير المشهراوي، وجعفر هديب. في وقت سابق من هذا العام، قاد دحلان وفدًا آخر من حركته إلى موسكو، حيث التقوا بوجدانوف، وناقش الوفد الاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي كان من المقرر إجراؤها في 22 مايو (أيار) الماضي.

توقيت الزيارة

وقد تركزت المباحثات على ضرورة إنهاء العداء بين فتح وحماس وعباس ودحلان. وأشار التقرير إلى أنه في أواخر أبريل (نيسان)، ألغى عباس الانتخابات بحجة عدم استجابة إسرائيل لطلبه بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية. وأضاف تقرير الصحيفة الإسرائيلية أن زيارة دحلان الأخيرة إلى موسكو جاءت وسط تقارير غير مؤكدة عن توترات بينه وبين الإمارات، حيث يعيش منذ العقد الماضي.

عربي

منذ سنة واحدة
«فورين بوليسي»: محمد دحلان.. يد الإمارات الفلسطينية الخفية التي تهندس التطبيع

كما تأتي الزيارة في الوقت الذي تستعد فيه فتح لعقد جمعيتها العامة الثامنة في مارس (آذار) 2022. كما أجريت الزيارة عشية الإعلان عن زيارة عباس المزمعة لموسكو لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتنقل الصحيفة الإسرائيلية ما قاله مسؤولون فلسطينيون يوم السبت الماضي إن من المتوقع أن يعقد الاجتماع في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

وبحسب التحليل، يأمل عباس أن تصادق روسيا على خطته لتفعيل اللجنة الرباعية، التي تتألف من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي – وسيطًا رئيسيًّا في محادثات السلام المستقبلية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدر مقرب من دحلان في نهاية الأسبوع الماضي قوله إن لافروف توسط لإنهاء الخلاف بين القائد دحلان وعباس. قد بذلت روسيا في السابق جهدًا لإنهاء الخلاف بين عباس وحماس، لكن دون جدوى. وقال المصدر إن دحلان وصل إلى موسكو بدعوة من القيادة الروسية لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، من بينها المصالحة المحتملة مع عباس.

مستقبل المصالحة بين فتح وحماس

في عام 2011 – يضيف أبو طعمة – انتقل دحلان إلى الإمارات بعد أن داهمت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية منزله في رام الله واعتقلت بعض مساعديه. جاءت المداهمة بعد ساعات من رفض محكمة الانضباط في فتح استئناف دحلان ضد قرار اللجنة المركزية للحركة بطرده من الحركة.

ووفقًا لتقارير في وسائل الإعلام العربية، يعمل دحلان مستشارًا خاصًّا لولي عهد الإمارات، محمد بن زايد. وفي عام 2016، حكمت محكمة في السلطة الفلسطينية على دحلان غيابيًّا بالسجن ثلاث سنوات بتهمة اختلاس أموال عامة. ولكن دحلان نفى الاتهامات. وأفادت الأنباء بأنه أكد خلال لقائه مع لافروف استعداده للمصالحة الداخلية في فتح.

Embed from Getty Images

لكن مسؤولًا كبيرًا في فتح برام الله قال يوم السبت إن عباس ليس لديه نية لإصلاح العلاقات مع دحلان، بحسب التقرير. وقال المسؤول: «زمن دحلان قد ولى. لقد أدين من قبل محكمة فلسطينية وإذا وصل إلى الضفة الغربية فسوف يسجن». وينقل التقرير ما قاله المشهراوي إن المحادثات في موسكو مهمة لأنها جاءت في وقت كانت قيادة السلطة الفلسطينية مستمرة في شن حرب على جماعة دحلان بسبب مطالبتها بالإصلاح في فتح. وأضاف أن الاجتماع يعكس أهمية وحضور حركة الإصلاح الديمقراطي في فتح.

الانقسام الداخلي في حركة فتح

بحسب المشهراوي، فقد حاولت إسرائيل دائمًا استغلال الانقسامات بين الفلسطينيين للقول إنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام. ومن جهته، قال المحلل السياسي الفلسطيني، أكرم عطا الله، إن الخلاف بين عباس ودحلان أدى إلى انقسام فتح. وأشار إلى أن عباسًا على خلاف الآن مع اثنين من كبار مسؤولي فتح، ناصر القدوة، ومروان البرغوثي.

وقال عطا الله لموقع «الكوفية» الإخباري المحسوب على دحلان: «كل المؤشرات تدل على أن مؤتمر فتح المقبل (في مارس) لن يعيد مجد الفصيل. لقد أسس الزعيم الفلسطيني السابق، ياسر عرفات، فتح على أساس التنوع. كانت الحركة الفصيل الوحيد الذي لم يطرد معارضيه».

Embed from Getty Images

وينقل التقرير ما قاله الكاتب الفلسطيني عماد عمر إن بعض مسؤولي فتح لا يريدون أن يروا فصيلهم موحدًا، الأمر الذي يزيد من حدة الخلاف بين دحلان وعباس. وأشار عمر إلى أن فتح كانت تخطط لترشيح ثلاث قوائم منفصلة في الانتخابات النيابية.

شكَّل القدوة والبرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية لدوره في عمليات المقاومة ضد الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية قبل عقدين، قائمتهما الانتخابية الخاصة باسم «الحرية»، في تحد علني للقائمة التابعة لعباس. وكان المنشقون عن فتح الموالون لدحلان يخططون أيضًا للمنافسة جزءًا من قائمة مستقلة.

ويرى التحليل أن دحلان يأمل في حل خلافه مع عباس قبل انعقاد الجمعية العامة لفتح على أمل العودة إلى الفصيل، فمثل هذه الخطوة ستسمح لدحلان بالانضمام إلى قائمة المرشحين الذين جرى الترويج لهم كمرشحين محتملين لخلافة عباس البالغ من العمر 85 عامًا. وتشمل القائمة، من بين آخرين، رئيس المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية ماجد فرج، وكبار مسؤولي فتح حسين الشيخ، وجبريل الرجوب، ومحمود العالول، وكذلك رئيس الوزراء، محمد إشتية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد