كان قرار ترشيح «حركة النهضة» في تونس عبد الفتاح مورو لخوض انتخابات الرئاسة التونسية مفاجئًا للجميع، وزاد من سخونة المنافسة على الوصول إلى قصر قرطاج. الصحفية «فريدة دحماني» مراسلة مجلة «جون أفريك» في تونس أعدت هذا التقرير الذي ناقش فرص المرشح الإسلامي للفوز في هذه المنافسة.

بدأ التقرير بالإشارة إلى أن قرار ترشيح حركة النهضة الإسلامية نائب رئيسها «عبد الفتاح مورو» لتمثيلها بالانتخابات الرئاسية في 15 سبتمبر (أيلول)، جاء بعد عدة اجتماعات وتردد في اتخاذ القرار، وتساءلت: ما هي فرصه للفوز بمنصب رئيس الجمهورية؟

التقرير أشار إلى أن ترشح مورو جاء قبل 72 ساعة من إغلاق باب إيداع ملفات المرشحين، ومثل مفاجأة للجميع باعتبار أن الحركة ذات المرجعية الإسلامية كانت منقسمة بشأن اختيار مرشحها للانتخابات الرئاسية.

فبينما أعربت أغلبية أعضاء مجلس الشورى الحركة عن رغبتها في اختيار شخصية من بين صفوف الحركة، أظهرت الدائرة القريبة من رئيس الحركة راشد الغنوشي دعمها لرئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وأشار التقرير إلى أن نهج الحركة في السابق كان يعتمد سياسة عدم التنافس على الرئاسة وأخذ خطوة إلى الخلف لصالح ثورة عام 2011. ومنذ ذلك الحين، انصب اهتمام «النهضة» وأنشطتها على مستوى البرلمان والحكومة، بينما منعت نفسها من المنافسة على منصب رئيس الجمهورية، مفضلة التفاوض مع المرشحين الآخرين على التصويت لهم مقابل دعمهم للحركة.   

وأضاف التقرير أنه بعدما وجدت الحركة نفسها قد خسرت نحو مليون صوت في الفترة ما بين انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011 والانتخابات البلدية في عام 2018، وجدت أخيرًا «عصفورها النادر» كما وصفه الغنوشي قبل بضعة أسابيع، وقررت الدفع به في اتجاه قصر قرطاج.

 Embed from Getty Images

شخصية توافقية

ورأى التقرير أنه في الوقت الذي شغل فيه رئيس مجلس النواب السابق محمد الناصر، منصب رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة بعدما أصبح شاغر برحيل الرئيس السابق الباجي قايد السبسي، اتجهت الأنظار إلى الرئيس الحالي بالإنابة لمجلس النواب، عبد الفتاح مورو البالغ من العمر 71 سنة، على أنه «شخصية توافقية».

وتابعت المجلة الحديث عن «مورو»، ذلك المحامي التونسي الذي يبدو بزيه التقليدي الذي يتمسك بارتدائه منذ نعومة أظفاره ويظهره كشيخ جليل له مهابة. إلا أن هذا الرجل المهذب وصاحب الثقافة الواسعة ويمتلك مواهب لافتة في الحوار والإقناع ومتحدث ناجح ذو حجة قوية. ورغم ذلك يبدو متهورا في بعض الأحيان، فقد حاول عام 2011 الانسحاب من حركة النهضة، لكن إخفاقه في قيادة قائمة مستقلة في الجمعية التأسيسية جعلته يعود إلى حركته الأساسية التي ساهم في تأسيسها مع الشيخ راشد الغنوشي عام 1968.

بالنسبة لبعض المراقبين، وفقا لتقرير مجلة «جون أفريك»، فإن ترشيح حركة النهضة لعبد الفتاح مورو يمكن أن ينقذ الحركة من نكسة انتخابية قاسية.

ويرجع ذلك – برأيهم – إلى أن شعبية مورو وطلاقته لسانه يمكن أن تعيد توحيد صفوف ناخبي النهضة، الذين تنوعت ميولهم بين ترشيح أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، ومؤسس حزب التيار الديمقراطي محمد عبّو، والقيادي السابق بحركة النهضة حمادي الجبالي. الذي قرر الاستقالة من الحركة وخوض الانتخابات بصفة مستقلة.

مورو على خط المواجهة

التقرير أشار إلى أنه طالما أعلن حزب «حركة النهضة» أنه مهتم فقط بالمنافسة في الانتخابات التشريعية، وليست الرئاسية، كما أشار من قبل رئيس وزراء تونس الأسبق ونائب رئيس حركة النهضة علي العريض، لكن في الوقت الحالي يرى نشطاء الحركة أن الوقوف وراء مرشح من أبنائها سيعمل على إخفاء الانقسام الداخلي قبيل مؤتمرها العام المقبل في خريف عام 2020.

Embed from Getty Images

إلا أن قرار النهضة بترشيح مورو يبدو أنه قرار استراتيجي، بحسب وصف تقرير «جون أفريك»، حيث يستهدف الإعداد لتشريعات جديدة بشكل أفضل بعد التعامل الرسمي مع بعض الملفات بشكل مؤسف خلال الفترة الماضية. كما أن وضع الحركة «مورو» على خط المواجهة سيعمل على تخفيف حدة الهجمات – التي يشنها مرشحون آخرون – ضد الحركة الإسلامية أثناء الحملة الانتخابية حول إرسال الشباب التونسي إلى مناطق النزاع وغيرها من القضايا.   

المخاوف التي تتردد بين أوساط حزب النهضة هو أنه في حال الفوز بأعلى منصب في البلاد بجانب حصولها على أغلبية في البرلمان يمكن أن تتهم بأنها تسعى إلى الهيمنة على السلطة، وأن تتحمل وحدها فاتورة أي فشل محتمل خلال الفترة المقبلة.

ورأى التقرير أنه يجب على الحركة التي طالما أجادت إستراتيجية التحالف مع الآخرين أن تقيم تأثير الفوز في الانتخابات الرئاسية على علاقاتها مع الأحزاب الأخرى، وذلك في حال الفوز بالرئاسة التي ستضعها في موقف تتحمل فيه المسؤولية الكاملة عن السلطة.

أما في حالة إخفاق مورو من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية، فإن الحركة يمكن أن تعلن وقتها أنه يكفيها شرف المحاولة، ودعم أي مرشح آخر في الجولة الثانية.

«ديمقراطية عرجاء».. هل يُفشل مليارديرات تونس عملية الانتقال الديمقراطي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد