تعيش تونس هذه الأيام أجواء انتخابات الرئاسة المقررة في 15 سبتمبر (أيلول) الجاري، وسباق المرشحين نحو «قصر قرطاج» الرئاسة. الصحفي «بينوا ديلما»، مراسل صحيفة «لوبوان» الفرنسية في تونس، نشر تقريرًا تناول فيه برنامج المرشحة «عبير موسى»، الوجه السياسي المدافع عن نظام الرئيس الأسبق «زين العابدين بن علي»، ومناهضتها للإسلاميين لا سيما حزب حركة «النهضة»، وكيف جعلت العودة لنظام «بن علي» عنوان حملتها الانتخابية.

الكاتب استهل تقريره بالإشارة إلى دعوة «عبير موسي» رئيسة «الحزب الدستوري الحر» إلى «استمرارية نظام الرئيس الحبيب بورقيبة»، إذ تعتبره قدوة لما قدمه للمرأة وحقوقها. 

وتُعتَبَر «عبير موسي» الوحيدة تقريبًا التي لا تزال متمسكة بإعادة نظام بن علي، ولم تستطع قول ذلك؛ لأن الثورة ما قامت إلا لرحيله. كما ترى أنه «لم يُسمَح له بمحاكمة عادلة». 

يُذكر أنه تم محاكمة الدكتاتور «بن علي» وإدانته غيابيًا في عدة قضايا، وكان قد فر إلى المملكة العربية السعودية في 14 يناير (كانون الثاني) 2011. 

Embed from Getty Images

دعوات لإعادة نظام «بن علي» القديم

ينص القانون التونسي على أنه في حالة عودة الشخص المدان غيابيًا، ستتم إعادة محاكمته وإعادة الإجراءات من البداية. هذا ولم تذكر المرشحة التونسية، ولو لمرة واحدة، إعجابها بالثورة أو الثوار الذين حكمهم «بن علي» بقبضة حديدية لمدة 23 عامًا. 

ويشير الكاتب إلى اختفاء صور «بن علي» من غرفة انتظار المرشحة التونسية واستبدالها بصور «الحبيب بورقيبة» الذي يحظى بشعبية أكثر. 

وفي عام 2014، صرحت عبير لصحيفة «لوبوان» في القيروان بأن «الثورة ما هي إلا مؤامرة من الأوروبيين والأمريكيين والصهاينة»، وأن الوضع الاقتصادي كان بحالة ممتازة قبل الديمقراطية، التي تخفي فشلًا اقتصاديًّا. 

لكن، يلاحظ الكاتب، أنه بسبب تلك الديمقراطية، ترشحت عبير للانتخابات الرئاسية، متعهدة بعودة «الدولة القوية التي يسودها القانون». وبالعودة إلى تصريحاتها في عام 2014، يتضح أنها كانت ترى أن «ما حدث لا يسمى ثورة، لأنه لم يكن لها قائد ولا برنامج». 

وفي تلك التصريحات القديمة أشارت «عبير موسى» إلى أنها «لم تكن جزءًا من الطبقة السياسية الحاكمة»، انتقدت استغلال «وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لثورات الربيع العربي». 

كما صرحت عام 2011 خلال أزمة القروض العقارية في عام 2008 بأن «أي أزمة اقتصادية تسبب اضطرابات اجتماعية». وأشارت في تعليقاتها عام 2014 إلى فترة بن علي ووصفتها بأنها: «كانت هناك أمورٌ جيدة وأخرى سيئة، لكن الاقتصاد والأمن كانا موجودين». 

«حرية التعبير لَم تُجد نفعًا»

لفت انتباه الكاتب الفرنسي أن المرشحة التونسية كانت تأخذ حذرها في الكلام أمام رابطة مراسلي شمال أفريقيا بمكتبها.

Embed from Getty Images

إلا أن تعليقه اللافت على مظهرها أنها حين خرجت عبير موسى عليهم بسترة بيضاء وقميص منمق وشعر بني قصير، كانت كأنها تُظهر النسخة النسائية من المشير المصري عبدالفتاح السيسي.

وبالفعل، لا تختلف عبير كثيرًا عن السيسي، إذ تشدد المرشحة المحتملة لرئاسة تونس على كرهها لجماعة «الإخوان المسلمين» وتتعهد بمحاربتهم إذا تم انتخابها رئيسة لتونس، قائلة إن حزب النهضة التونسي هو فرع من جماعة الإخوان المسلمين» وستطالب «بإجراء تحقيقات جادة». وتحملهم مسئولية «الاغتيالات السياسية، والهجوم على السفارة الأمريكية، وإطلاق سراح الإرهابيين…» تماما كما يفعل السيسي.

كما توعدت «عبير موسى» بعقد «محاكمات عادلة» لأعضاء حزب النهضة الذين يتولون السلطة منذ عام 2011. وفي حالة فوزها برئاسة الجمهورية «لن تمانع التعاون مع رؤساء الدول الذين لا يحترمون الإسلام السياسي، لكنهم يحترمون القانون الدولي». كما ترى أن حرية التعبير، أحد أهم مكاسب ثورة 14 يناير (كانون الثاني) 2011، «ليست كافية، فهي لا تجلب الاستقرار ولا تبني دولة قوية، ولا توفر الطعام» حسب تعبيرها.

«دولة قوية» و«نظام رئاسي»

التقرير ربط بين نهج «عبير موسى» والرؤساء العلمانيين السابقين لتونس، إذ إنها تؤكد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث. مشيرًا إلى أن ذلك كان مبادرة حاول «بورقيبة» تبنيها في سبعينيات القرن الماضي، وقام الباجي قايد السبسي بتقديمها إلى البرلمان.

كما يرتكز برنامجها السياسي على تقديم دستور جديد ساعدها حزبها في صيغته، ويتكون من «87 مادة»، رافضةً النص الدستوري الذي تبناه مجلس النواب في يناير (كانون الثاني) 2014. كما تنوي تأسيس «نظام رئاسي يشرف عليه البرلمان» في حالة فوزها بالانتخابات الرئاسية. وحاليًّا، فإن نظام الحكم في تونس هو نظام برلماني.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المرشحة المحتملة لرئاسة تونس تعتبر «الاتحاد الأوروبي شريكًا تاريخيًا»، لكنها تريد إعادة التفاوض على اتفاقية «ألكا» (اتفاقية التجارة الحرة بين تونس والاتحاد الأوروبي).

«عدوة الربيع العربي».. هل تفوز عبير موسى في انتخابات تونس وتحقق حلم الإمارات؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد