كان الشاب البالغ من العمر 17 عامًا يأمل في الهروب من حكم طالبان والذهاب إلى كندا أو الولايات المتحدة.

نشر موقع فايس وورلد نيوز مقابلةً أجراها محررو الموقع مع أسرة شاب أفغاني يبلغ من العمر 17 عامًا تعلق بطائرة حربية أمريكية في مطار كابول على أمل الهروب من أفغانستان وشوهد وهو يسقط منها. أما شقيقه الذي يصغره بعام والذي فر معه ويعتقد أنه أيضًا تعلق بالطائرة، فلا يزال مفقودًا حتى الآن. وجدير بالذكر أن الموقع غيَّر اسمي الشابين حماية لأسرتهما ولأنهما قاصران. 

ليست بقعًا في السماء

في البداية، يشير الموقع إلى أنه في يوم الاثنين، غادر رضا البالغ من العمر 17 عامًا المنزل مع شقيقه كبير البالغ من العمر 16 عامًا.

منطقة الشرق

منذ 4 أسابيع
هل ستنتهي قصة أفغانستان باستيلاء حركة طالبان عليها؟

وكان ذلك اليوم الذي أعقب استيلاء طالبان على العاصمة الأفغانية كابول، مما أدَّى إلى انهيار الحكومة الأفغانية. وفرَّ الشقيقان إلى المطار على أمل الهرب خوفًا من الحياة تحت حكم طالبان. ولم يعد أي منهما إلى المنزل. يقول أحد أفراد العائلة لفايس وورلد نيوز: «نحن مستاؤون حقًا لأننا فقدنا شخصين. وعثرنا على جثة أحدهما، لكن الآخر لا يزال مفقودًا».

وسُجِّلت وفاة رضا على شريط فيديو. وفي مقاطع مروِّعة انتشرت انتشارًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، شوهدت بقع في السماء – تأكد لاحقًا أنهم أشخاص – تسقط من طائرة عسكرية أمريكية تقلع من مطار كابول. وتأكد لاحقًا أن أحدهم هو رضا.

مصير الشقيق الأصغر

أفاد الموقع أن الأسرة استعادت جثة رضا لكنها لم تجد جثة كبير بعد، الذي لا يزال في عداد المفقودين. وغيَّر فايس وورلد نيوز اسمي كلا الصبيين لأنهما قاصران، ولحماية عائلتهما. 

يقول أحد أفراد الأسرة، مشيرًا إلى كبير، إننا: «نأمل أن نجده حيًا أو ميتًا حتى يعزي ذلك أسرتنا ويواسيها. نحن قلقون، وانتقلنا من مستشفى إلى آخر، لكننا لم نحصل على أي معلومات عنه». وأضاف: «والدته محطمة، وتفقد وعيها بين الحين والآخر».

وكان الأولاد قد سمعوا شائعة من جيرانهم مفادها أنه سيجرى نقل 20 ألف شخص إلى كندا أو الولايات المتحدة، مما دفعهم إلى اتخاذ قرار بتجربة حظهم في المطار. وقال أحد أفراد الأسرة: «لقد أخذ بطاقته الشخصية وغادر إلى المطار دون أن يخبر أي أحد في المنزل».

الجميع يحاول الهرب

ولفت الموقع إلى أن رضا كان واحدًا من عديد من الأفغان اليائسين الذين شوهدوا وهم يتسلقون الجزء الخارجي من طائرة عسكرية أمريكية ويتشبَّثون بها عند إقلاعها، في مقاطع فيديو استحوذت على اهتمام العالم. وقيل إن ثلاثة أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم بعد سقوطهم من طائرة سي-17 المنطلقة، بينما عُثِر على رفات بشرية في معدات الهبوط بطائرة من الطراز نفسه. ومن غير الواضح هل انتُشِل الرفات، وهو لشخص أفغاني، من الطائرة نفسها التي سقط منها رضا أم من غيرها.

وقال أحد أفراد الأسرة: «الجميع يحاول الهروب. إنه الخوف من طالبان، لأنهم يقتلون الناس. لقد غادروا جميعًا إلى المطار بسبب نقص الوظائف والفرص. ويريدون السفر إلى الخارج».

Embed from Getty Images

ومع تحول كابول إلى حالة من الفوضى جراء استيلاء طالبان عليها، قال أحد أفراد الأسرة إنهم اتصلوا بهاتف رضا ولكن شخصًا آخر رد عليه. وأبلغهم أنه عثر على هاتف رضا. وفي حالة من القلق، ذهب عديد من أفراد الأسرة إلى مطار كابول للعثور على الشقيقين. وهناك قام شهود العيان الذين رأوا أشخاصًا يسقطون من طائرة، بتعقب الجثث ونقلوها إلى خارج المطار. وتعرَّفت الأسرة على جثة رضا المشوهة (جرَّاء السقوط من الطائرة).

اختفت ساقاه وذراعاه

وقال أحد أفراد الأسرة: «لقد اختفت ساقاه وذراعاه. لقد أعدتُ جثته بنفسي». وقال إنهم يناشدون وسائل الإعلام للمساعدة في العثور على كبير.

والشقيقان هما الأكبر من بين ثمانية أشقاء، وهما جزء من جيل شاب من الأفغان الذين لم يسبق لهم أن عاشوا الحياة في ظل حكم طالبان. ويشير التقرير إلى شعور الشباب الأفغاني بالرعب من فقدان الحريات التي اعتادوا عليها، مثل القدرة على الذهاب إلى المدرسة، والاستمتاع بالموسيقى والأفلام، والتعبير عن آرائهم.

وأظهرت صور رضا التي جرت مشاركتها مع فايس وورلد نيوز أنه كان يستمتع بالثلج عندما كان طفلًا صغيرًا، مرتديًا ملابس غربية، ويتسكع مع ابن عم له. وكان يستمتع بلعب الملاكمة من أجل المتعة واللعب مع إخوته وكان طالبًا في المدرسة الثانوية. وعبَّر أصدقاؤه على وسائل التواصل الاجتماعي عن حزنهم لوفاته.

وحكمت طالبان حكمًا إرهابيًّا، كما يصفه التقرير، من عام 1996 حتى عام 2001، عندما غزت الولايات المتحدة البلاد وأطاحت الجماعة الإسلامية الأصولية. واتَّسم نظام حكم طالبان بانتهاكات حقوق الإنسان والتفسير المتشدد للشريعة، بما في ذلك تطبيق العدالة عن طريق الرجم والإعدامات العلنية وقطع يد السارق.

ومع وصول طالبان إلى العاصمة، في إشارة إلى الاستيلاء الكامل على البلاد يوم الأحد، أصبح مطار كابول الدولي مرتعًا للفوضى. وطارد الأفغان الطائرات على مدرج المطار وصعدوا على جسور الصعود إلى الطائرات على أمل مغادرة البلاد، بينما كانت الحكومات الأجنبية تسابق الزمن لإجلاء دبلوماسييها وموظفي سفارتها.

وأمَّنت القوات الأمريكية يوم الأربعاء مطار كابول وسَعَت إلى تسريع جهود الإجلاء. لكن الوصول إلى المطار ظل غير مؤكد، وقالت الحكومة الأمريكية إنها لا تستطيع ضمان سلامة المواطنين الأمريكيين الذين قاموا بهذه الرحلة، بحسب ما يختم الموقع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد