توصل باحثون إلى أن جودة الهواء تتحسن في واحدة من أسرع المناطق نموًا في القارة. وإذا أمكن الحفاظ على هذا الاتجاه، فستكون هذه أنباء طيبة فيما يتعلق بصحة الإنسان وتغير المناخ.

كتبت مراسلة صحيفة «نيويورك تايمز» في لاجوس بنيجيريا، شولا لوول، التي تغطي أخبار البيئة وحقوق الإنسان والهجرة والصراع، تقريرًا عن انخفاض التلوث في القارة الأفريقية بموازاة الانتعاش الاقتصادي. 

تقول الكاتبة في مستهل تقريرها: «تشهد البلدان سريعة النمو عمومًا زيادات حادة في تلوث الهواء بموازاة زيادة عدد سكانها وتوسع اقتصاداتها. لكن دراسة جديدة عن جودة الهواء في أفريقيا نُشرت مؤخرًا وجدت العكس: يقل التلوث في إحدى أكثر المناطق حيوية في القارة».

ووجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن مستويات أكاسيد النيتروجين الخطرة، وهي نتيجة ثانوية للاحتراق، في الجزء الشمالي من أفريقيا جنوب الصحراء قد انخفضت انخفاضًا حادًا مع زيادة الثروة والسكان في المنطقة.

مخالفة النموذج

قال جوناثان هيكمان، الباحث في معهد جودارد لدراسات الفضاء التابع لناسا والمؤلف الرئيس للدراسة: «إن النموذج التقليدي يفيد بأنه مع نمو البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل، غالبًا ما تخرج المزيد من الانبعاثات، ومن المثير للاهتمام للغاية أن نجد مسارًا مختلفًا. من الجيد أن يحدث الانخفاض بينما كنا نتوقع زيادة التلوث».

Embed from Getty Images

والسبب وفقًا للباحثين هو أن زيادة التلوث الناجم عن الصناعة والنقل في المنطقة موضع الدراسة – من السنغال، وساحل العاج في الغرب، إلى جنوب السودان، وأوغندا، وكينيا في الشرق – يبدو أنه قابلها انخفاض في عدد الحرائق التي أشعلها المزارعون. على الرغم من أن أفريقيا ليست مصدر تلوث صناعي كبير مثل آسيا وأمريكا الشمالية، إلا أن القارة السمراء كانت لفترة طويلة موقعًا لحرق الكتلة الحيوية على نطاق واسع خلال موسم الجفاف.

حرق الغطاء النباتي

وتشير الكاتبة إلى أن حرق الغطاء النباتي يعتبر وسيلة رخيصة وفعالة لتطهير الأرض استعدادًا لموسم الزراعة، ويمتاز الحرق باحتفاظه بالمغذيات المعدنية في التربة. لكن العواقب على صحة الإنسان والاحترار العالمي قد تكون خطيرة. إذ يمكن أن تتحد الحرائق التي يجرى إشعالها لتجهيز الأراضي مع التلوث الحضري؛ لإنتاج هواء سام. وينبعث من الحرائق، إلى الغلاف الجوي، ثاني أكسيد الكربون الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

تلفت الكاتبة إلى أن حرائق الغابات تذكرنا بصور الحرائق الخارجة عن السيطرة في أماكن مثل أستراليا أو غرب الولايات المتحدة، لكن شمال أفريقيا الاستوائية هي المنطقة التي تضم أكبر منطقة في العالم من حرائق الكتلة الحيوية، وفقًا للباحثين، مع وجود ما يقرب من 70% من الأرض المحترقة في العالم.

Embed from Getty Images

استخدمت الدراسة الجديدة بيانات وصور الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا لقياس الغازات الخطرة الموجودة في هواء المنطقة وتحديد اتجاهات الحرائق بين عام 2005، عندما بدأت سجلات ناسا، وعام 2017. 

في ذروة مواسم الحرائق، كانت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين، وهو غاز ضار ينتج عن حركة المرور على الطرق وغيرها من عمليات احتراق الوقود الأحفوري ويرتبط بمشاكل الجهاز التنفسي مثل الربو، منخفضة بنسبة 4.5٪ في الغلاف الجوي السفلي.

انخفاض الملوثات في المنطقة

وقال الدكتور هيكمان: إن هذا الانخفاض كان كبيرًا للغاية؛ إذ أدى إلى انخفاض صافٍ في الملوثات في المنطقة. وترى شولا أن هذا الاكتشاف مهم؛ لأن النمو السكان في أفريقيا، والذي يبلغ حاليًا 1.2 مليار نسمة ولكن من المتوقع أن يتجاوز ملياري نسمة بحلول عام 2040، يتحول إلى الحضر بسرعة. 

ويذحر التقرير من أن التلوث تجاوز مرض الإيدز باعتباره السبب الرئيس للوفاة في القارة. ولكن الحكومات غالبًا ما تعطي الأولوية للنمو الاقتصادي قبل البيئة؛ مما يعني أن هناك القليل من التركيز على جمع البيانات عن جودة الهواء أو وضع سياسات تضمن نظافة الهواء.

البيئة

منذ 10 شهور
«فورين أفيرز»: بعد انخفاض نسب التلوث.. الجائحة لن تنقذ الكوكب

قالت أندريانا مباندي، الباحثة البيئية المقيمة في كينيا والمنتسبة إلى معهد ستوكهولم للبيئة: إن الدراسة الجديدة «توفر أداة مهمة لسد بعض فجوات البيانات في أفريقيا، نظرًا لندرة دراسات تلوث الهواء على مستويات متعددة. وسيكون من الرائع أن تحدد الجهود البحثية المبنية على الورقة هذه المستويات بالنسبة للمقاييس الصحية والاقتصادية، وهو أمر مفيد لصناع السياسات».

وفي حين أن الحرائق قد تكون في حالة انخفاض، إلا أن التلوث لا يزال يتزايد. ومن المتوقع أن ترتفع الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري ارتفاعًا كبيرًا في أفريقيا. وعلى الرغم من التزام الاتحاد الأفريقي في عام 2015 بالطاقة الخضراء، فإن 80 في المئة من الطاقة المولدة في القارة تأتي من الفحم أو أنواع الوقود الأحفوري الأخرى. ويستورد المزيد والمزيد من السيارات المستعملة؛ مما يؤدي إلى زيادة الانبعاثات من وسائل النقل.

انعكاس الاتجاه الإيجابي وارد

يمكن أن يؤدي ذلك إلى انعكاس الاتجاه الإيجابي المحدد في الدراسة الصادرة يوم الاثنين الماضي، لا سيما في البلدان كثيرة السكان والغنية مثل نيجيريا. يقول الدكتور هيكمان، واصفًا التحليل الذي أجراه الفريق، مع تعديل مستويات الثروة والتلوث داخل النموذج: «كلما زاد الناتج المحلي الإجمالي، ترى انخفاضًا في كمية ثاني أكسيد النيتروجين، لكنه اتبع هذا النمط فقط إلى نقطة معينة».

وأضاف: «على أعلى مستويات مقاييس الناتج المحلي الإجمالي، عادت مستويات تلوث الهواء تقريبًا إلى المستويات التي كانت عليها عندما بدأنا. ما يشير إليه هذا هو أن هذا التراجع الذي نشهده من المحتمل أن يتباطأ، وقد ينعكس نتيجة لزيادة استخدام الوقود الأحفوري».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد