نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريرًا للكاتبين إدم إي سيلورمي، مدير العمليات الميدانية في مناطق شمال أفريقيا وشرقها وغربها الناطقة بالإنجليزية بمعهد أفروباروميتر للأبحاث، وكارولين لوجان، نائبة مدير المعهد والأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة ولاية ميشيجان، يستعرضان فيه نتائج دراسة استقصائية تسلط الضوء على تغير المناخ وتأثيره على أفريقيا ومدى تفّهم الأفارقة لخطورته. 

استهل الكاتبان تقريرهما بالحديث عن قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ 2019، التي يحضر لأجلها الآلاف من المسؤولين الحكومين وخبراء المناخ والطاقة وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني إلى نيويورك. وقبل شهرين، اجتمع ما يربو على ثلاثة آلاف من قادة الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني الأفارقة في قمة أسبوع المناخ في أفريقيا 2019 لوضع خطط لتعزيز المشاركة عبر القطاعات لمواجهة تغير المناخ. وشدد المشاركون على ضرورة مواءمة خطط المناخ مع خطط التنمية، وضمان توفير تمويل محلي ودولي يكفي لتنفيذ خطط العمل الوطنية المتعلقة بالمناخ.

وأضاف الكاتبان أن معظم البلدان الأفريقية وقَّعت على اتفاقيات المناخ الدولية، بما فيها اتفاق باريس للمناخ 2016 الذي ينصَّ على التزام البلدان المتقدمة بجمع 100 مليار دولار بحلول عام 2020 لتلبية احتياجات التكيف المناخي والتخفيف البيئي في البلدان النامية. 

وعلى الرغم من ضعف إسهامات القارة في انبعاثات الغازات الدفيئة (نحو 4% من إجمالي انبعاثات دول العالم في عام 2017)، إلا أن الدول الأفريقية من بين البلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ والأقل استعدادًا لمواجهته. وحتى مع وجود الدعم الخارجي، فإن بناء المرونة المناخية في أفريقيا سوف يتطلب إرادة سياسية قوية وموارد وفيرة، بالإضافة إلى دعم من السكان الذين يتمتعون بالفهم بضرورة إيلاء أولوية للعمل المناخي.

واستشهد التقرير بأكبر دراسة استقصائية تستطلع آراء الأفارقة بشأن تغير المناخ، أُجريت في 34 بلدًا بين أواخر عام 2016 ونهاية عام 2018، وخلصت إلى أن الدراية الشعبية محدودة إلى جانب المفاهيم واسعة الانتشار بأن تغير المناخ «يجعل الحياة أسوأ». وفيما يلي ما كشفته الدراسة التي أجراها معهد البحوث الأفريقي «أفرو بارومتر»:

الظروف المناخية تهدد الزراعة

قبل الخوض في أي تفاصيل عن «تغير المناخ»، سأل معهد أفرو باروميتر 45823 مشاركًا في الدراسة عن ملاحظاتهم الخاصة حول التغيرات التي طرأت على أنماط الطقس. وفي 30 من 34 بلدًا، أفادت الأغلبية النسبية بأن الظروف المناخية للإنتاج الزراعي تدهورت خلال السنوات العشر الماضية، وكان هذا التقييم شائعًا في أوغندا (85%) ومالاوي (81%) وليسوتو (79%).

وكان عدد الأشخاص الذين تبنوا الرأي القائل بتردي الطقس المناسب لزراعة المحاصيل، في شرق أفريقيا (63%) يناهز ضعف عدد نظرائهم في شمال أفريقيا تقريبًا (35%). وكان الأشخاص المنخرطون في مِهَنٍ متصلة بالزراعة (الفِلاحة أو صيد الأسماك أو زراعة الغابات) هم الأكثر إبلاغًا عن تأثيرات الطقس السلبية (59%) مقارنة بمن يتكسبون من مهن أخرى (45%).

وتشير هذه النتائج، حسبما أوضح الكاتبان، أن العديد من الأفارقة يرون أن التغيرات في أنماط الطقس تؤثر بشكلٍ مباشر على المزارعين والرعاة. وفي معظم الحالات، خص المشاركون في الدراسة بالذكر تفاقم حدة الجفاف، كما هو موضح في الشكل 1.

الشكل 1: تغير حدة الجفاف والفيضانات في أفريقيا. سأل أفرو باروميتر المشاركين في الدراسة عما إن كان الجفاف والفيضانات في منطقتهم أصبحت أشد أو أقل حدة على مدار السنوات العشر الماضية، إلا أن هذا السؤال غير مُتَضَمَّن في الدراسة الاستقصائية التي أُجريت في كينيا.

المصدر: أفرو باروميتر

ما مدى انتشار الوعي بتغير المناخ؟

لفت الباحثان إلى أنه في بعض البلدان الأشدّ تضررًا، ومن بينها أوغندا ومالاوي وجمهورية الرأس الأخضر، كانت الغالبية العظمى من السكان على دراية بمصطلح «تغير المناخ». وبوجه عام، فإن ستة من بين كل 10 أفارقة على الأقل سمعوا عن هذا المصطلح.

لكن في بلدان أخرى، كان الوعي بشأن تغير المناخ أقل انتشارًا. تتضمن هذه البلدان بعض دول القارة الأكثر عددًا مثل نيجيريا، حيث قال 50% فقط من المشاركين في الدراسة إنهم على دراية بتغير المناخ، وهي النسبة التي تراجعت أكثر في جنوب أفريقيا إلى 41%.

كما تضمنت المجموعات الأقل إلمامًا بمفهوم تغير المناخ سكان المناطق الريفية والنساء والفقراء والأشخاص الأقل تعليمًا ومن يعملون في مجال الزراعة والذين لا يشاهدون وسائل الإعلام الإخبارية بما يكفي.

لكن الدراسة كشفت عن مشكلة معلوماتية عميقة؛ حيث كان نحو 28% فقط من إجمالي المستجيبين «مثقفين بشأن تغير المناخ» بمعنى أنهم يربطون تغير المناخ بتغيرات سلبية في أنماط الطقس، ويدركون أن النشاط البشري يلعب دورًا في هذه التأثيرات، كما هو موَضَّح في الشكل 2.

الشكل 2: «التثقيف بشأن تغير المناخ» في أفريقيا. نسبة المستجيبين «المثقفين بشأن تغير المناخ»؛ أي: أنهم لم يسمعوا فقط عن تغير المناخ، بل يربطونه أيضًا بالتغيرات السلبية في أنماط الطقس ويدركون أن النشاط البشري يلعب دورًا في حدوثه. لم تتضمن الدراسة الاستقصائية التي أُجريت في زيمبابوي جميع الأسئلة وثيقة الصلة.

المصدر: أفرو بارومتر

تغير المناخ يجعل «الحياة أسوأ»

بوجه عام، يقول ثلثا الأفارقة (67%) الذين سمعوا عن تغير المناخ إنه جعل حياتهم أسوأ. وقد لوحظ التأثير السلبي بشدة على وجه الخصوص في شرق أفريقيا، حيث يقول تسعة من بين كل 10 من المواطنين الذين سمعوا عن تغير المناخ (89%) إنه جعل حياتهم أسوأ، بينما رأى قرابة نصف سكان شمال أفريقيا فقط  (46%)، أنه يشكل تأثيرًا سلبيًا على نوعية الحياة.

هل هناك طرق لوقف تغير المناخ؟

يوافق قرابة ثلاثة أرباع الأشخاص ذوي الدراية بتغير المناخ (71%) على أنه يجب وقف هذا التغير، في حين أعرب 51% عن ثقتهم في قدراتهم على إحداث فارق.

واختتم الكاتبان تقريرهما بطرح السؤال التالي: ماذا تخبرنا هذه النتائج عن التأقلم مع آثار تغير المناخ؟ ويجيبان: يرى العديد من المواطنين أن هناك تغيرات ضارة في أنماط الطقس، ولكن أقل من ثلاثة من بين كل 10 أشخاص يتمتعون بالفهم الأساسي لفهم تغير المناخ. ونظرًا لانخفاض انبعاثات الغازات الدفيئة في القارة والتعرض الشديد لتغيرات المناخ، ربما تكون مبادرات بناء التوافق بشأن تدابير الوقاية والإنذار المبكر والتكيف والتخفيف من بين الإسهامات الهامة التي يمكن أن تطرحها الدول الأفريقية على طاولة قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ 2019 المنعقدة في نيويورك.

«ذي إنترسبت»: أكبر مصدر للانبعاثات الدفيئة.. ماذا تعرف عن دور أرامكو في تغير المناخ؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات