تنفق دول أفريقيا ما يتراوح بين 2% إلى 9% من ناتجها المحلي الإجمالي على التكيُّف مع المناخ وتدابير التخفيف من آثاره الضارة، وفقًا لتقرير نشرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).

نشرت وكالة بلومبرج الأمريكية تقريرًا لـ لورا ميلان لومبرانا، مراسلة الوكالة بشأن المناخ في أوروبا، حول الاحترار الذي يزداد بوتيرة أسرع في القارة الأفريقية، وكيف يؤثر ذلك في القارة التي لم تتسبب في تغيُّر المناخ، ولكنها مع ذلك لديها الحلول الأكثر قابلية للتطبيق.

وفي مستهل تقريرها، ذكرت المراسلة أن درجة حرارة القارة الأفريقية ترتفع بسرعة، ومن المتوقع أن يؤثر تغيُّر المناخ تأثيرًا غير متناسب في كل جوانب الحياة فيها؛ بدءًا من صحة الإنسان ومرورًا بالأمن الغذائي وانتهاءً بالنمو الاقتصادي، وذلك وفقًا لتقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الأول عن حالة المناخ في أفريقيا.

مناخ أفريقيا: الأكثر عرضة للخطر

ولفتت الكاتبة إلى أن درجات الحرارة في أفريقيا قد زادت بأكثر من درجة مئوية واحدة مقارنةً بمتوسط درجات الحرارة ​​بين عامي 1901 و2012، وقد يتجاوز الاحترار في مناطق واسعة من القارة درجتين مئويتين عما كانت عليه في حِقَب ما قبل الصناعة بحلول عام 2080 إلى 2100 إذا استمرت الانبعاثات عند مستوياتها الحالية، وفقًا للتقرير الصادر يوم الاثنين وبتنسيق من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

تقول فيرا سونجوي، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا: «نعلمُ أن تأثيرات تغيُّر المناخ التي نعاني منها اليوم ما هي إلا مآلات لخيارات التنمية التي اعتمدتها البلدان، والبلدان المتقدمة بالأساس، على مر السنين. وأفريقيا أكثر عرضة للخطر من معظم هذه البلدان، وحتى لو كانت أقل مسؤولية، فإن لديها أيضًا الحلول الأكثر قابلية للتطبيق».

لقد شهدت القارة بالفعل زيادة في موجات الحر الشديد والأيام الحارة وأنماط هطول الأمطار غير المنتظمة. وتؤثر الحرارة والجفاف في الإنتاج الزراعي، مما يزيد من أضرار الآفات والأمراض. وقد أُدرِج تغيُّر المناخ وتقلبه، إلى جانب النزاعات وعدم الاستقرار والأزمات الاقتصادية، باعتبارهما أحد العوامل الرئيسة للزيادة الأخيرة في الجوع في أفريقيا.

قالت فيرا سونجوي خلال عرض التقرير يوم الاثنين إن الدول الأفريقية تنفق ما يتراوح بين 2% إلى 9% من ناتجها المحلي الإجمالي على التكيُّف مع المناخ وتدابير التخفيف من آثاره الضارة. وتسبب الإعصار المداري إيداي، الذي اجتاح موزمبيق في مارس (آذار) 2019، في خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في ذلك العام إلى 2.3%، مقارنة بـ 6.6% قبل العاصفة.

تأثيرات مناخية شديدة

وأوضح التقرير أن درجات الحرارة الشديدة والجفاف والتغيرات في أنماط هطول الأمطار تُعد اتجاهاتٍ من المقرر أن تستمر على مدى العقود القليلة القادمة إذا ما استمرت درجة حرارة القارة والكوكب في الارتفاع. وفي ظل السيناريو الأسوأ للمناخ، حيث ترتفع درجة حرارة العالم بمقدار 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، سينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي بنسبة تتراوح من 7.04% إلى 12.12%، وفقًا للتقرير. وتشير سيناريوهات الاحترار المتوسط ​​إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح من 3.3% إلى 8.28%.

Embed from Getty Images

ويؤثر المناخ المتغير بالفعل في الإنتاج الزراعي الذي يُمثِّل العمود الفقري للاقتصاد الأفريقي. وفي البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى والمعرَّضة للجفاف، زاد عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية بنسبة 45.6% منذ عام 2012، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. وستؤدي التغييرات في أنماط هطول الأمطار أيضًا إلى زيادة وجود الحشرات القارضة في مناطق جديدة، وانتقال الأمراض مثل حمى الضنك والملاريا والحمى الصفراء.

وفي ظل أسوأ سيناريو لتغيُّر المناخ، سينخفض ​​متوسط إجمالي المحاصيل بنسبة 13% في غرب أفريقيا ووسطها، وبنسبة 11% في شمال أفريقيا، وبنسبة 8% في شرق أفريقيا وجنوبها بحلول عام 2050. وستكون نباتات الدخن والذرة الرفيعة من بين أكثر المحاصيل قدرة على التعافي، ولكن من المتوقع أن يكون الأرز والقمح من بين أكثر النباتات تأثرًا.

أهمية جمع البيانات حول مناخ أفريقيا

وأبرز التقرير أن نقص البيانات يمثل تحديًا عندما يتعلق الأمر بالتنبؤ بتأثيرات تغيُّر المناخ ووضع تدابير لمكافحته. ووفقًا لتقرير نُشر في مجلة نيتشر كلايمت تشينج (Nature Climate Change) في يوليو (تمّوز)، يعني عدم وجود محطات للطقس أن موجات الحر تُسجل في أفريقيا جنوب الصحراء بصعوبة. ووجدت الدراسة أن موجتين حراريتين فقط سُجِّلتا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى باستخدام قاعدة بيانات أحداث الطوارئ (EM-DAT) خلال الـ 120 عامًا الماضية. وذلك مقارنةً بـ 83 موجة حر أوروبية سُجِّلت في العقود الأربعة الماضية.

يقول فريدريك أوتو، مؤلف التقرير والمدير بالإنابة لمعهد التغيير البيئي في جامعة أكسفورد، إن الإبلاغ عن موجات الجفاف والفيضانات في أفريقيا قد تحسَّن على مدى العقود القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن المنظمات غير الربحية التي تقوم بأعمال الإغاثة على الأرض تجمع البيانات. وبالمقارنة، تكون بيانات الموجات الحارة أكثر ندرة في الوقت الذي تصبح فيه أكثر تكرارًا وأكثر كثافة وأكثر فتكًا.

يقول أوتو: «في البلدان التي تخضع لحكم سيئ؛ حيث تحدث تغييرات في النظام وفجأة لا تعد محطات الطقس مأهولة بالعاملين، هناك فجوات في السجلات. وهذه مشكلة لأنها تجعل من الصعب تحديد حجم التغييرات وماهيتها».

وقال أيضًا إن أنظمة الإنذار المبكر التي تعمل جيدًا لتنبيه الناس بالجفاف والفيضانات يمكن تطبيقها على موجات الحر.

واختتمت المراسلة تقريرها بقول أوتو إن: «التأثير الكبير الذي يفرضه تغيُّر المناخ في جميع أنحاء العالم يتمثل في تفاقم عدم المساواة. إنه يفاقم الانقسام بين الدول المتقدمة والنامية، بل ويفاقم الانقسام أيضًا داخل المجتمعات؛ فالناس الذين يموتون من الحرارة ليسوا كأولئك الذين لديهم مكيفاتٍ للهواء».

البيئة

منذ 3 شهور
مترجم: تغير المناخ وجائحة كورونا.. هذه خطة بايدن لحل أكبر مشكلات العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد