أنا أحب الرياضيات، فلا عجب أن لي نجاحات أكاديمية ومهنية في مجال المال والاقتصاد. الآن، تعرض الثورة الصناعية الرابعة فرصًا غير مسبوقةٍ لزيادة سرعة التقدم في التصدي لتحديات النمو والتنيمة التي تواجهها أفريقيا. وعلى عكس الثورة الصناعية السابقة، فالثورة الرابعة تعد جزءً لا يتجزأ من الذكاء «التكنولوجي»، بدلًا من القوة الميكانيكية الغاشمة كما في سابقتها. بالنسبة إلى منطقة بوركت بوفرة المواهب الشابة فيها، ومع افتقارها للعديد من مظاهر التنمية التي حققتها الثورة السابقة، مثل: عدم توافر شبكات الطرق المتطورة، أو شبكات السكك الحديدية، ينبغي علينا النظر للثورة الصناعية الرابعة باعتبارها فرصةً لا تعوض لمثل تلك المناطق. وللأسف، تختلف أفريقيا عن بقية العالم من حيث المواهب؛ إذ لا يوجد بها أعداد كافية من الباحثين، كما تفتقر لسجل براءات اختراع أفريقية، فضلًا عن أن شركات التكنولوجيا فيها ليست كافية، وعلى الرغم من كل ذلك، يظل التغلب على هذا التحدي الكبير ممكنًا. بيد أن تحقيقه لن يتأتى، إلا إذا أصبحنا أفضل من حيث ربط المزيد من الأفارقة «ومنهم النساء والفتيات على وجه التحديد» بالتكنولوجيا.

تدور الفكرة الجوهرية للمؤتمر الاقتصادي العالمي المرتقب في أفريقيا، والذي سينعقد في كيغالي، رواندا2016، حول ربط الموارد الأفريقية من خلال التحول الرقمي. تعد هذه الفكرة طموحة، ونأمل أنها ستتمكن من البناء على ما انتهى له  الاجتماع السنوي في دافوس هذا العام، والذي دار حول الثورة الصناعية الرابعة، وذلك من خلال توفير مساعٍ أكثر في السياق الأفريقي. وفي نفس الوقت، يحدونا الأمل أنها ستساعد في تحويل تركيز أجندة النمو الأفريقية لينصب على أثمن مواردها: شعبها.

ولكي يتحقق ذلك، ينبغي الأخذ في الاعتبار ثلاثة مجالات حيوية في التحول الرقمي: الوصول للتكنولوجيا الرقمية، ومحو الأمية الرقمية وروح المبادرة.

من ناحية إمكانية الوصول للتكنولوجيا، يوجد حوالي 4 مليار شخص على مستوى العالم ليس لديهم إمكانية استخدام شبكة الإنترنت. ومن خلال  مبادرة المنتدى الاقتصادي World Economic Forum «التحدي العالمي لمستقبل الإنترنت»  Global Challenge on the Future of the Internet  نسعى لتوسيع نطاق الوصول للإنترنت، مع التركيز بشكل خاص على إتاحة الإنترنت لمليار شخص من تلك الأربعة في المستقبل. فتلك المبادرة تتطلب نماذج أعمال جديدة تساعد على ربط المجتمعات الريفية والمناطق المهمشة، ولاسيما التصدي للتحديات المتعلقة بالبنية التحتية، والقدرة على تحمل التكاليف، وعقبات موائمة المحتوى المحلي، وتنمية المهارات.

أفريقيا

في المؤتمر المرتقب في أفريقيا، سنركز على إحياء الحلول الرقمية، وتوجيه الفرص إلى ثلاثة مجالات رئيسة.

الوصول للتكنولوجيا الرقمية

المجال الأول يتمثل  في الوصول للتكنولوجيا الرقمية، ابتكرت منظمة التنمية الاقتصادية MEDO في كيب تاون بجنوب أفريقيا مبادرة رائدة لإطلاق أقمار صناعية غير تجارية بمساعدة الطالبات في المدارس. فتلك المبادرة الملهمة ومثيلاتها ستقطع شوطًا طويلًا نحو تجديد الاهتمام بتدريب طالبات المدارس المراهقات على أنظمة مناهج STEM؛ وهي المناهج التي تركز على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. أو بعبارة أخرى، تعليم تلك الفتيات أن بوسعهم الانطلاق «فالسماء هي حدودهن». تفيد التقديرات أن واحد فقط من بين كل 6 أفارقة يتخرجون من المدارس في القارة الأفريقية  تدرب على هذا النوع من المناهج، وعليه فالفجوة في القارة الأفريقية تصل إلى 1,000,000 باحث عن المستوى العالمي، وذلك استنادًا إلى أفضل الممارسات العالمية.

الأمية التكنولوجية

المجال الثاني، محو الأمية. فالعمل على محو الأمية التكنولوجية له إيجابياته في تقدم المجتمع.على سبيل المثال هناك تقدم ملحوظ في تنمية المجتمعات غير النقدية الأفريقية تكنولوجيًا في المجال البنكي ومجال تحويل الأموال، وهذا التقدم يتجاوز التحويلات النقدية عن طريق الهاتف. وتختلف باختلاف البلد، فعلى سبيل المثال، في الصومال الهدف أمني بالأساس، وفي رواندا الهدف الأساسي هو ملائمة التحويلات وفي تانزانيا ـ حيث غياب التعاملات البنكية ـ الهدف تحويل الناس للتعامل البنكي. أو أيًا كان الهدف الأصلي، تظهر الأدلة الأولية أن التحول عن التعامل النقدي المباشر للتعامل عن طريق التحويلات البنكية وتحويلات الهاتف يعزز مبيعات التجارة غير الرسمية، ويتيح الفرصة لتمكين النساء.

مبادرات ريادة الأعمال

أما المجال الثالث فيتمثل في المبادرات الناشئة. مهد مركز الأمم المتحدة للتجارة الدولية الطريق أمام النظم الاقتصادية للتجارة الألكترونية. بدء بالمغرب. فعلامة «صنع في أفريقيا» تحمل كمًا هائلًا من الفرص للشباب الأفريقي، ويمكنها أن  تساعد في استثمار المواهب الإبداعية. ولعل أحدها يظهر في النجاح التجاري في اقتصاديات صناعة  الأزياء عالميا. فمثل تلك المنصات التي تساعد المبدعين والفنانين ورواد الأعمال الأفريقين في زيادة حجم أعمالهم، والذي بدوره يعتبر أمرًا ساسيًا في بناء القدرات التي تسمح بالنمو الشامل المستدام. وبالتأكيد نمو كهذا يساعد النساء فضلًا عن الرجال.

وبالنظر إلى حجم  الفرص التي يقدمها هذا الاقتصاد الرقمي الجديد، فإنه لأمر محزن أن نرى النساء والفتيات يتخلفن عنه. حسب ما أظهرته دراسة حديثة، تستخدم النساء التكنولوجيا بشكل أكبر من الرجال، إلا أن عدد الرجال يفوق أعداد النساء من حيث تصميم التكنولوجيا. في المؤتمر المرتقب، سنولي مزيدًا من الاهتمام خصيصًا لتحديد سبب وكيف فشل العالم في ربط النساء والفتيات بالتكنولوجيا، كما سيمكننا استكشاف فرص لتبديل هذا الواقع.

نحن نعلم أن تحقيق ذلك ممكنًا: فمبادرات مثل «تأثير الفتاة»  the Girl Effect أوضح جليًا أنه يمكننا تحفيز تعليم الفتيات المراهقات بالوسائط المتعددة، فكم بالأحرى يمكننا تحقيقه، إذا كرسنا الإنترنت كحق دستوري أساسي للفتيات؟

في العام الماضي، في المؤتمر الاقتصادي الذي دار حول أفريقيا، أدت 4 فتيات من جميع أنحاء أفريقيا أغنية  Strong Girls والتي زلزلت مركز «كيب تاون» الدولي للمؤتمرات، وكانت الأغنية جزء من حملة  ONE’s Poverty is Sexist وموضوعها الفقر والتحيز الجنسي. في 2016 آن الآوان  لنخبر العالم كله أن مستقبل القارة الأفريقية رقمي، وبالفعل وصل عصر الفتاة الذكية #Smartgirl التي تنتج وتستخدم التكنولوجيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد