نشر موقع «المونيتور» الإخباري الأمريكي تقريرًا أعدَّه داني سيترينوفيتش، ضابط استخبارات إسرائيلي سابق، وباحث في معهد أبا إيبان للدبلوماسية الدولية في إسرائيل، سلَّط فيه الضوء على الساحة التالية المحتملة للصراع على النفوذ بين إيران وإسرائيل؛ القارة الأفريقية.

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى إعلان وزير الخارجية الجزائري، رمضان لعمامرة، في 24 أغسطس (آب) الماضي، أن بلاده قطعت العلاقات الدبلوماسية مع المغرب. ويبدو القرار الجزائري، للوهلة الأولى، مستقلًّا ونتيجةً مباشرة للعلاقات الشائكة التي تدهورت على مر السنين بين البلدين. ولكن لعمامرة نفسه هو الذي قدَّم سياقًا أوسع اتَّهم فيه إسرائيل جزئيًّا بالتعاون مع المغرب ضد الجزائر.

ما وراء قطع العلاقات

وأوضح الكاتب أن لعمامرة أغضبه، من بين أمور أخرى، تصريح أدلى به وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، خلال زيارته للمغرب في 12 أغسطس، فقد قال لابيد، متحدثًا في مؤتمر صحفي عُقِد في الدار البيضاء، إنه يشاطر نظيره المغربي، ناصر بوريطة، «بعض القلق بشأن دور الدولة الجزائرية في المنطقة، التي تتقارب مع إيران وتشن حاليًا حملة ضد انضمام إسرائيل إلى الاتحاد الأفريقي بصفة مراقب».

دولي

منذ أسبوع
مترجم: بمساعدة إيران.. حزب الله في طريقه لفك الحصار الأمريكي الإسرائيلي عن لبنان

ولذلك، يمكن إمعان النظر في تطور قطع العلاقات هذا إلى ما وراء مثلث إسرائيل والمغرب والجزائر. وتقليديًّا، ترى إيران في القارة الأفريقية ساحة حيوية في كفاحها العالمي من أجل النفوذ. وتتنافس إيران على النفوذ مع المملكة العربية السعودية ومع الغرب أيضًا، مستغلة المشاعر المناهضة للاستعمار في القارة السمراء. وسعيًا منها لبسط نفوذها في أفريقيا، أنشأت إيران على مر السنين بنية تحتية من المساجد والمراكز الثقافية والشبكات الخيرية والمؤسسات التعليمية. وكانت إيران تُوظف هذه البنية التحتية في بث الروح الثورية في جميع أنحاء القارة.

وبطبيعة الحال، بحسب ما يضيف الكاتب، فإن إيران ليست الدولة الإسلامية الوحيدة التي تسعى إلى تصدير الدين الإسلامي إلى أفريقيا وتدعم انتشاره هناك، وآية ذلك أن تركيا والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وبلدان أخرى تعمل بطريقة مماثلة إلى حد ما.

Embed from Getty Images

ومع ذلك، فإن الجهود الإيرانية الرامية إلى اختراق أفريقيا تتضمن أيضًا عناصر أخرى، إذ يعتقد الخبراء أن إيران ووكلاءَها نجحوا في بناء شبكات التهريب والجريمة من خلال استغلال الهياكل السياسية الهشة في بعض البلدان الأفريقية، بل ربما بدعم من اللبنانيين في الشتات. ومن خلال هذه الشبكات أيضًا، يُزعم أن إيران تجند عملاء محليين ينضمون بعد ذلك إلى القضية الدينية الإيرانية.

ويلفت الخبراء إلى أدلة تشير إلى أن فيلق القدس الإيراني (من خلال الوحدة 400) يُدرِّب ويُموِّل ويُسلِّح جماعات انفصالية عديدة في أفريقيا ويُوفِّر التدريب للجماعات الشيعية، من بينها الحركة الإسلامية النيجيرية. كذلك استغلت إيران علاقاتها مع بعض الدول الأفريقية لتجاوز العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن.

إسرائيل وإيران سباق محموم

وتطرَّق الكاتب إلى العلاقات الجيدة التي حافظت عليها إيران مع الجزائر لعقود من الزمان، واستمرار طهران في إعطاء الأولوية للعلاقات مع الجزائر، موضحًا أن كلا البلدين يدعمان محاولة جبهة البوليساريو الحصول على الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، الأمر الذي يسبب لهما خلافات مع المغرب.

وبالتوازي مع الجهود الإيرانية في القارة، عمَّقت إسرائيل في السنوات الأخيرة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والتعاونية والأمنية في أفريقيا. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، كانت إسرائيل تعمل على تطبيع العلاقات مع السودان. وفي خطوة حديثة، في 23 يوليو (تموز)، قَبِلَ الاتحاد الأفريقي انضمام إسرائيل إليه بصفتها عضوًا مراقِبًا.

وكما ذكر لابيد، جاءت هذه الخطوة الأخيرة على الرغم من الجهود الجزائرية لمنعها. وقد انضم كل من جنوب أفريقيا ونيجيريا، وهما دولتان أخريان تنشط فيهما إيران، إلى الحملة (غير الناجحة) ضد قبول منح إسرائيل صفة عضو مراقب.

ولفت التقرير إلى أن الرئيس الإيراني المنتخب حديثًا، إبراهيم رئيسي، قال مؤخرًا إن: «الحكومة الإيرانية الجديدة ستكرس كل قدراتها لتعميق التعاون مع الدول الأفريقية».

ورجَّح الكاتب أن يركز رئيسي جهوده على تصدير الثورة الإيرانية في أفريقيا على عكس سياسات الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني. وعلاوةً على ذلك، يرتبط وزير الخارجية الإيراني الجديد، حسين أمير عبد اللهيان، ارتباطًا وثيقًا بالحرس الثوري، وربما سيدعم أنشطتهم في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وحتى أبعد من ذلك. وقد يعني هذا أن التوترات بين إسرائيل وإيران بشأن أفريقيا يمكن أن تتفاقم في الواقع.

وبطبيعة الحال، تركِّز إسرائيل جهودها الاستخباراتية على الأنشطة الإيرانية في الشرق الأوسط. ولكن لمواجهة نوايا التمدد الإيراني في إفريقيا، يتعين على إسرائيل أن تتخذ إجراءات إضافية. والأهم من ذلك، ينبغي لها أن تزيد من المساعدة الاستخباراتية التي تقدمها إلى مختلف الدول الأفريقية التي تدرك أيضًا وجود تهديد من إيران في المنطقة، وفقًا للكاتب.

Embed from Getty Images

وفي هذا الصدد، يمكن للجهود الإسرائيلية الأفريقية أن تركز، ليس فقط على تحديد الخلايا الإرهابية المحتملة وملاحقتها في جميع أنحاء القارة، ولكن أيضًا على البنية التحتية الأيديولوجية الإيرانية العاملة في أفريقيا، من الجامعات ومرورًا بالمساجد ووصولًا إلى المراكز الدينية. كما يمكن التركيز بصفة خاصة على شن حملة اقتصادية ضد أصول إيران وحزب الله في القارة الأفريقية.

وخُلاصة القول إن الخلاف الدبلوماسي الأخير بين المغرب والجزائر ليس مسألة محلية فحسب، ذلك أنه يعكس بوضوح اتجاهًا أوسع نطاقًا نحو مواجهة دبلوماسية محتملة بين إسرائيل وإيران بشأن النفوذ في أفريقيا، بحسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد