تتطلع البلدان الأفريقية إلى الفضاء لتلبية الطلب المتزايد في مجال الاتصال، مدعومة بأنماط استهلاك البيانات التي تتغير بسرعة، والحاجة المتزايدة لسد الفجوة الرقمية في البلدان غير الساحلية.

أعدَّ الكاتب الكيني كونراد أونيانجو، تقريرًا نشره موقع «أفريكا ريبورت»، الذي يصف نفسه بأنه منظمة إخبارية بارزة في القارة معروفة بالحياد والمصداقية، بشأن تطلعات دول أفريقيا للوصول إلى الإنترنت، ومدى نجاح ذلك خاصة في الدول غير الساحلية، التي تُعد بعيدة عن كابلات الإنترنت البحرية، لا سيما أن كثيرًا من الناس يعملون من المنازل بسبب جائحة كوفيد-19.

إفريقيا

منذ شهر
«و.بوست»: كنز تحاربه الحكومات.. ماذا تعرف عن الاقتصاد غير الرسمي في أفريقيا؟

ويستهل الكاتب تقريره بالقول إن الطلب على الاتصال بالإنترنت ارتفع في جميع أنحاء القارة خلال العامين المنصرمين، مدفوعًا إلى حد كبير بالمتاعب الناجمة عن تفشي كوفيد-19، والتي غيَّرت الطريقة التي يستهلك بها الأفارقة البيانات تغييرًا كبيرًا.

أفريقيا والتواصل الرقمي

ويمضي الكاتب إلى أن الناس الآن باتوا يعملون من المنزل على نحو أكثر من أي وقت مضى، مع تلقي نسبة كبيرة من السكان الدروس عبر الإنترنت، حيث تنتشر موجة من الابتكار في مجال التكنولوجيا في جميع أنحاء القارة لزيادة الطلب على الاتصال بالإنترنت.

ومع ذلك، فإن معدل انتشار الإنترنت في أفريقيا يبلغ حاليًا 39% فقط؛ مما يترك أكثر من 60% من السكان دون اتصال بالانترنت، وفقًا لكارولين كامايثا، نائبة رئيس شركة «إس إي إس نتوركس أفريكا» (SES Networks Africa)، التي تقول إن الحكومات تقود الطريق الآن للتأكد من حصول مواطنيها على إمكانية الوصول إلى الإنترنت وفقًا لحاجاتهم.

وقالت كارولين: «تتخذ الحكومات خطوة كبيرة حقًّا لضمان أن شعوبها في تلك البلدان المختلفة قادرة على الاتصال».

أفريقيا الذكية في سباق الفضاء العالمي؟

ولفت الكاتب إلى أن «أمانة أفريقيا الذكية» (Smart Africa Secretariat)، وهي تحالف أفريقي يضم 32 دولة أفريقية، حددت هدفًا يتمثل في مضاعفة انتشار النطاق العريض، مع الالتزام بخفض تكلفة استخدام الإنترنت إلى النصف بحلول عام 2025 بالاستفادة من حلول الشبكات غير الأرضية (NTN).

وعلى مدار العقد الماضي، كانت هناك أنشطة متزايدة في سوق الفضاء في القارة لدى كل من الحكومات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، لتكثيف الجهود نحو زيادة الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

تقول كارولين: «كل بلد لديه نوع من برنامج الفضاء… ولدينا أيضًا دول في جميع أنحاء أفريقيا شيدت أقمارها الصناعية الخاصة بها لاستخدامها السيادي والتجاري».

ثماني دول أفريقية أطلقت 32 قمرًا صناعيًّا

ويوضح الكاتب أنه بحلول أبريل (نيسان) 2019، كانت ثماني دول أفريقية، من بينها كينيا، وغانا، والمغرب، ومصر، والجزائر، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، وأنجولا، قد أطلقت 32 قمرًا صناعيًّا وطنيًّا في المدار، وفقًا لتقرير صناعة الفضاء الأفريقية السنوي 2020.

Embed from Getty Images

وتُظهر شركة «سبيس إن أفريكا» (Space in Africa)، وهي شركة إعلامية وتقدم تحليلات واستشارات، أن البلدان الأفريقية قد أنفقت حتى الآن أكثر من 4.5 مليارات دولار على مشروعات الأقمار الصناعية مع وجود ما لا يقل عن 21 من أصل 54 دولة أفريقية لديها برنامج فضائي أو في طور إنشاء برنامج فضائي.

وفي يوليو (تموز)، طرحت الوكالة الوطنية لأبحاث الفضاء والتنمية في نيجيريا (NASRDA) طلب عروض، مع وضع ترتيبات شراكة بين القطاعين العام والخاص في الاعتبار، لتزويد ما يصل إلى 90% من مواطنيها بإنترنت أسرع وأرخص ويعول عليه بحلول عام 2025.

وأعلنت شركة «مزانسي سات» (MzansiSat)، أول مشغل أقمار صناعية ممول من القطاع الخاص في جنوب أفريقيا، عن خطط لتوفير الاتصال بالإنترنت لجميع دول مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك)، في حين تشمل شركات الأقمار الصناعية التجارية المحلية الأخرى في القارة القمر الصناعي النيجيري للاتصالات، والشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات) المطروحة أسهمها للتداول العام.

ستارلينك تستهدف السوق الأفريقية

ويشير الكاتب إلى أن شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك طوَّرت مجموعة من الاتصالات بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية أطلق عليها اسم «ستارلينك»، سوف تستهدف السوق الأفريقية، ومن المقرر إطلاقها في أواخر عام 2021 وأوائل العام المقبل.

تقول كارولين: «لقد تغيرت سوق الفضاء تغيرًا كبيرًا. إنها ليست السوق نفسها التي كانت لدينا قبل بضع سنوات. إنها تتغير استجابة لمتطلبات الاتصال».

وكشفت شركة «سيس» مؤخرًا النقاب عن (O3b mPower)، الجيل القادم من الأقمار الصناعية، مع خطط مبدئية لإطلاق 11 قمرًا صناعيًّا عالي السرعة في المدارات، والتي ستوفر تغطية عالمية، تشمل أفريقيا. وقالت الشركة إنها تستهدف الحكومات لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص لتوسيع اتصال الإنترنت في المناطق النائية، وتعزيز مرونة مشغلي شبكات الهاتف المحمول، ودعم البلدان غير الساحلية في الجهود الرامية إلى سد فجوة المساواة، من خلال الاتصال.

وقالت كارولين: «لدينا دول غير ساحلية لا يمكنها الوصول إلى الكابلات البحرية، ويجب أن تمر هذه الكابلات عبر بلدان متعددة لحصول هذه الدول على الاتصال. ولا يزال هناك طلب على اتصال جيد في تلك الأسواق، والأقمار الصناعية هي الحل».

دول كبيرة وغير ساحلية

وقالت كارولين إن دول منطقة الساحل مثل تشاد والنيجر ومالي تمثل فرصة كبيرة للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية لأنها دول كبيرة وغير ساحلية.

وأوضحت كارولين الحاجة المتزايدة لتعزيز الأمن والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، بوصفها مجالات رئيسة تدفع الحكومات لطلب الاتصال عبر الأقمار الصناعية، بينما أدَّى تزايد اعتماد إنترنت الأشياء (مصطلح برز حديثًا، يُقصد به الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة معًا) – بما في ذلك المنازل المتصلة الذكية – إلى زيادة الطلب في الجانب التجاري.

Embed from Getty Images

 وقالت كارولين: «المعادلة الكبرى هي استكشاف نماذج التمويل. والمكان الذي نجحنا فيه مع الحكومات، كان هو المكان الذي نتحدث فيه عن وجود أشياء مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تدخل الحكومات أو كيانات التمويل أو القطاع الخاص ويمكن تقديم الحلول».

وقالت كارولين إنه في بوركينا فاسو، على سبيل المثال، تقدم شركة «إس إي إس» حلولًا للحكومة الإلكترونية والاتصال بين الأقاليم. وفي إثيوبيا، أجرت عملية بناء للقدرات والتدريب الجماعي للشباب عن المعرفة الأساسية لتركيب تكنولوجيا المحطة الطرفية ذات الفتحات الصغيرة للغاية (V-sat) المختلفة وصيانتها (للاتصال بالإنترنت عن طريق طبق صغير يتلقى الإشارة من قمر صناعي).

ويختتم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن شركة «سبيس إن أفريكا» تتوقع أن تتجاوز قيمة سوق الفضاء 10 مليارات دولار بحلول عام 2024 على خلفية زيادة الاستثمارات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد