في البداية قالت الحكومة الأوغندية إنها فرضت ضريبة على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ بسبب كثرة الشائعات التي تُروج عليها. وبعد عدة أسابيع غير الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، البالغ من العمر 72 عامًا، موقفه قائلًا: «إن المسؤولين يفرضون الرسوم لزيادة الإيرادات المحلية، لكن الأوغنديين فطنوا أن الهدف الأساسي لهذا القرار تكميم حرياتهم على الإنترنت». هكذا استهل الصحافي عبد اللطيف ضاهر، تقريره بموقع «كوارتز» نسخة أفريقيا، الذي يسلط الضوء على الممارسات القمعية للحكومات الأفريقية في ساحة الإنترنت.

ويقول التقرير: «إن الحكومات الأفريقية تنظر إلى شبكة الإنترنت باعتبارها تهديدًا، وتقوم بعمليات مراقبة المنصات الإلكترونية وإغلاقها، بالإضافة إلى سن التشريعات التعسفية لإسكات المستخدمين الرقميين. في أقل القارات ارتباطًا بالعالم، يدرك الدكتاتوريون وبعض الديمقراطيين أنهم لا يحتاجون فقط إلى العصي أو الرصاص لتفادي الانتقادات، بل يمكنهم أيضًا تقويض الأحاديث الحيوية التي تجري عبر الإنترنت. وهذا الأمر له تأثير مكلف: ليس فقط على الديمقراطية والتماسك الاجتماعي، ولكن على النمو الاقتصادي، والابتكار، وانفتاح وحيادية الإنترنت، وحرية التعبير».

ماذا تفعل الحكومات الأفريقية لتقييد حرية الإنترنت؟

يضيف التقرير أن هناك أمثلة كثيرة بجميع أنحاء أفريقيا: في تنزانيا، يتعين على المدونين الآن أن يدفعوا للسلطات أكثر من 900 دولار لترخيص مواقعهم الإلكترونية. في مصر حَظر المسؤولون مكالمات تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، وحجبوا مئات المواقع المحلية والدولية، ودعوا إلى إطلاق الدولة لمنصة شبيهة بـ«فيسبوك». وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، استخدمت إدارة الرئيس جوزيف كابيلا قانونًا منذ عقود لمراقبة الإنترنت. وأقرت كينيا التي عانت من الأنباء المزيفة خلال انتخابات العام الماضي قانونا صارمًا، يقول منتقدون إنه قد يعوق حرية الصحافة.

لدى أفريقيا أقل نسبة اتصال بالإنترنت مقارنة ببقية القارات. المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات

وخلال الأوقات الحاسمة مثل: الاحتجاجات المناهضة للحكومات أو الانتخابات، قامت عدة دول، مثل: إثيوبيا، وتشاد، والكاميرون، وأوغندا، والجزائر، بحجب تطبيقات: «واتس آب، وفيسبوك، وتويتر» أو أوقفت شبكة الإنترنت.

تحدث هذه الممارسات القمعية في الوقت الذي أصبح فيه الاتصال أمرًا مرادفًا للتقدم الاقتصادي والسياسي في أفريقيا. ومع تزايد سرعة الإنترنت، وزيادة الاعتماد على الهواتف الذكية، وتطور منصات التجارة الإلكترونية، وتحسين النظم البيئية للتكنولوجيا، بدأ اقتصاد الإنترنت يترسخ تدريجيًا في أفريقيا.

وبقدر ما يبدو الأمر غير متناسقًا، فإن الحكومات تزيد من تواجدها على الإنترنت أيضًا، حيث تمتلك حوالي 83% من جميع الحكومات الأفريقية حسابًا على فيسبوك وفقًا لموقع «Twiplomacy»، الذي يقدم استشارات للدول حول الإستراتيجية الرقمية. ويستخدم الرؤساء الأفارقة، بمن فيهم «بول كاجامي» الرواندي، و«أوهورو» كينياتا الكيني، و«موسيفيني» الأوغندي موقع «تويتر» للتواصل مع متابعيهم وترويج إنجازاتهم.

ماذا يفعل النشطاء لمواجهة قمع الحكومات على الإنترنت؟

وتابع التقرير: مع اشتداد حملة القمع يلجأ النشطاء إلى فضح الدول المنتهكة للحقوق الرقمية، والاستغاثة بالمنظمات القارية والدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، ويضغط النشطاء أيضًا على شركات الاتصالات لتكون أكثر عرضة للمساءلة أمام المستهلكين. ونقل التقرير قول جولي أوونو، المديرة التنفيذية لمنظمة «إنترنت بلا حدود» ، التي كشفت عن حالات خنق الإنترنت: «على الأقل عليك أن تثبت أنك تعرف حقوقك ومستعد للدفاع عنها».

كما يعمل آخرون على سد الفجوة الرقمية، وتعليم المستخدمين ليس فقط المهارات الرقمية الهامة، ولكن تثقيفهم حول حقوقهم وكيفية البقاء متصلًا بالإنترنت. وهذا أمر مهم جدًا، في قارة ينخفض فيها تمويل الوصول إلى الإنترنت، كما يقول توبي أوجونديب، مدير البرامج في مبادرة النموذج الاجتماعي النيجيري: «الأغلبية تفكر في الخبز والسرير قبل النطاق العريض: (الإنترنت)».

ومع ذلك فعندما يفشل الجميع، يُفلح الناشطون الرقميون حتى في الدول الاستبدادية. عندما واجهت حكومة فور جناسينجبي، رئيس توجو، احتجاجات العام الماضي، قطعت الإنترنت وحجبت «واتس آب». ولكن عملت مجموعة لا مركزية تحت اسم «يجب أن ترحل فور» تضم خمسة آلاف ناشط من داخل كل من توجو وغانا المجاورة لإسقاط مواقع الحكومة بما في ذلك الرئاسة، وهيئة الإيرادات، والتلفزيون الوطني.

واختتم الكاتب تقريره بقول فريدة نابورما، وهي ناشطة توغولية ساعدت في تنسيق الجهود: «التعامل مع الحكومة بطريقتهم لا يضغط عليهم فقط، ولكن سيجعلهم يفهمون أنهم ليسوا هم فقط من يستطيعون المهاجمة، يمكننا أيضًا مهاجمتهم». وأضافت: «يجب أن نكون متصلين بالإنترنت».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد