نشرت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية مقالًا للكاتب الصحفي بيتر بينارت تحدث فيه عن تضييق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مجموعة جديدة من المهاجرين. وبعد أن أطلق جماح غضبه القومي سابقًا على المسلمين واللاتينيين، ربما يصبح المهاجرون الأفارقة أيضًا في مرمى نيران ترامب هذه المرة.

وفي بداية المقال، ذكر الكاتب أنه «في مطلع العام، ذكرت مجلة بوليتيكو الأمريكية أن إدارة ترامب تدرس إضافة سبع دول جديدة إلى قائمة حظر السفر إلى الولايات المتحدة. وتقع معظم هذه الدول – إريتريا والسودان وتنزانيا ونيجيريا والتي تعد أكبر الدول السبعة تعدادًا للسكان – في أفريقيا. ويبدو أن تبرير الإقْدَام على مثل هذه الخطوة يأتي تحت شعار مكافحة الإرهاب. 

وفي الجزء الذي يخص «مكافحة الإرهاب» في خطابه الذي ألقاه في 17 يناير (كانون الثاني)، أعلن تشاد وولف، القائم بأعمال سكرتير وزارة الأمن الداخلي، «أننا نُرسِي معايير يجب على جميع الحكومات الأجنبية الالتزام بها لمساعدة وزارة الأمن الداخلي في تفتيش الرعايا الأجانب الذين يسعون للدخول إلى بلادنا… وبالنسبة لبضع دول تفتقر إلى الإرادة أو القدرة على الالتزام بهذه المعايير، ربما تصبح قيود السفر لازمة للحد من التهديدات».

دولي

منذ شهر
«واشنطن بوست»: ترامب أطلق أكثر من 16 ألف كذبة وتضليل في 3 سنوات

الإرهاب هو الحُجة.. ولكن!

وأوضح الكاتب قائلًا: «نظرًا إلى تأييد المحكمة العليا قرار ترامب بحظر السفر (الذي يمنع سكان سبع دول – 6 منها ذات أغلبية مسلمة- من دخول الولايات المتحدة) في عام 2018 لأسباب تتعلق بالأمن القومي، لم يعُد من المستغرب أن يستشهد الآن مسؤولو الإدارة الأمريكية بهذا المنطق نفسه لتوسيع نطاق هذا الحظر. 

لكن حجتهم ضعيفة؛ إذ أنه وفقًا للأرقام التي فندها أليكس نوفراسته، الذي يعمل في معهد كاتو، بعدما فرض ترامب الحظر للمرة الأولى قبل ثلاث سنوات، لم يُقْدِم شخص واحد وُلد في إريتريا أو تنزانيا أو نيجيريا أو السودان على قتل أمريكي واحد في هجوم إرهابي على الأراضي الأمريكية في الفترة من عام 1975 حتى عام 2016. (وينطبق الشيء نفسه على بيلاروسيا وميانمار، وهما دولتان من الدول الثلاثة الأخرى التي ربما يضيفها ترامب إلى قائمة حظر السفر. وتورط شخصان من قيرغيزستان، البلد الأخير، في حوادث إرهاب قاتلة ضد أمريكا خلال هذه الفترة، وفقًا لإحصائيات نوفراسته).

ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالًا يشير إلى تبرير من نوع آخر بشأن التوسع المحتمل في قرار حظر السفر، مفاده: المسافرون من إريتريا والسودان ونيجيريا هم على الأرجح مسافرون من دول أخرى تجاوزوا مدة الإقامة المسموح لهم بها في تأشيراتهم.

ولكن إذا كان هذا هو الحال – كما يوضح توم جويتس، خبير الهجرة في مركز التقدم الأمريكي – فإن الإجابة هي: تدريب موظفي القنصليات الأمريكية الذين يمنحون هذه التأشيرات ليصبحوا أكثر قدرة على التحديد الدقيق لهوية الأشخاص الذين يرجح ألا يعودوا إلى الوطن، أو زيادة حجم التأشيرات بالفعل لتلبية الطلبات المشروعة. والإجابة هي: عدم فرض عقوبة جماعية لسكان بلد بأكمله».

Embed from Getty Images

هدف جديد

واستدرك الكاتب قائلًا: «لكن إذا كان الدافع الحقيقي لإدارة ترامب هو تقليل الهجرة من أفريقيا، فإن للعقاب الجماعي منطقًا محددًا بخصوص ذلك. فمنذ عدة سنوات حتى الآن، صب ترامب جام غضبه القومي على المسلمين واللاتينيين. ويشير حظر السفر إلى أنه أضاف إليهم هدفًا جديدًا، في الوقت المناسب تمامًا للانتخابات الرئاسية في 2020، هم: الأفارقة».

ووفقًا لمركز بيو للأبحاث، زاد عدد المهاجرين السود في الولايات المتحدة خمسة أضعاف على مدار الأربعين عامًا الماضية. كما زاد عدد المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في أمريكا بأكثر من الضِّعف في الفترة من عام 2000 حتى عام 2016 فحسب. 

ولاحظ حلفاء ترامب ذلك، ففي كتابها (وداعًا أمريكا Adios America)، الذي أشاد به ترامب على رؤوس الأشهاد​​، وردد ذلك عندما أطلق حملته الانتخابية في عام 2016، تزعم آن كولتر أنه: «لم يكن هناك أي نيجيريين تقريبًا في الولايات المتحدة حتى سبعينيات القرن الماضي. واليوم يوجد 380 ألف نيجيري». 

وتؤكد أن: «هذه مشكلة»؛ لأنه «في نيجيريا، ينتشر الإجرام في كل شرائح المجتمع». وعندما ظهر 500 مهاجر كونغولي وأنجولي على حدود ولاية تكساس في يونيو (حزيران) الماضي، حذَّر الصحافي ومذيع قناة فوكس نيوز تاكر كارلسون من أنه «بسبب الزيادة السكانية… في قارة أفريقيا، يمكن أن تنحدر «الهجرة الأفريقية» كالسيل العرم الذي من شأنه أن يغمر بلادنا ويغيرها بالكامل وإلى الأبد».

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن ترامب نَفَّس عما يدور في صدره في اجتماع بمكتبه البيضاوي في عام 2017 قائلًا إن الولايات المتحدة في عهده أصبح بها 40 ألف نيجيري، وهم الذين «لن يعودوا أبدًا إلى أكواخهم (التي كانوا يعيشون فيها في موطنهم الأصلي)». (لكن الواقع يقول إن عدد المهاجرين النيجيريين الحاصلين على درجة البكالوريوس يبلغ تقريبًا ضعف إجمالي عدد الأمريكيين). 

Embed from Getty Images

وخلال اجتماع حول الهجرة في عام 2018، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن ترامب وصف هايتي والسلفادور ودول أخرى من أفريقيا بأنها «دول منبع القذارة». وبعد ذلك، كشف البيت الأبيض عن اقتراح لإعادة صياغة نظام الهجرة في أمريكا. ووفقًا لمركز التقدم الأمريكي، كان الهدف من ذلك هو: تقليل الهجرة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 46%، أي أكثر من أي منطقة أخرى في العالم».

كبش فداء

وألمح الكاتب إلى أنه «رغم أن عداء ترامب للهجرة الأفريقية ليس جديدًا، فإن هذا التوجُّه لم يسبق وأن تبوأ هذه المكانة المركزية في سياسات إدارته أو خطابه العام. إذ أطلق ترامب حملته الرئاسية في عام 2016 متحدثًا عن «المغتصبين المكسيكيين». وجعل بناء جدار على الحدود الجنوبية لأمريكا (بين أمريكا والمكسيك) بمثابة صيحة الاستنفار لحملته الانتخابية. وتمثل رده على الهجوم الإرهابي الذي وقع في ديسمبر (كانون الأول) 2015 في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا في المطالبة بحظر هجرة المسلمين إلى أمريكا. كما جعل قوافل المهاجرين من أمريكا الوسطى بمثابة القلب من استراتيجيته للحصول على الأصوات في عام 2018.

ومنذ ذلك الحين، أصبح المسلمون واللاتينيون كبش فداء أقل فاعلية؛ إذ فقد تنظيم الدولة (داعش) آخر قطعة أرض كانت تحت سيطرته في الربيع الماضي. ولم يحدث هجوم إرهابي قاتل مثل هجوم سان برناردينو داخل الولايات المتحدة منذ انتخاب ترامب. وانخفض عدد المهاجرين الذين كانوا يعتقلون على الحدود الجنوبية لأمريكا لمدة سبعة أشهر متتالية، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن المكسيك نشرت قوات الحرس الوطني لمنع مواطني منطقة أمريكا الوسطى من الوصول إلى الولايات المتحدة. وفي يوليو (تمّوز) الماضي، ووفقًا لمنظمة جالوب، رأى 27% من الأمريكيين أن الهجرة هي أهم قضية تواجه البلاد. وبحلول ديسمبر، انخفض العدد إلى 10%».

Embed from Getty Images

وأردف الكاتب قائلًا: «وهكذا، يتفنن ترامب في تهديداته للمهاجرين. ويمكن أن تؤدي المعاملة الانتقائية للبلاد الأفريقية إلى نشوب معركة شاملة مع كتلة النواب السود بالكونجرس والنائبة الصومالية الأمريكية إلهان عمر، والمشاهير الأمريكيين من أصل أفريقي – وهذا النوع من الأعداء هو الذي يستنهض القاعدة المؤيدة لترامب. ومن المتوقع أن تصدر تغريدات رئاسية، وأحاديث ذاتية من قِبل تاكر كارلسون، عن المتصيدين عبر البريد الإلكتروني، ومعدلات الجريمة في لاجوس (أكبر مدن نيجيريا)».

واختتم أستاذ الصحافة والعلوم السياسية بجامعة سيتي في مدينة نيويورك مقاله محذرًا: «في معركة ترامب المتواصلة لترويع الجمهوريين بشبح أمريكا التي لم يعُد يسيطر عليها الرجال البيض، قد يفتح على نفسه جبهات جديدة».

حقوق إنسان

منذ شهر
في 3 سنوات فقط.. كيف تحول حلم الهجرة لأمريكا إلى كابوس؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد