احتشدت جيوش الدول الحليفة، ومنها الولايات المتحدة وشركاؤها، المغرب والسنغال، إلى جانب المملكة المتحدة وكندا والبرازيل وتونس وهولندا وإيطاليا، بالإضافة إلى الحلف الأطلسي، بما مجموعه حوالي 8 آلاف جندي، للمشاركة في مناورات الأسد الأفريقي، التي انطلقت يوم السابع من يونيو (حزيران)، واختتمت يوم الجمعة الماضية الموافق 18 من الشهر ذاته.

شملت المناورات تدريبات في البر والجو والبحر، بمشاركة مراقبين عسكريين من حوالي 15 دولة، تمثل أفريقيا وأوروبا والأمريكتين، وتتطلع للمشاركة العام المقبل. وكانت مصر من بين الدول المراقِبة هذا العام، حسبما أشار تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

زعمت وسائل إعلام مغربية ومصادر أخرى أن التدريبات العسكرية التي جرت أثناء مناورات الأسد الأفريقي تشمل منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، والتي يسيطر المغرب على حوالي 80% منها، ويدَّعي أحقيته بكامل أراضيها، بحسب ما ذكر التقرير.

أما الـ 20% المتبقية من الأراضي فتسيطر عليها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي تطالب منذ فترة طويلة بمنح سكان الصحراء الغربية فرصة للإدلاء برأيهم في إطار استفتاء مدعوم دوليًّا لتحديد مستقبل المنطقة.

ما لا تُصَرِّح به واشنطن

كجزء أساسي من اتفاقية التطبيع التي أبرمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب العام الماضي بين المغرب وإسرائيل، أصبحت الولايات المتحدة أول قوة كبرى تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. لم تؤكد إدارة بايدن صراحة أبدًا أنها مستمرة في تبني هذه السياسة، لكن خرائط وزارة الخارجية الأمريكية الحالية للمغرب تشمل الصحراء الغربية، بحسب التقرير الذي أعده موقع «ميديا لاين».

سلطت القوات المسلحة المغربية الضوء على إدراج منطقة المحبس ضمن مناورات الأسد الأفريقي. ومنطقة المحبس هي المكان الذي وقعت فيه حرب الصحراء الغربية عام 1985. بيدَ أن القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) لم تعلن المنطقة جزءًا من التدريبات. كما تجري مناورات الأسد الأفريقي في مناطق أغادير، وتيفنيت، وطانطان، وتافراوت، وبن جرير، والقنيطرة.

اختبار راجمات صواريخ «HIMRAS» في منطقة المحبس

يذكر التقرير أن انعقاد المناورات في منطقة المحبس يكتسب أهمية خاصة؛ لأنها تبعد أقل من 50 كيلومترًا عن الحدود الجزائرية، وحوالي 100 كيلومتر عن تندوف، مقر القوات العسكرية لجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، والتي خاضت حربًا طويلة ضد المغرب، للسيطرة على الصحراء الغربية.

Embed from Getty Images

أثناء انعقاد مناورات الأسد الأفريقي، نقلت وسائل إعلام عديدة اختبار الولايات المتحدة لراجمات صواريخ «HIMRAS»، وزعمت التقارير أنه كان في منطقة المحبس. يحمل نظام «HIMRAS» ستة صواريخ، بمدى إطلاق فعال يبلغ 300 كيلومتر. وتلفت التقارير إلى أن منطقة المحبس كانت مسرحًا لنشر مظليين في إطار تدريب لاختبار مدى سرعة رد الفعل والتعبئة.

أفريكوم تتبنى سياسة التجاهل

ومع ذلك، بذل الجيش الأمريكي جهودًا مضنية لتجنب تأكيد انعقاد المناورات في الصحراء الغربية أو نفيه. وحين طرحت وسائل الإعلام على قيادة أفريكوم والمسؤولين العسكريين أسئلة حول مواقع انعقاد مناورات الأسد الأفريقي حصلوا على مجموعة متباينة قليلًا من الإجابات:

«تنتشر مواقع المناورات في جميع أنحاء المغرب، من قاعدة القنيطرة الجوية في الشمال إلى طانطان ومجمع تدريب منطقة غرير اللبوحي في الجنوب. اختيرت المواقع بناءً على معيار رئيس، هو: التأكد من أن أكبر مناورات عسكرية في أفريقيا تواصل تعزيز الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والمغرب، وتدعم علاقتنا مع الدول المشاركة الأخرى، فيما نعمل سويًّا لتأمين الاستقرار الإقليمي». وغرير اللبوحي منطقة تدريب تقع في أقصى جنوب المغرب، حيث انعقدت مناورات الأسد الأفريقي.

دولي

منذ سنة واحدة
«ستراتفور»: ما تأثير اختبار تركيا منظومة صواريخ إس-400 الروسية؟

تشير البيانات دائمًا إلى أن مواقع المناورات وقع عليها الاختيار في صيف عام 2020؛ أي قبل اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. ومع ذلك، حاول موقع «ميديا لاين» التواصل مع أفريكوم للحصول على مزيد من المعلومات، على أساس أن البيانات الأولية لم توضح ما إذا كانت أفريكوم تعدُّ الصحراء الغربية جزءًا من الأراضي المغربية أم لا.

رفضت المتحدثة باسم القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم)، باردا آزاري، تقديم المزيد من التوضيحات، ووجهت موقع «ميديا لاين» بدلًا من ذلك إلى وزارة الخارجية للاستفسار عن مثل هذه القضايا السياسية. ويرى التقرير أن سياسة أفريكوم تقوم على فكرة مفادها: أنهم إذا لم يأتوا على ذِكر الصحراء الغربية، فسيكون بمقدورهم تجنب الخوض في القضايا السياسية ذات الصلة.

انسحاب إسبانيا من مناورات الأسد الأفريقي

انسحبت إسبانيا من المشاركة في مناورات الأسد الأفريقي، وأفادت قناة «El País» الإسبانية بأن الحكومة الإسبانية لم ترغب في «إضفاء الشرعية على احتلال منطقة الصحراء».

Embed from Getty Images

تعللت وزارة الدفاع الإسبانية رسميًّا بقيود الميزانية للانسحاب من مناورات هذا العام، على الرغم من مشاركتها في المناورات العسكرية المشتركة التي جرت خلال السنوات القليلة الماضية. بل لم ترسل إسبانيا حتى مراقبين.

وكانت إسبانيا تسيطر على المنطقة التي تسمى الآن الصحراء الغربية ما بين عامي 1884 و1976، حتى تنازلت عنها رضوخًا للإلحاح المغربي والضغط الدولي، المستند في جوهره إلى قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاستعمار.

مناورات الأسد الأفريقي.. أهداف ونتائج

قدم الجنرال أندرو روهلينج، قائد فرقة العمل في جنوب أوروبا-أفريقيا التابعة للجيش الأمريكي، ونائب القائد العام للجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا، توضيحًا بشأن بعض أهداف مناورات الأسد الأفريقي ونتائجها الأخرى، بما في ذلك: كيف يمكن لهذه التدريبات أن تساعد في توفير المزيد من النشاط العسكري متعدد الجنسيات في المنطقة؟

قال الجنرال روهلينج: «أجرينا تدريبات حية على الإغاثة الإنسانية شمال أغادير، شملت أكثر من 20 ألف عملية طبية مختلفة. شاركنا في تقديم مساعدات إنسانية حقيقية. أجرينا تدريبًا على الإغاثة حال وقوع كارثة في ميناء أغادير، تشبه إلى حد كبير الحادث المؤسف الذي وقع في لبنان، حين اندلع انفجار كبير في الميناء، باستخدام الموارد المتاحة للمساعدة في الحفاظ على الأمن والمساعدة على التعافي. وأخيرًا، خضنا عمليات قتالية واسعة النطاق من شأنها أن تساعدنا في مواجهة مستوى مختلف تمامًا من الحرب. وهكذا، منحتنا المناورات فرصة للتدريب والبحث عن طرق للتطوير على نطاق شامل للبعثات المحتملة لشمال أفريقيا، وعلى مستوى القارة الأوسع».

الدور التونسي في مناورات الأسد الإفريقي

انضمت تونس إلى المغرب في استضافة التدريبات هذا العام. قال الجنرال روهلينج عن ذلك: «لا تزال تونس حليفًا قويًا للولايات المتحدة وتربطهما شراكة قوية. لقد زرت تونس في إطار مناورات الأسد الأفريقي الـ21. إنهم مهتمون بالمناورات، وجادون فيما يتعلق بالحفاظ على الاستقرار والأمن في القارة الإفريقية».

وأضاف: «لذلك، فإن تونس شريك عظيم، ليس فقط للولايات المتحدة ولكن أيضًا شريك عظيم لجميع دول القارة الأفريقية، ولقد كان لهم دور رئيسي وسيظلون كذلك بينما نتطلع إلى مستقبل مناورات الأسد الإفريقي».

استهداف منظومة صواريخ S-400 الروسية

على صعيد منفصل، قال الجيش الأمريكي إنه نفذ ضربة محاكاة لزوج من صواريخ S-400 كجزء من مناورات الأسد الإفريقي. يعتبر نظام الدفاع الجوي الروسي S-400 من أفضل أنظمة الدفاع في العالم، إذ يمتلك القدرة على تدمير الطائرات المقاتلة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار.

Embed from Getty Images

وأجرت فرقة عمل جنوب أوروبا-أفريقيا (SETAF-AF) التابعة للجيش الأمريكي تدريبًا في المغرب الأسبوع الماضي على محاكاة حربية شهدت استهداف صاروخين من طراز S-400.

أدخلت روسيا نظام S-400 طور التشغيل في عام 2007، ونشرته في عدد من مناطق الصراع، بما في ذلك في سوريا. ومع ذلك، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، لم يختبر نظام S-400  في بيئة حرب خطيرة.

سياسة

منذ 5 سنوات
ثمرة أكثر من 9 مليارات دولار: مناورات «حماية الصداقة» العسكرية بين مصر و روسيا

تحت اسم «مناورات حماة الصداقة 2016»، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن برنامج تدريبي مشترك مع القوات المصرية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، يشهد أول إنزال جوي «روسي» في مصر وأفريقيا عمومًا، وتثير تلك المناورات تساؤلات حول طبيعتها وماهيتها، ودلالته، وخلفية التعاون العسكري بين البلدين الذي تضمن إبرام صفقات عسكرية بلغت قيمتها 9.5 مليار دولار.

لكن موسكو كانت حريصة على تصدير نظامها الدفاعي. على وجه الخصوص، حصلت تركيا، على الرغم من كونها عضوًا في الناتو، على منظومة S-400 في عام 2017. وأدى ذلك إلى خلافٍ ممتد بين أنقرة وواشنطن، تطور إلى فرض عقوبات على تركيا، وطردها من البرنامج الأمريكي لإنتاج مقاتلات إف–35. وظل هذا الخلاف مثارًا حتى خلال اجتماع هذا الأسبوع بين الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان.

السعودية وقطر والجزائر والمغرب ومصر والعراق من بين الدول الأخرى التي ناقشت مع موسكو إمكانية الحصول على منظومتها الصاروخية، وفقًا لشبكة «CNBC».

يختم التقرير بالإشارة إلى أن استهداف منظومة S-400 خلال مناورات الأسد الأفريقي، ونشر الفيديو المذكور آنفًا، يعني أن الولايات المتحدة أرادت أن تبعث برسالة إلى المشترين المحتملين لمنظومة S-400 مفادها أن هذا النظام الدفاعي قد لا يرقى إلى مستوى الضجيج المثار حوله، على أمل أن يثنيهم ذلك عن شرائه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد