في الأول من يوليو (تموز) 2015، نفّذت «ولاية سيناء»، الجماعة الإرهابية المُبايعة للدولة الإسلامية، عملية كُبرى بشمال سيناء، تحت اسم «غزوة الشيخ أبي صهيب الأنصاري»؛ مؤسسها الراحل. فشلت «ولاية سيناء» في محاولتها الاستيلاء على مدينة «الشيخ زويد» بشمال سيناء، البالغ تعداد سكانها 60 ألف نسمة، إذ استخدم الجيش المصري القصف الجوي في انتزاع المدينة من أيدي الجهاديين. هي محاولةٌ لمحاكاة استيلاء داعش على مدن شمال العراق، وأبرزها الموصل. ظنّت «ولاية سيناء» أن الجيش المصري سينسحب كما انسحب الجيش العراقي، وهو ما لم يحدث. وعلى مدار الأيام الخمسة التي تلت الهجوم، أعلن الجيش المصري مقتل 241 مسلحًا بسيناء. مقالٌ منشور بموقع مركز «المجلس الأطلنطي» البحثي الأمريكي، يحلّل وضع الجماعة في سيناء، وتعامل الجيش المصري معها، والمسار طويل المدى للصراع في شمال سيناء.

منذ نشأتها، تبنّت «ولاية سيناء» عدّة تفجيرات استهدفت قوات الشرطة والجيش، وعمليات إطلاق النار على الكمائن بشكلٍ شبه يومي. وفي يونيو (حزيران) 2015، قبل حصار الشيخ زويد، تبنت «ولاية سيناء» هجومًا على القوات متعددة الجنسيات في شمال سيناء. لم تكن هذه العملية هي الأخيرة؛ إذ استمر التنظيم في التعرّض للقوات وزرع العبوات الناسفة بالقرب من المعسكرات ونقاط التفتيش، وهو ما دفع بإدارة «أوباما» إلى مراجعة تواجد القوات في شمال سيناء، على خلفية الخطر الداهم الذي يتهددها، كما يُحتمل أن يكون قد حفز إطلاق الجيش المصري لعملية «حق الشهيد». ينقل المقال عن معهد «التحرير لسياسات الشرق الأوسط» أنّ الجيش المصري زعم قتله 2918 مُسلحًا، في 2015 فقط.

ربما بدا ردّ فعل الجيش المصري على الهجمات، وخاصة حصار «الشيخ زويد»، بلا أثر يذكر في البداية؛ إذ أطلقت الجماعة أول صواريخها على إسرائيل؛ هجوٌم ربما لم يحدث ضررًا كبيرًا، لكنه أظهر أن «ولاية سيناء» قادرة على استئناف عملياتها. إلا أنّ الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الجماعة عطّل قدرتها على تنفيذ هجمات معقدة، مثل حصار الشيخ زويد. علامة على ذلك هو عملية أخرى تحت اسم «غزوة الشيخ أبي علي القرم»؛ جهادي آخر راحل. زعم التنظيم تنفيذه هجومًا على قوات حرس الحدود، استخدامه أول صاروخ مضاد للدبابات منذ 3 أشهر. لكن الضربات الجوية، مجدّدًا، أحبطت العملية التي ـ ربما ـ كان من المخطط لها أن تكون أكبر بكثير.

من المُحتم، وفقًا للتقرير، أن تكون «ولاية سيناء» قد تكيفت مع الضغط العسكري الواقع عليها، وعدّلت من عملياتها. يدلّ على ذلك مئات العبوات المفتجرة التي استهدفت طرق شمال سيناء في العام الماضي، والهجمات التي توسعت إلى القطاعات الجنوبية والغربية من محافظة شمال سيناء، بعيدًا عن مناطقها المعتادة في الشمال. في 19 مارس (آذار) من العام الحالي، قتلت «ولاية سيناء» 13 شرطيًا في كمين «الصفا» جنوبي العريش: الضربة الأكبر لقوات الشرطة المصرية بعد عملية حصار الشيخ زويد. يُشير التقرير كذلك إلى إسقاط الطائرة الروسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، المتجهة من شرم الشيخ إلى روسيا حاملة 224 راكبًا، في ما بدا انتقامًا من الدولة حليفة «بشار الأسد» ضد تنظيم داعش في سوريا.

صحيحٌ أن الجيش المصري استطاع منع «ولاية سيناء» من إقامة دولة أو كيانٍ مشابه للدولة. لكن هذا لا يعني، وفقًا للتقرير، أنّه اقترب من اقتلاع جذور الجماعة من سيناء، التي تُمارس بعضًا من أشكال الحكم عن طريق توزيع الإعانات المالية والغذائية على سكان شمال سيناء، وتمنع «شرطتها الأخلاقية» تهريب السجائر والمخدّرات. معضلة أخرى، هي أن العمليات التي قام بها الجيش المصري للضغط على ولاية سيناء – مثل عملية «حق الشهيد» – وضعت السكان المحليين تحت ضغطٍ هائل كذلك؛ هؤلاء الذين يُعتبر تعاونهم مع الجيش والشرطة ضروريًا من أجل إلحاق الهزيمة بالتنظيم.

يرى المقال أنّ الشركاء الدوليين لمصر يمكنهم مساعدتها في مجالين أساسين: الأول هو التصدي للعبوات المتفجّرة، السلاح الأخطر والأكثر تدميرًا في يد «ولاية سيناء»، وذلك عن طريق تدريب وحدات المتفجرات الشرطة والجيش على التعامل معها بفعالية. أمّا الثاني فهو تأمين الحدود المصرية؛ من أجل عزل التنظيم عن صلاته بالدول المحيطة. في مايو (أيار) الماضي، حددت وزارة المالية الأمريكية هوية قياديٍّ بولاية سيناء، مستقرٍّ في ليبيا، ينتقل عن طريقه الدعم المالي والعيني من تنظيم «داعش» إلى «شمال سيناء». يُمكن للولايات المتّحدة، ودول حلف الناتو الأخرى أن تُساعد مصر بوسائل تأمين الحدود، وتدريب قواتها الحدودية لمجابهة الاختراق. والمعدات البحرية الأمريكية والروسية والفرنسية التي تحصّلت عليها مصر مؤخرًا يُمكن استخدامها بفعالية بطول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

يُمكن لهذه التعديلات الهادفة لحماية السكان المحليين، والدعم القادم من الحلفاء الدوليين، أن يضع مصر في موقف قوّة تتمكن من خلاله ـ على المدى الطويل ـ من إحراز انتصارات ضد ولاية سيناء، واقتلاعها – وتنظيم داعش – من سيناء إلى الأبد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد