تعج الملاعب والحدائق وصالات الألعاب الرياضية في أيام الجمعة بالأشخاص الذين يستمتعون بعطلتهم الأسبوعية، بعد خمسة أيام عمل، كما جرت هذه العادة في الثقافة الغربية والعالمية منذ إدخالها على يد هنري فورد عام 1926. لكن صحيفة «الجارديان» البريطانية نشرت تحقيقًا تطرَّقت فيه إلى بعض الشركات الجديدة التي أضافت لموظفيها يوم عطلةٍ إضافيًّا، لتنخفض أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة أيامٍ فقط.

مترجم: دروس في العمل والحياة.. تعرف إلى قصة نجاح بيل جيتس في العمل الخيري

وضربت الصحيفة البريطانية مثالًا بشركة «إندي كيوب»، التي تُوفِّر مساحاتٍ للعمل في ويلز. وذكرت الصحيفة أنك في حال حاولت التواصل مع الشركة بعد الساعة الخامسة مساءً؛ فستستمع إلى رسالةٍ مُسجَّلة تُعبِّر عن حركة «أسبوع العمل المُكوِّن من أربعة أيام» التي تنمو سريعًا. إذ تقول الرسالة: «سنرُد عليك بسرعةٍ كبيرة أثناء ساعات العمل. وإذا كنت تُراسلنا خارج ساعات العمل؛ فسنكون مُنشغلين على الأرجح بأمورٍ أخرى مثل ركوب الخيل، أو الكاراتيه، أو النوم كما هو مُعتاد».

وتُعَدُّ هذه الشركة واحدةً من الشركات المُتزايدة التي تمنح مُوظَّفيها يوم عطلةٍ إضافيًّا بالأجر نفسه الذي يحصلون عليه مُقابل العمل خمسة أيامٍ أسبوعيًّا. وأشار التقرير إلى ظهور أدلةٍ تُؤكِّد أن هذه الخطوة من شأنها زيادة إنتاجية المديرين وسعادة المُوظَّفين.

موجةٌ جديدة تضرب الشركات العالمية

ولا يقتصر الأمر على الشركات الصغيرة فقط، بحسب التقرير، في ظل مُحاولاتها توفير القليل من المال بإطفاء الأنوار يومًا إضافيًّا. إذ حوَّلت «بورسوت ماركتنج»، شركة تسويق في مدينة غلاسكو، 120 شخصًا إلى نظام العمل أربعة أيامٍ أسبوعيًّا أواخر عام 2016. وتزعم الشركة أن تلك الخطوة أدَّت إلى زيادة الإنتاجية بنسبة 30%.

وحوَّلت «بيربيتوال جارديان»، مُؤسَّسة الائتمان النيوزيلندية التي تُشرف على أصولٍ تُقدَّر بقرابة 200 مليار دولار نيوزيلندي، 240 موظفًا إلى نظام العمل أربعة أيامٍ أسبوعيًّا، وأبلغت عن زيادة الإنتاجية بمُعدَّل 20%. وتواصلت مجموعةٌ من الشركات الصغيرة داخل المملكة المُتحدة مع المؤسسة النيوزيلندية من أجل الاستفسار عن زيادة الإنتاجية، ورضا العاملين، وزيادة الأرباح. فضلًا عن الفوائد الأخرى لتلك الخطوة، مثل: إعادة إحياء الحياة الأسرية، وخفض مستويات الإجهاد إلى حدٍّ كبير بين المُوظَّفين.

Embed from Getty Images

وانضم «صندوق ويلكم» إلى هذه الموجة الجديدة حين أعلن في يناير (كانون الثاني) أنه يدرس منح يوم عطلةٍ إضافي لـ800 مُوظَّف في المقر الرئيسي، بحسب التقرير. ويبحث «حزب العمال البريطاني» عن طريقةٍ لتطويع تلك الفكرة ضمن برنامج سياساته: إذ كلَّف جون ماكدونال، وزير المالية في حكومة الظل البريطانية، الأستاذ روبرت سكيدلسكي، الاقتصادي البارز، بالتحقيق في الأمر.

لكن الصحيفة تستبعد أن ينجح غالبية الأشخاص الذين يُريدون العمل لأيام أقل في تحقيق مُبتغاهم، رغم كل الإثارة التي نشعر بها لأننا نمضي قُدُمًا تجاه تحقيق رؤية عام 1930 لجون ماينارد كينز، والتي تقول إن ساعات العمل -بحلول عصرنا الحالي- ستصل إلى 15 ساعة أسبوعيًّا، وإننا سنقضي الوقت المُتبقي في الراحة.

وفي الواقع، يقضي العاملون داخل المملكة المتحدة ساعاتٍ أطول -وليست أقل- في العمل، بحسب التقرير، مُحاولين زيادة الأجور الراكدة بالعمل لساعاتٍ أطول من أجل مواجهة التضخُّم الناجم عن الأزمة المالية العالمية. وفي عام 2011، انعكست موجة انخفاض ساعات العمل التي استمرت على مدار عقود، وبدأ البريطانيون في قضاء ساعاتٍ أطول داخل العمل من جديد. ولكن توقُّف موجة انخفاض ساعات العمل، حرمنا من الاستمتاع الآن بزيادةٍ في أوقات فراغنا تصل إلى أسبوعٍ ونصف سنويًّا.

وأفاد التقرير أن أباطرة الاقتصاد المؤقت حصدوا فوائد الأتمتة والذكاء الاصطناعي، وهي العوامل الأساسية التي يُفترض أن تُساعد على زيادة أوقات الراحة بين البشر، وعاد ذلك بنتيجةٍ عكسية على بعض العاملين.

يعمل 1.1 مليون شخص من ذوي المهن الحرة على منصاتٍ عبر الإنترنت مثل: «ديليفرو» و«أوبر»، بالإضافة إلى تطبيقات ذوي الياقات البيضاء مثل: «أبوورك»، ويضغط الكثير منهم على أنفسهم من أجل الحصول على المزيد من المهام للإبقاء على أرباحهم في مستوى تكاليف المعيشة نفسه. ويُضيعون الكثير من الوقت، في انتظار أجرة التاكسي، أو ترتيب الطرود قبل تسليمها، دون تحصيل أجرٍ على الإطلاق.

نتائجٌ عملية مُذهلة

قال تورستن بيل، مُدير مركز أبحاث «ريزولوشن فاونديشن»: «تتعارض الأساسيات الاقتصادية مع مبادئ سياسات تخفيض ساعات العمل. ويجب أن يكون هدفنا هو التوفيق بين الاثنين». وهو الأمر الذي يُحاول الكثير من الأشخاص فعله تحديدًا، بحسب التقرير.

إذ تقع شركة «بورسوت ماركتنج» في منطقة فينيستون غرب مدينة غلاسكو، وهي مثالٌ نموذجي على الاقتصاد البريطاني القائم على الخدمات. ويضطلع موظفو الشركة -الذين يبلغ عددهم 120 موظفًا- بمهام عمليات مركز الاتصال والتسويق الرقمي لبيع المنتجات، نيابةً عن كُبرى الشركات التقنية مثل: «جوجل»، و«مايكروسوفت»، و«أوراكل»، و«سيج». وبداية من عام 2011، اعتاد مُوظَّفو الشركة العمل بدوامٍ أسبوعيٍ تقليدي من يوم الاثنين إلى يوم الخميس، بالإضافة إلى يوم عملٍ خامس أقصر، وهو الجمعة.

Embed from Getty Images

لكن إدارة الشركة بحثت عن طريقةٍ لزيادة إنتاجية المُوظَّفين في سبتمبر (أيلول) عام 2016. ولاحظت الإدارة أن المُوظَّفين الذين يعملون ساعات أقل، من أجل التفرُّغ للدراسة أو الاعتناء بأفراد الأسرة، يُحقِّقون مبيعاتٍ أكثر من العاملين بدوامٍ كامل بنسبة 17%؛ لذا قرَّرت الشركة تقليص أسبوع العمل لدى جميع العاملين، ليبدأ من يوم الاثنين وينتهي يوم الخميس، دون تغيير الأجور.

وقالت الدكتورة لوراين جراي: «اكتسب وقت الراحة الإضافي قيمةً أكبر، لذا أرادوا الاحتفاظ بوقت الراحة الإضافي عن طريق زيادة الجهد في يوم العمل العادي. وكان تركيز المُوظَّفين أكثر صفاءً، وتوقفوا عن إهدار وقت العمل في الأحاديث الجانبية».

وتابعت لوراين قائلةً إن المُوظَّفين استجابوا لذلك القرار «بالكثير من الصخب والحماسة» مع بداية أسبوع العمل الجديد. وذكر تقرير الصحيفة البريطانية أن المبيعات ارتفعت بنسبة 37% خلال الأسابيع الأربعة الأولى. وأضافت لوراين: «فكَّر الناس في التالي: سنستطيع الإبقاء على النظام الجديد في حال أثبتنا نجاحه». واستقر مُعدَّل زيادة الإنتاجية منذ ذلك الوقت، وارتفعت العوائد بنسبة 29.5% بعد مرور عامين، وهي الزيادة التى ترى لوراين أن أهم أسبابها هو التحوُّل إلى نظام العمل لأربعة أيامٍ أسبوعيًّا.

وأضافت لوراين أن عملاء الشركة مُعجبون بنظام العمل أربعة أيامٍ أسبوعيًّا، بحسب التقرير، لأن هذا النظام أدَّى خفض احتمالية استقالة المُوظَّفين الذين اعتادوا التعامل معهم (إذ لم يُغادر الشركة سوى موظفين اثنين فقط خلال العام الماضي). وتُوفِّر الشركة للمُوظَّفين فُرصة الحصول على إفطارٍ مجَّاني قبل بداية المُناوبة حتى يتمكَّن المُوظَّفون من قضاء بعض الوقت في النميمة قبل البدء في العمل؛ لأن الشركة تُدرك أهمية الأحاديث الجانبية داخل بيئة العمل.

أهمية الرفاهية وسلبيات الإفراط في العمل

قال جون فريمان (33 عامًا)، مندوب المبيعات المُتنقِّل بالشركة، إن تلك الخطوة منحته المزيد من الطاقة في عمله؛ لأنه أصبح قادرًا على الاعتناء بطفليه -أحدهما يبلغ عمره عامين والآخر خمسة أعوام- كل يوم جمعة، مما منح زوجته كلير القُدرة على العمل لساعاتٍ إضافية في وظيفة المُوزِّعة الصيدلانية.

وأضاف، بحسب تقرير «الجارديان»: «أصبحت أكثر تركيزًا وحماسةً لأنني أُقدِّر وقت الفراغ الإضافي. إذ اعتدت في السابق أن أُراقب الوقت خلال عُطلة نهاية الأسبوع بسبب شعوري أنني لا أمتلك الوقت الكافي، لكنني أشتاق الآن للعودة إلى العمل بنشاطٍ في يوم الاثنين».

Embed from Getty Images

وذكر التقرير أن شركة «بيربيتوال جارديان» تُعَدُّ واحدةً من أكبر المُنظَّمات التي طبَّقت ذلك التحوُّل وحظيت باهتمامٍ عالمي، إذ طلبت 400 منظمة حول العالم مشورتها في هذا الصدد. وقال أندرو بارنز، مُؤسِّس الشركة ورئيسها التنفيذي: «تواصل معنا أشخاصٌ من اليابان وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا هذا الأسبوع. بالإضافة إلى مُراسلاتٍ وصلتنا من بلغاريا الأسبوع الماضي».

وأضاف بارنز أن يوم الإجازة الإضافي يختلف من مُوظَّفٍ لآخر، بحسب احتياجات فريق العمل في ذلك الوقت، لكن ثقافة العمل تغيَّرت وشهدت «انخفاضًا في مُعدَّل الوقت الذي يقضيه المُوظَّفون على الشبكات الاجتماعية، فضلًا عن الاجتماعات غير الضرورية». ووصل الأمر ببعض المُوظَّفين إلى تعليق لافتاتٍ تحمل شعارات «ممنوع الإزعاج» على مكاتبهم.

وأورد التقرير أن بارنز هو واحدٌ من المُروِّجين لنظام العمل أربعة أيام أسبوعيًّا. إذ قال بارنز: «حان وقت تطبيق هذه الفكرة… وجدت فرصةً لتغيير العالم. يجب أن نُقنع المزيد من الشركات بتجربة الأمر. وستُفاجأ تلك الشركات بحجم التحسُّن الذي ستشهده الشركة ومُوظَّفوها ومُجتمعها الأوسع».

وأضاف أن الأمر يُساعد على ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين النساء والرجال، عن طريق تسهيل مسألة عودة الأمهات إلى العمل في ظل عدم اضطرارهن للالتزام خمسة أيامٍ أسبوعيًّا، مع منح الرجال المزيد من الوقت لأداء الواجبات المنزلية.

أفاد التقرير أن الأبحاث التي أُجريت حول حجم الأمور التي يُمكن إنجازها عند الحصول على وقت فراغٍ أكبر؛ أسفرت عن نتائج مُدهشة. إذ أجرى خبراء علم النفس الاقتصادي الأمريكيون دراسةً في عام 2010، تطرَّقت إلى كيفية تنظيم 909 نساء يومهن الذي يمتد إلى 16 ساعة من أجل زيادة رفاهيتهن. ووجدت الدراسة أن تلك النساء خصَّصن 36 دقيقةً فقط للعمل، مُقارنةً بـ106 دقائق خُصِّصَت لـ«العلاقات الحميمية»، و82 دقيقة للعلاقات الاجتماعية، و56 دقيقة للتسوُّق.

وتقترح «الجارديان» أن زيادة «العلاقات الحميمية» قد تكون أمرًا مُفيدًا من الناحية الاقتصادية. إذ يقضي البريطانيون في المُتوسط 1514 ساعةً في العمل سنويًّا، وهو مُتوسِّطٌ يزيد على نظيره لدى الألمان بأربعة أسابيع كاملة، لكنهم أقل إنتاجيةً من الألمان. ويُنتِجُ الألمان والأمريكيون ناتجًا محليًّا إجماليًّا يُقدَّر بـ60.50 دولار أمريكي و64.10 دولار في الساعة على الترتيب، مُقارنةً بـ53.50 دولار في المملكة المتحدة.

وذكرت شركة «أوتونومي»، مركز الأبحاث والاستشارات المُختَّص في دراسة أسبوع العمل الأقصر، في فبراير (شباط): «لا تعتمد الإنتاجية على حجم ساعات العمل الكبير فقط، بل تعتمد كذلك على الرفاهية، ومُعدَّلات الإرهاق، والصحة العامة للموظف». وتطرَّق التقرير أيضًا إلى دراسةٍ نشرها معهد اقتصاديات العمل في عام 2014، إذ تقول الدراسة إن الإنتاجية تنخفض بعد أن تتخطى ساعات العمل 35 ساعة في الأسبوع الواحد.

ووجدت دراسةٌ أخرى، أُجرِيَت على مراكز الاتصال، أن كفاءة التعامل مع المُكالمات تنخفض في ظل زيادة ساعات العمل. لكن المُوظفين يميلون للاسترخاء -وزيادة الإنتاجية- حين يعملون ساعاتٍ أقل.

آراءٌ مُعارضة

أورد تقرير «الجارديان» أن بوت بيل، مستشار الخزانة السابق في «حزب العمال البريطاني»، هو واحدٌ من المُشكِّكين في أن المكاسب الإنتاجية ستعُمُّ الاقتصاد بفضل هذا النظام الجديد، يقول: «من الصعب للغاية إثبات أن الناتج الإجمالي سيرتفع حين نخفض ساعات العمل بنسبة 20% في مختلف قطاعات الاقتصاد ككل». وأعرب نيك فيراري، مُذيع البرامج الحوارية عبر الراديو، عن رأيه في المسألة مُؤخرًا بصراحةٍ أكبر، إذ وصف الفكرة بأنها «مجنونة».

وأفاد التقرير أن «كونفدرالية الصناعة البريطانية»، التي تُمثِّل كُبرى الشركات، لم تتحمَّس في الوقت ذاته لفكرة العمل أربعة أيام أسبوعيًّا. إذ قال المُتحدِّث باسمها: «نشعر أن المناهج الصارمة هي خطوةٌ في المسار الخاطئ، وذلك في عصرٍ ازدادت خلاله أهمية المرونة في العمل. وتُدرِكُ الشركات ضرورة تعاون الساسة معهم لتجنُّب السياسات الرنانة التي لا تُوفِّر حلولًا للمشكلات».

Embed from Getty Images

لكن مُراجعة سكيدلسكي تجد الأمر مُعقَّدًا بعض الشيء، بحسب التقرير. إذ تقول راشيل كاي، الباحثة في هذا المشروع، إن العمل ساعات أقل مُقابل الأجر نفسه سيأتي بثماره في القطاعات التي تُركِّز على المهام، حيث لا يكون العاملون مُضطرين للتواجد طوال الوقت.

لكنها استبعدت أن تُحرز هذه الاستراتيجية النجاح نفسه مثلًا في قطاع تجارة التجزئة -أكبر القطاعات التي تُوفِّر فرص عملٍ داخل المملكة المتحدة- إذ يكون الحضور مطلوبًا.

وأضافت: «في أعقاب تحوُّل فرنسا إلى نظام العمل لـ35 ساعةً أسبوعيًّا، انتشرت الشكاوى حول أن الشركات كثَّفت حجم العمل لدرجةٍ مُزعجة؛ مما جعل العمل أكثر إرهاقًا. لذا فإن الأعباء الحالية داخل بيئة العمل هي العامل الرئيسي في تحديد ما إذا كان أسبوع العمل الأقصر سيُؤدِّي إلى زيادة رفاهية المُوظَّفين، دون تعيين المزيد من الأيدي العاملة».

وتساءلت كيت كوبر، مُديرة السياسات في «معهد القيادة والإدارة»: «ماذا سنفعل في عطلة نهاية الأسبوع، في حال أغلقنا جميع المحلات يوم الخميس؟ نحن بحاجةٍ إلى أن يعمل أشخاصٌ آخرون أثناء عطلتنا، إلَّا إذا كنا سنذهب للتخييم في الغابات مثل السويديين. من سيستفيد إذن من العمل أربعة أيام أسبوعيًّا؟ أُحاول جاهدة أن أجد وسيلةً لتعميم الأمر على جميع المُوظَّفين. لكننا لا نملك هذه الرفاهية في الوظائف التي تتعلَّق بمواجهة العميل، أو تشتمل على بيئة ديناميكيةٍ أو مُتقلِّبة».

وتقول كيت إن أسباب زيادة الإنتاجية غير واضحة، بحسب التقرير، وإن «أثر هوثورن» ربما يكون له دورٌ في تلك الزيادة. إذ يحدث أثر هوثورن حين يُعدِّل الأشخاص من سلوكهم ببساطةٍ لأنهم يشعرون أنهم تحت المجهر -ويشعرون في هذه الحالة بأن مُديريهم مُهتمون بتأثير العمل أربعة أيامٍ أسبوعيًّا فيهم. وتساءلت كيت مرةً أخرى: «هل هذه النتائج مُستدامة؟ ومن أين سيأتي الشعور بتحسُّن ظروف العمل إذ تساوى الجميع في هذا الأمر؟».

وأوضح التقرير أيضًا أن كيت لديها بعض التحفُّظات بشأن الأشياء التي سنفقدها بإلغاء يوم العمل الخامس. إذ قالت: «ما الذي نتخلَّص منه هنا؟ ما الذي كان يحدث في اليوم الخامس؟ هل كان المُوظَّفون يبنون روابط اجتماعية قوية؟ هل كانوا يشعرون بثقافة الشركة؟ إذ سنفقد الإحساس بالغرض والترابط الاجتماعي النابع من العمل، في حال أصبح العمل عبارة عن إنجاز قائمةٍ من المهام فقط».

أصابك الملل وتفكر في ترك عملك؟ هذه النصائح ستعيد إليك نشاطك

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد