نشرت «الجارديان البريطانية» تقريرًا حول مقال الروائي التركي أحمد آلتان عشية محاكمته، يقول كاتب التقرير إنه «مقال يصف العزلة الشديدة للروائي التركي، بينما ينتظر الحكم في التهم التي وجهت إليه بعد توجيهه انتقادات للحكومة التركية». يتضح من مقالته أن الروائي اتخذ من خياله الأدبي ملاذًا كي لا يبقى داخل محبسه، ربما كانت طريقته في مقاومة الهجوم على حريته في التعبير وحرية التخيل.

يقول الكاتب إن الروائي التركي الواعد «أحمد آلتان» كتب مقالاً من محبسه عشية محاكمته، واصفًا محبسه بالسجن مشدد الحراسة، حيث محرم عليه إرسال أي خطاب يتعدى السطرين لأحبابه.

جدير بالذكر أن «آلتان» ألف عشر روايات، تُرجمت للغات عدة حول العالم، فضلاً عن عمله الصحافي ومقالاته. كان قد اعتقل في سبتمبر (أيلول) الماضي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو (تموز) 2016. تشمل التهم الموجهة ضده «توجيه رسالة مبطنة لصالح الانقلاب على التلفاز»، و«عضويته في منظمة إرهابية»، و«محاولة إسقاط الحكومة»، ويواجه آلتان الحكم بالمؤبد إذا ثبتت إدانته.

احتجز في سبتمبر الماضي، وقبل إعلان إطلاق سراحه المشروط بقليل أخبر الصحافة أن «هذا البلد بلدنا، ولسنا خائفين، وسندافع دائما عن القانون والديموقراطية»، وذلك قبل اعتقاله مرة أخرى في خلال 24 ساعة منذ إطلاق سراحه. دعا مجموعة من الكتاب إلى إطلاق سراحه بما في ذلك فيليب بولمان، و أرونداتي روي، جي إم كويتزي و آي إس بيات، إذ سجلوا اسمائهم في خطاب جاء فيه إن جريمته «ليست دعم الانقلاب، وإنما مدى فعالية نقده للحكومة الحالية».

وبعد تحديد موعد محاكمته إذ بدأت يوم الثلاثاء الماضي، سرد «آلتان» تجربته في السجن مفصلة في مقال بعنوان «مفارقة الكاتب»، ترجمتها ياسمين كونكر ونشرتها من خلال مجتمع الكتاب ونادي القلم البريطاني ونادي . ورد فيها أن «آلتان» كشف أن كونه «محتجز في سجن مشدد الحراسة في منتصف البرية، في زنزانة حيث أتلقى طعامي من خلال فتحة في الباب، حتى أن الجزء العلوي للفناء الصغير، وحيث اتمرن قليلاً تم تغطيته هو الآخر بأقفاص حديدية». لم يكن مسموحًا له برؤية أي شخص عدا أبنائه ومحاميه، ويضيف أنه «ممنوع حتى من إرسال خطاب طوله سطرين لأحبابه».

ويقول «آلتان» إن: «حينما اضطر للذهاب للمشفى، يسحبون مجموعة من الأصفاد الحديدية و يلفونها حول رسغي، كل مرة يأخذونني خارج الزنزانة تأتي الأوامر بـ«ارفع ذراعيك» و«اخلع حذائك»، والصفع على الوجه.

لكنه أيضا يكتب أن تلك ليست الحقيقة كلها، لأن الكتب التي يقرأها والقصص التي يتخيلها، تساعده على البقاء على قيد الحياة في محبسه، يقول «عندما استيقظ من النوم، أستمع لهمسات الثليج المتراكم داخل قضبان النافذة في الشتاء. وحينها أبدأ يومي كما لو كنت على بحيرة داشا في بيت له باحة أمامية ونافذة حيث اختبأ دكتور زيفاجو متخذَه ملاذا. ومنذ تلك اللحظة لم استيقظ أبدًا على أني مازلت في السجن». يقول آلتان «اتكلم طوال اليوم مع أناس لا يراهم ولا يسمعهم أحد غيري، الذين لم يوجدوا ولن يجدوا حتى يوم أذكرهم أنا. بيد أنني لا أود كتابة أسمائهم على أي ورقة داخل السجن.. فقد سجلت أسماؤهم جميعًا بين ثنايا عقلي».

ولأنه كاتب، يقول آلتان «ربما تكون لديهم القوة لاعتقالي لكن لا أحد يقوى على الإبقاء عليه في السجن» لأنه «كلما حبستني، سافرت حول العالم يجناحي عقلي غير المقيد، مثل كل القراء، هناك سحر يمكنني المرور عبر الحائط بسهولة».

تعاون مجتمع الأدباء مع كتاب نادي القلم البريطاني، العضو في اتحاد الناشرين في شراكة «سبيك أوت»، بينما أخوه «محمد آلتان» رجل الاقتصاد والصحافي، فقد تم احتجازه. يقول المنظمين أن ظروف اعتقال آلتان «تثير قلقًا معينًا»؛ لأنه تم تبليغهم -هو وأخيه- أن تواصلهم مع محاميهم واسرتهم سيكون محدودًا، فضلا عن انهم ليس لهم حق الدخول إلى المرافق في السجن كالمكتبة وصالة الرياضة، كما يتم حرمانهم من إرسال أو تلقي أي وسيلة اتصال مكتوبة، ما يجعل نشر المقال أمرًا لا يستهان به.

يدعم الكتاب تلك الحملة، بما فيهم الكاتب تشوكولات، و جوان هاريس والتي قالت إن «الكتاب موجودين لطرح الأسئلة، ليتحدوا وأحيانا لتسخيف والتهكم من الوضع الراهن». أما بالنسبة للحكومة، أن تعتقل شخصا لمجرد أنه مارس حريته في التعبير هو هجوما ليس على حرية التعبير فحسب، بل على حرية الخيال أيضا. إنها بادرة عقيمة لأقصى حد، و متخلفة قمعية ستؤدي بالضرورة إلى اضطرابات اجتماعية أكثر وأكبر.

ويختتم الكاتب تقريره بإدانة اعتقال الروائي أحمد آلتان، ويتمنى  الإفراج عنه في أقرب فرصة ممكنة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد