توصلت دراسة حديثة إلى أن الصحراء الكبرى بها 1.8 مليار شجرة وشجيرة.

نشر موقع «بيج ثينك» مقالًا للكاتب روبي بيرمان، المهتم بحقوق الحيوان والإبداع والسياسة والطبيعة، تناول فيه ما توصل إليه بعض العلماء من اكتشاف ملايين الأشجار والشجيرات في الصحراء الكبرى، باستخدام تحليل الذكاء الاصطناعي لصور الأقمار الصناعية.

  • حلَّل العلماء صورًا التقطت بالأقمار الصناعية للصحراء الكبرى باستخدام الذكاء الاصطناعي، فعثروا على أشجار وشجيرات لا يمكن للعين البشرية المجردة رؤيتها.
  • اكتشاف أشجار بأعداد أكثر كثافة في الجانب الغربي من الصحراء أكبر بكثير مما كان يُعتقَد.
  • تدريب وحدة التعلم الآلي على تمييز الأشجار ساعد في إنجاز الدراسة التفصيلية في بضع ساعات.

استهل الكاتب مقاله بالقول: قدَّمت الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية للصحراء الكبرى ما نعرفه عنها من الأفلام السينمائية، من أنها مناطق ذات مساحة شاسعة قاحلة وكثبان رملية لا نهاية لها. لكن هذه الصور العادية بالأقمار الصناعية لا تظهر الأشجار التي لم تُكتشف بعد، وهذا لا يعني بالضرورة أنها غير موجودة. وقد درَّب باحثون من جامعة كوبنهاجن ووكالة ناسا تقنية الذكاء الاصطناعي على تمييز الأشجار وطلبوا منها إلقاء نظرة أخرى. وهذا بدوره أظهر أن بالجانب الغربي من الصحراء الكبرى كثير من الأشجار يُقدَّر عددها بنحو 1.8 مليار شجرة وشجيرة.

: كيف كشف الذكاء الاصطناعي عن وجود ملايين الأشجار في الصحراء الكبرى؟

في هذه الصور حدَّد تحليل الذكاء الاصطناعي لصور الأقمار الصناعية ظلال أشجار ونباتات على مساحة كبيرة من الصحراء في غرب أفريقيا. وقريبًا سيكون من السهل تحديد موقع كل شجرة وحجمها. المصدر للصورة المرفقة

 

وذكر الكاتب ما قاله المؤلف الرئيس للدراسة، مارتن براندت، من قسم علوم الأرض وإدارة الموارد الطبيعية بالجامعة: «لقد تفاجأنا تمامًا عند رؤية عدد غير قليل من الأشجار ينمو بالفعل في الصحراء الكبرى، لأن معظم الناس، حتى هذه اللحظة، يعتقدون أن الصحراء خالية من أي شيء فعليًّا. وقد أحصينا مئات الملايين من الأشجار في الصحراء الكبرى فحسب. ولم يكن بمقدورنا فِعْل ذلك من دون تقنية الذكاء الاصطناعي».

وقد نُشرت الدراسة في مجلة «نيتشر» الدورية العالمية الأسبوعية الرائدة في مجال العلوم.

الأشجار في الصحراء الكبرى: ما أهمية هذا الاكتشاف؟

: كيف كشف الذكاء الاصطناعي عن وجود ملايين الأشجار في الصحراء الكبرى؟

صورة تُظهر المنطقة التي اكتشفت فيها الأشجار في الصحراء- المصدر: جامعة كوبنهاجن

 

وأوضح الكاتب أنه على الرغم من أهمية الأشجار في مكافحة تغير المناخ، فإن العلماء بحاجة إلى معرفة الأشجار الموجودة في الصحراء وأين يقع مكانها؛ إذ تُمثل نتائج الدراسة إضافة مهمة إلى المخزون العالمي من الأشجار. ويقع الغطاء العشبي النباتي الذي اكتشفه براندت وزملاؤه في الصحراء الغربية، وهي منطقة تبلغ مساحتها قرابة 1.3 مليون كيلومتر مربع، والتي تشمل الصحراء والساحل الأفريقي وما يُسمَّى بالمناطق شبه الرطبة في غرب قارة أفريقيا.

ونوَّه الكاتب إلى أن هذه الأشجار والشجيرات استبعدت من الجداول السابقة لغابات معالجة الكربون المنتشرة حول العالم. يقول براندت: «جرت العادة ألا تُضمَّن الأشجار من خارج مناطق الغابات في النماذج المناخية، ونحن لا نعرف سوى قدر ضئيل جدًّا عن مخزون الكربون الخاص بها. وذلك لأنها في الأساس مساحة بيضاء على الخرائط ومكون غير معروف في دورة الكربون العالمية».

وألمح الكاتب إلى أنه بالإضافة إلى أن الدراسة توفر معلومات قيِّمة عن تغير المناخ، فإنها يمكن أن تساعد في تمهيد الطريق لتحقيق التنمية الاستراتيجية للمنطقة التي ينمو فيها هذا الغطاء العشبي بسبب ما قدمته الدراسة من فهم متوسع عن النظم البيئية المحلية لهذه المنطقة.

التدريب على تمييز الأشجار 

: كيف كشف الذكاء الاصطناعي عن وجود ملايين الأشجار في الصحراء الكبرى؟

مارتن براندت- المصدر: جامعة كوبنهاجن

ولفت الكاتب إلى أنه كان هناك ثمة افتراض أنه بالكاد يُمكن أن تجد قدرًا من الغطاء العشبي خارج مناطق الغابات يستحق أن يكون جديرًا بالإحصاء في مناطق مثل الصحراء الكبرى. ونتيجةً لذلك، تقدم الدراسة للمرة الأولى إحصاءً لعدد كبير من الأشجار – قد تصل أعدادها إلى مئات الملايين عندما نحذف أعداد الشجيرات من الرقم الإجمالي – في منطقة الأراضي الجافة.

وقد درَّب أعضاء قسم علوم الكمبيوتر بجامعة كوبنهاجن وحدة التعلم الآلي للتعرف إلى الأشجار وتمييزها من خلال تغذيتها بآلاف من صورها. ومكَّن هذا التدريب الذكاء الاصطناعي من اكتشاف الأشجار داخل التفاصيل الدقيقة من صور الأقمار الصناعية التي وفرتها وكالة ناسا. وبفضل هذا التدريب، لم تستغرق مهمة تحليل الصور من الذكاء الاصطناعي سوى بضع ساعات فحسب، وهو الإجراء الذي كان سيستغرق سنوات من دون تدريب وحدة التعلم الآلي.

وفي هذا الصدد، يقول مؤلف الدراسة المشارك، كريستيان إيجل: «تتمتع هذه التقنية بقدرات هائلة عندما يرتبط الأمر بتوثيق التغييرات الواسعة النطاق، والإسهام على نحو أساسي في تحقيق أهداف المناخ العالمي. إنه يعد حافزًا لنا من أجل تطوير هذا النوع من الذكاء الاصطناعي المفيد».

وأضاف براندت قائلًا: «في الواقع، أعتقد أنه يمثل بداية عصر علمي جديد».

نظرة إلى المستقبل وما بعد هذه الدراسة

ويأمل الباحثون في إجراء مزيد من التطوير على تقنية الذكاء الاصطناعي لكي توفر لهم مزيدًا من وصف تفصيلي للأشجار التي تُميِّزها صور الأقمار الصناعية. وقال كبير مؤلفي الدراسة، راسموس فينشولت: «نحن مهتمون كذلك باستخدام الأقمار الصناعية لتحديد أنواع الأشجار؛ لأن أنواعها لها أهمية خاصة بالنسبة لقيمتها للسكان المحليين الذين يستخدمون الموارد الخشبية بوصفها جزءًا من سبُل كسب عيشهم. إذ إن الأشجار وثمارها يستهلكها كل من الماشية والبشر، وعندما تُحفَظ الأشجار في الحقول، يكون لها تأثير إيجابي على مقدار غلة المحاصيل (الإنتاج الزراعي) لأنها تحسن توازن الماء والعناصر الغذائية».

وفي ختام مقاله، خلُص الكاتب إلى ضرورة التوسع في عملية البحث التي يقوم بها فريق الدراسة عن الأشجار لكي تشمل مساحة أكبر من أفريقيا، مع استهداف إنشاء قاعدة بيانات عالمية أكثر شمولًا ودقة للأشجار التي تنمو خارج حدود الغابات على المدى البعيد.

دولي

منذ شهرين
«فورين أفيرز»: كيف سيغير الذكاء الاصطناعي عالم الجاسوسية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد