نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري مقالًا للكاتب الصحافي علي حرب، تحدث فيه عن المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية التي تسمى اختصارًا (أيباك)، وهي أقوى جماعات الضغط اليهودية وأكثرها نفوذًا على أعضاء الكونجرس الأمريكي، موضحًا أن أربعة مرشحين ديمقراطيين للرئاسة استبعدوا حضور ذلك الحدث الداعم لإسرائيل، بينما سيحضره بعض كبار المشرِّعين. وفيما يلي ترجمة نص التقرير:

إذا كان لنا أن نحكم على تأثير منظمة أيباك من خلال قائمة المتحدثين الذين يحضرون مؤتمرها في واشنطن، والذي ينعقد في نهاية هذا الأسبوع، فإننا سنتوصل إلى مزيج متنوع من النتائج.

سياسة

منذ 3 سنوات
«بيرني ساندرز» والقضية الفلسطينية: على غير خطى «اللوبي» الإسرائيلي

لن يذهب معظم مرشحي الرئاسة إلى هذا الحدث. إذ أوضح المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز أنه لن يذهب إلى المؤتمر لأسباب سياسية، متهمًا أيباك بأنها توفر منبرًا «للتعصب الأعمى». وبهذا، انضم ساندرز إلى زميلته السيناتور إليزابيث وارين، التي كانت أول من استبعد التحدث في المؤتمر. وحتى السيناتور آمي كلوبشر، وهي مؤيدة قوية لإسرائيل، لن تذهب إلى المؤتمر. وكذلك لن يذهب بيت بوتيجيج، العمدة السابق لمدينة ساوث بيند بولاية إنديانا، والذي قدَّم نفسه مرشحًا براجماتيًّا في الانتخابات الرئاسية. 

 

المرشحان الرئاسيان الوحيدان اللذان سيحضران المؤتمر هما: عمدة مدينة نيويورك السابق مايك بلومبرج، ونائب الرئيس السابق جو بايدن. ورحَّبت IfNotNow، وهي جماعة يهودية أمريكية تدافع عن حقوق الفلسطينيين الإنسانية، كانت تحث مرشحي الرئاسة على مقاطعة المؤتمر، بالأنباء التي تفيد بأن السيناتور إيمي كلوبوشار والسيناتور بيت بوتجيج لن يحضرا ذلك الحدث.

أوضح المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز أنه لن يذهب إلى المؤتمر لأسباب سياسية، متهمًا أيباك بأنها توفر منبرًا «للتعصب الأعمى».

وقال داني موسكوفيتش الشريك المؤسس للجماعة الحقوقية في تصريح له: «هذه لحظة فاصلة ونصر مؤزر ضد التعصب الأعمى الذي أضفت عليه أيباك صِبغة الشرعية منذ عقود». وأضاف: «حتى المعتدلين في الحزب الديمقراطي يرفضون الآن حضور مؤتمر ينظمه لوبي يميني يتحالف مع المتعصبين بهدف حماية الحكومة الإسرائيلية ضد أي عواقب، من جرَّاء حرمان الشعب الفلسطيني من الحرية والكرامة».

وقالت حركة «جيه في بي أكشن»، الذراع السياسية لمنظمة «صوت اليهود من أجل السلام»: إن سلطة أيباك «تتضاءل». كما دعت «موف أون»، وهي جماعة تقدمية، جميع المرشحين إلى «تعزيز السلام والدبلوماسية» من خلال رفضهم حضور مؤتمر أيباك، تلك المنظمة، والكلام للجماعة، التي «عارضت الصفقة الإيرانية وتوفر منصة لكراهية الإسلام».

ومن جانبه، قال الصحافي جلين جرينوالد، الذي يكتب لموقع إنترسبت الإخباري: إن أيباك أصبحت منظمة «مُهمَّشة». وغرَّد على موقع تويتر يوم الأربعاء قائلًا: «أصبحت أيباك رسميًّا الآن منظمة مُهمَّشة يمينية مارقة». وأضاف: «لقد كانت هكذا دائمًا، لكن قناعها سقط أخيرًا، وأصبحت معروفة على حقيقتها على نطاق واسع. وحتى الآن، بلومبرج وحده على استعداد للتقرب منها (وسأفاجأ إذا لم ينضم بايدن إليها)».

Embed from Getty Images

مؤتمر «أيباك»

دعم ديمقراطي قوي من الكونجرس

إذا كان ذهاب مرشحي الرئاسة إلى المؤتمر هو المقياس الوحيد لدعم أيباك داخل الحزب الديمقراطي، فإن تقييم جرينوالد سيكون دقيقًا. ولكن ما يزال هناك الكثير لتوضيح الصورة. فعلى الرغم من تشويه بعض الأعضاء الديمقراطيين في الكونجرس مؤخرًا بأنهم «أشرُّ» من تنظيم الدولة (داعش)، نجحت أيباك في استعراض عضلاتها أمام الكونجرس من خلال وضع بعض المشرِّعين الديمقراطيين البارزين على قائمة المتحدثين في المؤتمر.

وتضم القائمة تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وستيني هوير، الرجل الثاني وزعيم الأغلبية في مجلس النواب، وحكيم جفريز، رئيس الكتلة الديمقراطية، وبوب مينينديز، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وإليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ونيتا لوي، رئيسة لجنة الاعتمادات بمجلس النواب.

كما يتحدث المرشح الرئاسي السابق وعضو مجلس الشيوخ، كوري بوكر، في المؤتمر، متوجًا قائمة تضم حوالي عشرين نائبًا من الديمقراطيين في الكونجرس. وضمنت أيباك أيضًا حضور بعض الديمقراطيين من الولايات نفسها التي استهدفت أعضاء مجلس النواب فيها بإعلانات تُشبِّه الناقدين لإسرائيل بالجماعات المسلحة، وتتهمهم بمعاداة السامية. وتضمنت هذه الإعلانات، التي حذفت الآن، صورًا لرشيدة طليب النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيجان، وإلهان عمر وبيتي ماكولوم النائبتين عن ولاية مينيسوتا.

وسيحضر المؤتمر ثلاثة من زملاء رشيدة طليب من الوفد الديمقراطي لولاية ميشيجان، بمن فيهم أعضاء مجلس النواب الجدد إليسا سلوتكين وهيلي ستيفنز. وستتحدث أيضًا النائبة إنجي كريج من ولاية مينيسوتا. والجدير بالذكر أن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي تحدثت في مؤتمر العام الماضي، لم تؤكد حضورها بعد.

وقالت موريا كابلان، المتحدثة باسم جماعة «إف نوت ناو»: بينما يحضر كبار المشرِّعين الديمقراطيين مؤتمر أيباك، تشير مواقف مرشحي الرئاسة إلى حدوث تحوُّل مستمر في أوساط الديمقراطيين. وأضافت لميدل إيست آي قائلةً: «المرشحون والمناصب التي يشغلونها تمثل دلائل تشير إلى المكان الذي يتحرك إليه الحزب، وطبيعة إعادة التنظيم التدريجي الذي يحدث بداخله».

كبار الجمهوريين سيحضرون

قوبلت الشكوك الديمقراطية تجاه أيباك بشغف من الجانب الجمهوري لإظهار الدعم لتلك الجماعة المؤيدة لإسرائيل. 

ويحاول الرئيس دونالد ترامب تصوير خصومه السياسيين على أنهم أعداء لإسرائيل؛ سعيًا منه لمغازلة الناخبين اليهود، الذين يفضلون الحزب الديمقراطي تقليديًّا. وغالبًا ما تُغلَّف هذه الجهود بعبارات مجازية وافتراضات بشأن معاداة السامية، يدعمها جميع اليهود دون قيد أو شرط.

Embed from Getty Images

وزير الخارجية مايك بومبيو في «أيباك» العام الماضي

وقال ترامب في أغسطس (آب) الماضي: «في رأيي، عندما تصوِّت لصالح ديمقراطي، فأنت خائن جدًّا للشعب اليهودي وخائن لإسرائيل»، مما أثار ردود فعل عكسية؛ إذ رأى الكثيرون أن تعليقه يعكس أفكارًا نمطية معادية للسامية، تتهم اليهود الأمريكيين بازدواج الولاء للولايات المتحدة وإسرائيل. لكن استراتيجية الضغط على الديمقراطيين المنقسمين بشأن دعم إسرائيل كانت واضحة تمامًا في مؤتمر أيباك في عام 2019.

وواجهت إلهان عمر عاصفة من الإدانة بسبب تصريحاتها التي رآها البعض معادية للسامية؛ إذ إنها تناولت دور المال في حشد الدعم لإسرائيل. (تقول عضوة الكونجرس: إنها تدين جميع أشكال التعصب). ومع ذلك، تعرضت إلهان لانتقادات كبيرة في خطابات العديد من الجمهوريين، وبخاصة بعد أن رفضت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تمرير قرار يُدينها بالاسم.

وقال نائب الرئيس مايك بينس في مؤتمر أيباك عام 2019: «إن الحزب الذي كان ملاذًا لكثير من اليهود الأمريكيين لفترة طويلة يناضل اليوم من أجل حشد الأصوات للتوصل إلى قرار لإدانة معاداة السامية على نحوٍ لا لبس فيه ولا غموض».

وسيحضر بينس مؤتمر أيباك مرةً أخرى، وكذلك مايك بومبيو، وزير الخارجية، وميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، وكيفن مكارثي، زعيم الأقلية في مجلس النواب.

إسفين بين الديمقراطيين

إذا كان الجمهوريون في العام الماضي استخدموا تعليقات إلهان عمر لدق إسفين بين الديمقراطيين، فقد يذهبون هذا العام إلى صياغة بيان يفيد بأن هناك عداءً ضد منظمة أيباك من المرشح الديمقراطي الذي يقع عليه اختيار الديمقراطيين للترشح للرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ساندرز الأسبوع الماضي: «للشعب الاسرائيلي الحق في العيش بسلام وأمان، وللشعب الفلسطيني الحق في ذلك أيضًا». وأضاف: «ما زال القلق يساورني بشأن المنبر الذي تقدمه أيباك للقادة الذين يعبرون عن التعصب الأعمى ويعارضون الحقوق الفلسطينية الأساسية. ولهذا السبب، لن أحضر مؤتمرهم».

وسارع عضو الكونجرس الجمهوري، لي زيلدين، إلى التنديد بتصريحات ساندرز. وغرَّد زيلدين على موقع تويتر قائلًا: «هذا الكلام يجافي الحقيقة كما أنه غير دقيق، فإسرائيل أكبر حليف لأمتنا، وهي منارة للحرية والأمل والازدهار». وأضاف أن أيباك مليئة بأشخاص «مدهشين» وهم «مصممون على تعزيز التحالف الأمريكي الإسرائيلي وتأمينه». 

Embed from Getty Images

بيرني ساندرز 

انضم إليه أعضاء آخرون في الكونجرس في انتقاد ساندرز. وقال عضو الكونجرس باري لوديرميلك، وهو نائب جمهوري عن ولاية جورجيا: «التعليقات الأخيرة للسيناتور بيرني ساندرز حول أيباك تشير إلى أيديولوجيته اليسارية المتطرفة». وأضاف: «لطالما كانت إسرائيل واحدة من أقرب حلفائنا، ومنظمة أيباك سبب كبير لقوة الارتباط بيننا وبينها».

ووجَّه بعض الديمقراطيين الذين يحاولون أن ينأوا بأنفسهم عن السيناتور، وكذلك الجناح التقدمي للحزب، سهام النقد إليه. وذهب بلومبرج إلى حد القول إن ساندرز – وهو يهودي – لم يسئ لإسرائيل فحسب، بل أساء لليهود عامة عندما انتقد أيباك. وقال العمدة السابق يوم الثلاثاء: «إن وصف أيباك بأنها منبر عنصري وصف مسيء ومثير للقلق وخطير على إسرائيل – أهم حليف لأمريكا في الشرق الأوسط – وعلى اليهود». وأضاف: «كيف يمكن لبيرني أن يعلن أنه هو الطريق إلى الوحدة في الوقت الذي نجح فيه بالفعل في بث بذور الاستقطاب بين شعب وحزب»؟

وانتقدت كابلان تصريحات بلومبرج قائلةً إنها – بصفتها ناشطة يهودية أمريكية – تتعرض للإهانة الشخصية من رئيس البلدية السابق. وأضافت: «إنه أمر سخيف وخطير أن نُسطِّح الهوية اليهودية بأن نقول إن دعم أيباك هو السبيل الوحيد لأن تكون يهوديًّا، أو أن نقول إن دعم إسرائيل دون قيد أو شرط هو السبيل الوحيد لأن تكون يهوديًّا».

مترجم: لماذا قرر ديمقراطيون أمريكان مقاطعة مؤتمر أيباك الداعم لإسرائيل؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد