قال ديفيد بارشارد في مقال له على موقع «ميدل إيست آي» إن حزب العدالة والتنمية التركي يراهن بكل ما يملك على الانتخابات المحلية المزمعة في مارس (آذار) المقبل، وسط أزمة اقتصادية تعصف بتركيا. وإليكم ترجمة المقال كاملًا:

مثلما كان الأطفال في البلدان الغربية يفتحون هداياهم في 25 ديسمبر (كانون الأول)، تلقت الأسر ذات الدخل المنخفض في تركيا مجموعة من الهدايا من حكومتهم، ولكن لسبب مختلف تمامًا.

فمع اقتراب انعقاد الانتخابات المحلية، قام الرئيس رجب طيب أردوغان بتقديم بعض الهدايا المغرية للناخبين، إلى جانب تعهد باستعادة النمو الاقتصادي وخفض التضخم. ارتفع الحد الأدنى للأجور بأكثر من 25%، وتم تطبيق خصم بنسبة 10% على فواتير الكهرباء والغاز، وتم تخصيص المليارات لمشاريع المساعدة الاجتماعية. لا يوجد أي غموض في سبب قيام الحكومة بهذه الوعود: فهي الجولات الافتتاحية في حملتها للانتخابات المحلية في تركيا، والمقرر إجراؤها في 31 مارس.

هل سيعيش الاقتصاد التركي جولة جديدة من التقلبات في 2019؟

انتصارات لها أصداء

على الرغم من أن البلاد أجرت انتخابات رئاسية وبرلمانية منذ ستة أشهر فقط، واكتسحهما حزب العدالة والتنمية الحاكم، فإن الصحافة التركية متحمسة للغاية بالفعل للمنافسة المقبلة – مع أن الهدف من الانتخابات هو السيطرة على بلديات البلاد. بعد هذه الجولة، لن تكون هناك أي انتخابات وطنية حتى عام 2023، لذا فإن سياسة الأحزاب ستدخل مرحلة هادئة.

في ظاهر الأمر، هذه منافسة غير متكافئة للغاية، ونتائجها – فوز حزب العدالة والتنمية بشكل عام – ليست موضع شك، على الرغم من بعض التوقعات بأن الحزب يواجه تحديات خطيرة في أنقرة وإسطنبول.

حصل حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، على 22% فقط من الأصوات في الانتخابات العامة في الصيف الماضي، وله سجل من الهزائم يمتد على مدى نصف قرن. كما أن سجله ضعيف بشكل خاص في ظل الزعيم الحالي كمال كيليتشدار أوغلو الذي هزم في سبعة انتخابات متتالية، لكنه يحكم الحزب بقبضة من حديد ويرفض بشدة كل الحديث عن التنحي لإفساح الطريق لزعيم جديد.

الاقتصاد التركي يمر بأزمة منذ 2017

ومن بين الأحزاب الأخرى، فإن ثالث أكبر الأحزاب هو الحزب الديمقراطي الشعبي الكردي الذي ينتمي إلى يسار الوسط، ولا يبدو أيضًا أنه منافس أقوى على المستوى الوطني. أما زعيمه، صلاح الدين دميرطاش، فهو في السجن، إثر اتهامه بالترويج لأنشطة «إرهابية» في خطاباته، فضلًا عن سجن حوالي 10 نواب آخرين، وعُزل عشرات من رؤساء البلديات في الحزب في جنوب شرق تركيا من مناصبهم واستُبدلوا بمرشحين من وزارة الداخلية خلال السنوات الأربع الماضية.

اتخاذ موقف دفاعي

ربما يحظى حزب الشعب الديموقراطي بدعم حوالي خمسة ملايين ناخب، معظمهم في جنوب شرق تركيا، لكن في بقية البلاد، فهو إما غائب أو مهمش. وتشير الصحف الوطنية البارزة إلى أنه جزء من حزب العمال الكردستاني «PKK»، الذي تصنفه تركيا على أنه حركة «إرهابية». وتقاتله الدولة منذ عام 1984.

على الرغم من هذا، فإن حزب العدالة والتنمية، الذي فاز بنسبة 42% في الانتخابات العامة في يونيو (حزيران) الماضي، في موقف دفاعي إلى حد ما. يرغب الحزب في الحصول على نسبة 50% من الأصوات – وهو شيء تحقق في الانتخابات الرئاسية في تركيا – ويبدو أنه يعتبر مستوى دعم أقل من 40% باعتباره جرس إنذار بما يمكن أن يمهد الطريق لتشكيل حكومات الائتلاف الضعيفة، مع أنه من الصعب جدًا تخيل أحزاب المعارضة التركية الحالية تتولى زمام السلطة وتستخدمها بفعالية.

المشكلة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية هي أن الانتخابات المحلية تحدث في وقت سيئ. إذ تنخفض مستويات الدخل في تركيا نتيجة للاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في الصيف الماضي، عندما انخفضت الليرة بشكل كبير مقابل العملات الأخرى وارتفعت أسعار الفائدة إلى 24%. ويبدو عام 2019 هو عام «عدم النمو» بالنسبة لتركيا، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة أقل من واحد في المائة أو أقل من عام 2017، عندما ارتفع بنسبة 7.4%.

بن علي يلدرم مرشح محتمل لمنصب عمدة إسطنبول

مثل هذا الأداء يعني عدم شعبية لأي إدارة في أي دولة. لذا، على الرغم من الفوضى التي تسودها، ترى أحزاب المعارضة فرصة لإفساد نمط السياسة الوطنية بشكل كبير إذا ما استولت على بلديات مدن إسطنبول وأنقرة. لقد ظل حزب العدالة والتنمية ورجاله السابقون قبل عام 2000 يحتفظون بالمدينتين منذ عام 1994، ولكن يمكن لمزيج من خصومه أن يضع حدًّا لسيطرته.

وقد اتخذ حزب العدالة والتنمية الاحتياطات للحفاظ على تحالفه مع حزب الحركة القومية، وهو حزب ذو نظرة أقل طائفية، وأكثر قومية، ويمكن أن يحصد 12% من الأصوات، ويساعد في تحقيق انتصار سهل. ومع ذلك، فإن الصفقة لا تحظى بشعبية كبيرة في أوساط حزب العدالة والتنمية، لأنها تعني التضحية ببعض البلديات الصغيرة إلى حزب الحركة القومية.

معركة حقيقية

اختار حزب العدالة والتنمية محمد أوز هاسكي – وهو عمدة سابق لكن محافظ في مدينة قيصري المركزية – مرشحًا لأنقرة. وسيتعين عليه أن يهزم مرشح المعارضة منصور يافاش المدعوم من حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير، وكان قد فاز في عام 2014. يبدو أنها ستكون معركة حقيقية، وقد أعلن يافاش بالفعل أنه سيحقق الفوز.

يبدو أن مرشح حزب العدالة والتنمية في إسطنبول الأوفر حظًا للفوز بالانتخابات هو بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق الموالي لأردوغان، وهو الآن رئيس مجلس الأمة التركي الكبير. لكن ترشيح يلدريم لم يتم تأكيده رسميًا بعد، ربما لأن وزراء حزب العدالة والتنمية قد هُزِموا من قبل عند الترشح لمنصب رؤساء البلديات في المدن الكبيرة، وهزيمته في إسطنبول تحديدًا ستكون إهانة.

هناك شائعات بأن يلدريم قد يسمح له بخوض الانتخابات دون التخلي عن منصبه البرلماني، مع أن هذا قد يوحي بعدم الثقة.

وقد قرر كمال كيليتشدار أوغلو تقديم مرشح محلي صغير معروف نسبيًا لعمدة إسطنبول. المرشح حريص على التنمية الحضرية، ولكن حزب الشعب الجمهوري قد أهدر فرصة الدفع بمحرم إينجه، المرشح الرئاسي السابق الذي يتمتع بشعبية كبيرة وناجح إلى حد ما ولكنه منافس كمال كيليتشدار أوغلو.

لا أحد يتوقع بشكل جدي هزيمة كبيرة لحزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات، خاصة بعد انتصاراته التي جاءت أفضل من المتوقع في يونيو (حزيران) الماضي. إن هدفه الرئيس من هذه الانتخابات هو الحفاظ على السيطرة المنفردة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!