رحل أسامة بن لادن، ورحل معه معظم تأثير تنظيم القاعدة، الذي صعد نجمه بعد هجمات سبتمبر. إلا أن روح التنظيم لا تزال حية في نفوس مجموعة من الجهاديين المتشابهين في الأفكار، الذين يقاتلون للإطاحة بحكومات يعتبرونها ابتداعية، ويدشنون مفهومهم للمجتمعات الإسلامية النقية. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استفادوا من الفراغ الأمني والسياسي الذي خلفه الربيع العربي الذي اندلع في 2011. تنغمس الحكومات التي يتحدونها في صراع ضدهم، بينما تكافح الولايات المتحدة وحلفاؤها بفعالية للرد على التهديدات المحيطة بمصالحهم.

 

الوضع الحالي

 

تحدث أعنف المعارك في العراق وسوريا، حيث سيطر تنظيم الدولة على مساحات شاسعة من الأراضي وأعلنوا قيام الخلافة. كما ارتكب الجهاديون مذابح مريعة في أماكن مثل نيجيريا واليمن والصومال والفلبين. وقد ارتفع عدد المجموعات التي تتشارك الفكر مع القاعدة إلى 49 مجموعة في عام 2013. وتقتل هذه المجموعات حوالي 170 شخصًا في 20 هجومًا يوميًا في المتوسط، وذلك وفقًا لأحد التقارير. وفي حين أن القاعدة ركزت هجماتها على الأهداف الأمريكية والأوروبية (ما يسميه الجهاديون بالعدو البعيد)، لحملهم على التخلي عن الأنظمة التي أراد بن لادن الإطاحة بها، يركز المسلحون اليوم على “العدو القريب” بشكل متزايد، أعلنت مجموعات عدة الولاء لتنظيم الدولة بدلاً من القاعدة، التي قطعت علاقاتها مع تابعها السابق في 2014. وعلى الرغم من الممارسات المتشددة لتنظيم الدولة، فقد نجح على نحو فعال في تجنيد المقاتلين، ليس فقط من العالم العربي، ولكن أيضًا من أمريكا وأوروبا والشيشان. وقد بدأ تحالف دولي تقوده أمريكا في شن ضربات جوية في أغسطس من العام 2014، والتي تهدف إلى مساعدة القوات العراقية والمعارضة السورية المسلحة العلمانية على احتواء التنظيم.

إحصائية بعدد القتلى نتيجة لهجمات الجهاديين في شهر نوفمبر من العام 2014

المصدر: المركز الدولي لدراسات الراديكالية والعنف السياسي

المصدر: المركز الدولي لدراسات الراديكالية والعنف السياسي

الخلفية

انضم بن لادن إلى المجاهدين الأفغان في قتالهم للمحتلين الروس في الثمانينيات وذلك من أجل مساعدة أمة مسلمة أصبحت ساحة حرب في الحرب الباردة. وقد جند المتطوعون العرب الذين بحثوا عن غاية في خضم بطالة متفشية ودول يقودها طغاة. وقد جذبت تلك العوامل المقاتلين مجددًا إلى كل من أفغانستان والعراق بعيد الغزو الأمريكي للبلدين، وإلى سوريا عندما اندلعت الأزمة في 2011. كما أشعلت هجمات وأفكار القاعدة حماس المسلحين في مناطق بعيدة، مثل منطقة جنوب شرق آسيا، ومنطقة الساحل الأفريقي ونيجيريا. ومع اشتعال الربيع العربي، وانهيار أو تآكل سلطة الدولة البوليسية في دول مثل ليبيا وسوريا، وجزئيًا في مصر، منح ذلك حرية أكبر للمقاتلين المخضرمين للعودة إلى بلادهم.

الجِدال

مع انحسار التهديد لبلدانهم، انخفض اهتمام القوى الأمريكية والأوروبية بقتال الجهاديين في مناطق بعيدة عما كان عليه بعد هجمات سبتمبر والتفجيرات التي ضربت أوروبا. يقول محللون للسياسة الخارجية إن التدخل الأمريكي المباشر لمواجهة الدولة الإسلامية، على سبيل المثال، سيقدم الدعم لمزاعم الجهاديين بأن الولايات المتحدة تدعم النظم غير الشرعية. ويشير المتشككون في التدخل العسكري إلى أن ذلك عادة ما ينتج عنه سقوط ضحايا من المدنيين، مما قد يساعد الجهاديين على تجنيد مقاتلين جدد. أما الداعمون لفكرة التدخل الأكبر فيقولون إنه لا يزال هناك الكثير من الأمور على المحك أمام أمريكا وأوروبا، حيث تظل البعثات الدبلوماسية والشركات والمواطنون المغتربون أهدافًا في المناطق التي ينشط فيها الجهاديون. كما أن الغربيين الذين جرى تجنيدهم وتدريبهم من قبل الجهاديين، ربما يعودون إلى بلدانهم ويرتكبون أعمالاً إرهابية. وقد ألهم بالفعل استخدام الجهاديين وسائل التواصل الاجتماعي العديد من المتشددين ممن لا ينتمون إلى أية تنظيمات لارتكاب هجمات إرهابية.

مصادر يمكنك متابعتها

دراسة أصدرها معهد راند كورب تتبع نمو التنظيمات الشبيهة بالقاعدة.

«إغراء السلطة» كتاب صدر في العام 2014 عن مؤسسة بروكنغز من تأليف شادي حامد، ويتمحور حول صعود الحركات الإسلامية في أعقاب الربيع العربي.

تقرير صادر عن الخدمات البحثية في الكونغرس حول الدولة الإسلامية وسياسة الولايات المتحدة.

مشروع «مراقبة المسلحين» التابع لجامعة ستانفورد، والذي يتتبع تطور التنظيمات الجهادية والعلاقات بينها.

مواضيع بلومبيرغ كويك تيكس حول الجهاد والحرب العراقية الثالثة والأمة العراقية والحرب الأهلية السورية والثورة المصرية وحدود الصدع في اليمن وانهيار ليبيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد