نشر موقع المونيتور الإخباري مقالًا للصحفي الفلسطيني والناشط الإعلامي، داود كتّاب، الأستاذ السابق في الصحافة بجامعة برينستون والمدير العام حاليًّا لشبكة الإعلام المجتمعي (Community Media Network)، تناول فيه احتمالية أن يكون عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وابن شقيق الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ناصر القدوة، الحصان الأسود في سباق الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المزمع إجراؤها قريبًا، وفرص فوزه بهذا المنصب في ظل منافسة زعماء شعبيين آخرين له.

هل يشكل ناصر القدوة تهديدًا للرئيس عباس؟

استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن السياسة الفلسطينية ازدادت تعقيدًا هذا الأسبوع، في ظل إصرار عضو اللجنة المركزية في حركة فتح ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق ناصر القدوة على معارضة استراتيجية حركة فتح بشأن الانتخابية الرسمية وربطه لمستقبله السياسي بمستقبل الزعيم المسجون مروان البرغوثي.

عربي

منذ شهرين
«المونيتور»: ما هي خطة «حماس» للانتخابات الفلسطينية المرتقبة؟

وقد فشلت المحاولة الأخيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في إقناع القدوة بعدم الترشح على قائمة منفصلة، الأمر الذي يمهِّد الطريق لظهور تحدٍ محتمل في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي ستُجري في الثاني والعشرين من شهر مايو (أيار) القادم.

ويرى الكاتب أن القدوة، الذي أمضى سنوات عديدة في الأمم المتحدة ممثلًا لفلسطين وخاض مسيرته المهنية بصفته مبعوث سلام للأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، إلى سوريا، يبدو مستعدًا لقيادة قائمة قومية فلسطينية بديلة من أجل الترشح للانتخابات المقبلة في تحدٍ مباشر، على حد قول البعض، لتهديدات عباس بعدم الترشح خارج قائمة فتح الرسمية (تهديدات عباس تصل إلى حد القتل).

وفي حديثه في مؤتمر عُقِد عبر شبكة الإنترنت، نظمته جامعة بيرزيت الفلسطينية في التاسع عشر من شهر فبراير (شباط) حول السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي جو بايدن، قال القدوة إن الانتخابات تتطلب مزيدًا من التحضير وحوارًا أعمق مع القوى الوطنية الأخرى، وقادة الأعمال، والمجتمع المدني، والقوى النشطة الأخرى في المجتمع الفلسطيني. ونفى القدوة وجود أي تعاون له مع محمد دحلان.

وفي الوقت الذي ربط فيه القدوة مستقبله السياسي بالمناضل المسجون مروان البرغوثي، عارض على ما يبدو تردده في المشاركة في الانتخابات التشريعية. وأضاف: «نحن مع مروان قلبًا وقالبًا، لكن عليه أن يحدد موقفه من هذا الحوار السياسي (أي الانتخابات التشريعية)، فلا يمكنه الهروب من المسؤولية بقوله دعني (أتفرغ) لخوض الانتخابات الرئاسية». وتابع القدوة: «إذا أراد البرغوثي الترشح للرئاسة، فنحن معه. لكن يجب أن يكون جزءًا من هذه العملية».

Embed from Getty Images

وفي تعليق له في صحيفة الدستور الأردنية اليومية في الثاني والعشرين من شهر فبراير، قال حمادة فراعنة، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، إن القدوة والبرغوثي لا يمكنهما العمل من دون غطاء سياسي من حركتي فتح أو حماس أو كليهما، أو حتى دحلان، إذا كان القدوة يخطط للترشح على رأس قائمة منفصلة.

البرغوثي يحصد أعلى الأصوات

ويلفت الكاتب إلى أن إصرار القدوة على ربط مستقبله بمستقبل البرغوثي أمر منطقي بالنظر إلى حقيقة أن البرغوثي، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ 19 عامًا، سيحصد أصواتًا انتخابية أعلى من أي فلسطيني آخر (في أي انتخابات قادمة).

وأشار الكاتب إلى أنه في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حصل البرغوثي، في استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، على 61% من الأصوات مقابل 32% فقط لإسماعيل هنية، زعيم حماس، الذي تفوق في الاستطلاع ذاته على الرئيس الفلسطيني محمود عباس بثلاث نقاط. وفي استطلاع لاحق أُجري في شهر ديسمبر (كانون الأول)، تقدم البرغوثي مرةً أخرى على زعيم حماس بتسع نقاط مئوية. ولذلك، من غير المرجح أن تتحدى حماس أيًّا من القدوة أو البرغوثي في السباق الرئاسي المقرر عقده في الثلاثين من شهر يوليو (تموز).

وبحسب ما ورد، عُرِض على البرغوثي رئاسة قائمة حركة فتح في انتخابات المجلس التشريعي بالإضافة إلى اختيار 10 مرشحين آخرين من حركة فتح. وزار حسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مروان البرغوثي يوم الحادي عشر من شهر فبراير في السجن ليقدم له هذا العرض لكنه لم ينجح في إقناعه بالتخلي عن الترشح للرئاسة الفلسطينية.

مرشحون في الطريق إلى رئاسة السلطة الفلسطينية

يقول الكاتب: وفقًا للقانون الأساسي الفلسطيني (الدستور المؤقت للسلطة الفلسطينية إلى حين قيام دولة مستقلة ودستور دائم لفلسطين)، سيصبح رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رئيسًا بالنيابة لمدة 60 يومًا بمجرد استقالة الرئيس أو عدم قدرته على مواصلة مهامه. ويشعر البرغوثي أنه إذا انتُخب رئيسًا للفلسطينيين فإن ذلك سيساعد في تسريع إطلاق سراحه. والبرغوثي محتجز في سجن إسرائيلي لصدور عدة أحكام ضده بالسجن مدى الحياة، بعد أن أُدين بالاضطلاع بدور في إصدار الأوامر بشن هجمات مميتة ضد إسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

Embed from Getty Images

ويخطط زعيم فلسطيني مسجون آخر، وهو أحمد سعدات، لقيادة قائمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وإذا انتُخب فسوف يستقيل للترشح للرئاسة أيضًا. وقد أُدين سعدات بتهمة إصدار الأمر باغتيال الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف رحبعام زئيفي، وهو الحادث الذي وقع بعد اغتيال إسرائيل لزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين آنذاك أبو علي مصطفى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001.

ويدير ناصر القدوة، وهو ابن شقيق الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مؤسسة ياسر عرفات الخيرية ويُنظر إليه على أنه زعيم محتمل يحظى باحترام كبير بسبب خبرته الدولية الواسعة. وقد استقال القدوة من اللجنة المركزية لحركة فتح في شهر مايو عام 2018، ليعود لاحقًا بعد أن أقنعه زملاؤه في اللجنة بسحب استقالته. وعلى عكس سعدات والبرغوثي، لم يسبق للقدوة أن تعرض للسجن مطلقًا في السجون الإسرائيلية، ومن ثم فهو في حاجة ماسة إلى الارتباط بالبرغوثي لتعزيز أوراق اعتماده المحلية.

ويختم الكاتب بالقول إن انتخاب القدوة المحتمل في قائمة منفصلة عن قائمة فتح للترشح لانتخابات المجلس التشريعي أو للسباق الرئاسي المقبل لا يزال أمرًا بعيد المنال. لكن في النضال الفلسطيني الداخلي من أجل قيادة الفلسطينيين خلفًا للرئيس محمود عباس، يمكن أن يكون القدوة الحصان الأسود الذي ربما يتقدم من الخلف إلى الأمام ليقود السباق مستغلًا النجاح والشعبية التي حققها زعيم فلسطيني مسجون لن يكون قادرًا على تولي السلطة فعليًّا حتى يُطلق سراحه من السجن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد