نشرت جريدة «جويش كرونيكال» البريطانية المقربة من إسرائيل، والتي تعبر عن وجهة نظر اللوبي الصهيوني في بريطانيا، تقريرًا عن السير ألان دانكن، عضو البرلمان عن حزب المحافظين والوزير في حكومة تيريزا ماي، والذي أظهر تحقيق قناة الجزيرة أن السفارة الإسرائيلية في لندن تتآمر عليه لإسقاطه بسبب موقفه السياسي من الفلسطينيين.

واعترفت الصحيفة المقربة من إسرائيل في التقرير الذي ترجمته «عربي 21» أن دانكن «شوكة في خاصرة إسرائيل داخل وزارة الخارجية البريطانية»، كما أنها أشارت إلى أنه خرج منتصرًا من المؤامرة التي كان يتم تدبيرها له من قبل الإسرائيليين، إضافة إلى أنه «هو الذي ضحك في نهاية اللعبة»، فيما خرج الدبلوماسي الإسرائيلي الذي كان يتآمر عليه من بريطانيا يجر أذيال الخيبة.

وفي ما يأتي الترجمة الكاملة لتقرير صحيفة «جويش كرونيكال» الذي كتبه ماركوس دايش:

من المحتمل أن يكون ألان دانكن قد غمرته السعادة عندما كشف النقاب عن دوره غير المقصود في فضيحة هذا الأسبوع.

كان من المحتم أن يتحول عضو البرلمان المخضرم عن حزب المحافظين – والذي طالما اعتبر بمثابة شوكة مستقرة ودائمة في خاصرة الحكومات الإسرائيلية – إلى شخصية خلافية بعد أن قررت تيريزا ماي ترقيته إلى منصب رفيع المستوى داخل وزارة الخارجية ما بعد التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

يعتبر السير ألان واحدًا من شخصيات ويستمنستر الواثقة بنفسها، فهو لم يخش في يوم من الأيام التعبير عما يجول في خاطره، رغم ما ينجم عن ذلك في العادة من تداعيات.

هو نفسه ليس غريبًا عن حالات فقد الوظيفة بسبب الكشف عن تسجيلات سرية. فقد كان النائب البالغ من العمر 59 عامًا قد تعرض للحط من رتبته داخل حكومة الظل في عام 2009، عندما سُرب له تسجيل سري ادعى فيه أن أعضاء البرلمان يضطرون إلى «العيش على التموين» وأنهم «يعاملون باحتقار وازدراء».

ليس مضطرًا هذا السياسي الكثيف شعرًا المنتفخ بدنًا لأن يقلق كثيرًا بشأن ظروف العمل، فقبل أن يدخل إلى عالم السياسة ارتقى من موقعه رئيسًا لاتحاد الطلبة في جامعة أكسفورد في سبعينيات القرن الماضي ليصبح مليارديرًا في قطاع النفط. لعل عمله استشاريًّا مستقلًا ومستشارًا للحكومات الأجنبية متخصصًا في الموارد النفطية يعطي بعض المؤشرات على الكيفية التي تشكلت من خلالها آراؤه حول الشرق الأوسط.

خلال الأشهر الستة التي سبقت ترقيته في شهر يوليو (تموز) الماضي، على سبيل المثال، استلم 48 ألف جنيه إسترليني نظير رئاسته لشركة إماراتية تعمل في مجال تكرير النفط. وحصل في أكتوبر (تشرين الأول) على دفعة مالية قدرها خمسون ألف جنيه إسترليني كتعويض.

واحدة من خطبه الصاخبة والمثيرة كانت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014 عندما وصف مؤيدي الاستيطان بأنهم «متطرفون» وقال إنهم ينبغي أن يحظر عليهم العمل في وظائف حكومية عليا. وقال إن «إقرار الاستيطان لا يقل عدوانية عن العنصرية، والتمييز على أساس الجنس، والرهاب من المثليين ومعاداة السامية».

وتضمن نفس الخطاب، الذي ألقاه في المعهد الملكي للقوات المسلحة، ما يبدو أنه اقتراح بأن تتخذ بريطانيا إجراءً عسكريًّا للحد من سياسة الاستيطان الإسرائيلية، حيث شبه الأمر بغزو الأرجنتين للفوكلاند واجتياح صدام حسين للكويت.

وفي مقابلة إذاعية في نفس اليوم زعم أن الولايات المتحدة كانت «رهينة في قبضة لوبي مالي قوي للغاية يهيمن على السياسة فيها»، ما جلب عليه اتهامات بمعاداة السامية.

وفي عام 2011 وبينما كان وزيرًا في الحكومة، أثار حالة من الفوضى والارتباك في دائرتين حكوميتين عندما زار غزة واتهم إسرائيل بالتعمد بتحويل المياه بعيدًا عن الفلسطينيين واصفًا الحاجز الأمني الإسرائيلي بأنه «للاستيلاء على الأراضي ونهبها».

ولذلك لم يكن مستغربًا بتاتًا أن تصدح كثير من الأصوات المؤيدة لإسرائيل بالاعتراض على عودة السير ألان إلى الحكومة في الصيف الماضي.

وقال رئيس مجلس ممثلي اليهود جوناثان آركوش، إنه ينوي التقدم بشكوى «بكل الطرق المتاحة» إلى الحكومة بسبب تصريحات سابقة «مريعة» له. في تلك الأثناء وصفت النائبة العمالية لويز إيلمان، الموقف الجديد لحزب المحافظين بأنه «مثير للقلق».

أن يتسبب مسؤول إسرائيلي أحمق في الترويج له بهذا الشكل يعني أن السير ألان في هذه المناسبة هو صاحب الضحكة الأخيرة.

هذا المقال منقول عن عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد