تحدث المحامي أليكسي نافالني، الذي دخل في غيبوبة بعد إصابته بتسمم مشتبه به، إلى صحيفة الإندبندنت في عام 2017 قائلًا: «اسألوا بوتين عن سبب عدم قتلي حتى الآن». 

نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا لمراسلها آدم فورست يسلط فيه الضوء على حياة أحد أبرز معارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو أليكسي نافالني، بعدما دخل في غيبوبة مرضية عقب سقوطه مغشيًّا عليه وهو على متن طائرة. ورجح أنصاره أنها عملية تسميم مدبرة ضده قام بها الكرملين.

دولي

منذ 3 شهور
«بلومبرج»: لهذه الأسباب 2020 ليس أفضل عام بالنسبة إلى بوتين

يستهل الكاتب تقريره بالقول: «في مستشفى في سيبيريا، يكافح أليكسي نافالني من أجل البقاء على قيد الحياة بعد تناوله كوبًا من الشاي يعتقد أنصاره أن سمًّا قد وضع فيه». وإذا ثبت ذلك، فستكون هذه هي الواقعة الأحدث في سلسلة طويلة من عمليات التسميم المشتبه فيها التي تعرضت لها شخصيات سياسية دخلت في خصومة مع الكرملين، والذي بدوره يواصل إنكار ضلوعه في قتل خصومه لتصفية الحسابات معهم.

لقد أصبح نافالني، المحامي البالغ من العمر 44 عامًا والناشط في مجال مكافحة الفساد، رمزًا أساسيًّا للمعارضة ضد فلاديمير بوتين في روسيا، بعد تنظيمه احتجاجات مناهضة للكرملين وقضاء فترات عديدة وراء قضبان السجون الروسية بسبب معارضته للنظام.

من هو نافالني؟ وما الذي فعله لكي يُثير إزعاج بوتين؟

يقول المراسل: «إن أليكسي نافالني، منتقد بوتين الشرس، سطع نجمه لأول مرة في عام 2010 بوصفه مدوِّنًا ينشر تحقيقات عن الفساد في روسيا، كما حصدت مقاطع الفيديو التي ينشرها ملايين المشاهدات عبر الإنترنت».

وكانت هذه الحملة ضد فساد الشركات بمثابة أداة تحوَّل نافالني من خلالها إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى الحكومة وحزب بوتين السياسي الحاكم، روسيا الموحدة، واصفًا إياهم بـ«اللصوص والمحتالين». كما لعب نافالني دورًا رائدًا في تنظيم احتجاجات مناهضة لبوتين حضرها مئات الآلاف من الشعب الروسي بين عامي 2011 و2013.

Embed from Getty Images

متظاهرون متضامنون مع أليكسي نافالني 

ما هو حزب أليكسي نافالني السياسي؟

ويكمل الكاتب قائلًا: في عام 2013، أصبح نافالني زعيمًا لحزب التقدم المشكَّل حديثًا والذي أسَّسه حلفاؤه، واستطاع هذا الحزب أن يحتل المركز الثاني في انتخابات رئاسة بلدية موسكو في ذلك العام، مدَّعيًا أن التزوير الانتخابي وحده حال دون فوزه في هذه الانتخابات. 

وأوضح الكاتب أن حزب نافالني ليست له توجهات يسارية أو يمينية على ما يبدو، لكنه يصب جل اهتمامه على تنظيم حملات للتوعية بالأمور الداعمة للديمقراطية مثل ترسيخ استقلال القضاء الروسي ومنع الحكومة من امتلاك المنافذ الإعلامية. وقد مُنع نافالني من الترشح ضد بوتين في الانتخابات الرئاسية السابقة التي أُجريت في عام 2018، وأُعلن عن عدم أهليته للترشح بسبب إدانته بالفساد.

هل زُجَّ بنافالني في السجن؟

يجيب الكاتب قائلًا إن أليكسي نافالني أُدين في عام 2013 بتهمة الاختلاس وحُكِم عليه بالسجن، لكن أُطلق سراحه في اليوم التالي بعد احتجاج الآلاف في شوارع موسكو معترضين على سجنه.

وانقلبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد الحكم الصادر بحقه في البداية، إذ قالت إنه لم يُمنح جلسة محاكمة عادلة، ومع ذلك صدر في حقه الحكم نفسه بالسجن لمدة خمس سنوات مع وقف التنفيذ في عام 2017.

ووُضع نافالني، في عام 2014، قيد الإقامة الجبرية في منزله بعد توجيه اتهامات له بالاختلاس وغسيل الأموال. كما أمضى فترات قصيرة في السجن في عامي 2017 و2019 بعدما دعا إلى تنظيم احتجاجات غير مصرح بها.

هل يحظى نافالني بشعبية في روسيا؟

يشدد الكاتب على أن أليكسي نافالني يحظى بقاعدة مخلصة تدعمه من داخل الطبقات الوسطى في روسيا، وشكَّل قاعدة شعبية من النشطاء المؤيدين للديمقراطية خلال سنوات نشاطه في مكافحة الفساد. بيد أن نافالني لم يسلم من اعتداءات أنصار الحكومة الروسية مرات عديدة، إذ نُقل ذات مرة إلى المستشفى في عام 2017 بعدما رُشَّ على وجهه صبغة خضراء بداخلها مواد تطهيرية في موسكو.

Embed from Getty Images

وأشار التقرير إلى أن نافالني قد وصف الكرملين، في مقابلة أجراها مع الإندبندنت في عام 2017، بأنه «أستاذ في فن التلاعب بوسائل الإعلام»، مدَّعيًا أن الكرملين «يُغذي» الضجيج الإعلامي الغربي بشأن التدخل في انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية السابقة، معتقدين أن الكرملين رائعًا – على حد قوله.

وذكر تقرير الصحيفة البريطانية أن نافالني قال أيضًا: «دائمًا ما يسألني الصحفيون لماذا لم تُقتل؟ لكني لا أعرف الإجابة عن هذا السؤال: اسألوا بوتين عن سبب عدم قتلي حتى الآن».

ما الذي سيحدث لنافالني بعد ذلك؟

ولفت التقرير إلى أن نافالني لا يزال في غيبوبة مستحثة طبيًّا بعد سقوطه مغشيًا عليه وهو على متن طائرة، ما اضطر الطائرة للهبوط الاضطراري في مدينة أومسك السيبيرية. وهناك، رفض الأطباء الروس حتى الآن السماح بنقله إلى مستشفى ألماني، إذ قال أحد كبار الأطباء المعالجين له يوم الجمعة إنهم لا يعتقدون أنه تعرض لعملية تسميم، لكن كبير أطباء المستشفى صرح فيما بعد أن الأطباء لديهم «تشخيصات عملية» فقط عن حالته.

دولي

منذ شهر
«ذي أتلانتك»: كيف يرى بوتين العالم؟ نظرة إلى صعود النخبة الحاكمة في روسيا

كان نافالني وحلفاؤه في مدينة تومسك يحاولون زيادة الدعم للمرشحين الذين سيعودون إليهم في الانتخابات الإقليمية الشهر المقبل في روسيا. وتتزامن هذه الحملة الانتخابية الروسية مع أزمة سياسية في بيلاروسيا، الحليف الوثيق لروسيا.

ويستشهد مراسل صحيفة الإندبندنت في ختام تقريره بما قاله دبلوماسي أوروبي، طلب عدم نشر اسمه، لرويترز: «إن بوتين خائف. إنه يبعث برسالة إلى شعبه ألا يحاولوا أن يفعلوا في بلادهم ما يرونه على شاشة التلفزيون من الشعب في بيلاروسيا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد