تستمر الاحتجاجات في العاصمة الجزائرية، رغم إعلان الرئيس بوتفليقة سحب ترشحه للولاية الخامسة، ودعوة المعارضة لإجراء حوارٍ وطني لمناقشة مستقبل البلاد، كيف قامت الاحتجاجات؟ وهل من السبيل لتهدئتها؟ ومدى تأثيرها على صناعة النفط الجزائرية. كل هذه التساؤلات تجيبها وكالة «بلومبرج»، في تقريرٍ نشره الموقع عن الأوضاع في البلد الواقع في شمال أفريقيا.

6 مشاهد من الميدان.. كيف جعلت الانتفاضة الجزائر أفضل من السويد؟

استجابةً لأسابيع من التظاهرات الكبيرة، تخلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لولاية خامسة، وأجّل الانتخابات المعدّ إجراؤها في 18 أبريل (نيسان) المقبل، إلى ما بعد إجراء حوارٍ وطني حول المستقبل السياسي للدولة. شكّل هذا انتصارًا جزئيًا للمتظاهرين، لكنَّ الكثيرين منهم قرروا أنَّهم سيستمرون في التظاهر إلى حين تغييرٍ واضح في القيادة.

تراقب الدول الأوروبية وغيرها هذه الاحتجاجات عن كثب، حيث تعقد مقارناتٍ بينها وبين ثورات الربيع العربي عام 2011، فالجزائر ليست فقط واحدة من أكبر دول إفريقيا المنتجة للطاقة، لكنَّها لطالما كانت حصنًا ضد التشدد الإسلاموي، والهجرة غير الشرعية من أجزاءٍ أخرى من القارة الأفريقية.

1-كيف بدأت الاحتجاجات؟

أوضح الموقع أنَّ الاحتجاجات اشتعلت في العاصمة الجزائرية بعد إعلان الرئيس الثمانيني المريض ترشحه لولاية خامسة، فقد سئم المتظاهرون من الفساد، وارتفاع معدلات البطالة، ورئيسٍ تولى السلطة منذ 20 عامًا.

تحولت المطالب الأولية بتراجع بوتفليقة عن الترشح، إلى دعواتٍ بتغييرٍ سياسي أعمق. وانتشرت الاحتجاجات في الجزائر بعد منشوراتٍ مجهولة المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت الشعب، ولا يبدو أنَّ لها قائدًا بعينه. وحتى الآن بذل المتظاهرون والشرطة جهودًا كبيرة للحفاظ على سلمية التجمعات.

2- بماذا وعد بوتفليقة؟

بوتفليقة، الذي أصيب بجلطة دماغية عام 2013، ونادرًا ما رآه الشعب بعدها، تعهد بدايةً بتقليص فترة ولايته إذا أعيد انتخابه، لكنَّ هذا فشل في تهدئة المتظاهرين، بل جعلهم أكثر جرأة في مطالبهم. فبحسب تقرير الموقع توسعت الاحتجاجات لتشمل إضراباتٍ نظمها العمال والمعلمين والطلاب، وإغلاق بعض المتاجر وتعليق العمل في محطات القطارات.

وفي11 مارس (آذار)، تراجع بوتفليقة عن ترشحه، مصرّحًا أن الانتخابات الرئاسية ستُعقد بعد إجراء حوار وطني حول معالم الحقبة السياسية القادمة، ووعد بصياغة دستور جديد قبل نهاية العام الحالي. وأدرك الرئيس، الذي عاد لتوه من رحلة علاجية في جنيف، أنَّ عمره ومشاكله الصحية لن يسمحا له سوى بالمساعدة في «إرساء الأساس لجمهوريةٍ جديدة».

3-هل رضي المتظاهرون بتلك التنازلات؟

ليس بالضرورة. إذ أوضحت «بلومبرج» أنَّه بتراجع بوتفليقة عن ترشحه، اندلعت الاحتفالات في العاصمة الجزائرية، لكنَّها أيضًا صُحبت بدعواتٍ لإكمال الاحتجاجات. واتهم البعض الرئيس البالغ من العمر 82 عامًا بأنَّ تأجيله للانتخابات ما هو إلا طريقة ملتوية لتمديد فترة ولايته، بدلًا عن الاستقالة وتسليم السلطة.

وغضب المحتجون لعدم تحديد تاريخٍ جديد للانتخابات القادمة. وقال آخرون إنَّهم محبطون من أنَّ القرارات المتعلقة بالمستقبل السياسي يبدو أنَّ من سيتخذها هم الحرس القديم. وعلى الرغم من استقالة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، فإنَّه استُبدل بوزير داخليته نور الدين بدوي لقيادة الحكومة الانتقالية، مع حليف بوتفليقة رمضان لعمامرة نائبًا له.

4-هل هذه الاضطرابات جديدة على الجزائر؟

نعم ولا. فبحسب تقرير الوكالة، لم تتأثر الجزائر نسبيًا باضطرابات الربيع العربي، لكن عندما خاض بوتفليقة انتخابات عام 2014، واجه احتجاجاتٍ أصغر، استخدمت الحكومة خراطيم المياه لصدّها، وعززت الدعم الغذائي ورفعت الأجور؛ ما زاد نسبة الإنفاق الحكومي بنحو 16%، لكن هذا كان بالنسبة للحكومة تحديًا سهلًا لارتفاع سعر برميل النفط حينها لأكثر من 100 دولار.

5-ألا تستطيع الحكومة فعل ذلك مرة أخرى؟

كلّا، ستكون تلك الإعانات أكثر صعوبةً الآن؛ لأنَّ اقتصاد الجزائر بحسب «بلومبرج» لا يزال يكافح لمواجهة انخفاض أسعار النفط منذ أربعة أعوام. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، من المتوقع انخفاض الاحتياطي الأجنبي للدولة هذا العام ليصل لنحو 67 مليار دولار من 177 مليار دولار عام 2014؛ بسبب ارتفاع معدل التضخم. وبلغ العجز في ميزانية الدولة ذروته عند 16% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015، لكنَّه استقر منذ ذلك الحين.

6-ما الذي أبقى بوتفليقة في الحكم؟

بوتفليقة محاطٌ بائتلافٍ غامض من قادة الجيش والمخابرات ورجال الأعمال المعروفين لدى الشعب باسم «لو بوفوار» أو «السلطة» بالفرنسية، والذين يديرون الدولة عمليًا. وتشير تقارير من البلاد وفقًا لوكالة «بلومبرج» إلى أنَّ ترشح بوتفليقة كان لصعوبة إجماع تلك السلطة الغامضة على بديلٍ مناسب.

ويُعتبر الجيش، وهو أقوى مؤسسة في الدولة، في وضعٍ يمنحه الفرصة الأكبر للسيطرة على الحكومة إذا ما مات بوتفليقة أو خرجت الاحتجاجات عن السيطرة. لكنَّ الرئيس ما زال يحتفط بأتباعٍ مخلصين، لا سيما بين كبار السن.

7-هل هناك أي معارضة رسمية لحكمه؟

أجل، لكنها منقسمة. ولم تستطع المعارضة التوحد حول مرشحٍ لمواجهة بوتفليقة، وهي غير راضية عما يقترحه النظام الآن. وفي هذا الصدد أشارت «بلومبرج» إلى تصريحات زبيدة عسول، زعيمة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والرقي» المعارض، لقناة الشروق، بعد سحب بوتفليقة لترشحه: «إنَّها حيلة جديدة لخداع الشعب، يبدو أن السلطة لم تفهم رسالة المحتجين في الشوارع، إنَّهم يقولون: ارحل».

8- كيف تولى بوتفليقة السلطة؟

حكمت «جبهة التحرير الوطني» الجزائر منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962. وتولى بوتفليقة الحكم منذ عام 1999، وهو ثالث رئيس جزائري وصاحب أطول مدةٍ في المنصب، ويُرجع الكثيرون إليه الفضل في عودة الهدوء إلى الدولة بعد عقدٍ طويل من الحرب الأهلية، التي اشتعلت بعد أن أطاح الجيش الإسلامويين بعد فوزهم بالانتخابات عام 1991. تحمل الجزائريون العجائز الذين تطاردهم ذكريات الحرب الأهلية حملات القمع الحكومية الدورية للحفاظ على الهدوء، لكنَّ الشباب لم يشهدوا هذه الحرب.

9-كيف أثرت الاحتجاجات على النفط والغاز؟

بحسب «بلومبرج»، تصدرت الشركة الوطنية الجزائرية للمواد البترولية «سوناطراك» تحقيقات فسادٍ متعددة، وعُيّن لها ست رؤساء تنفيذيين منذ 2010، وتغيَّر 5 وزراء للطاقة في نفس الفترة. وصرَّح ريكاردو فابياني، المحلل في شركة الاستشارات البحثية «إنيرجي أسبيكتس»، بأنَّه ربما تجرب الحكومة «سلسلة أخرى من التعديلات الوزارية، بهدف تهدئة المتظاهرين».

وأضاف أنَّه بسبب وجود الغالبية العظمى من المؤسسات البترولية في مناطق نائية بعيدًا عن المناطق الحضرية، «فإنَّ خطر تعطل العمل منخفض». وعلّق الرئيس التنفيذي لشركة «سوناطراك»، عبد المؤمن ولد قدور، لموقع «البلاد» الإخباري الجزائري، بأنَّ التظاهرات لم تؤثر على إنتاج النفط والغاز. مع ذلك، يراقب المستثمرون بقلق، لمعرفة ما إذا كانت الإضرابات التي نشأت في الصناعات الأخرى ستمتد لصناعة الطاقة الجزائرية.

10-ما مدى أهمية الجزائر في إنتاج الطاقة العالمية؟

الجزائر عضوة في منظمة «الأوبك»، لكنَّها واحدة من أصغر منتجيها، إذ تضخ ما يقرب من مليون برميل من النفط الخام يوميًا. ومع ذلك، توفر أكثر من 10% من الغاز الطبيعي لأوروبا؛ (ما يجعلها ثالث أكبر موردٍ للغاز لأوروبا بعد روسيا والنرويج)، عبر السفن وخطوط أنابيب ممتدة في قاع البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا وإسبانيا.

وحسبما أفادت الوكالة، لدى الدولة خطط طموحة لتطوير حقول الغاز البرية والبحرية، وبدء عملٍ تجاري في مجال النفط، وتجديد وبناء المصافي وزيادة إنتاجها. لكن يعتمد هذا التوسع على قيادةِ سياسية مستقرة، وقوانين جديدة تجذب المستثمرين الأجانب.

4 إصلاحات ينبغي للجزائريين المطالبة بها لإنقاذ الاقتصاد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد