أعدت شوبان أوجرادي، مديرة مكتب صحيفة «واشنطن بوست» في القاهرة، تقريرًا نشرته الصحيفة حول الانتخابات التشريعية الجزائرية التي انطلقت أمس السبت. وذكرت الصحافية في مستهل تقريرها قرار شابة جزائرية بأن التصويت هو أفضل طريقة لتغيير بلادها. ولكن استهزأ رجل كبير بفكرة الإدلاء بصوته، واصفًا الحكومة بالفساد والشعب بالمختنق.

ظهر تباين الآراء بوضوح يوم السبت خلال أول انتخابات تشريعية في الجزائر منذ أن أدت احتجاجات 2019 إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي حاول الحصول على فترة ولاية خامسة، على الرغم من غيابه إلى حد كبير عن الحياة العامة منذ إصابته بجلطة دماغية عام 2013.

إحباط ولامبالاة من الناخبين

الآن، أصبح الجزائريون الذين ساروا ذات مرة كتفًا بكتف قبل عامين منقسمين حول المسار الذي يجب أن يسلكه البلد الواقع في شمال أفريقيا.

يشير التقرير إلى رؤية البعض للتصويت على أنه وسيلة لإبقاء العمل السياسي حيًّا وتغيير مؤسسات الدولة من الداخل. في حين قاطع آخرون الانتخابات، ووصفوها بأنها مجرد مسرحية هزلية لن تفعل شيئًا لتغيير الحرس القديم في الجزائر ومعالجة الصعوبات الاقتصادية الخطيرة الناجمة عن انخفاض عائدات الطاقة.

عربي

منذ 4 شهور
الانتخابات البرلمانية الجزائرية.. لماذا شارك الإسلاميون وقاطع العلمانيون؟ 

ولا يزال آخرون محبطين للغاية للإدلاء بأصواتهم – متحسرين على عدم وجود تغيير منذ أن أطاح الحراك بوتفليقة بعد 20 عامًا في السلطة. فيما نقل التقرير عن محلل جزائري شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الوضع السياسي: «هناك حالة من اللامبالاة. الجزائريون لا يؤمنون كثيرًا بهذه الانتخابات. إنهم يرون البرلمان عديم الفائدة».

ومن المنتظر الإعلان عن النتائج الأولية الرسمية اليوم الأحد. ومن المتوقع أن تذهب كثير من المقاعد لمرشحين مستقلين لكن المقاطعة قد تفتح مجالًا أكبر للإسلاميين، بحسب التقرير. وثمة صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي يُزعم أنها تظهر آثار الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في منطقة القبايل شرق العاصمة الجزائر، حيث عارض الكثيرون التصويت. في إحدى الصور، بدت أكوام من أوراق الاقتراع متناثرة عبر الطريق.

الظروف المحيطة بالانتخابات

جاء التصويت في أعقاب قرار الرئيس عبد المجيد تبون بحل مجلس النواب في وقت سابق من هذا العام.

Embed from Getty Images

وصل تبون البالغ من العمر 75 عامًا – الذي شغل لفترة وجيزة رئاسة الوزراء في عهد بوتفليقة – إلى السلطة في عام 2019 في انتخابات انتقدها كثيرون ممن شاركوا في احتجاجات الحراك على نطاق واسع. يرى منتقدوه أنه عضو في الحرس القديم نفسه الذي كانت حركة الاحتجاج تأمل في إطاحته. وقد استمرت التظاهرات بعد انتخابه، رغم أن وباء كورونا عطلها لمدة عام تقريبًا.

عاد المتظاهرون إلى الشوارع مرة أخرى في فبراير (شباط) – تضيف أوجرادي – لكن السلطات شنت اعتقالات واسعة النطاق في الأسابيع الأخيرة. وكان العديد من الناشطين والصحافيين البارزين من بين المعتقلين الأسبوع الماضي، فيما وصفته منظمة العفو الدولية بأنه «تصعيد مخيف في قمع السلطات الجزائرية للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات».

يوم الجمعة، انتشرت العشرات من سيارات الشرطة على طول شارع ديدوش مراد شبه المهجور – مكان التجمع المعتاد للاحتجاجات في الجزائر العاصمة. فيما قالت صباح، 48 سنة، التي شاركت في الاحتجاجات بانتظام: «في أيام الجمعة الثلاثة الماضية، كنت خائفة جدًّا من مغادرة المنزل». وأضافت أنها لم تصوت يوم السبت مشيرة إلى عدم ثقتها في الحكومة الحالية.

عدم ثقة عامة في الانتخابات

على الرغم من بعض التغييرات التي أحدثتها احتجاجات 2019، فإنها لا تزال الأغنية القديمة نفسها، على حد قولها: «هناك اعتقالات تعسفية، ثم يتحدثون إلينا عن الديمقراطية. نحن نشعر بخيبة أمل. لم نعد نعرف من نصدق». وتوقع التقرير إقبالًا منخفضًا من الناخبين في العاصمة ولكنه أعلى في المناطق الريفية. شارك حوالي 40% من الناخبين المؤهلين في الانتخابات الرئاسية لعام 2019، وصوت أقل من 25% في استفتاء دستوري العام الماضي.

لكن تبون قال للصحافيين يوم السبت إن «نسبة المشاركة ليست مهمة بالنسبة لي. المهم هو أن الناس الذين سيجري انتخابهم يتمتعون بشرعية كافية».

قال محمد الشرفي، رئيس السلطة الانتخابية المستقلة في البلاد، في مقابلة إنه يتفهم وجود إحساس طويل الأمد بعدم الثقة في الانتخابات السابقة. لكنه أضاف أن مكتبه يواجه التحدي المتمثل في «إقناع الناس بأن عملية التصويت لن تذهب سدى».

سياسة

منذ 3 شهور
بعد قمع المظاهرات 3 جُمعات متتالية.. ما هو مستقبل الحراك الشعبي الجزائري؟

من جانبها، قالت مريم صيداني، التي شاركت في احتجاجات عام 2019 وتترشح الآن لمقعد عن حزب الجيل الجديد، إن عدم المشاركة في انتخابات السبت يترك مساحة لعودة «الطبقة السياسية القديمة، الذين ساهموا في خراب النظام السياسي الجزائري. كنا سنهدر ثورتنا سدى».

تقول أوجرادي إن أعضاء حزب صيداني هم من بين أولئك الذين يعتقدون أنه بعد إلهامه الملايين، أضعف الحراك بسبب عدم الرغبة في ترجمة مطالبه إلى النظام السياسي القائم في البلاد. لكن آخرين ما زالوا يرون أن الحركة هي الأقوى بدون قادة معينين – هيكل يسمح بأصوات متنوعة.

وقد وصفت الحكومة الانتخابات بـ«فجر التغيير». ومع ذلك، لا يزال الكثيرون في العاصمة يشعرون بالخوف من فكرة أن المؤسسات القائمة في البلاد يمكنها تنفيذ تغييرات دائمة. فيما وصف وليد، طالب جامعي، الحراك قائلًا: «أول مرة نكون ضد النظام دون أن نُسجن». لكنه لا يخطط للمشاركة في الانتخابات. وقال: «كبار السن فقط هم من يصوتون. إن الجزائر من الناحية النظرية ديمقراطية. ولكن ليس حقًّا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد