أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية في الجزائر، وحتى يُقنِع المرشحون الشعب الجزائري بالإدلاء بأصواتهم، عُقِدت مناظرة تليفزيونية بين المرشحين الخمسة للرئاسة، لكنَّها – كما يقول نقَّاد – كانت أشبه بالمسرحية الهزلية.

نشرت وكالة «أسوشيتد برس» تقريرًا استهلته بالإشارة إلى أن أول مناظرة رئاسية على الإطلاق في الجزائر فشلت في إقناع المحتجين – المطالبين بالديمقراطية في البلاد – بالمشاركة في انتخابات الأسبوع القادم؛ إذ اقتصر المرشحون الخمسة على سرد برامجهم الانتخابية في مناظرة ليلة الجمعة، بدلًا عن أن يدور بينهم سجال حول الأفكار والرؤى، حتى أنهم لم ينظروا إلى بعضهم البعض.

Embed from Getty Images

نخبة فاسدة ومنفصلة عن الواقع تقود المسرحية الانتخابية

وأضاف التقرير أن أعضاء حركة الاحتجاج في الجزائر، المتواصلة منذ 10 أشهر، استهجنوا هذه المناظرة ووصفوها بالمسرحية الهزلية.

وبعدما أطاحوا مطلع هذا العام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي شغل منصب الرئاسة لفترة طويلة، يصرون على بناء نظام سياسي جديد تمامًا، ويعارضون إجراء انتخابات من الأساس؛ لأن هيكل السلطة القديمة في الجزائر هو الذي ينظمها، ويعتبرون المرشحين جزءًا من نخبة فاسدة ومنفصلة عن الواقع.

ويخطط الطلاب لاحتجاجات جديدة يوم الثلاثاء قبيل الجولة الأولى من الانتخابات المقرر إجراؤها يوم الخميس.

فرصة ضائعة.. مناظرة رئاسية أم امتحان آلي؟

وفي أثناء المناظرة، أجاب المرشحون – ومن بينهم رئيسَان سابقان للحكومة، وهما: علي بن فليس، وعبد المجيد تبون – على الأسئلة ذاتها التي طرحها أربعة صحافيين. وتناولت الأسئلة خُطَطهم السياسية والاقتصادية، والبطالة، والجزائريين الذين يخاطرون بحياتهم للهجرة إلى أوروبا، والتعليم، والصحة والسياسة الخارجية.

من جانبه قال جمال موفيه، الذي يعمل أستاذًا للصحافة: «شاهدنا المرشحين الخمسة يجيبون عن الأسئلة كالأجهزة الآلية، كأننا في امتحان شفهي». بينما وصفها مُعلِّقون آخرون بأنها «فرصة ضائعة أخرى أهدرتها القيادة الجزائرية كان من الممكن أن يظهروا من خلالها أنهم يحاولون أن يكونوا أكثر شفافية وديمقراطية».

الكلمات المعسولة لا تكفي لإقناع الناخبين بجدوى التصويت في الانتخابات

في الوقت نفسه انتشرت موجات من النقد على وسائل التواصل، لا سيما من المحتجين. وكتب الناشط في الحراك عبد المجيد بنكاسي على صفحته على «فيسبوك»: «قبل أن يتعهدوا بالدفاع عن الحرية، ينبغي أن يدين المرشحون أولًا الاعتقالات الجماعية في صفوف المحتجين المشاركين في حراك الشعب الجزائري».

ولفت التقرير إلى أن المرشحين وجَّهوا كلمات طيبة إلى الحراك السلمي، دون أن يتطرقوا مباشرة إلى مطالب الحراك بالتغيير الشامل.

وفي هذا الإطار أوضح ابن فليس أنه اختار السعي لرئاسة البلاد «مع علمي بأن جميع الظروف لم تتوفر، لكن إذا انتُخبت، فستكون أولويتي القصوى هي الدخول في حوار مع المعارضين للانتخابات الرئاسية. هم لديهم الحق في أن يكون لهم وجهة نظر تخالف وجهة نظري، لكن يجب أن نفكر سويًا في إصلاحات سياسية».

الربيع العربي

منذ 10 شهور
هل تدفع السلطة المتظاهرين الجزائريين إلى العنف في سبيل إلغاء الانتخابات؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد