في مخيم لأسرى الحرب في ألمانيا عام 1944، دعا الرقيب الأمريكي رودي إدموندز كل الجنود الأسرى إلى الوقوف بجانب اليهود في المعسكر، على الرغم من الأوامر النازية بالفصل بينهم. كان إدموندز، المسيحي، يخشى على مصير الجنود اليهود إذا ما تمكن النازيون من التعرف عليهم، وقد خاطر بحياته لحمايتهم، فأنقذ حياتهم.

تتطابق هذه القصة مع الحكاية الأسطورية الشهيرة التي تقول إنه بعد احتلال النازيين الدنمارك، أقدمت قطاعات كبيرة من الدنماركيين غير اليهود بارتداء درع ديفيد الأصفر في إشارة إلى تضامنهم مع جيرانهم اليهود، حتى يكون من الصعب على المحتلين الألمان التفرقة بين اليهود وغيرهم، وعليه يقومون بتطبيق الحل الأخير المفزع في ذلك البلد وهو إبادة الجميع. وعلى الرغم من عدم صحة هذه الحكاية، إلا أن شعب الدنمارك كان سباقًا في إنقاذ العديد من اليهود من المحرقة، وذلك عبر تهريبهم إلى السويد المحايدة.

عند نقطة ما في السنوات الأربع القادمة، قد نواجه بلحظة يتعين علينا فيها رد الدين إلى أناس مثل الرقيب إدموندز والملك كريسشان إكس.

لقد أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب – الذي يعاني من الإسلاموفوبيا، وكره النساء وذوي الاحتياجات الخاصة، ومعاداة السامية وهو ما دفع المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجًا على فوزه – خطة لإنشاء قاعدة بيانات لتسجيل الأمريكيين المسلمين، بالضبط مثلما فعل النازيون مع اليهود ذات يوم. إن قاعدة بيانات من هذا النوع الذي اقترحه ترامب سيمكن الحكومة من تطبيق قوانين تمييزية وانتهاك الحريات المدنية للمواطنين الأمريكيين بناءً على معتقداتهم.

وبناءً عليه، فإني أدعو المواطنين اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية إلى المبادرة على الفور بتسجيل أنفسهم كمسلمين في حالة إذا ما أقدم ترامب بالفعل على إنشاء نظام كهذا، بل وتشجيع المواطنين الآخرين، يهودًا كانوا أم لا، على فعل الشيء نفسه.

وبخلاف هذا الإجراء، هناك العديد من السبل الأخرى للانخراط في هذا الأمر. تبرعوا إلى اتحاد الحريات المدنية الأمريكي والمجموعات المشابهة، ونظموا أنفسكم في المجتمعات المحلية، وانضموا إلى الحركات الاحتجاجية. إن هذا هو الوقت الذي يتعين علينا جميعًا فيه أن نقاوم بشكل عملي جاد.

إن على جميع المواطنين التعهد بذلك والانخراط في هذه التحركات، ولكني أناشد رفاقي اليهود تحديدًا لأننا، ونتيجة لتاريخنا، لدينا واجب أخلاقي خاص بالوقوف في وجه العنف والتعصب الذي ترعاه الدولة.

الكاتب: بنجامين جلادستون، طالب يهودي بجامعة براون الأمريكية.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد