تناول الدكتور كريستوفر أوسيه، طبيب رعاية أولية ومدون صحي ومتخصص في تسويق المحتوى، مسبِّبات الحساسية، وكيف يمكن أن يتجنبها المرء أو يخفف من أعراضها، والفرق بين أعراض الحساسية وأعراض كوفيد-19، وذلك في مقالٍ نشره موقع «لايف ساينس» الإخباري للعلوم.

وفي مطلع مقاله، يقول الكاتب: هل تتساءل ما الذي يسبب الحساسية وهل يوجد علاج ناجع لها؟ حسنًا، الحساسية هي ردود فعل مناعية مبالغ فيها تجاه المواد الغريبة التي تدخل إلى جسم الإنسان، والتي يمكن أن تسبب عديدًا من الأعراض الجسدية التي تعتمد على درجة الاستجابة المناعية وطريقة دخولها إلى الجسم.

والانتشار العالمي للحساسية في تزايد، وهناك نحو 30 إلى 40% من سكان العالم الذين ربما يعانون من حساسية معينة، وفقًا لجماعة الدفاع عن المرضى، وهي منصة المرضى العالمية للحساسية والخطوط الجوية (GAAPP).

ويمكن أن تؤثر الحساسية في جميع الفئات العمرية، وقد تحدث استجابة لأشياء شائعة مثل الأطعمة أو الأدوية أو المنتجات النباتية أو الحيوانية. وقد يصاب الأشخاص المصابون بالحساسية بطفح جلدي وتورم واحتقان في مجرى الهواء العلوي عند تعرضهم لحبوب اللقاح أو الغبار.

تاريخ

منذ شهر
«طب الجثث».. عندما أكل الأوروبيون لحوم البشر أملًا في الشفاء من الأمراض!

وفي هذا المقال سوف تتعرَّف إلى أسباب الحساسية، وكيف يمكنك التعامل معها في المنزل.

كيف تبدأ الحساسية؟

يقول الكاتب: وفقًا لموقع «ميديكال نيوز توداي»، تنجم الحساسية عن المواد الغريبة التي تدخل إلى جسم الإنسان والتي لا تكون ضارة عادةً إلا للأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لتكوين استجابة مناعية مبالغ فيها.

وتحفز المواد المسبِّبة للحساسية جهاز المناعة على إنتاج عدد كبير من أجسام مضادة معينة (بروتينات تربط مواد معينة). وتؤدي هذه الأجسام المضادة بدورها إلى إطلاق مواد كيميائية مثل الهيستامين من الخلايا البدينة (mast cells). وينتِج هذا المزيج من المواد الكيميائية أعراضًا جسدية مثل الحكة وانتفاخ العينين واحمرار العين، وما إلى ذلك، والتي يشكو منها المصابون بالحساسية. على سبيل المثال، تُعد الأجسام المضادة للجلوبلين المناعي هـ (IgE) مسؤولة بالأساس عن الحساسية الغذائية، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة «نيتشر ريفيوز إمينولوجي».

ويحدد نوع المادة المسبِّبة للحساسية وطريقة دخولها إلى الجسم البشري المظهرَ الخارجي المادي للحساسية. على سبيل المثال، يؤدي التعرُّض لمسبِّبات حساسية الجلد إلى ظهور طفح جلدي وحكة وتورم وإحساس بالتهاب في الجلد، في حين أن المادة المسبِّبة لحساسية حبوب اللقاح يمكن أن تسبب سيلان الأنف وضيقًا في الصدر وصعوبة في التنفس.

Embed from Getty Images

وفيما يلي بعض مسبِّبات الحساسية الشائعة، وفقًا لموقع «هيلثلاين»:

  • الغذاء: الفول السوداني والبيض والمحار.
  • الأدوية: البنسلينات أو مركبات البنسلين والأدوية التي تحتوي على الكبريت.
  • لسعات الحشرات: مثل النحل والدبابير.
  • المنتجات النباتية: مثل حبوب اللقاح من الأعشاب والأشجار.
  • المواد الحيوانية: مثل وَبَر الحيوانات الأليفة.

وقد يكون للشخص الشديد الحساسية لواحدة أو أكثر من هذه المواد المسبِّبة للحساسية، والتي قد تؤدي إلى حالة من فرط الحساسية، رد فعل تحسسي يهدد الحياة بسبب استجابة الجهاز المناعي المفرطة لمادة محددة مسبِّبة للحساسية.

وتتَّسم الحساسية المفرطة بانخفاض ضغط الدم، وصعوبة في التنفس، وردود فعل جلدية شديدة، وفقًا لـ«مايو كلينك». إنها حالة طبية طارئة تتطلب علاجًا سريعًا في المستشفى.

هل يمكن علاج الحساسية؟

وأوضح الكاتب أنه لا يوجد علاج للحساسية، ولكن عدد قليل من أنواع الحساسية الغذائية التي يُصاب بها الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة قد يجري تجاوزها مع السن، وفقًا لمسح في عام 2014 أجرته «عيادات علم المناعة والحساسية في أمريكا الشمالية». وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين كانوا في البداية يعانون من حساسية تجاه الحليب في طفولتهم المبكرة أصبحوا يتحملون شرب اللبن في وقت لاحق. ويتخلص بعض الأطفال أيضًا من حساسية الطفولة المبكرة تجاه أطعمة مثل البيض.

ويمكن إدارة الحساسية باستخدام طرق متعددة، ولكن إحدى أكثر الطرق فعالية، كما كشفت دراسة في دورية «أدوليسنت ميديسن»، هي أن تعرف المواد المسبِّبة للحساسية لديك وتتجنب تعريض نفسك لها.

وفيما يلي بعض النصائح لتقليل التعرض لمسبِّبات الحساسية المنزلية، وفقًا لـ«هيلثلاين»:

  • استخدم أجهزة إزالة الرطوبة لتقليل الأسطح الرطبة في المنزل.
  • استبدل السجاد ببلاط السيراميك للأرضيات.
  • قلِّل التعرض للحيوانات الأليفة.
  • استخدم مرشحات هيبا (HEPA) ذات الكفاءة العالية في امتصاص الجسيمات من الهواء لإزالة المواد المسبِّبة للحساسية المحمولة في الهواء.

والأدوية مثل مضادات الهيستامين فعَّالة ضد الحكة وسيلان الأنف وتورم الجلد، وفقًا لـ«مايو كلينك».

وقد يحتاج الأفراد الذين لديهم حساسية شديدة من المواد المسبِّبة للحساسية المحمولة جوًّا إلى حُقَن للحساسية. وتحتوي حُقَن الحساسية هذه على شكل ضعيف من مسبِّبات الحساسية التي تُحقَن في الجسم لتدريب جهاز المناعة على تكوين استجابة مناعية عند التعرض لمسبِّبات الحساسية لاحقًا.

على سبيل المثال، في الأشخاص الذين يعانون من حساسية حبوب اللقاح، يُحقَن تركيز صغير من مادة حبوب اللقاح المسبِّبة للحساسية في الجسم لتدريب جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة ضد هذه المادة. وأثناء التعرُّض اللاحق لحبوب اللقاح، تقضي هذه الأجسام المضادة المصنوعة بالفعل على حبوب اللقاح قبل تنشيط باقي جهاز المناعة.

Embed from Getty Images

وأظهرت دراسة مراجعة حول فعالية العلاج المناعي للحساسية للسيطرة على الربو أُجرِيت في جامعة إدنبره في أيرلندا، أن حُقَن الحساسية قادرة على تقليل أعراض الربو، ولكن كانت هناك ردود فعل سلبية مرتبطة بها. لذلك، تؤخذ المخاطر والفوائد في الاعتبار قبل إعطاء العلاج المناعي للحساسية – ويفضل أن يكون ذلك من قبل مختص.

هل يمكن أن تسبب الحساسية التهاب الحلق؟

وألمح الكاتب إلى أن الحساسية تسبب التهاب الحلق عندما تحفز مسبِّبات الحساسية المحمولة جوًّا الخلايا المناعية في الأنف. ويسبب هذا استجابة مناعية تؤدي إلى إنتاج مخاط سميك وإفرازات في تجويف الأنف. وينتج من هذا تسييل ما بعد الأنف، أو الشعور بالحكة أو التهيج المرتبط بألم الحلق، حيث يتدفق المخاط السميك من الجزء الخلفي من تجويف الأنف إلى الحلق. وقد يأتي التسييل الأنفي الخلفي أيضًا مصحوبًا بحكة في الأنف واحتقان وتورم في العين وعطْس أو سعال.

الحساسية مقابل كوفيد-19: ما الفرق؟

ولفت الكاتب إلى أن الحساسية وكوفيد-19 قد يشتركان في سِمات وأعراض مشتركة مثل السعال واحتقان الأنف، ولكن هناك بعض الاختلافات الدقيقة بينهما. غير أنه إذا كانت لديك أعراض تتماشى مع الحساسية، فمن الأهمية بمكان أن تجري اختبار كوفيد-19، حيث يتداخل عديد من الأعراض، وقد ينتشر فيروس كورونا القاتل انتشارًا غير مقصود إذا افترضتَ أن الأعراض التي تعاني منها ناجمة عن الحساسية.

تميز العوامل الآتية الحساسية عن كوفيد-19، وفقًا لـ«مايو كلينك»:

العامل المسبِّب: ينتج مرض كوفيد-19 عن فيروس كورونا2 المسبِّب لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم. والكائنات العضوية المعدية لا تسبب الحساسية.

طريقة الانتقال: ينتقل كوفيد-19 عندما يطلق الشخص المصاب قطرات تنفسية مُعْدية عند العطس أو السعال أو التحدث أو التنفس، وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. على النقيض من ذلك، تعد الحساسية غير معدية والرذاذ التنفسي من شخص مصاب بالحساسية لا يحتوي على أي كائن حي مُعْدٍ.

الأعراض السريرية: وفقًا لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، يتسبب كوفيد-19 في ظهور أعراض مثل الحمى وضيق التنفس وآلام العضلات وفقدان حاسة الشم والتذوق، والتي عادةً ما تكون غائبة في الحساسية. ملحوظة: الحساسية المفرطة يمكن أن تسبب صعوبة في التنفس. على النقيض من ذلك، لا ترتبط أعراض الحساسية مثل الحكة المستمرة ودموع العين بكوفيد-19.

Embed from Getty Images

العلاج: بينما يتم علاج الحساسية باستخدام الأدوية وتدابير الوقاية مثل تجنب مسبِّبات الحساسية، فإن أفضل طريقة للوقاية من كوفيد-19 هي الحصول على لقاح ضد المرض.

ما الذي يسبب الحساسية: الخلاصة

وفي نهاية مقاله، خلُص الكاتب إلى أن الحساسية تحدث بسبب المواد المسبِّبة للحساسية، الموجودة في بعض الأطعمة والجزيئات المحمولة بالهواء، والأدوية، ووبر الحيوانات وما إلى ذلك.

ومن السهل إدارة أعراض الحساسية بالأدوية والتدابير الوقائية التي يجب تجنبها.

لتشخيص دقيق عن المواد المسبِّبة للحساسية: اطلب استشارة الطبيب والتقييم السريري إذا كنت عرضة للحساسية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد