تُعتبر الحساسية من أسوأ الأمراض التي قد تصيب البشر؛ إذ يعاني المريض من أعراض مزعجة شبه دائمة، تكون أحيانًا معرقلة لأي نشاط، وبما أنك تقرأ هذا المقال، فربما تعرف بالفعل هذه الحقيقة وتبحث عن علاج لها.

فيما يلي تشرح مجلة «سيلف» الأمريكية ما هي الحبوب المناعية المعالجة للحساسية، ومدى نفعها لفئة محددة للغاية من المرضى، والفرق بينها وبين أنواع علاج الحساسية الأخرى.

إذا كنت مريضًا معتادًا بالحساسية، فأنت على الأرجح تعلم اختيارات العلاج الشائعة، مثل مضادات الهيستامين، ورذاذ الأنف، وحقن الحساسية، وخلع جميع ملابسك وحذائك بمجرد دخولك إلى المنزل، وما إلى ذلك، لكن حبوب الحساسية علاج أقل شهرة يمكن أن يقدم راحة طويلة الأجل للمرضى المصابين بأنواع معينة من الحساسية.

إليك ما ينبغي معرفته عنها إذا كانت مأساة الحكة والعطس والصداع تبدو عصية على الحل.

كيف تعمل حبوب الحساسية؟

يشير المقال إلى أن حبوب الحساسية قابلة للذوبان، وتؤخذ بوضعها تحت اللسان بوصفها علاجًا مناعيًا مضادًا للحساسية.

وينقل المقال عن وليام رايزاكر، وهو اختصاصي أنف وأذن وحنجرة، ومدير قسم أمراض الحساسية بمستشفى نيويورك بريسبيتيريان وكلية طب وايل كورنيل، قوله: «العلاجات المناعية للحساسية هي طريقة لتعديل الجهاز المناعي لكي يتغير رد فعله لما يصيبك بالحساسية».

وأوضح رايزاكر أن ما يسبب الحساسيات بالأساس هو أن يخطئ الجهاز المناعي في تفسير حبوب اللقاح والمواد الأخرى غير الضارة عادة، ويصنفها موادًا خطرة.

ووفقًا للأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو، وعلم المناع، يستجيب الجهاز المناعي لتلك المواد المسببة للحساسية بإفراز «الجلوبيولين المناعي هـ»، الذي يطلق بدوره موادًا كيميائية مثل الهيستامين، تحث على ظهور أعراض رد الفعل التحسسي.

وتفيد المجلة بأن هذه الأعراض تتجلى في الحكة، أو العطس، أو احتقان أو سيلان الأنف، أو تهيج الأعين أو الدموع، أو الطفح الجلدي، على سبيل المثال لا الحصر. (وفقًا للمجموعة الطبية والبحثية مايو كلينيك، فقد يعاني المصابون بحساسية شديدة لشيء معين مثل لسعة النحل، أو طعام معين من أعراض حساسية حادة، وربما من رد فعل يهدد حياتهم مثل صعوبة التنفس).

إذًا كيف تختلف حبوب الحساسية عن طرق العلاج الأخرى التي ربما تكون جربتها؟ بحسب المقال تعمل حبوب الحساسية من خلال استخدام كميات ضئيلة من البروتينات المسببة للحساسية على تقوية الجهاز المناعي على مدار الوقت، كي لا يبالغ في رد فعله مرة أخرى عندما يقابل مسببات الحساسية.

Embed from Getty Images

ويوضح رايزاكر أن العلاجات المناعية للحساسية، التي قد تشمل حقن الحساسية أيضًا، هي الشكل الوحيد للعلاج المعدل للمرض المتاح للحساسية (قطرات الحساسية شكل آخر لذلك النوع من العلاج، لكنه غير مصرح به في الولايات المتحدة)، بينما الأدوية الأخرى للحساسية مثل مضادات الهيستامين فلا تعالج سوى أعراض المرض، ما يعني أن الأعراض ستعاود الظهور بمجرد أن ينتهي مفعول الدواء.

وبحسب المقال، فقد أعطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الضوء الأخضر لأربعة أنواع من حبوب الحساسية، وكل منها يعالج نوعًا معينًا.

النوع الأول منها يعالج حساسية حبوب اللقاح، وهو «Ragwitek»، ويوصى به للبالغين من عمر 18 إلى 65 عامًا، ونوعان مختلفان لحساسية العشب هما «Grastek» و«Oralair»، وكلاهما يمكن أن يتناوله الأطفال والبالغين من عمر خمسة إلى 65 عامًا، والنوع الأخير يعالج حساسية حشرة عث الغبار، وهو «Odactra»، ويمكن أن يوصف للبالغين من عمر 18 إلى 65 عامًا. واختلاف الفئات العمرية هنا يرجع إلى أعمار المجموعات التي اختبر الباحثون عليها سلامة هذه الأدوية وفاعليتها.

كيف تساعد الحبوب في علاج الحساسية؟ ولمن تصلح؟

ينقل المقال عن ساندرا هونج، وهي طبيبة معالجة في قسم الحساسية والمناعة السريرية في  مؤسسة كليفلاند كلينيك، قولها: «إذا كنت مرشحًا ملائمًا، فستنفعك حبوب الحساسية للغاية».

وفي حال كونك مصابًا بأنواع معينة من الحساسية وضمن الفئة العمرية الصحيحة، يمكنك أن تصبح مرشحًا ملائمًا لأخذ حبوب الحساسية إذا كنت قد جربت عددًا كبيرًا من العلاجات قصيرة المدى ولا زلت تعاني من أعراضها على نحوٍ يصعب تحمله، وفقًا للأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة.

وإضافة إلى الشروط السابقة، أنت مرشح ملائم أيضًا لتلك الحبوب إذا كنت تنفق مبالغ كبيرة على مسكنات الحساسية قصيرة المدى وترى أن الأدوية الأطول أمدًا ستكون مجدية أكثر. (قد تستمر حاجتك إلى تناول علاجات الحساسية وفقًا للأنواع الأخرى التي قد تكون مصابًا بها، لكن الهدف هو تقليل إجمالي الأدوية التي تتناولها).

يفيد المقال أنه بإمكانك البدء بتناول حبوب الحساسية الخاصة بحشرة عث الغبار في أي وقت من السنة، لكن حبوب حساسية العشب وحساسية حبوب اللقاح يجب أن تؤخذ قبل ثلاثة أو أربعة شهور من بداية موسم الإصابة بها للحصول على أفضل النتائج، وتوضح ساندرا أن الهدف هو «أن تكون قد تحسنت بحلول موسم الحساسية»، وبعدها ستستمر في أخذ تلك الحبوب إلى أن تزداد قوة جهازك المناعي.

لكن للأسف لا تعمل أدوية الحساسية على الفور، فتناولها بالطريقة الموصى بها يمكن أن يقدم راحة طويلة الأمد بعد حوالي ثلاثة إلى خمسة أعوام، وفقًا للكلية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة، وهو وقت أقصر مما تستغرقه حقن الحساسية لتكون كاملة الفعالية.

ومثل الحقن، لن تشفي الحبوب من الحساسية بالضرورة؛ لكنها قد تساعد في تقليل الأعراض لبعض المرضى وحاجتهم إلى العلاج.

الآثار الجانبية المحتملة لحبوب الحساسية

تضيف ساندرا، في حديثها إلى المجلة، أن معظم تلك الآثار الجانبية سوف يتركز في الفم، بما أنه المكان الذي تتناول من خلاله الدواء، وأنك ربما تشعر مثلًا بالحكة أو بتورم شفتيك.

وربما تتساءل لماذا تتناول دواءً يصيبك بأعراض حساسية بينما ما تريده هو أن تتخلص من أعراض الحساسية، إلا أن هذه الآثار الجانبية تختفي في غضون أيام قليلة أو أسبوع واحد، بحسب الأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو وعلم المناعة، وبعد هذه المرحلة تستمر الحبوب في محاربة الحساسية دون أن تسبب لك أي مشكلات.

وبحسب ما ورد في المقال، لا بأس في أخذ الأدوية المعالجة لتلك الأعراض، مثل رذاذ الأنف والحبوب مضادات الهيستامين وقطرات العين، في حال أصابتك أعراض الحساسية بينما تتناول العلاجات المناعية للحساسية تحت اللسان، سواء كان ذلك خلال المرحلة المبدئية في التكيف مع الدواء أو في أي وقت خلال الدورة العلاجية.

ويقول رايزاكر: «العلاجات المناعية للحساسية تعمل في خلفية الصورة نوعًا ما، لكن لا بأس من أن يتناول الشخص أيًا كان ما يحتاجه ليشعر بالتحسن».

القطط تسبب عقمًا للفتيات! 10 خرافات «طبية» عليك التوقف عن تصديقها

يشير المقال أيضًا إلى إمكانية حدوث بعض ردود فعل أخرى أكثر حدة لحبوب الحساسية لكنها نادرة مثل الحساسية المفرطة، ويتعامل الأطباء معها بعدة طرق. تقول ساندرا: «تؤخذ الجرعة الأولى تحت إشراف الطبيب، تحسبًا لإمكانية إصابتك برد فعل تحسسي». ووفقًا للأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو وعلم المناعة، يوصى عادة بأن ينتظر المريض 30 دقيقة تحت إشراف طبي بعد تناول القرص الأول. ويوصى أيضًا بأن يكتب الطبيب حقن الإبينفرين مع تلك الحبوب، كي يستخدمها المريض لإبقاء مجرى الهواء مفتوحًا إذا أصيب برد فعل تحسسي شديد.

ولاحتمال الإصابة برد فعل تحسسي عند بداية استخدام الحبوب، لا يوصى بأن تجربه النساء للمرة الأولى أثناء الحمل، بحسب الأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو وعلم المناعة، وينطبق الأمر نفسه أيضًا على الحقن، لكن إذا كنتِ قد تناولتها من قبل حدوث الحمل، فهي آمنة.

الحبوب أم الحقن.. كيف تختار علاج الحساسية الأنسب؟

تشير مجلة «سيلف» إلى تشابه هذين النوعين من العلاجات المناعية للحساسية في طريقة عملهما، لكنها لفتت إلى وجود بعض الجوانب الأخرى التي يمكنك أخذها في الاعتبار مع طبيبك عند اختيار أكثر طريقة علاج تناسبك.

من النقاط الرئيسية المميزة لحقن الحساسية هي أنها تعالج أنواعًا متعددة أكثر من الحبوب، بحسب مقال المجلة، الذي أشار إلى أن الحقن تستهدف حساسية حبوب اللقاح وحساسية العشب وحساسية حشرة عث الغبار مثلها مثل الحبوب، إلا أنه وفقًا للكلية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة، تعالج الحقن أيضًا حساسية الفطر ووبر الحيوانات وسموم الحشرات.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُصنع حقن الحساسية بحيث تزيد مناعة جسمك لأنواع مختلفة من الحساسية في الوقت نفسه، خلاف الأنواع الأربع التي تتصدى لها الحبوب والتي يعالج كل واحد فيها نوعًا واحدًا من الحساسية.

لذلك، إذا كنت مصابًا بأكثر من نوع واحد من الحساسية، تقول ساندرا إن الحقن قد تكون اختيارًا أفضل لك.

وحسبما أورد المقال، أفادت الأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو وعلم المناعة بأن الحقن قد أقل تكلفة من الحبوب المناظرة لها، نظرًا إلى عدم الحاجة إلى تناولها يوميًا، فقد تصل التكلفة الشهرية لحبوب الحساسية بدون تأمين صحي إلى حوالي 300 دولار أو أكثر، وهو مبلغ باهظ في حد ذاته، وما يزيد من كونه باهظًا أنك ستتناول هذه الحبوب لأعوام.

وتعتمد تغطية تأمينك الصحي لحبوب وحقنة الحساسية ومقدار هذه الحبوب أو الحقن على شركة التأمين، لذا عليك التحقق من تلك التفاصيل من شركتك مباشرة.

Embed from Getty Images

لكن حبوب الحساسية لها بعض الفوائد التي لا تمتلكها الحقن المناعية، بحسب المقال، إذ يقول الخبراء إن الحبوب، بالنسبة للمبتدئين في تناول العلاج، تكون أسهل في دمجها في أسلوب حياة المريض مقارنة بالحقن، وبخلاف الجرعة الأولى التي ينبغي تناولها تحت إشراف طبي، يمكن أن يأخذ المريض الحبوب بنفسه، بدلًا من الالتزام بالذهاب إلى الطبيب مرة أسبوعيًا على الأقل، وهو ما سيتطلبه الأمر في الشهور السبعة الأولى من بداية استخدام الحقن، وذلك وفقًا للكلية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة. بعد هذه المدة، يمكن للمرضى تخفيض عملية أخذ الحقن، إلى مرة كل أسبوعين، ثم مرة واحدة شهريًا.

قد تختلف التفاصيل من شخص لآخر، لكن حبوب الحساسية تظل أكثر راحة مقارنة بالحقن.

يوضح رايزاكر أن الآثار الجانبية المرتبطة بالحبوب في العموم، تظل أقل من الآثار الجانبية للحقن، وذلك لأنها تذوب في الفم، بينما حقن شيء ما في جسدك يجعله يدخل إلى جسدك أسرع.

ويشير أيضًا، بحسب ما ورد في المقال، إلى أنه بأخذ كل ذلك في الاعتبار، فإن أفضل طريقة علاجية مناعية للحساسية يمكن اختيارها هي الطريقة التي سوف تدوام عليها. سواء كانت الحقن أو الحبوب، تتطلب العلاجات المناعية امتثالًا صارمًا بنظام الدواء لمدة زمنية طويلة.

يقول رايزاكر: «إذا كانت الوسيلة ليست سهلة على مريض الحساسية، فعلى الأرجح هو لن يداوم عليها. لن ينفع أي شكل من أشكال العلاج المناعي ما لم تجر المواظبة عليه».

استشر طبيبك أولًا!

تشير مجلة «سيلف» إلى أهمية تحديد موعد مع اختصاصي الحساسية إذا كان الفضول يراودك، أو إذا كنت لا تزال تبحث عن نوع العلاج الذي يناسبك للتحكم في أعراضك. وإذا كنت لم تخضع بعد لاختبار الحساسية لمعرفة ماذا يسببها لك، فربما تكون هذه نقطة يبدأون بها، لمساعدتك في معرفة نوع العلاج المناعي المناسب لك.

وفي حال كنت لا تملك تأمينًا طبيًا أو لم تكن مرشحًا ملائمًا للعلاج المناعي للحساسية، فالأمل لا يزال قائمًا.

ينصح طه الشيخلي، وهو طبيب زميل في قسم الحساسية وعلم المناعة في كلية الطب بجامعة واشنطن، بأن تتحدث إلى طبيبك عن العلاجات غير المناعية التي ستساعدك في التصدي للأعراض التي تصيبك، وحتى إذا كانت أدوية لا تحتاج إلى وصفة طبية، فالأفضل أن يوقع طبيبك عليها؛ وذلك لأن أي دواء يمكن أن يكون له آثار جانبية.

ويشير المقال أيضًا إلى أن الشيخي يوصي باتخاذ تدابير وقائية لتقليل تعرضك إلى مسببات الحساسية. ربما تظن أنك فعلت كل ما وسعك، لكن ربما تكون هناك خطوات صغيرة لها تأثير قوي يمكن اتخاذها بنفسك. وللحصول على أفكار، يمكنك تفحص دليلنا للتعامل مع الحساسيات الموسمية، ولتحصين منزلك من حبوب اللقاح، وللتعامل مع حساسيات الحيوانات، وللتخلص من أكبر كم ممكن من الغبار في منزلك.

«تايم»: الطعام هو العلاج الأفضل على الإطلاق لهذه الأمراض

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد