3,244

قالت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية إن دول الحلفاء علمت بحجم المحرقة اليهودية (الهولوكوست) قبل سنتين ونصف مما كان يعتقد، حتى أنها قامت بتحضير لوائح اتهام بارتكاب جرائم حرب ضد «أدولف هتلر»، وكبار القادة النازيين.

الصحيفة البريطانية استندت فيما ذكرته على وثائق كشفت عنها الأمم المتحدة أخيرًا، بعد مرور 70 عامًا عليها.

بحسب الوثائق، فقد تبين أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحكومات الاتحاد السوفيتي كانوا يدركون في وقت مبكر من عام 1942 أن ما لا يقل عن مليوني من اليهود قد قتلوا، وأن خمسة ملايين آخرين كانوا معرضين للقتل. وعلى الرغم من ذلك، فلم تقم قوات الحلفاء سوى بالقليل جدًّا لمحاولة إنقاذ من كانوا معرضين لخطر الموت.

وأضافت الصحيفة أن «الفيكونت كرانبورن»، وهو وزير في مجلس وزراء الحرب التابع لـ«ونستون تشرشل»، كان قال في مارس (آذار) 1943، إن اليهود لا ينبغي أن ينظر إليهم كحالة خاصة، وإن الإمبراطورية البريطانية بالفعل كانت تعج باللاجئين؛ مما يجعل من الصعب عليها تقديم ملاذ آمن لأكثر من ذلك.

فيما نقلت الصحيفة عن «دان بليش»، مؤلف كتاب «حقوق الإنسان بعد هتلر»، قوله: «علقت القوى الكبرى على مذبحة اليهود قبل عامين ونصف مما كان يعتقد».

وقال «بليش»، وهو أستاذ في مركز الدراسات الدولية والدبلوماسية في جامعة SOAS بلندن، إن القوى الكبرى بدأت بوضع اتهامات بارتكاب جرائم حرب بناءً على شهادة الشهود الهاربين من المخيمات، ومن حركات المقاومة في مختلف البلدان المحتلة من قبل النازيين. ومن بين ما كشفه كانت وثائق تدين «هتلر» بتهمة ارتكاب جرائم حرب يعود تاريخها إلى عام 1944.

اقرأ أيضًا: هل تعود النازية؟ حقائق مُقلقة عن اليمين المتطرف الألماني

في أواخر ديسمبر (كانون الأول) عام 1942، وبعد أن أصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الدول التصريح العلني عن مذبحة اليهود، قال وزير الخارجية البريطاني آنذاك «أنطوني أيدن» أمام مجلس العموم البريطاني: «إن السلطات الألمانية، التي لم تكتفِ بإنكار حقوق الأشخاص الذين ينتمون إلى العرق اليهودي في جميع الأراضي التي يبسطون سيطرتهم عليها بهمجية… يخططون الآن لتنفيذ نوايا هتلر المتكررة بإبادة الشعب اليهودي».

بحسب الوثائق، فقد تبين أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحكومات الاتحاد السوفيتي كانوا يدركون في وقت مبكر من عام 1942 أن ما لا يقل عن مليوني من اليهود قد قتلوا، وأن خمسة ملايين آخرين كانوا معرضين للقتل.

وأضاف «بليش» أنه على الرغم من جمع الأدلة، ومحاكمة مئات من النازيين، فإن دول الحلفاء لم تفعل ما في وسعها لمساعدة من كانوا معرضين للخطر. وقال إن جهود مبعوث الرئيس الأمريكي «فرانكلين روزفلت»، «هربرت بيل»، إلى لجنة الأمم المتحدة لجرائم الحرب (UNWCC)، تم مواجهتها من قبل المعادين للسامية في وزارة الخارجية الأمريكية.

وقالت الصحيفة إن مبعوث الرئيس الأمريكي قد زعم آنذاك أن بعض الأفراد داخل وزارة الخارجية كانوا يشعرون بالقلق من أن العلاقات الاقتصادية الأمريكية مع ألمانيا بعد الحرب سوف تتضرر إذا مضت هذه المحاكمات قبلًا. وبعد أن كشف «بيل» الفضيحة علنًا، وافقت وزارة الخارجية على محاكمة القيادة النازية في نورمبرغ، وهو الأمر الذي اكتسب زخمًا بعد أن حظي تحرير معسكرات الاعتقال بتغطية إعلامية مكثفة في صيف عام 1945.

ونقلت الصحيفة عن «بليش» قوله: «من بين الأسباب التي قدمها صنّاع السياسة الأمريكية والبريطانية لتقليص محاكمات النازيين كان تفهم أنه ستكون هناك حاجة إلى البعض منهم لإعادة بناء ألمانيا، ومواجهة الشيوعية، التي كان ينظر إليها في ذلك الوقت باعتبارها خطرًا كبيرًا».

وقال «بليش» إن الأرشيف الذي اعتمد عليه لم يكن متاحًا فقط سوى للباحثين للاطلاع عليه خلال السبعين عامًا الماضية. وكانت عملية الاطلاع على هذا الأرشيف تتطلب موافقة ليس فقط الحكومة الوطنية للشخص، وإنما موافقة الأمين العام للأمم المتحدة أيضًا.

اقرأ أيضًا: «الهولوكوست».. بين الحقيقية والدعاية الصهيونية

«ياد فاشيم»، وهي مؤسسة إسرائيلية رسمية أقيمت في 1953 بموجب قرار الكنيست الإسرائيلي كمركز أبحاث في أحداث الهولوكوست، ولتخليد ذكر ضحاياها، قالت على موقعها الإلكتروني إن «المعلومات بخصوص القتل الجماعي لليهود بدأت في الوصول إلى العالم الحر بعد أن بدأت هذه الإجراءات في الاتحاد السوفيتي في أواخر يونيو (حزيران) 1941، وزاد حجم هذه التقارير مع الوقت».

من بين الأسباب التي قدمها صنّاع السياسة الأمريكية والبريطانية لتقليص محاكمات النازيين كان تفهم أنه ستكون هناك حاجة إلى البعض منهم لإعادة بناء ألمانيا ومواجهة الشيوعية.

بحسب الصحيفة، فإن الموقع الإلكتروني أشار إلى إعلان إدانة إبادة الشعب اليهودي في ديسمبر (كانون الأول) 1942. وقالت الصحيفة إنه من المقرر أن تفتح مكتبة ويينر في لندن أرشيف لجنة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة، والذي يرجع تاريخه إلى عام 1943. وقال «بين باركو»، مدير المكتبة، إن نتائج «بليش» قد لا تغير من الفهم العام للمحرقة، ولكن المثير للاهتمام أنها كانت ذات مغزى للعلماء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك