نشر موقع «لايف ساينس» تقريرًا أعدَّته الصحافيَّة لورا جيجل، التي تغطي موضوعات العلوم العامة والبيئة خصِّيصًا، أشارت فيه إلى أن ارتفاع جبال الألب في سويسرا آخذ في الازدياد، على الرغم من أن هناك بعض المناطق في جبال الألب يتناقص ارتفاعها بسبب عوامل التعرية، وذلك وفقًا لدراسة حديثة أُجريت مؤخرًا.

استهلت الكاتبة تقريرها قائلة إن هذه النتيجة تتعارض مع الاستنتاجات التي توصَّلت إليها دراستان سابقتان، واللتان أشارتا إلى أن ارتفاع جبال الألب لا يزيد ولا ينقص. بيد أن فريقًا عالميًّا من الباحثين اكتشف أن الحقيقة ليست هكذا الآن؛ وذلك بعد تحليلٍ لمجموعة من النظائر أو النماذج المختلفة الخاصة بأحد عناصر الرمال الموجودة في مئات الأنهار في جبال الألب في أوروبا.

تكنولوجيا

منذ 10 شهور
وداعًا «فيمتوثانية»! هذه أصغر وحدة لقياس الوقت سجلها العلماء

 بريليوم-10 للكشف عن معدلات التآكل في جبال الألب

وبحسب ما ذكره فريق الباحثين، كشف أحد هذه النظائر، وهو بريليوم-10 (10Be)، معلوماتٍ عن معدلات التآكل في أجزاء مختلفة من جبال الألب بسبب عوامل التعرية. ويتكون النظير بريليوم-10 بصورة جزئية عندما تتدفق الأشعة الكونية أو أجزاء من الذرات كالبروتونات والإلكترونات والأنوية المشحونة عبر الغلاف الجوي وتصل إلى سطح الأرض. وعندما تصطدم هذه الأشعة الكونية بالأرض، وليكن على سبيل المثال بجبال الألب الصخرية، فإنها تطلق تفاعلًا نوويًّا في ذرات الأكسجين الموجود في الكوارتز (معدن المرو) ومن ثَم يتكوِّن النظير المُشع بيريليوم-10.

ويتراكم هذا النظير في الطبقات السطحيَّة للتربة فقط، مما يعني أن العلماء بمقدورهم معرفة عُمْر هذه الطبقات من خلال قياس مستويات عنصر البيريليوم في المواد الرسوبية الموجودة منذ آلاف السنين على الأقل. ومن الأرجح أن تكون حبيبات الكوارتز التي بها ترسبات عالية من بريليوم-10 قد تعرَّضت للأشعة الكونية لحِقَبٍ زمنية طويلة جدًّا. وعلى النقيض من ذلك، وُجِد أن العينات التي بها ترسبات أقل من عنصر بريليوم (10Be) أقل عُمْرًا بكثير.

وأشارت الكاتبة إلى ما ذكره فريتز شلونيجر، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، وهو عالم جيولوجي في معهد العلوم الجيولوجية بجامعة برن بسويسرا، في بيان قائلًا: «يمكن أيضًا استخدام هذا المبدأ لتحديد مُعدَّل التآكل الذي حدث في جبال الألب بحساب متوسط هذا التآكل على مدى بضعة آلاف من السنين».

وتنجرف الحُبيبات الصخريَّة التي تحتوي على بريليوم-10 الموجودة في جبال الألب إلى الأنهار والجداول الجبلية، والتي تحملها بدورها إلى السهول. ولذلك، إذا عُثِر على كثير من عنصر بريليوم-10 بتركيزات منخفضة نسبيًّا في مجاري الأنهار، فإن هذا يشير إلى وجود رواسب حديثة وإلى تآكُل الجبال على نحو سريع إلى حدٍ ما تبعًا لذلك.

 جبال الألب تزداد ارتفاعًا!.. العلم يشرح لنا أسباب هذه الظاهرة

وأجرى الباحثون خلال هذه الدراسة مسحًا هائلًا لحُبيبات الكوارتز من أكثر من 350 نهرًا يمر عبر جبال الألب. ونوَّهت الكاتبة إلى ما ذكره رومان ديلونيل، المؤلف الأول للدراسة، وهو عالم جيولوجي في معهد العلوم الجيولوجيَّة بجامعة برن بسويسرا، في بيان له قائلًا: «يمكننا من خلال هذه الاستراتيجية رسم صورة لهذا التآكل الذي تتعرض له جبال الألب بأكملها لأول مرة والوقوف على الآليات المُحرِّكة لها».

 جبال الألب تعانق عنان السماء

وبحسب ما جاء في الدراسة، ذكرت الكاتبة أن ارتفاع جميع جبال الألب لا يتغير على نحو متماثل؛ حيث يحدث تآكل في بعض الأماكن ببطء، ويحدث في غيرها أسرع. على سبيل المثال، في كانتون فاليه الواقع في جنوب سويسرا، يتناقص ارتفاع جبال الألب، ويصل معدل التآكل إلى ما يقرب من 25 قدمًا (7.5 أمتار) كل ألف عام. كما تتآكل المنطقة الجبلية الواقعة شرق سويسرا والمطلة على ضفاف نهر ثور، بأبطأ معدل تآكل؛ إذ تتآكل بمقدار 0.5 بوصة (1.4 سم) فقط كل ألف عام. وعلَّق على ذلك شلونيجر بقوله: «هذا المُعدَّل للتآكل بطيء للغاية حتى إنه ممل».

بيد أن جبال الألب الوسطى تزداد ارتفاعًا ويفوق معدل ارتفاعها معدل التآكل. وذكر شلونيجر أن: «هذه مفاجئة كبيرة، لأننا حتى الآن كنا نفترض أن زيادة ارتفاع جبال الألب والتآكل الذي تتعرض له يحدثان على نحو متوازن. وإذا استشهدنا بالأرقام، نجد أن جبال الألب يزداد ارتفاعها بما يقرب من 31 بوصة (80 سم) كل ألف عام بعد حساب التآكل الذي تتعرض له، كما وجد الباحثون. وأضاف شلونيجر: «يعني هذا أن جبال الألب الوسطى مستمرة في الارتفاع وبسرعة مدهشة».

وألمحت الكاتبة إلى أن التآكل الحادث في جبال الألب الغربية نتيجةً لعوامل التعرية وزيادة ارتفاعها يجريان على نحو متوازن، وعلى العكس يحدث التآكل في جبال الألب الشرقية بصورة أسرع من معدل زيادة ارتفاعها.

وتختتم الكاتبة تقريرها متسائلة: إذًا، لماذا يحدث التآكل في أجزاء معينة من جبال الألب دون غيرها؟ وقدَّمت الإجابة عن ذلك من خلال الإشارة إلى ما ذكره الباحثون أن المطر والثلج ليس لهما تأثير ملموس لإحداث هذا التآكل، إلا أن انحدار الجبل وتضاريسه هما ما يؤثران في هذا الأمر تأثيرًا ملحوظًا. ووجد الباحثون أن عديدًا من هذه الوجوه الصخرية قد نُحِتتْ بسبب آخر العصور الجليدية الكبرى. وعلاوةً على ذلك، يقول ديلونيل إن: «الأرض الشديدة الانحدار» لا تؤدي إلى زيادة التآكل. وكانت هذه مفاجأة أخرى؛ لأننا اعتقدنا أن الأراضي الشديدة الانحدار تتعرض للتآكل بسرعة كبيرة. ولا نعرف بَعْد سبب عدم حدوث ذلك، ومن ثَم نرى أن هناك حاجة لإجراء مزيد من البحث».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد