كشفت وكالة «بلومبرج» عن أن ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، وأخاه طحنون وعددًا آخر من أفراد العائلة الحاكمة في الإمارات، وجهوا صديق ورئيس حملة تنصيب الرئيس السابق، دونالد ترامب، للتأثير فيه وخدمة سياسات الإمارات، وتعزيز نفوذهم.

وقالت الوكالة في تقرير ترجمته «عربي21»، إنه بعد أسابيع من فوز الرئيس دونالد ترامب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 استقبل توماس باراك استقبالًا حارًّا في الديوان الأميري بأبو ظبي، وفي ذلك اليوم من شهر ديسمبر (كانون الأول) التقى الأخير مع ولي عهد أبو ظبي وشقيقه الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي ومسؤول ثالث يتولى رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، حسب أشخاص على اطلاع بالأحداث.

وشددت على أن لقاء باراك «شجع المسؤولين الإماراتيين لتقديم رؤية حول السنوات الأربع القادمة في ظل ترامب وما يمكن أن تقدمها لهم، ضمن خطة للتأثير في ترامب وتقوية النفوذ السياسي للدولة الخليجية»، في حين اتهم باراك بالعمل وكيلًا غير مسجل عن دولة أجنبية وهو ينفي الاتهامات الموجهة إليه.

ولا تذكر لائحة الاتهام ضد باراك بالاسم أبناء زايد، بل تشير إليهم برقم 1 و2 و3. فرقم 1 هو الحاكم الفعلي للإمارات الشيخ محمد بن زايد والثاني هو طحنون بن زايد مستشار الأمن القومي، أما الثالث فهو علي محمد حماد الشامسي مدير المخابرات الإماراتية.

وطلب المسؤولون الثلاثة من باراك ومتهمين آخرين الدفع باتجاه دعم المصالح الإماراتية، أما المسؤول الإماراتي الرابع فهو عبد الله خليفة الغفلي، الذي أشرف على الجهود الإنسانية الإماراتية في باكستان، والخامس هو يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في واشنطن، بحسب الوكالة.

ودعم باراك الذي يدير مصالح تجارية في الشرق الأوسط ترامب منذ بداية حملته الانتخابية، وكان يدافع عنه في اللقاءات التلفزيونية، وعول الإماراتيون منذ البداية على باراك الذي تمتد علاقته مع ترامب لعقود طويلة حسب المدعي، وطلبوا من باراك تمثيل مصالحهم في الحملة.

وشددت الوكالة على أن الإماراتيين «نجح رهانهم حيث بات باراك مسؤولًا عن لجنة تنصيب ترامب ويساعد الفريق الانتقالي في ترشيح واختيار المسؤولين للمناصب المهمة. وشجع باراك أبناء زايد للتفكير أبعد من المئة يوم الأولى من رئاسة ترامب، بل لكل الفترة الرئاسية له».

الإمارات

منذ 9 شهور
الأكثر إنفاقًا والأكبر عربيًّا.. قصَّة اللوبي الإماراتي في واشنطن خلال عقد الربيع العربي

وساعد باراك الإماراتيين على عدة جبهات، فقد رتب لقاء في البيت الأبيض مع ترامب دفع بتعيين المرشحين لدى أبو ظبي في الوزارة الجديدة حسب لائحة الاتهام.

وفي 15 مايو (أيار) 2017 التقى باراك مع المسؤول الإماراتي رقم1، وفي اليوم نفسه التقى محمد بن زايد مع ترامب حسب التقارير الصحفية، حيث ناقشا المصالح المتبادلة في مواجهة إيران وتأثيرها في العالم العربي ومحاربة الإرهاب.

وساعد باراك، ابن زايد في التحضير لزيارة ترامب بعد أيام إلى السعودية. وبعد الانتخابات قام المسؤول الإماراتي رقم 5 بطلب رؤية معمقة حول تعيينات ترامب في مناصب مهمة مثل الدفاع والخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، كما ورد في لائحة الاتهام. ورد باراك: «قدمت مصالحنا الإقليمية بطريقة عالية».

وبحلول ربيع 2017 دفع المسؤولون الإماراتيون باتجاه تعيين عضو في الكونجرس لم تكشف عن هويته بصفته سفيرًا في الإمارات. وفشلت هذه الجهود، ثم أبرز باراك نفسه مرشحًا قويًّا للسفير أو مبعوثًا شخصيًّا إلى الشرق الأوسط، حسب لائحة الاتهام.

وقال باراك، إن تعيينا كهذا «سيعطي أبو ظبي قوة جديدة». وقدم باراك معلومات من داخل الإدارة حول رد المسؤولين في الإدارة عن حملة الحصار التي قادتها الإمارات ضد قطر، حسب ما ورد في أوراق الادعاء المقدمة للمحكمة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2017 أخبر باراك، الإمارات، بأن الإدارة قد تعقد اجتماعًا في كامب ديفيد حول حصار قطر، وهو لقاء لم تكن تريده الإمارات. وقال باراك إنه أرسل رسالة لترامب قال فيها: «لدي أمر مهم أريد مشاركتك به» ويتعلق بالشرق الأوسط.

ولم يعقد أي اجتماع، وأرسل مسؤول إماراتي لاحقًا رسالة نصية إلى باراك عبر فيها «عن الشكر الخاص والامتنان من الرجل الكبير وكل الاحترام لجهودك». ولم يذكر المدعون أية أفعال قام بها باراك نيابة عن الإمارات بعد عام 2017. بحسب الوكالة.

ولكن جريمته لا تتوقف عند هذا الحد، كما يقول المدعون، ففي يونيو (حزيران) 2019 قابل مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي أي) باراك حول عمله نيابة عن الإمارات، ويقول المدعون إنه كذب مرارًا، وبعد اتهامه قال باراك: «طبعا أنا بريء من كل هذه الاتهامات وسنثبت هذا».

وستكون سنوات ترامب مشكلة لباراك، فقد انهارت أسهم شركته «كولوني» رغم حصتها في السوق. كما تورط في عدة تحقيقات. لكن الإماراتيين كانوا في وضع أحسن، فقد دعم ترامب معاهدة تطبيع بين الإمارات وإسرائيل كتلك الخطط التي عومها باراك قبل سنوات من التطبيع.

وبعد اعتقاله قال المحققون إن مغادرته الولايات المتحدة تعد خطرًا كبيرًا، بخاصة أنه يحمل الجنسية الأمريكية واللبنانية وعلى علاقة مع السعودية والإمارات، ولا دولة من هذه الدول وقعت معاهدات ترحيل مطلوبين. وأفرج قاض عن باراك بكفالة 250 مليون دولار وينتظر المحاكمة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد