831

أعاد الصحفي الألماني ذو الأصول البولندية «هنريك مارسين» فكرة انضمام إسرائيل للاتحاد الأوروبي باعتبارها حلًا بديلًا لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهي الفكرة التي كان قد طرحها من قبل في عام 1989 وإن كان قد صاغها بتعديل طفيف وهو انضمام إسرائيل لألمانيا لتكون الولاية الاتحادية الثانية عشرة للبلاد آنذاك.

وعرض الصحفي الألماني ذائع الصيت في المجتمعات اليهودية الألمانية نبذة تاريخية لفكرة حل الدولتين، التي لا تبدو فكرة جديدة كما ذكر في مقال نشره موقع «worldcrunch».

استهل الكاتب المقال بقوله: «ليس حل الدولتين، كما يعتقد معظمنا، فكرة جديدة. تعود فكرة حل الدولتين إلى 80 عامًا مضت، على وجه الدقة. وتعود جذور الفكرة إلى لجنة بريطانية، وقد تم طرحها في عام 1937 قبل أن يتم تناولها مرة أخرى من قبل الأمم المتحدة في عام 1947».

بحسب الكاتب، فقد جاء في نسخة عام 1947 أن المنطقة الخاضعة للانتداب البريطاني، التي تسمى «فلسطين» الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، يجب أن تقسم إلى دولتين منفصلتين، دولة إسرائيلية ودولة عربية.

يذكر أن إسرائيل دولة ذات سيادة منذ عام 1948 وتحظى بحكومة وجيش ومقر في الأمم المتحدة وعضوية منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية بالإضافة إلى العديد من الهيئات الدولية الأخرى. وحتى الآن اعترفت 135 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة بـ«فلسطين» كدولة ذات سيادة بالإضافة إلى الكرسي الرسولي الذي لا يحظى بعضوية كاملة في الأمم المتحدة.

قضايا الحل النهائي

تابع الكاتب بقوله إنه إذا أخذنا كل هذه الحقائق بعين الاعتبار، فلن يكون من الصعب الاعتقاد بصعوبة تحقيق حل الدولتين. ولكن هناك عدد قليل من القضايا الصغيرة التي يجب تسويتها قبل أن تقوم تل أبيب ورام الله بالتعاطي مع أي علاقات دبلوماسية. هذه القضايا هي الحدود والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية و«حق العودة»، وهو مطلب غير قابل للتفاوض بالنسبة للفلسطينيين، وكذلك الاعتراف بإسرائيل كـ«دولة يهودية»، وهو شرط ليست إسرائيل على استعداد للتخلي عنه.

ولكن الكاتب طرح السؤال الأهم: من سيتكلم عن الفلسطينيين؟ 

ألغيت الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي كان مقرر عقدها في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، حيث لم يتمكن قادة فتح وحماس من التوصل إلى اتفاق.

البدائل الأخرى

بحسب الكاتب، فليس هناك ما يشير إلى أن أي شيء سيتغير في المستقبل المنظور. يدرك الإسرائيليون ذلك، مثل الفلسطينيين. وقد يكون الوضع الراهن صعبًا ولكنه مع ذلك، وضع أكثر راحة من الوضع الذي قد يحل محله.

أوضح الكاتب أن البدائل المتنافسة كحل الدولة الواحدة، وحل الدولتين، و«الكانتونية» لإسرائيل والمناطق المرفقة بها وفقًا للنموذج السويسري، وهو اتحاد يشمل إسرائيل والأردن وفلسطين ونظامان اجتماعيان داخل بلد موحد، فضلًا عن جميع «الحلول» الأخرى، قد تم صياغتها ومناقشتها لعدة عقود حتى الآن.

وقال الكاتب إن الوضع الراهن يسمح للفلسطينيين أن «يدعوا أنهم دولة» دون الحاجة إلى القلق بشأن كيفية تمويل المشروع أو رعاية مواطنيهم، كما ترى الدول والمنظمات غير الحكومية الأخرى. كما أن إسرائيل تستفيد من نفس الوضع الراهن، بحيث لا يتوجب عليها الاختيار بين كونها «دولة يهودية» أو «ديمقراطية».

وإذا كان المجتمع الدولي مهتمًا اهتمامًا جديًا بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط، فإنه سيتعين عليه أن يخرج بفكرة تتجاوز المؤتمرات والقرارات والزيارات الخاطفة للدبلوماسيين الأجانب إلى المنطقة. ولكن ما هو نوع الفكرة المطلوبة؟

فكرة خيالية

في أوائل عام 1989، وضع الكاتب سيناريو صغير وجد فيه حلًا للشرق الأوسط، بحسب ما ذكر.

وقال الكاتب: «بدلًا من التشديد المستمر على (العلاقة التاريخية الخاصة) بين ألمانيا وإسرائيل و(الواجب الخاص) الذي تتخذه ألمانيا تجاه أمن إسرائيل، فقد اقترحت أن تعلن ألمانيا إسرائيل ولايتها الاتحادية الثانية عشرة».

كان يمكن لألمانيا بموجب هذا المقترح أن تطوي صفحة الماضي، كما كان يمكن لإسرائيل أن تضع شؤونها الخارجية في أيدٍ ألمانية وأن تركز على ما هو جيد بشكل خاص في: علم الآثار والتكنولوجيا الفائقة والزراعة والأدب. ولم يكن  لأي دولة على هذا الكوكب أن تجرؤ على مهاجمة إسرائيل لأنها كانت ستهاجم ألمانيا في نفس الوقت، بحسب ما ذكر الكاتب.

إلا أن الكاتب ذكر أن الفكرة لم تلق قبولًا عامًا. وأصبحت الفكرة غير قابلة للتطبيق عندما انهار جدار برلين، وتم توحيد جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) والجمهورية الاتحادية (ألمانيا الغربية)، حيث حصلت ألمانيا على خمس ولايات اتحادية تحتاج إلى إعادة تأهيل مالي فضلًا عن الاندماج السياسي.

إلا أنه وبعد سنوات عديدة فقط، في عام 2014، أعلنت السفارة الإسرائيلية في برلين أن ألمانيا وإسرائيل اتفقتا على أن جمهورية ألمانيا الاتحادية «ستتولى مهمة التمثيل القنصلي للإسرائيليين في جميع الدول التي لا تحتفظ فيها الدولة العبرية بسفارات».

وقد وصلت العلاقة المضطربة تاريخيًا بين ألمانيا وإسرائيل إلى حالة من التطبيع لم يسبق لها مثيل. يبدو من المستحيل في هذه الأيام أن نجد إسرائيليًا لا يبدي إشعجابه بألمانيا. وقد زار ألمانيا بالفعل أو يخطط للذهاب إليها قريبًا.

وعلى ما يبدو، لم تضر أي من التقارير عن حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الشعبوي اليميني، بسمعة ألمانيا في إسرائيل.

عودة الفكرة من جديد

لذلك تساءل الكاتب بقوله: ألن تكون هذه اللحظة المناسبة لنفكر مرة أخرى في مشروع مشترك بين ألمانيا وإسرائيل؟ ربما تصبح إسرائيل الولاية الاتحادية السابعة عشرة؟

إلا أنه أجاب بالنفي.

أوضح الكاتب أن إسرائيل قد تجاوزت ألمانيا بالفعل. تحظى إسرائيل باقتصاد مستقر للغاية، وقطاع تصدير مزدهر، ومعدل البطالة لديها، عند 4.8٪، في أدنى نقطة له منذ أكثر من 30 عامًا، والتضخم معتدل لدرجة أنه لا أحد حتى يذكر ذلك، فضلًا عن عملة قوية تزيد من حيث القيمة بنسبة 20% عن اليورو خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال الكاتب إن إسرائيل مستعدة للانضمام إلى أوروبا. وإذا كان الاتحاد الأوروبي يريد حقًا أن يكون له تأثير على الوضع في الشرق الأوسط، فإنه ينبغي أن يقدم لإسرائيل عضوية كاملة، كما هو الحال مع الشراكة الأوروبية مع البوسنة والهرسك، مما يتيح إدخالها خطوة بخطوة إلى الاتحاد الأوروبي.

ولكن بالنظر إلى أنه يسمح فقط للدول التي لديها حدود معترف بها دوليًا بالانضمام (باستثناء قبرص)، فإن على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت تفضل أن تصبح عضوًا في الاتحاد الأوروبي أو بالأحرى السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية. وبعبارة أخرى، ستتاح لإسرائيل الفرصة لتغيير الوضع الراهن.

وفقًا للكاتب، هناك الكثير من العوامل غير المعروفة ضمن هذه المعادلة. لم يعترف كل فلسطيني بوجود إسرائيل، ولا بالحدود قبل وبعد عام 1967. بالنسبة لهم ليس فقط الخليل وبيت لحم ولكن حيفا وبئر السبع أيضًا تحتاج إلى إنقاذها من الاحتلال الصهيوني. إذا كان الفلسطينيون يتحدثون الآن عن «انتهاء عملية السلام» بعد التوصل إلى حل الدولتين، فإنه ليس أكثر من مجرد نفاق واضح، وفق وصف الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك