وجد باحثون بريطانيون أن مرض ألزهايمر قد ينتقل لأشخاص غير مصابين به عن طريق الأدوات الجراحية أو نقل الدم. وقد لاحظ الباحثون دلائل على ذلك في دراسة على متوفين.

البريونات في حد ذاتها ليست شيئًا سيئًا، فتلك البروتينات الصغيرة تكون موجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان والحيوان، وبصورة خاصة في أنسجة الجهاز العصبي المركزي.
لكن بعض البريونات تنتج عن تغيير في تسلسل الأحماض الأمينية التي تتكون منها، وهنا يتغير تشكيلها البروتيني.
ولكي لا ينهار الجسم، يتم تخزين تلك البروتينات في الدماغ فتتلف الأنسجة هناك، وتحول البريونات العادية إلى مسببة للأمراض. وهو ما ينتج عنه أمراض مختلفة في الجهاز العصبي المركزي مثل مرض كروتزفيلد-جاكوب.
وجد فريق بحثي بقيادة جون كولينج John Collinge وسيباستيان براندنر Sebastian Brandner من المستشفى الوطني لأمراض الأعصاب وجراحة المخ والأعصاب National Hospital for Neurology and Neurosurgery في لندن أن هناك تجمع تقليدي من بروتينات اميلويد بيتا يتكرر في أنسجة المخ في المصابين بمرض ألزهايمر، والذي يعتقد الباحثون أنه قد ينشأ نتيجة انتقال بريونات أثناء عملية جراحية، أي أنه نشأ بسبب عدوى.

 

العدوى بالبريونات ذات التشكيل الخاطئ

وكما نشر العلماء في Nature، فقد قاموا بفحص أدمغة أشخاص متوفين كانوا قد أُصيبوا بمرض كروتزفلد-جاكوب، وتم قبل ذلك بين عام 1958 و1985 حقنهم بهرمون النمو، والذي كان وقتها إجراء طبيًّا معتادًا يتم مع الأشخاص ذوي القامة القصيرة جدًّا.

 

وكان هرمون النمو يستخرج من الغدة النخامية للأشخاص المتوفين، وكانت في بعض الحالات بالصدفة مصابة بالبريونات ذات التشكيل الخاطئ.
ومن المعروف أن الأمراض التي تسببها البريونات – مثل مرض كروتزفلد-جاكوب ذاته – هي أمراض تنتقل بالعدوى. فقد أعلن باحثون عام 2012 أن على الأقل 450 حالة تم علاجها باستخدام هرمونات النمو أو علاجات مشابهة ظهرت بها أعراض لمرض كروتزفلد-جاكوب، وكان بعضها بدأ في الظهور بعد مرور أكثر من خمسة عقود.

دلائل جديدة يظهرها التشريح

وجد كولينج وبراندنر وزملاؤهم حديثًا بعد تشريح ثمان جثث أعمارها بين السادسة والثلاثين والواحدة والخمسين أنه بالإضافة إلى العلامات التقليدية لوجود أمراض في الدماغ ناتجة عن بريونات مثل كروتزفلد-جاكوب، قد تواجدت في ست حالات منهم تجمعات كبيرة لأميلويد بيتا – التي تعتبر علامة على مرض ألزهايمر – بصورة رآها الباحثون غير معتادة في تلك المرحلة العمرية للمتوفين.

 

صورة لتجمعات أميلويد بيتا في دماغ مصاب بمرض ألزهايمر (يسارًا) مقابل دماغ سليمة (يمينًا). الصورة من ويكيميديا كومونز.

صورة لتجمعات أميلويد بيتا في دماغ مصاب بمرض ألزهايمر (يسارًا) مقابل دماغ سليمة (يمينًا). الصورة من ويكيميديا كومونز.

 

وللتأكد من أن الأمراض الناتجة عن وجود البريونات غير مصحوبة في حد ذاتها بتجمعات أميلويد بيتا، فقد أجرى العلماء فحوصات على 116 مريضًا آخرين يعانون من أحد تلك الأمراض ولكن لم يتم حقنهم بهرمون النمو.

ولم يتم العثور فيهم على آثار لتواجد أميلويد بيتا حتى على حالة واحدة. وقد تم البحث لمدة عقد إضافي عما تم مع الحالات الأصلية.

فنتيجة هذا البحث تشير إلى أنه في حالة نقل البريونات المسببة للأمراض لشخص سليم قد تنقل معها أمراض مثل ألزهايمر والأمراض الشبيهة مثل الاعتلال الوعائي النشواني الدماغي (Cerebral amyloid angiopathy(CAA وليس فقط الأمراض الناتجة عن البريونات مثل كروتزفيلد-جاكوب.

ففي هذا المرض تتراكم أميلويد بينا على جدران الأوعية الدموية. وقد يؤدي ذلك التراكم إلى حدوث حالات تمدد في الأوعية الدموية أو ما يطلق عليه أنيورسم Aneurysm، وقد يؤدي إلى نزيف في المخ بعد فترة. ويحث العلماء على البحث في أسرع وقت عن إمكانية أن تكون تلك العدوى أيضًا تمت عن طريق الأدوات الجراحية أو نقل الدم.

 

عن ألزهايمر والخَرَف

أرقام

حسب بيانات جمعية الألزهايمر الألمانية يعاني حوالي 1.5 مليون شخص في ألمانيا من الخرف Dementia، وتعلن مبادرة أبحاث ألزهايمر Alzheimer Forschung Initiative الموجودة في مدينة دوسلدورف عن 200 ألف مصاب جديد سنويًّا. ومن المتوقع أن يرتفع عدد المصابين بالخرف في ألمانيا إلى ثلاث ملايين في عام 2050 ما لم يحدث تطور كبير في العلاج.

أعراض مرض ألزهايمر

مرض ألزهايمر هو المرض الأكثر شيوعًا من أمراض الخرف، حيث يعاني منه 700 ألف مصاب (في ألمانيا وحدها). وهو يصيب بصورة رئيسية من هم فوق سن 65، ولكن هناك حالات تصاب به في سن أصغر، بل وأحيانا أطفال. ويتم التعرف على المرض عن طريق فقد الذاكرة التدريجي، واضطرابات الكلام وتغير في الشخصية. ويشعر المصاب أنه دومًا ليس على ما يرام، فمثلا لا يتذكر المريض كيف يطهو أو يرسل خطابات أو يقوم بفتح التليفزيون. ويصل في نهاية رحلة المرض ليكون في مرحلة عقلية مشابهة لطفل صغير.

أصل التسمية

أخذ المرض ذلك الاسم نسبة إلى الطبيب النفسي الألماني ألويس ألزهايمر Alois Alzheimer الذي تعرف على تلك الأعراض كمرض مستقل عام 1901، وقد سماه “مرض النسيان”.

 

نظرة على الدماغ

في مرض ألزهايمر تموت الخلايا العصبية في الدماغ، وتتدمر أيضًا الوصلات بين الخلايا التي تنقل المعلومات والنبضات. وحينها لا يتمكن المريض من تحليل الأحاسيس وفهمها وربطها برد الفعل الذي كان يعرفه وكان مخزنًا في تلك الوصلات قبل تدميرها.

 

الأسباب

أسباب تدمر الخلايا ما زالت قيد البحث. تفرض إحدى النظريات أن البروتينات تستوطن الخلايا العصبية مما يسبب قطع الوصلات بين الخلايا. بينما حسب نظرية أخرى فإن الخلايا العصبية لمرضى الزهايمر تموت بسبب أنها لم تعد تتلقى مواد غذائية.

الأدوية

حتى هذه اللحظة لم يتوصل البحث العلمي لعلاج لهذا المرض. لكن على الأقل هناك أدوية وعلاجات يمكنها إيقاف تطور المرض. ويحاول العلماء تطوير لقاح للمرض وأيضًا يحاولون إيجاد طرقٍ موثوق بها لاكتشاف المرض في فورته.

 

يوم ألزهايمر العالمي

ظهر اليوم ألزهايمر العالمي للحياة في 1994 عن طريق المنظمة العالمية لمرض الألزهايمر ADI. ففي كل عام في الحادي والعشرين من سبتمبر يتم تنفيذ نشاطات للتوعية بأمراض الخرف والأمراض المرتبطة به. وكان الشعار في هذا العام “الخرف – نسير معًا على الطريق”.

 

وحسب دراسة جديدة فإن مشاهدة التليفزيون كثيرًا تزيد من خطر الإصابة بالألزهايمر في الكبر. فمشاهدة التليفزيون لأكثر من أربع ساعات يوميًّا قد يكون لها بالفعل تأثيرًا سلبيًّا.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد